684- فبعث غالب إلى الكديد
|
| إلى بني الملوح الرقود
|
(فـ)ـبعد ابن أبي العوجاء كان (بعث غالب) ابن عبد الله الليثي (إلى الكديد) فيه وجهان ضم الأول مع فتح الدال، وفتح الأول مع كسر الدال، وهو موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة، فخرج في صفر سنة ثمان في بضعة عشر رجلا (إلى بني الملوح) بفتح اللام وكسر الواو المشددة([1]) (الرقود) الغارين في بيوتهم، فخرجوا حتى إذا كانوا بقديد لقوا الحارث الليثي فأسروه وأوثقوه وخلفوا عنده سويد بن صخر وقالوا له: إن نازعك فاحتز رأسه، وساروا حتى أتوا محل القوم عند غروب الشمس فكمنوا في ناحية الوادي، فلما اطمأن بنو الملوح وناموا (شن) غالب وأصحابه (عليهم غارة فاستاقا) بألف الإطلاق أي غالب وأصحابه (نعمهم) وشياههم بعد أن قتلوا مقاتلتهم وسبوا ذراريهم، ثم مروا على الحارث الليثي فاحتملوه واحتملوا صاحبهم الذي تركوه عنده، فخرج صريخ القوم في قومهم (و)خرجوا حتى (أدركوا لحاقا به) أي بغالب وأصحابه (فجاء الله بالسيل) أي أرسل الله تعالى سحابا فأمطر الوادي حتى سال، والله تعالى منزه في ذاته عن المجيء والذهاب والحركة والسكون وسائر صفات الحادثات.
ولما سال الوادي لم يستطع أحد أن يجوزه، فوقف بنو الملوح من الناحية الأخرى ينظرون إلى المسلمين وهم منصرفون (فما قدرهم) أي لم يمكن الله بني الملوح من (أن يستردوا النعما) الذي يسوقه المسلمون معهم إلى المدينة.