(فـ)ـبعد عمرة القضية كان (فتح مكة) وتعرف عند أهل السير بـ«غزوة فتح مكة»، وسمي فتح الفتوح لأن العرب كانت تنتظر بإسلامها إسلام قريش ويقولون: «هم أهل الحرم وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فإن غلبوا فلا طاقة لأحد به»، فلما فتح الله مكة دخلوا في دين الله أفواجا قبائل على جملتها بعد أن كانوا يدخلون أفرادا، ولم يقم للشرك في جزيرة العرب قائمة بعده([1]).
وبدء الأمر في الخروج لهذه الغزوة أن النبي ﷺ كان قد أقام بالمدينة بعد بعث مؤتة([2]) جمادى ورجبا، فنقضت قريش العقد المعقود يوم الحديبية، وذلك أن خزاعة كانت في عقد رسول الله ﷺ مؤمنها وكافرها، وكانت بنو بكر بن عبد مناة في عقد قريش، فعدت بنو بكر بن عبد مناة على قوم من خزاعة على ماء لهم([3]) بأسفل مكة، وسبب ذلك أن رجلا يقال له مالك بن عباد الحضرمي حليفا لآل الأسود بن رزن([4]) خرج تاجرا، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله، وذلك قبل البعثة بمدة، فعدت بنو بكر بن عبد مناة على رجل من خزاعة فقتلوه بمالك بن عباد، فعدت خزاعة على سلمى وكلثوم وذؤيب من بني الأسود بن رزن فقتلوه بعرفة، فلما كانت هدنة الحديبية أمن الناس بعضهم بعضا، فاغتنم بنو الديل من بني بكر بن عبد مناة تلك الفرصة وغفلة خزاعة وأرادوا إدراك ثأر بني الأسود بن رزن، فخرج نوفل بن معاوية الديلي بمن أطاعه من بني بكر بن عبد مناة إلى خزاعة فاقتتلوا، فأعانت قريش بني بكر بالسلاح، فانهزمت خزاعة إلى الحرم فقال قوم نوفل بن معاوية لنوفل: يا نوفل اتق إلهك ولا تستحل الحرم ودع خزاعة، فقال: لا إلٰه لي اليوم، والله يا بني كنانة إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تدركون فيه ثأركم؟! فقتلوا رجلا من خزاعة يقال له منبه، فلما دخلت خزاعة مكة لجؤوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي ودار مولى لهم يقال له رافع، ولما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله ﷺ من العهد والـميثاق خرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين راكبا حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة، فوقف عليه ورسول الله ﷺ جالس في المسجد بين أظهر الناس وارتجز ما يفيد قوله: «قتلنا وقد أسلمنا»، فقال رسول الله ﷺ: «نصرت يا عمرو بن سالم»، ثم قال ﷺ لبديل بن ورقاء ومن معه: «إن أبا سفيان سيأتي ليشد العقد ويزيد في مدة الصلح، وسينصرف بغير حاجة».
فلما ندمت قريش على ما فعلت خرج أبو سفيان إلى المدينة ليشد العقد ويزيد في الـمدة، فدخل على ابنته أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي ﷺ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته عنه، فقال : يا بنية، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت مشرك نجس([5])، فقال: والله لقد أصابك بعدي شر، ثم خرج حتى أتى رسول الله ﷺ فكلمه في أمر العقد والـمدة فلم يرد عليه ﷺ شيئا، ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له النبي ﷺ فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله؟! فوالله لو لم أجد إلا الذر([6]) لجاهدتكم به، فجاء علي بن أبي طالب وقال: يا علي، إنك أمس القوم بي رحما وأقربهم مني قرابة، وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائبا، فاشفع لي إلى رسول الله، فقال: ويحك يا أبا سفيان، والله لقد عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه، وأنت سيد قريش وأكبرها وأمنعها، فأجر بين الناس([7]) ثم الحق بأرضك، قال: صدقت، وأنا كذلك، فخرج أبو سفيان وصاح: ألا إني قد أجرت بين الناس، ولا والله لا أظن أن يخفرني([8]) أحد، ثم أتى النبي ﷺ وأخبر بما فعل.
