بسم الله الرحمٰن الرحيم
ذكر خصائصه ﷺ
اصطفى الله عز وجل محمدا على سائر العالـمين وفضله على إخوانه من النبيين، وخصه بخصائص تشريفا له ﷺ، وقد أفرد أهل الحديث والسير خصائصه ﷺ بمصنفات أيدوا كثيرا مما فيها بأخبار مرفوعة وموقوفة، صح بعضها ولم يثبت بعض.
وأول من تكلم في الخصائص الإمام الشافعي رضي الله عنه([1])، واقتفى أثره ابن القاص وأبو بكر البيهقي، ثم شاع الكلام فيها وذاع حتى ملأ الأسماع.
506- خص النبي بوجوب عدة |
| الوتر والسواك والأضحية |
واختار الناظم تبعا للحافظ مغلطاي إيرادها على أقسام تبعا لما استقر عليه التقسيم في كتب الخصائص، منها أنه (خص النبي) محمد ﷺ (بوجوب عدة) أشياء عليه مما لا يجب على أمته، والحكمة من وجوبها عليه كما قال الحافظ النووي([2]): «زيادة الزلفى والدرجات».
فخص ﷺ بوجوب (الوتر) عليه كما جاء ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنه رفعه: «ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى» وهو حديث رواه أحمد والدارقطني والحاكم لكن قال ابن الصلاح: «هذا حديث غير ثابت، ولا حجة على القول بوجوب ذلك عليه ﷺ([3])، وقال الحافظ العسقلاني([4]): «ليس من خائص النبي ﷺ وجوب الوتر عليه لكونه أوقعه على الراحلة».
(و) خص ﷺ بوجوب (السواك) للحديث السابق وقد تقدم الكلام على ضعفه، لكن استدل بعضهم بما رواه أبو داود والبيهقي في «السنن» وابنا خزيمة وحبان في «صحيحيهما» عن عبد الله بن حنظلة أن رسول الله ﷺ «كان أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث».
(و) خص ﷺ بوجوب (الأضحية) عليه لحديث: «ثلاث هن علي فرائض» الضعيف، وحكى الرافعي عن «الجرجانيات» لأبي العباس الروياني أنها لم تكن واجبة عليه وقال: «مال إلى ترجيه جماعة من متأخري أصحابنا، وقالوا: لم يصح دليل الوجوب»([5]).
(كذا) خص ﷺ بوجوب (الضحى) كما قيل، ولذا قال المصنف (لو صح) أي لجزم به عند الجميع لكن لم يصح واختلف في ذلك العلماء، فمن أثبتها فدليله أحاديث منها ما رواه أحمد من حديث جابر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا بها» لكن في السند ضعفا لضعف جابر الجعفي الراوي عن عكرمة عند الجمهور([6])، وممن أنكر وجوب الضحى عليه ﷺ السراج البلقيني ونص على ضعف الحديث السابق([7]) واستدل لنفي وجوب الضحى عليه ﷺ بما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ سبح سبحة الضحى»، لكن كون عائشة رضي الله عنها لم تره يفعلها لا يستلزم أنه لم يكن يصليها، ويزيد فوق ذلك أنه ﷺ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات([8])، فإذا لم يكن حديث أحمد دليلا على وجوب الضحى عليه ﷺ ولا حديث عائشة دليلا على عدم الوجوب فالأمر على أصله وهو أنه لم يثبت وجوبها عليه ﷺ.
(و) مما خص بوجوبه عليه ﷺ (الـمصابرة على العدو) وإن كثر عددهم، وأما أمته فيلزمهم الثبات إذ لم يزد عدد الكفار على الضعف، قال ابن طولون([9]): «ولم يذكروا لهذه الخصوصية دليلا يعتمد عليه».
واستدل بعضهم بهذه الخصوصية بحديث البخاري وابن حبان أنه ﷺ قال: «فوالذي نفسي بيده([10]) لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره»، وأنه قد صح أنه ﷺ قد صابر العدو في غير ما موضع، مثاله مصابرته العدو في غزوة بدر، فإن الكفار كانوا ما بين الألف والتسعمائة وكان الـمسلمون ثلاثمائة وبضعة عشر.
