(ثم) ثاني الغزوات التي غزاها ﷺ بنفسه (بواط) أي غزوتها (بعد) أي من بعد غزوة ودان. وبواط بضم الباء، وقيل: بفـتحها، جبل لجهينة من ناحية رضوى بينه وبين المدينة أربعة برد([1]).
وفي خبرها أن رسول الله ﷺ خرج فيها في ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من الهجرة، فسار ﷺ حتى بلغ بواطا، وكان قد عقد ﷺ لواء أبيض ودفعه إلى سعد بن أبي وقاص، واستعمل ﷺ على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون أو سعد بن معاذ([2])، وكان خروجه ﷺ في مائتي رجل من أصحابه المهاجرين يعترض عيرا أي إبلا لقريش فيهم أمية بن خلف الجمحي وهم نحو مائة رجل، وكان فيها ألفان وخمسمائة بعير، فسار ﷺ حتى بلغ بواطا فلم يلق كيدا([3]) وفرت قريش بقوافلها مسرعة من طريق ءاخر فلبث ﷺ ببواط بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى ثم رجع إلى المدينة.
([1]) تاريخ الخميس، حسين الديار بكري، (1/363).
([2]) إمتاع الأسماع، تقي الدين المقريزي، (1/74).
([3]) أي: لم يلق حربا بمعنى أنه لم يخرج أحد لقتاله. وقال المجد ابن الأثير: والكيد الاحتيال والاجتهاد، وبه سميت الحرب كيدا.