ورجع أبو سفيان إلى مكة ولم يلق قومه أول الأمر، فلما دخل على امرأته وحدثها الحديث قالت: قبحت من رسول قوم، فما جئت بخير! وكانت قريش قد اتهمت أبا سفيان في أمره لطول غيبته وقالوا: ترك ديننا واتبع محمدا سرا وكتم إسلامه، فلما أصبح وأراد لقاء قومه حلق رأسه عند إساف ونائلة([9]) وذبح عندهما البدن ومسح رؤوسهما بالدم ليدفع عنه التهمة، فلما رءاه سادة قريش سألوه عما فعل فأخبرهم فقالوا له: رضيت بغير رضى وجئتنا بما لا يغني عنا ولا عنك شيئا، وإنما لعب بك علي، لعمرو الله ما جوارك بجائز وإن إخفارك عليهم لهين.
ومكث رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يمكث بعد خروج أبي سفيان من عنده فعزم ﷺ على المسير إلى مكة وأمر عائشة بأن تجهزه وتخفي ذلك، ثم خرج ﷺ في حاجة فدخل أبو بكر على عائشة ورأى ما تجهز فجعل يسألها هل يريد ﷺ غزو الروم؟ هل يريد غزو أهل نجد؟ هل يريد غزو قريش؟ وهي صامتة في ذلك كله حتى دخل عليهما رسول الله ﷺ أبو بكر: يا رسول الله أتريد أن تخرج مخرجا؟ قال: «نعم»، فأخبره عما صنعت قريش ببني كعب وما نقضوا من العهد.
وأمر رسول الله ﷺ الصحابة أن يتجهزوا للخروج، فكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا وأرسله إلى أناس من مكة يخبر بذلك، فأطلع الله عز وجل نبيه على ذلك فقال ﷺ لعلي ابن أبي طالب والزبير والـمقداد بن الأسود: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ([10])، فإن بها ظعينة([11]) ومعها كتاب فخذوه منها». فانطلقوا حتى أتوا الروضة فإذا هم بالظعينة فقالوا لها: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقالوا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب([12])، فأخرجته من عقاصها([13])، فأتوا به رسول الله ﷺ فإذا فيه خطاب من حاطب ابن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ:
«يا حاطب ما هذا؟!»، قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله([14])، أردت أن يكون لي عند القوم يد([15]) يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال النبي ﷺ: «أما إنه قد صدقكم»، وفي رواية: «لا تقولوا له إلا خيرا»، فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه([16])، وفي رواية: دعني أضرب عنقه فإنه قد نافق([17])، فقال ﷺ: «إنه شهد بدرا، وما يدريك([18]) لعل الله اطلع إلى
أهل بدر([19]) فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم([20])»([21])، فدمعت عينا عمر، وأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق} إلى قوله: {فقد ضل سواء السبيل} [الممتحنة:1].
وخرج رسول الله ﷺ في عشرة ءالاف متجها إلى مكة واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري، وكان خروجه ﷺ لعشر خلت من رمضان، فصام ﷺ نفلا حتى بلغ الكديد([22]) بين عسفان وأمج، فلما أخبر ﷺ أن طائفة من الناس صاموا حين صام أفطر ﷺ بعد صلاة العصر فشرب وهو على راحلته علانية ليراه الناس وقال ﷺ: «تقووا لعدوكم».
ونزل رسول الله ﷺ بمر الظهران ومعه عشرة ءالاف مقاتل، ويقال: اثنا عشر ألفا([23])، فيهم ألف من بني سليم وألف وثلاثة رجال من بني مزينة وطوائف من قيس وأسد وتميم وغيرهم من العرب، وقد أخفى الله عز وجل خبر خروج نبيه ﷺ عن قريش إلا أنهم كانوا في ترقب، فخرج أبو سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام يتجسسون الأخبار.
وكان العباس عم رسول الله ﷺ قد هاجر مسلما في تلك الأيام فلقي النبي ﷺ بذي الحليفة، فبعث العباس ثقله([24]) إلى المدينة وانصرف مع رسول الله ﷺ غازيا، وقيل([25]): لقيه بالجحفة مهاجرا.