والجواب عن ذلك أنه ليس في ذلك ما يدل على وجوب مصابرة العدو عليه ﷺ، بل هو دليل على شجاعته ﷺ وإقدامه على مجاهدة الكفار، وكذلك عدم فراره ﷺ من مجاهدة الكفار وعدم توليه من الزحف لم يحصل منه لأنه يستحيل عليه ذلك.
(وكذا) قيل بأنه ﷺ خص بأن وجبت عليه (المشاورة) لأهل الرأي من أصحابه، ودليل القائلين بذلك قوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: ١٥٩]، (و)النص الثابت عن الإمام (الشافعي) أن مشاورته أهل الرأي من أصحابه مندوبة، فـ(ـعن الوجوب صرفه) أي وجه الإمام الشافعي الحكم إلى النذب صارفا له عن الوجوب، وهذا هو الذي (حكاه عنه) أبو بكر (البيهقي في) كتابه (المعرفة) أي «معرفة السنن والآثار» وعبارته قريبة من عبارة نص «الأم» وهي([11]): «ولم يجعل الله لهم معه أمرا، إنما فرض عليهم طاعته، ولكن في المشاورة استطابة أنفسهم وأن يستن بها من ليس له على الناس ما لرسول الله ﷺ». وقد أورد البيهقي فيه ءاثارا في ذلك، منها قول الشافعي في رواية أبي عبد الله: قال الحسن: «إن كان النبي ﷺ عن مشاورتهم لغنيا، ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده»([12]).
واختلف فيما يشاور فيه ﷺ، فقال قوم: في الحروب ومكايدة العدو خاصة، وقال ءاخرون: في أمور الدنيا، نقله السراج البلقيني([13]) عن الماوردي، وقال الشيخ محمد الصالحي([14]): «ويؤيد الأول ما رواه الطبراني بسند جيد عن ابن عمر قال: «كتب أبو بكر الصديق إلى عمر أن رسول الله ﷺ كن يشاور في الحرب فعليك به».
509- كذا التهجد ولكن خففا |
| نسخا وقيل الوتر ذا وضعفا |
(كذا التهجد) – وهو الصلاة بالليل من سوى المغرب والعشاء بعد نوم – خص ﷺ بوجوبها عليه، ودليل وجوبه عليه عند الـمثبتين قوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} أي: زيادة على الفرائض، وفي الحديث الذي رواه الطبراني في «الأوسط» والبيهقي في «الكبرى» عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث هن علي فريضة وهو لكم سنة: الوتر، والسواك، وقيام الليل». لكن الحديث لم يروه عن هشام إلا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، وهو ضعيف، قال فيه ابن حبان: شيخ دجال([15])، وقال البيهقي([16]): ضعيف جدا.
(و) ومن القائلين بوجوبه عليه ﷺ من قال: (لكن خففا) عنه وجوبه ﷺ، والألف للإطلاق، وأن تخفيفه كان (نسخا) للوجوب، وهو الذي حكاه الغزالي عن الشافعي وقال: وهذا هو الأصح أو الصحيح، نقله عنه العراقي([17]).
وقال بعضهم([18]): إنه كان واجبا عليه وعلى أمته في أول الإسلام، ثم نسخ عنه ذلك بما في ءاخر سورة الـمزمل، وعن أمته بالصلوات الخمس، وصار التهجد بعد ذلك تطوعا حقه ﷺ وفي حق أمته، وصح عن عائشة رضي الله عنه فيما رواه مسلم ما يشهد له وهو قولها: «فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة».
