الخميس فبراير 19, 2026

بعثه ﷺ أبا قتادة الأنصاري إلى بطن إضم

711- فبعثه أيضا إلى بطن إضم
712- وكان في البعث محلم قتل
713- حياهم تحية الإسلام
714- ونزلت {ولا تقولوا} الآيا
715- ولابن إسحاق بأن ذي القصة

 

 

حين أراد غزو مكة وهم
عامر أشجع وبئس ما فعل
قتله فباء بالآثام
ثم لقوا النبي عند السقيا
لابن أبي حدرد وهو عروة

 

 (فـ)ـبعد بعث أبي قتادة الأنصاري إلى غطفان كان (بعثه) ﷺ له (أيضا) في أول رمضان سنة ثمان (إلى بطن) وادي (إضم) بكسر الأول وفتح الثاني وهو واد بجبال تهامة، وكان بدء الأمر (حين أراد) رسول الله ﷺ (غزو مكة وهم) أي عزم على ذلك، بعث أبا قتادة الأنصاري في ثمانية نفر بطن إضم تروية فيظن العدو أن رسول الله ﷺ توجه إلى تلك الناحية، (وكان) مع أبي قتادة (في البعث محلم) بضم الـميم وفتح الحاء وتشديد اللام المكسورة وهو ابن جثامة، وذلك أنه لما كانت السرية ببطن إضم مر بهم عامر بن الأضبط القيسي الأشجعي على قعود له ومعه متبع([1]) له وسقاء فيه لبن فسلم عليهم بتحية الإسلام فأمسكوا عنه، فقام محلم بن جثامة و(قتل عامر) بن الأضبط من (أشجع) بالتنوين للضرورة، وذلك لشيء كان بينهما في الجاهلية، وسلبه محلم بعيره ومتيعه (وبئس ما فعل) لأنه قتله وسلبه بعدما أظهر إسلامه و(حياهم) أي حيا عامر رجال السرية بـ(ـتحية الإسلام) وهي السلام عليكم، وقد (قتله) محلم عمدا وسلبه (فباء) أي رجع (بالآثام) أي الأوزار فيما فعل.

(و)لما قدموا على رسول الله ﷺ وأخبروه الخبر (نزلت {ولا تقولوا} الآيا) بألف الإطلاق، فالآي جمع ءاية، والذي ذكره المفسرون وذكر أهل السير نزول ءاية واحدة في ذلك وهي قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} إلى قوله: {خبيرا}، وكان انصرافهم على النبي ﷺ لأجل أنهم لم يلقوا جمعا حيث نزلت السرية، فلما انتهوا إلى ذي خشب([2]) بلغهم أن رسول الله ﷺ توجه إلى مكة (ثم) أخذوا طريق يبين([3]) حتى (لقوا النبي) ﷺ (عند السقيا) قرية جامعة من أعمال الفرع بينها وبينه مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلا([4]) (ولابن إسحاق) القول (بأن) بتخفيف النون من أن المشددة هـ(ـذي القصة) أي البعث أول رمضان سنة ثمان كان (لابن أبي حدرد) الأسلمي (وهو عروة) وهو مقابل القول بأن البعث في هذا الوقت كان لأبي قـتادة ومعه محلم.

تتمة: قال النور الأجهوري: «وكلام المصنف يوهم أو يقتض أن محلما قد قتل من نطق بكلمة التوحيد وأنه مختلف في المبعوث فيه هل هو أبو قتادة أو عروة بن أبي حدرد، وليس كذلك، ولو قال المصنف:

ولابن إسحاق بأن البعث في

 

ذا الوقت كان لابن حدرد الوفي

 وقال بدل البيت الأول:

فبعثه لإضم برمضان

 

عام ثمان مع رجال شجعان

 لسلم مما ذكرناه» انتهى كلام الأجهوري.

([1]) أي: متاع قليل.

([2]) بضم أوله وثانيه واد على مسيرة ليلة من المدينة، قاله في «معجم البلدان» (2/372).

([3]) بياءين تحتانيتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة وكسر الباء الموحدة، وضبطه الصاغاني بفتح الياءين التحتانيتين، واد عين من أعراض الـمدينة، قراها التي في أوديتها، قاله الأزهري في «تهذيب اللغة» (1/291).

([4]) سبق أن الفرع واد جنوب المدينة بينه وبينها ثمانية برد.