ثم خرج أبو سفيان بن الحارث([26]) وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة([27]) يقصدان النبي ﷺ، فلقيهما ﷺ ببعض الطريق – بالأبواء([28]) أو بين السقيا([29]) والعرج([30]) – فأعلنا إسلامهما واعتذرا إليه ﷺ. وروى الحاكم في «الـمستدرك» أن أبا سفيان أنشد معتذرا أبياتا منها: [الطويل]
لعمرك إني يوم أحمل راية | لتغلب خيل اللات خيل محمد |
وتحركت نفس العباس رضي الله عنه فأراد لقومه أن يسلموا فيتجنبوا القتل، فركب بغلة رسول الله ﷺ متجها إلى قريش، فلما أتى الأراك([34]) سمع صوت أبي سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء وهما يتساءلان – وقد رأيا نيران عسك النبي ﷺ ولم يريا العباس في الظلمة – فيقول بديل: إنما هي نيران خزاعة، ويقول له أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون لها هذه النيران، فنادى العباس: يا أبا حنظلة([35])، فميز أبو سفيان صوته فقال: يا أبا الفضل، فقال له العباس: ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله ﷺ في الناس، وا صباح قريش، فقال أبو سفيان: فما الحيلة؟ فقال له العباس: والله لئن ظفر بك ليقتلنك، فارتدف([36]) وانهض معي إلى رسول الله ﷺ.
فأردفه العباس أبا سفيان ومر به بعسكر الـمسلمين، فلما رأى الناس العباس على بغلة رسول الله ﷺ أمسكوا، ومر على نار عمر فنظر عمر إلى أبي سفيان فميزه وقال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد([37]) إلى رسول الله ﷺ، وسابقه العباس فسبقه ودخل على رسول الله ﷺ ودخل عمر على إثره، فقال عمر: يا رسول الله، هذا عدو الله أبو سفيان، قد أمكن الله منه بلا عقد ولا عهد، فأذن لي أضرب عنقه، فقال له العباس: مهلا يا عمر، فوالله لو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنه من بني عبد مناف، فجعل كل منهما يجادل صاحبه، فقال رسول الله ﷺ لأبي سفيان: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله»، فقال أبو سفيان: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك، والله لقد ظننت أنه لو كان مع الله إلٰه غيره لقد أغناني، قال: «ويلك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تشهد أني رسول الله»، فقال أبو سفيان: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك، أما هذه فوالله إن في النفس منها شيئا حتى الآن، فقال له العباس: أسلم قبل أن تضرب عنقك، فشهد أبو سفيان شهادة الحق وأسلم، فقال العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان يحب الفخر، فاجعل له شيئا، فقال رسول الله ﷺ: «من دخل دار أبي سفيان فهو ءامن، ومن أغلق عليه بابه فهو ءامن»، وقال: «من دخل دار حكيم ابن حزام([38]) وكف يده فهو ءامن».
ثم إن العباس لما ذهب ينصرف قال رسول الله ﷺ: «يا عباس، احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل([39]) حتى تمر به خيول الله فيراها([40])»، ففعل العباس كما أمره رسول الله ﷺ، وجعلت القبائل تمر بأبي سفيان على راياتها، فكلما مرت به قبيلة قال: من هذه؟ فقال العباس: بنو فلان، فيقول أبو سفيان: ما لي ولهم، ثم تمر القبيلة فيقول: من هذه؟ فيقول: بنو فلان، فيقول: ما لي ولهم، وهكذا حتى نفدت القبائل، فلما مر رسول الله ﷺ في كتيبة فيها الـمهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد([41])، قال: من هؤلاء يا عباس؟ قال: هذا رسول الله ﷺ في الـمهاجرين والأنصار، فقال: ما لأحد بهؤلاء قبل([42])، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، فقال له العباس: ويحك يا أبا سفيان إنها النبوة، قال: فنعم.
وفي رواية أن راية رسول الله ﷺ كانت مع سعد بن عبادة، فلما مر بها على أبي سفيان ونظر إليه قال سعد: اليوم([43]) يوم الـملحمة([44])، اليوم تستحل الكعبة([45])، اليوم أذل الله قريشا، فلما حاذى رسول الله ﷺ أبا سفيان ناداه: يا رسول الله، ألم تعلم ما قال سعد ابن عبادة؟ فقال ﷺ: «ما قال؟» قال: كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا سفيان، اليوم([46]) يوم المرحمة، اليوم أعز الله فيه قريشا ما لي ولهم»، وأخذ رسول الله ﷺ الراية من سعد وأمر بدفعها إلى ابنه قيس بن سعد.
وكان شعار الـمهاجرين يوم الفتح «يا بني عبد الرحمن»، وشعار الخزرج: «يا بني عبد الله»، وشعار الأوس: «يا بني عبيد الله».