(وقيل) لم ينسخ وجوب التهجد عليه بل بقي واجبا عليه إلى ءاخر عمره ﷺ و(الوتر) هو (ذا) أي التهجد (و)قد (ضعفا) كلاهما أي القول بأنه لم ينسخ وجوب التهجد عليه ﷺ – وقد سبق – والقول بأن التهجد عليه ﷺ – وقد سبق – والقول بأن التهجد والوتر واحد، وقد نص على ضعف هذا الأخير بعض الشافعية كالعراقي فقال([19]): «إذا قلنا إن الوتر هو التهجد كما نص عليه الشافعي فالأصح أن الوتر أكثره معلوما لا يزاد عليه، واختلف أصحابنا في أكثره على وجهين صحح الرافعي في «الـمحرر» وتبعه النووي في سائر كتبه أنه إحدى عشرة ركعة، وصحح الرافعي في «شرح مسند الشافعي» أن أكثره ثلاث عشرة ركعة، لكن ذكر الرافعي «الـمحرر» وتبعه النووي في سائر كتبه أنه إحدى عشرة ركعة، وصحح الرافعي في «شرح مسند الشافعي» أن أكثره ثلاث عشرة ركعة، لكن ذكر الرافعي في كتاب النكاح أن الأرجح أن الوتر غير التهجد»([20]).
(كذا) أي مما وجب عليه ﷺ خاصة (قضاء دين من) أي مسلم (مات) من أمته (ولم يترك) هذا الميت مالا (وفاء) لدينه، لما وسع الله عليه المال، وهذا إن كان ما عنده ﷺ زائدا على مصالح الأحياء، ودليل ذلك حديث البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أنا أولى بالـمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه»، والحديث الآخر الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعا: «من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا»([21]) أي فأمره وأداؤه إلينا.
والجمهور على أن ذلك كان واجبا عليه([22]) و(قيل) لم يكن ذلك واجبا عليه ﷺ (بل هذا) منه ﷺ (كرم) لكن ضعفه الجويني وقال([23]): «لأن قوله حق([24])، فلا يجوز تقدير خلافه».
وأما المشهور عند الشافعية فهو القول بوجوبه عليه ﷺ، قال الحافظ العراقي([25]): «وهل كان ذلك واجبا عليه أو كان يفعله تكرما وتفضلا، فيه خلاف عند الشافعية، والأشهر عندهم وجوبه وعدوه من الخصائص، واختلف أصحابنا في أنه هل يجب على الأئمة بعده قضاء دين الـمعسر من مال الـمصالح أم لا، واختلف في أنه ﷺ كان يقضيه من مال الـمصالح أو من خالص مال نفسه، ولعل الخلاف في وجوب ذلك على الأئمة بعده مبني على هذا الخلاف».
511- كذاك تخيير النساء اللاتي |
| معه…………………………. |
(كذاك) مما وجب عليه ﷺ دون أمته (تخيير النساء) أي زوجاته (اللاتي معه) أي في عصمته بين اختياره وفراقه، ولم يكن شرطا عليهن الإجابة على الفور، فمن اختارته فله طلاقها، وأما من اختارت فراقه ولم تتراجع فلزمه طلاقها.
وحكى الحناطي من الشافعي وجها أنه لم يكن واجبا عليه بل مندوب وقال: «إن الأمر أمر إرشاد في مصالح الدنيا فلم يكن للوجوب، فإن صيغة «أفعل» ترد للندب في مثل ذلك كما في قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ولا يجب الإشهاد في البيع إلا في بيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد ونحوه»([26])، والصحيح([27]) هو الذي ذكره الناظم. وسبق ذكر خبر تخييره ﷺ نساءه مفصلا في باب «إيلاء النبي ﷺ من نسائه»، فليراجع.
تتمة: قال الرافعي([28]): «لو قدر أن واحدة منهن اختارت الحياة الدنيا، هل كان يحصل الفراق بنفس الاختيار، فيه وجهان: أحدهما: نعم، كالواحد من الأمة إذا خير زوجته ونوى تفويض الطلاق إليها فاختارت نفسها. وأصحهما: لا، لقوله تعالى: {فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28]، فلو حصل الفراق باختيارها الدنيا لما كان للتسريح معنى، ولأنه تخيير بين زينة الدنيا والآخرة فلا يحصل الفراق باختيار الدنيا، كما لو خير الواحد من الأمة زوجته بين الدنيا والآخرة فاختارت الدنيا».
