الخميس فبراير 19, 2026

بعثه ﷺ غالب بن عبد الله الليثي إلى فدك

687- فبعثه ثالثة إلى فدك
688- مع بشير فأصابوا النعما

 

 

أجل مصاب من بها قبل هلك
وقتلوا في الله قتلى لؤما

 

 (فـ)ـبعد بعث غالب الليثي إلى بني الملوح كان (بعثه) ﷺ مرة (ثالثة) في صفر سنة ثمان في مائتي رجل (إلى) حيث أصيب أصحاب بشير بن سعد في بني مرة بـ(ــفدك) بالتحريك وترك التنوين (أجل) أي من أجل الانتقام من (مصاب) أي ما أصاب (من بها) من المسلمين (قبل) أي قبل ذلك قد (هلك) على يد بني مرة ممن كان (مع بشير) ابن سعد.

وكان قبل قدوم غالب رضي الله عنه من غزو بني الملوح قد هيأ رسول الله ﷺ الزبير ابن العوام لذلك وعقد له لواء، فلما قدم غالب أمر النبي ﷺ الزبير بالقعود ودفع اللواء لغالب وأمره على السرية. وخرج غالب وأصحابه نحو فدك، فلما أصبحوا أغاروا على بني مرة، وكان غالب رضي الله عنه قد أوصى أصحابه بعدم مخالفتهم له، وءاخى بين أصحابه فقال: يا فلان أنت وفلان، ويا فلان أنت وفلان، لا يفارق رجل منكم زميله، فإياكم أن يرجع الرجل منكم فأقول له: أين صاحبك فيقول: لا أدري، فإذا كبرت فكبروا.

ولما أحاطت السرية ببني مرة كبر غالب فكبر أصحابه معه وجردوا السيوف وكان وشعارهم «أمت أمت»، (فـ)ــقاتلوا قتالا شديدا ساعة وضع فيها المسلمون سيوفهم فيهم حيث شاؤوا منهم، فلم يبق من الكفرة أحد، ثم (أصابوا) منهم (النعما) والشاء والنساء والصبيان، وكانت المغانم كثيرة جدا حتى إن سهم كل رجل كان عشرة أبعرة، وعدلوا البعير بعشر من الغنم، (وقتلوا في) سبيل (الله) عز وجل أي لأجل إعلاء كلمة الله (قتلى) كثيرا (لؤما) نعت للقتلى جمع لئيم وهو الدنيء.

تتمة: ذهب الشارح الـمناوي (ت1022هـ) في شرحيه الكبير والصغير إلى شرح «قتلى لؤما» بقوله: «أي لا يخافون لومة لائم»، وتعقبه النور علي الأجهوري([1]) (ت1066هـ) فقال: «وقول الشارح: أي لا يخافون لومة لائم اهـ. فهو للقاتلين، والظاهر بل الـمتيقن أنه وصف للقتلى».

([1]) شرح الدرر السنية، نور الدين الأجهوري، (ق/407).