وبعث رسول الله الزبير بن العوام على الـمهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كداء من أعلى مكة وأن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه، وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت، وبعث سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول الله ﷺ وأمرهم أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم.
ودخل النبي ﷺ من أذاخر([47]) حتى نزل بأعلى مكة وضربت له هناك قبة، وكان صفوان ابن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو قد جمعوا أناسا من قريش والأحابيش بالخندمة([48]) ليقاتلوا رسول الله ﷺ، فلقيهم خالد بن الوليد بمن معه من الـمسلمين، فقتل منهم خالد ثلاثة أو أربعة وعشرين رجلا، ومن جيش خالد كرز بن جابر الفهري وحبيش بن خالد بن ربيعة الخزاعي وسلمة بن الـميلاء الجهني.
ولما علا رسول الله ﷺ ثنية كداء نظر إلى البارقة([49]) على الجبل مع فضض الـمشركين([50]) فقال: «ما هذا وقد نهيت عن القتال؟!»، فقال المهاجرون: نظن أن خالدا قوتل وبدئ بالقتال فلم يكن له بد من أن يقاتل من قاتله، وما كان يا رسول الله ليعصيك ولا ليخالف أمرك، فهبط رسول الله ﷺ من الثنية فأجاز على الحجون، فاندفع الزبير بن العوام حتى وقف بباب الـمسجد.
وقال العباس لأبي سفيان: النجاء إلى قومك([51])، لتخرج إليهم، فدخل أبو سفيان إلى قومه وصرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو ءامن، فخرجت إليه هند ابنة عتبة وقالت: اقتلوا الحميت([52]) الدسم([53]) الأحمس([54])، قبح من طليعة قوم([55])، قال: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاء ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو ءامن، فقالوا: قاتلك الله وما تغني عنا دارك؟ فقال: ومن أغلق بابه فهو ءامن.
وكان رسول الله ﷺ قد أمن الناس إلا أربع نسوة وستة نفر([56]) منهم عبد الله بن أبي سرح – وكان قد ارتد بعد الهجرة كافرا – فأمر رسول الله ﷺ بقتله، فاختبأ ابن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه عند رسول الله ﷺ وقال: يا نبي الله، بايع عبد الله، فرفع ﷺ رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى، ثم بايعه ﷺ بعد ثلاث.
وكان عبد الله([57]) بن خطل من بني تيم بن غالب([58]) من المشركين الـمستثنين من الأمان – وهم الذين قال ﷺ فيهم: «اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة» – وكان ابن خطل قبل ذلك مسلما بعثه رسول الله ﷺ مصدقا([59]) ومعه رجل مسلم يخدمه، فأمر ابن خطل الرجل أن يصنع له طعاما ونام، فلما استيقظ ولم يصنع له شيئا عدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا، وكانت له قينتان([60]) تغنيان له بهجاء رسول الله ﷺ، فأمر النبي ﷺ بقتله وقتلهما معه، فلما كان يوم فتح مكة توجه ابن خطل نحو الكعبة وتعلق بأستارها متخفيا تحتها، فقتله الـمسلمون وهو ءاخذ بثوب الكعبة يتعوذ بها، وصحح الحافظ الفاسي([61]) أن أبا برزة الأسلمي وسعيد بن حريث الـمخزومي اشتركا في قتله.
وطاف رسول الله ﷺ بالكعبة ثم دعا عثمان بن طلحة([62]) فقال له: «ائتني بالـمفتاح»، فذهب عثمان إلى أمه سلافة بنت سعد الأنصارية([63]) فأبت أن تعطيه، فلم يزل بها حتى أعطته إياه فجاء به إلى النبي ﷺ ودفعه إليه، فدخل النبي ﷺ الكعبة ومعه أسامة ابن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة ولا أحد معه غيرهم، فوجد بها رسول الله ﷺ حمامة من عيدان([64]) فكسرها بيده وطرحها، وروي أنه ﷺ أمر بكسر الصور التي كانت داخل الكعبة.