وقد اكتفى الناظم العراقي بذكر ما مر من هذا القسم في الخصائص تبعا لملطاي، لكن ذكر غيرهما مما اختص ﷺ بوجوبه عليه أمورا أخرى منها:
قال الـمهلب: «وأما تحمل أبي بكر لعدات النبي ﷺ وديونه فذلك لأن الوعد منه عليه السلام يلزم فيه الإنجاز، لأنه من مكارم الأخلاق، وقد وصفه الله بأنه على خلق عظيم»([34]). ونقل عن الإسماعيلي في «الـمستخرج» قوله: «لما كان وعد النبي ﷺ لا يخلف، جعل وعده بمنزلة الضمان في الصحة فرقا بينه وبين غيره من الأمة ممن يجوز أن يفي وأن لا يفي»([35]).
وذكر بعض أهل السير غير ذلك من الخصائص مما لا يثبت، وقد قال الناظم الزين العراقي([37]): «والخصائص لا تثبت إلا بدليل».
511- ……………………… |
| ……… وأما في المحرمات |
(وأما في المحرمات) عليه خاصة أي مع كونها (مما أبيح) أي جاز (لسواه) من أمته فعلها و(حرما عليه) ﷺ دون أمته، ومن الحكمة في تخصيصه بذلك تكثير الأجر له ﷺ باجتناب ذلك، (فـ)ـقد عد الفقهاء من ذلك أمورا بعضها ثابت وبعضها لا يصح كما نبينه إن شاء الله تعالى، و(هي) أي ومن الـمحرمات عليه ﷺ خاصة:
(مد عينيه) أي التطلع طموحا (لما) أي إلى ما (قد متع الناس) أي الـمترفون (به) في الدنيا (من زهرة) أي زينة وبهجة (دنياهم) الفانية، وهذا الحكم نقله الرافعي عن صاحب «الإيضاح» وابن القاص في «التلخيص»، قاله السيوطي([38])، ودليلهم في ذلك قوله تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا} أي أصنافا {منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} [طه:131].
وليس معنى ذلك أنه ﷺ كان قبل النهي والتحريم طامحا للتنعم في الدنيا والتوسع في الـملذات بل كان ﷺ مقتصرا في نفقته وملبسه ومسكنه على قدر الحاجة، ولقد عرض عليه أن يكون له مع نبوته ملكا كثيرا فتجعل له بطحاء مكة ذهبا أو أن تكون الجبال ذهبا فاختار أن يكون نبيا عبدا أي متواضعا لله.
513- ……………………… |
| ………….. كذاك من خائنة |
(كذاك) أي كالذي سبق ذكره من حيث حرمته عليه ﷺ خاصة النظر المعدود (من خائنة الأعين) أي الإيماء بطرف العين خلاف ما يظهره بكلامه، كأن يومئ بعينه إلى مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهره، وهذا الحكم (اعدده) خاصا به ﷺ وبإخوانه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. لكن مع ذلك كان يجوز له ﷺ خديعة العدو في الحروب عند الجمهور خلافا لابن القاص([39])، قال الرافعي: «لأنه اشتهر أنه ﷺ كان إذا أراد سفرا ورى بغيره وهو في «الصحيحين» من حديث كعب بن مالك»([40])، ودليلهم قوله ﷺ: «الحرب خدعة([41])» وفعله حين كان يوري عند خروجه لقتال الكفار ويعميهم عن مقصده.
514- ………….. ونزعه لما |
| لبس من لأمة حرب حرما |
(و) مما حرم عليه ﷺ خاصة (نزعه) أي خلعه (لما لبسـ)ـه (من لأمة) أي ءالة (حرب) والمراد أن خلعه الدرع ووضعه السلاح في الحرب عليه (حرما) بألف الإطلاق (حتى يلاقي العدا) فيقاتلهم أو يحكم الله بينه وبينه (فـ)ـله عندئذ أن (ينزعا) اللأمة، ودليل القائلين به ما رواه البيهقي في «السنن الكبرى» في خبر أحد عن عروة أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب وأذن في الناس بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل»، والخبر مرسل من هذا السند إلا أن البيهقي قال عقبه([42]): «وكتبناه موصولا بإسناد حسن».
