721- فبعث خالد لهدم العزى
|
| فحزها باثنين حزا حزا
|
(فـ)ـبعد بعث أسامة بن زيد إلى الحرقات كان (بعث) سيف الله وسيف رسوله (خالد) ابن الوليد لخمس بقين من رمضان سنة ثمان في ثلاثين فارسا من أصحابه (لهدم) صنم (العزى) وهو صنم كان لقريش وبني كنانة وكان معظما جدا عندهم، وكان متخذا من نخلات مجتمعة ويهدون إليه كما يهدون إلى الكعبة، وكان عمرو بن لحي – أحد رؤوس المشركين في مكة – قد أخبر مشركي مكة أن الرب يشتي بالطائف عند اللات ويصيف عند العزى، والعياذ بالله من هذا.
وسمع سادن([1]) العزى أفلح بن النضر السلمي([2]) بسير خالد إليها فعلق عليها سيفه وتوارى في الجبل الذي هي فيه وهو يقول: [الطويل]
يا عز شدي شدة لا شوى([3]) لها | على خالد ألقي القناع وشمري |
فوصل خالد وأصحابه إلى محلها فعمد إليها وقطع نخلات بنيتها ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فقال له ﷺ: «هل رأيت شيئا؟» قال: لا، قال: «فارجع إليها»، فرجع خالد إليها وهو متغيظ ثم جرد سيفه وهو يقول: [الرجز]
يا عز كفرانك لا سبحانك([5]) | إني رأيت الله قد أهانك([6]) |
فخرجت إليه امرأة عارية سوداء ثائرة([7]) شعر الرأس تحثو التراب على رأسها، وكانت تلك شيطانة متشكلة، فخرج سادنها السلمي وجعل يصيح: يا عزى عوريه، يا عزى خبليه، فضربها خالد (فحزها باثنين) أي قطعها قطعتين (حزا حزا) بالحاء الـمهملة وروي «جزا جزا» أي قطعا قطعا، مصدر مؤكد لما قبله.
وروي أنه لما رجع خالد إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: «نعم، تلك العزى، قد أيست أن تعبد ببلادكم أبدا»، فقال خالد: يا رسول الله، الحمد لله الذي أكرمنا بك وأنقذنا بك من الهلكة، لقد كنت أرى أبي يأتي العزى بخير ماله من الإبل والغنم فيذبحها للعزى ويقيم عندها ثلاثا ثم ينصرف إلينا مسرورا، ونظرت إلى ما مات عليه أبي وكيف خدع حتى صار يذبح لما لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذا الأمر إلى الله، فمن يسره للهدى تيسر له، ومن يسره للضلالة كان فيها».
([4]) وفي رواية: «أو تنظري» أي: انتظري.
([5]) أي: لا أعبدك بل أكفر بك.