وأغلق ﷺ باب الكعبة عليه ومعه بعض أصحابه وصلى داخلها ركعتين ثم خرج وخرجوا، فوقف ﷺ على درج الكعبة وقال: «لا إلٰه إلا الله وحده لا شريك له، الحمد لله الذي صدق وعده([65]) ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده([66])، ألا إن قتيل العمد الخطإ([67]) بالسوط أو العصا فيخ مائة من الإبل مغلظة([68]) منها أربعون خلفة([69]) في بطونها أولادها، ألا إن كل مأثرة([70]) ودم ومال([71]) كان في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين([72]) إلا ما كان من سقاية الحاج([73]) وسدانة البيت([74]) فإني أمضيتهما لأهلهما كما كانتا»، فاجتمعت قريش إليه ﷺ فقال لهم: «يا معشر قريش، ما ترون أني صانع بكم؟»، قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال ﷺ: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، ثم جلس ﷺ في الـمسد فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجاجة([75]) مع السقاية صلى الله عليك([76])، فقال رسول الله ﷺ: «أين عثمان بن طلحة؟»، فدعي له فقال ﷺ: «خذوها يا بني أبي طلحة خالدة([77]) تالدة([78])»، فلا تزال إلى الآن في بني شيبة بن عثمان بن طلحة.
وكان حول الكعبة يومها ثلاثمائة وستون صنما مشدودة بالرصاص، لمشركي كل حي من أحياء العرب صنم، فطاف رسول الله ﷺ على راحلته وهو يقول: «جاء الحق وزهق الباطل([79])، إن الباطل كان زهوقا» وهو يشير إلى الأصنام بقضيب، فما من صنم أشار إليه إلا وقع. وطاف رسول الله ﷺ سبعا على راحلته يستلم الأركان، ثم جلس ﷺ في الـمسجد والناس حوله، فخرج أبو بكر وجاء بأبيه أبي قحافة يقوده وقد ذهب بصره، فلما رءاه رسول الله ﷺ قال: «لو أقررت الشيخ([80]) في بيته لأتيناه» – قال أنس: تكرمة لأبي بكر – فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه، ثم أجلسه بين يدي رسول الله ﷺ فمسح ﷺ صدر أبي قحافة وقال: «أسلم»، فأسلم. وقال بعض أهل السير: «لم يكن أحد من الصحابة الـمهاجرين والأنصار أسلم هو ووالده وجميع أبنائه وبناته غير أبي بكر رضي الله عنه»([81]).
ثم أتى رسول الله ﷺ الصفا فعلاه والأنصار تحته، ووقف ﷺ حيث ينظر إلى البيت ثم رفع يديه وجعل يذكر الله بما شاء أن يذكره ويدعو. ولما كان الغد من يوم الفتح قام رسول الله ﷺ بالناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن الله حبس عن مكة الفيل([82]) وسلط عليهم رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي([83])، ألا وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام([84])، لا يختلى شوكها([85])، ولا يعضد شجرها([86])، ولا يلتقط ساقطتها إلا لمنشد([87])، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين([88]) إما يودى([89]) وإما يقاد([90])».
وأقام رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة بمكة يقصر الصلاة، واختلف في تعيين الـمدة، لكن قال الشيخ الصالحي([91]) بأنه يجمع بين مختلف الروايات في ذلك بأن القائل إن إقامته ﷺ كانت تسعة عشر عد يوم الدخول والخروج، وأما من قال: سبعة عشر فقد حذفهما، وكان فتح مكة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان من الهجرة الشريفة.
([1]) بهجة المحافل، يحيى العامري الحرضي، (5/286).
([2]) وهي التي بعث فيها ﷺ الأمراء إلى مؤتة بالشام ليأخذوا بثأر من قتل هناك من الـمسلمين.
([4]) بكسر الراء وفتحها وإسكان الزاي وفتحها، وقيده الدارقطني بفتح الراء وإسكان الزاي لا غير، قاله ابن أبي الركب في «الإملاء المختصر» (ص363).
([9]) هما صنمان معروفان لمشركي مكة.
([10]) موضع بقرب ذي الحليفة على بريد من المدينة، قاله في «وفاء الوفا» (4/66).
([11]) الظعينة هنا الجارية، وأصلها الهودج وسميت بها الجارية لأنها تكون فيه، واسم هذه الظعينة سارة مولاة لعمران بن أبي صيفي القرشي، قاله النووي في «شرح صحيح مسلم» (16/55).