وقيل: إن ذلك كان مكروها في حقه وليس بمحرم عليه، وقد ذكره النووي في «الروضة» وقال([43]): «والصحيح الأول» يعني التحريم.
(صدقة) أي زكاة واجبة (فامنع) أي قل بتحريم أكلها له ﷺ، ومثله في هذا الحكم ءال النبي ﷺ أي أقرباؤه المؤمنون خلافا لسائر أمته من مستحقي الزكاة، ودليل ذلك حديث مسلم في «الصحيح» وأبي داود والنسائي في «السنن» مرفوعا: «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمده». وقد سمى ﷺ الزكاة أوساخ الناس لأنها تذهب عنهم ذنوبهم.
ويحرم عليه خاصة دون ءاله أكل الصدقة (ولو) كانت الصدقة (تطوعا) لا واجبة، أما الهدية فإنه ﷺ كان يقبلها، وأما ءاله فيحرم عليهم الصدقة الواجبة فحسب.
والقول بتحريم أخذه ﷺ صدقة التطوع هو أحد أقوال الشافعي، وله قول بحلها له ﷺ. أما الآل فمذهب الشافعي أنهم مؤمنو بني هاشم وبني الـمطلب وبه قال بعض المالكية، وقال أبو حنيفة ومالك: هم بنو هاشم خاصة، وقال بعضهم: هم مؤمنو قريش كلها، وقال أصبغ المالكي: هم بنو قصي([44]).
وأما موالي بني هاشم وبني الـمطلب فهل تحرم عليهم الزكاة فوجهان للشافعية صحح النووي التحريم([45])، والثاني الحل، وبالتحريم قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين وبعض المالكية، وبالإباحة قال مالك.
516- والشعر والخط وقيل يمنع |
| ثوم ونحوه وأكل يقع |
(و)حرم الله تعالى على نبيه ﷺ خاصة إنشاؤه (الشعر) وصنعه إياه، أما أن ينقل ما قاله الشاعر فإنه جائز من غير إيهام أنه من إنشائه، والأصل في ذلك قوله: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69]، وفيه دليل على أنه ﷺ لم يكن شاعرا، لكنه لا شك كان يميز فصيح الكلام من ركيكه، بل هو ﷺ أفصح الناس كلاما.
أما ما جاء في قوله ﷺ: ««اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة» وأشباه هذا الحديث وإن كان قريبا من الكلام الـموزون إلا أنه ليس شعرا أنشأه ﷺ.
وقال القرطبي وابن الـملقن وغيرهما: «فأما أن يحفظ ما قال الناس فليس بممتنع عليه»، وكذلك قوله ﷺ في غزوة حنين: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد الـمطلب» ليس شعرا وإن خرج موزونا في الكلام.
تتمة: قال الحافظ النووي في كلامه على شرح الحديث السابق ءاخرا ما نصه([46]): «الشاعر إنما سمي لوجوه منها أنه شعر القول وقصده وأراده واهتدى إليه وأتى به كلما موزونا على طريقة العرب مقفى، فإن خلا من هذه الأوصاف أو بعضها لم يكن شعرا ولا يكون قائله شاعرا بدليل أنه لو قال كلاما موزونا على طريقة العرب وقصد الشعر أو أراده ولم يقفه لم يسم ذلك الكلام شعرا ولا قائله شاعرا بإجماع العلماء والشعراء، وكذا لو قفاه وقصد به الشعر ولكن لم يأت به موزونا لم يكن شعران وكذا لو أتى به موزونا مقفى لكن لم يقصد به الشعر لا يكون شعرا، ويدل عليه أن كثيرا من الناس يأتون بكلام موزون مقفى غير أنهم ما قصدوه ولا أرادوه ولا يسمى شعرا، وإذا تفقد ذلك وجد كثيرا في كلام الناس كما قال بعض السؤال: «اختموا صلاتكم بالدعاء والصدقة»، فدل على أن الكلام الـموزون لا يكون شعرا إلا بالشروط الـمذكورة وهي القصد وغيره مما سبق، والنبي ﷺ لم يقصد بكلامه ذلك([47]) إنشاء الشعر ولا أراده فلا يعد شعرا وإن كان موزونا».
