الخميس فبراير 19, 2026

بعثه ﷺ عمرو بن العاص إلى قضاعة

695- وبعث عمرو وهو ابن العاصي
696- ذات السلاسل وكان من معه
697- وبلغ ابن العاص كثر الجمع
698- أرسل له أبا عبيدة ورد
699- العمران يلحقان عمرا
700- حتى لقوا جمعا من الكفار

 

 

إلى قضاعة بمرمى قاصي
عد ثلاثمائة مجتمعة
أرسل يستمد قدر الوسع
في مائتين منهما شيخا الرشد
فلحقوه ثم ساروا طرا
فهرب الكفار للأدبار

 

 (و)بعد كعب بن عمير كان (بعث عمرو وهو ابن العاصي) في جمادى الآخرة من سنة ثمان أي بعد إسلامه بسنة([1]) (إلى قضاعة) الـمقيمة (بمرمى قاصي) أي بمحل بعيد يدعى بـ(ذات السلاسل) بفتح السين الأولى على المشهور وروي ضمها([2])، موضع فيه ماء لجذام على عشرة أيام من المدينة خلف وادي القرى، وتنوين «قضاعة» للضرورة.

فخرج عمرو (و)قد عقد له رسول الله ﷺ لواء أبيض وجعل معه راية سوداء، و(كان من) خرج (معه) أي مع عمرو في السرية (عد) أي معدود (ثلاثمائة) من الـمهاجرين والأنصار (مجتمعة) ومعهم ثلاثون فرسا.

وأمره أن يستعين بمن مر به من العرب من بلي([3]) وعذرة وبني القين([4])، وذلك أن عمرا كان ذا رحم فيهم، فكانت أمه قضاعية، فأراد رسول الله ﷺ أن يتألفهم بذلك([5]).

وكان عمرو يكمن النهار ويسير الليل حتى إذا كان بذات السلاسل (وبلغ ابن العاص كثر) أي كثرة (الجمع) فـ(ـأرسل) عمرو رافع بن مكيث([6]) الجهني إلى رسول الله ﷺ يخبره أن لهم جمعا كثيرا و(يستمد)ه (قدر الوسع) أي الاستطاعة، فـ(ـأرسل له) النبي ﷺ (أبا عبيدة) بن الجراج – بالتنوين للضرورة – وعقد له ﷺ لواء (ورد في مائتين) من الـمهاجرين والأنصار (منهما) أي وكان في المدد (شيخا الرشد) أي الهدى (العمران) أي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما خرجا مع الـمدد (يلحقان عمرا) ابن العاص (فلحقوه) فلما قدم المدد على عمرو بن العاص أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو: إنما قدمت علي مددا لي وليس لك أن تؤمني وأنا الأمير، فقال الـمهاجرون: كلا بل أنت أمير أصحابك وهو أمير أصحابه، فقال عمرو: لا، أنتم مدد لنا. فلما رأى أبو عبيدة الاختلاف – وكان رجلا لينا حسن الخلق سهلا هينا عليه أمر الدنيا يسعى لأمر رسول الله ﷺ وعهده – قال: يا عمرو تعلمن أن ءاخر شيء عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال: «إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا» وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك، وأطاع أبو عبيدة عمرا، فكان عمرو يصلي بالناس، فقال عمرو: إني الأمير عليك وأنت مددي، فقال أبو عبيدة: فدونك.

(ثم ساروا طرا) أي جميعا فأراد الـمسلمون أن يوقدوا نارا ليصطلوا عليها من البرد فمنعهم عمرو، فغضب عمر بن الخطاب وهم أن يأتيه فنهاه أبو بكر وأخبره أن رسول الله ﷺ لم يستعمل عمرا إلا لعلمه بالحرب، فهدأ عنه عمر.

وسار عمرو بالجيش الليل وكمن النهار حتى وطئ بلاد العدو ثم أوغلوا في أرضهم (حتى لقوا) في ءاخرها (جمعا من الكفار) ليسوا بالكثير، فاقتتلوا ساعة وحمل الـمسلمون عليهم فهزموهم (فهرب الكفار) مولين (للأدبار) واستولى الـمسلمون على ما هنالك وأقاموا أياما لا يسمعون بجمع ولا مكان صار إليه الكفار إلا قاتلوهم، وكان عمرو يبعث أصحاب الخيل فيأتون بالشاء والنعم.

([1]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (6/167).

([2]) تهذيب الأسماء واللغات، محيي الدين النووي، (3/114).

([3]) بفتح الباء وكسر اللام وتشديد الياء، قبيلة من قضاعة.

([4]) بفتح القاف وسكون الياء، بطن من بني أسد، ويقال لهم: بلقين.

([5]) السيرة النبوية، أبو حاتم بن حبان، (1/319).

([6]) بفتح الـميم وكسر الكاف.