([12]) قال شيخنا الإمام الهرري رحمه الله: «هذا لضرورة يجوز، فلو وصل هذا الكتاب إلى الكفار فإنهم ينشطون»، فوصول الكتاب إلى الكفار فيه إلحاق ضرر بالنبي ﷺ والـمسلمين والدعوة، وكان تهديد الصحابة الثلاثة لها بالقول ولم يصلوا إلى حد تنفيذ ذلك بالفعل، واللجوء إلى ذلك كان للضرورة لدفع الضرر، ثم ءال الأمر إلى أن أخرجت هي الكتاب من غير قلب ثيابها».
([13]) بكسر العين عقيصة أي شعرها المضفور.
([14]) قال شيخنا الهرري: «لم يحصل منه كفر، لم يحصل منه نفاق حقيقي»، وقال القرطبي في «الـمفهم» (6/440): «لكن حاطبا لم ينافق في قلبه ولا ارتد عن دينه، وإنما تأول فيما فعل من ذلك أن إطلاع قريش على بعض أمر رسول الله ﷺ لا يضر رسول الله ﷺ ويخوف قريشا. ويحكى أنه كان في الكتاب تفخيم أمر جيش رسول الله ﷺ وأنهم لا طاقة لهم به، يخوفهم بذلك ليخرجوا عن مكة ويفروا منها، وحسن له هذا التأويل تعلق خاطره بأهله وولده»، ومع كل ذلك لم يجز لحاطب فعل ذلك لما فيه من موالاة للكافرين بما لا يؤدي به إلى الكفر، ففعله ذلك يدفع عنه الارتداد لتأوله ولا ينفي المعصية عنه.
([16]) قال الحافظ في «الفتح» (11/47): «وقال ابن التين: قول عمر «دعني أضرب عنقه» مع قول النبي ﷺ: «لا تقولوا له إلا خيرا» يحمل على أنه لم يسمع ذلك أو كان قوله قبل قول النبي ﷺ انتهى».
([17]) أطلق عمر على حاطب اسم النفاق لأنه والى كفار قريش وباطنهم، وفعل حاطب ذلك متأولا في غير ضرر للنبي ﷺ، قاله أبو العباس القرطبي في «الـمفهم» (6/440)، فكان ءاثما بذلك ولم يكن مرتدا.
قال شيخنا الإمام الهرري رحمه الله: «كان حاطب من أهل بدر، وأهل بدر كلهم من أهل الجنة وإن وقعوا في ذنب كبير فالله تعالى غفر لهم، فالكبائر قد يقعون فيها لكنها مغفورة لهم، أما الكفر فلا يقعون فيه»، لكن ثبت أن بعض من ءامن بالنبي وكتب الوحي قد ارتد ومات على الكفر، فليس كل من ءامن بالنبي ﷺ في حياته كان صحابيا لأن الصحابي هو من لقي النبي مؤمنا به ومات على الإسلام، وليس كل صحابي مات تقيا لأنه ثبت عنه ﷺ أنه أخبر عن بعض من مات من الصحابة أنه في النار، أما أهل بدر فلهم الـمزية العالية في أنهم لا يقعون في الكفر وأن الله يغفر لهم فهم في الآخرة ءامنون.
([18]) قال الحافظ في «الفتح» (11/47): «فكأنه قيل: وهل يسقط عنه شهوده بدرا هذا الذنب العظيم؟ فأجاب بقوله: «وما يدريك»… إلخ».
([19]) قال الحافظ في «الفتح» (7/305): «قال العلماء: إن الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع، وعند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه: «إن الله اطلع على أهل بدر»».
وقال الطيبي في «شرح المشكاة» (12/3940): «معنى الترجي فيه راجع إلى عمر رضي الله عنه، لأن وقوع هذا الأمر محقق عند رسول الله ﷺ»، واعترض بعضهم اعتبار ذلك راجعا إلى عمر لبعده عن السياق واقتصروا على حمله في كلام رسول الله ﷺ على معنى التحقق والوقوع.
وقد تأتي «لعل» بمعنى التحقيق كما هو هنا أي قد علم الله حال الصحابة من أهل بدر فرحمهم رحمة خاصة وغفر لهم لما نالوا من شأن ومنزلة بسبب قتالهم مع النبي ﷺ في بدر وحمايتهم رسول الله ﷺ والإسلام وكسرهم الكفر والكافرين. قال ابن الأثير في «النهاية» (4/255) والحافظ المرتضى الزبيدي في «تاج العروس» (30/373): «و«لعل» من الله تحقيق». ولا يجوز أن يكون الله عز وجل غير عالم بما كان لأهل بدر، بل هو تعالى عالم بما كان من الحادثات قبل وجود هذه الحادثات، فيعلم الله عز وجل بعلمه الأزلي ما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف يكون، وهو عالم بجزئيات الأمور وكلياتها، لا يخفى عليه شيء ولا يغيب عن علمه معلوم، {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} [يونس: 61].
([20]) ليس المراد الترخيص لهم بفعل المعاصي وارتكاب الآثام والتشجيع على ذلك بل هو لإظهار شرفهم ونيلهم المرتبة الرفيعة.
وقال النووي في «شرح مسلم» (6/56): «قال العلماء: معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فإن توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا، ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد، وأقامه عمر على بعضهم، قال: وضرب النبي ﷺ مسطحا الحد وكان بدريا».
([21]) قال شيخنا الإمام الهرري رحمه الله: «عمر ظن ما حصل منه نفاقا، فالرسول ﷺ رده عما ظنه لأن حاطبا من أهل بدر».
([22]) فيها وجهان ضم الأول مع فتح الدال، وفتح الأول مع كسر الدال، موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة، قاله في «معجم البلدان» (4/442).
([23]) دلائل النبوة، أبو بكر البيهقي، (5/39).
([25]) سيرة ابن هشام، عبد الملك بن هشام، (2/400).
([26]) هو غير والد معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية، فأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة من حليمة السعدية.
([27]) وعبد الله بن أمية هو ابن عمة النبي ﷺ عاتكة بنت عبد المطلب وأخو أم سلمة زوج الرسول ﷺ لأبيها، وكان رسول الله ﷺ قد تزوج من أم سلمة رضي الله عنها في السنة الرابعة من الهجرة.
([28]) موضع بين مكة والمدينة إلا أنه إلى المدينة أقرب، وبه دفنت السيدة الجليلة الطاهرة الصالحة ءامنة بنت وهب رضي الله عنها والدة سيد العالمين محمد ﷺ.
([29]) قرية جامعة من أعمال الفرع، بينها وبينه مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلا، قاله في «معجم البلدان» (3/228)، وسبق أن الفرع واد جنوب المدينة بينه وبينها ثمانية برد.
([30]) بفتح أوله وسكون ثانيه، قرية في واد من نواحي الطائف، وهي أول تهامة، بينها وبين المدينة ثمانية وسبعون ميلا. ينظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي، (3/228).
([31]) أي: إني كنت كالسائر في الليل.
([32]) أي: الـمـحير الذي لا يهتدي إلى الطريق.
([33]) في رواية: «على الله» أي: عرفني الإيمان بالله.
([35]) هو لقب أبي سفيان، واسم ولده البكر ابن صفية بنت أبي العاص حنظلة.
([36]) أي: اركب خلفي على الدابة.
([40]) فيتألف بذلك ويثبت مع الـمسلمين.
([41]) أي: متدرعين لا يرى منهم إلا الأحداق.
([44]) أي: يوم المقتلة العظمى.
([45]) أي: يحل لنا القتل عندها، وقيل المراد الاستحلال اللغوي. وأعم من ذلك ما قاله الزرقاني في «شرح المواهب اللدنية» (3/408): «بقتل من أهدر دمه ولو تعلق بأستارها، وقتال من عارض من أهل مكة (أي: مشركيهم) وإباحة خضراء قريش وبإزالة ما يزعمون أنه تعظيم لها من نحو أصنام وصور وهو باطل وقد وقع جميع ذلك».
([48]) بفتح الخاء المعجمة وإسكان النون وفتح الدال الـمهملة، اسم جبل بمكة، قاله البكري في «معجم ما استعجم» (2/513).
([50]) الفضض كل متفرق ومنتشر، قاله الصالحي في «سبل الهدى» (5/290)، معناه: كانوا مع بعض المشركين الذين تفرق بعضهم عن بعض وانتشروا.
([51]) أي: أسرع إليهم فأخبرهم بما رأيت حتى يرجعوا عن كفرهم ويدخلوا في الإسلام.
([52]) المراد الـمرء الـمتناهي في الخبث، قاله الـمديني في «المجموع الـمغيث» (1/494).
([53]) أي: كثير دهن اللحم وشحمه.
([54]) أي: الذي لا خير عنده، من قولهم: «عام أحمس» إذا لم يكن فيه مطر، قاله السهيلي في «الروض الأنف» (7/94).
([55]) طليعة القوم الذي ينظر لقومه خبر العدو لئلا يدهمهم.
([56]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (1/385).
([57]) ويقال: اسمه عبد العزى، وقيل: يحتمل أنه كان اسمه عبد العزى فلما أسلم سمي عبد الله.
([61]) سفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، أبو الطيب الفاسي، (2/170).
([62]) أسلم رضي الله عنه قبل ذلك في هدنة الحديبية وهاجر مع خالد بن مع الوليد، قاله الحافظ العسقلاني في «الإصابة» (4/373).
([63]) كانت مشركة وقت الفتح وأسلمت فيما بعد.
([64]) أي: مصورة من عيدان جمع عيدانة – بفتح العين المهملة – وهي النخلة الطويلة المتجردة من السعف من أعلى إلى أسفل، قاله ابن فارس في «مجمل اللغة» (ص638).
([65]) ويستحيل على الله عز وجل الخلف في وعده أو وعيده.
([66]) أي: القبائل الـمجتمعة من الكفار الـمختلفة لحرب النبي ﷺ.
([67]) أن يضربه عمدا بما لا يموت الشخص منه غالبا فمات منه.
([69]) هي الحامل من الإبل حتى يمضي عليها نصف أمدها، قال النووي في «شرح مسلم» (6/89).
([70]) أي: كل بقية من بقايا الجاهلية من العادات والرسوم الباطلة.
([71]) أي: مما كان يقضى بهما باطلا.
([72]) أي: كالشيء الموضوع تحت القدم، وهذا مجاز عن إبطاله وإسقاطه، والمعنى أني قد عفوت عن كل شيء فعله رجل قبل الإسلام وتجافيت عنه حتى إنه صار كالشيء الموضوع تحت القدم.
([73]) والسقاية هي سقي الناس الشراب، ماء كان أو غيره. وكان للعباس كرم بالطائف يحمل زبيبه فينبذه كله ويسقيه الحاج في أيام الموسم الجاهلية، حتى مضت الجاهلية وصدر من الإسلام، فأقر النبي ﷺ السقاية في يد العباس يوم الفتح ولم تزل في يده حتى توفي فوليها بعده ابنه عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما ثم كانت بيد ولده بعده.
([74]) أي: سدانة الكعبة بتولي حفظها وقبض مفتاحها، وكانت في بني عبد الدار ثم بعدهم في بني شيبة.
([76]) أي: زادك الله شرفا وتعظيما.
([78]) أي: يتعاقبون فيها ولدا بعد ولد.
([81]) السيرة الحلبية، نور الدين الحلبي، (3/128).
([82]) أي: منع فيل أصحاب الفيل من الوصول إليها.
([84]) أي: عادت حرمتها على ما كانت عليه.
([85]) أي: لا يقطع، ودل بالشوك على أن غيره من باب الأولى.
([86]) معنى يعضد يقطع بالـمعضد وهي حديدة يقطع بها، والـمراد النهي عن قطع شيء من أشجارها. قال الشمس الرملي في «شرح سنن أبي داود» (9/180): قال العلماء: يحرم قطع الأشجار النابتة بأرض الحرم التي لا تستنبت بالإجماع، وسواء في التحريم قطعه أو قلعه، وهذا في الشجر الرطب النابت في أرض الحرم وأما قطع كل مؤذ فلا تحريم فيه، ولا ضمان في قطع اليابس، كما قطع الصيد الـميت إربا إربا، ولا المؤذي كالعوسج وكل شجر ذي شوك على الصحيح، ولا شجر ينبت في أرض الحل.
([87]) اختلفوا في لقطة الحرم، فذهب بعض الفقهاء إلى أنه ليس لواجدها غير التعريف أبدا، ولا يملكها بحال ولا يستنفقها ولا يتصدق بها حتى يظفر بصاحبها، بخلاف لقطة سائر البقاع، وهذا هو أظهر قولي الشافعي، وذهب الأكثرون إلى أنه لا فرق بين لقطتي الحل والحرم، وحملوا معنى قوله ﷺ: «إلا لمنشد» أي: من عرفها كما يعرفها في سائر البقاع سنة كاملة.
([88]) أي: يخير الولي فيما يراه.
([90]) القود القصاص، يقال: أقدت القاتل بالمقتول إذا اقتصصت منه.قأق