وكذلك لم يكن ﷺ يحسن القراءة أو الكتابة، وقد زعم قوم أنه صار يحسن الكتابة بعد أن كان لا يحسنها ابتداء (و)أن الله تعالى حرم عليه (الخط) أي أن يكتب بنفسه، وادعى القائلون بذلك أن الذي جاء في الآية: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت: 48] إنما هو عن حاله ﷺ قبل أن يحسن الكتابة، وهو منهم ادعاء مجرد لا تنهض به حجة، والقول الصحيح أنه ﷺ خرج من الدنيا وهو لا يقرأ المكتوب ولا يحسن الكتابة، وقد تكلم على ذلك ابن عطية مطولا وساق ما تسمك به الـمخالفون للصواب في هذه المسألة ثم قال([48]): «وهذا كله ضعيف».
وقد وقع خلاف بين الفقهاء القائلين بالقول الصواب – وهو أنه ﷺ لم يكن يحسن الكتابة – في مسألة تحريم الكتابة عليه، فذهب الرافعي([49]) إلى أن القول بالتحريم يتجه ممن يقول بأنه كان يحسن الكتابة، والأصح أنه كان لا يحسنها، لكن ذهب النووي إلى أنه يمتنع تحريم الكتابة عليه وإن لم يحسنها، قال: والمراد تحريم التوصل إليها([50]).
قال شمس الدين القرطبي في تفسير قول الله تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} ما نصه([51]): «فلو كنت ممن يقرأ كتابا، ويخط حروفا لارتاب الـمبطلون أي من أهل الكتاب، وكان لهم في ارتيابهم متعلق وقالوا: الذي نجده في كتبنا أنه أمي لا يكتب ولا يقرأ([52])، وليس به، قاله مجاهد.
قال النحاس: نزلت هذه الآية دليلا على نبوته لقريش، لأنه لا يقرأ ولا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب ولم يكن بمكة أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم وزالت الريبة والشك».
(و)مما (قيل) من خصائصه أنه كان (يمنع) أي يحرم عليه (ثوم) أي أكله (ونحوه) كالبصل والكراث وكل ذي ريح خبيث، لكن الذي ذهب إليه شيخنا الإمام الهرري رضي الله عنه أنه قال إنه ﷺ كان لا يأكل الثؤم والبصل ونحوهما، أما أن الله تعالى هو الذي حرم عليه أكلهما فلا نقول بذلك.
ويؤيد كلام شيخنا رحمه الله في عدم القول بتحريم ذلك عليه ﷺ قول ابن الـملقن([53]): «وإنما كان ﷺ يمتنع منه ترفعان وفي «صحيح مسلم» من حديث أبي أيوب: أحرام هو؟ قال: «لا ولكني أكرهه من أجل ريحه»، قال: فإني أكره ما كرهت. قال: وكان النبي ﷺ يؤتى – يعني يأتيه جبريل بالوحي – وهذا صريح في نفي التحريم وإثبات الكراهة. وفي «مسند أحمد» و«سنن أبي داود» بسند صالح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن أكل البصل فقالت: «ءاخر طعام أكله رسول الله ﷺ فيه بصل»، ولما ذكر ابن الصلاح حديث أبي أيوب قال: «إنه يبطل وجه التحريم» اعترض عليه صاحب «الـمطلب» وقال: «فيه نظر من جهة أن حديث أبي أيوب كان في ابتداء الهجرة والنهي عن أكل الثوم كان عام خيبر كما رواه البخاري في «صحيحه». قلت: لكن في «صحيح مسلم» عن أبي سعيد الخدري في قصة خيبر أيضا، لكنه لما نهى([54]) عن أكل الشجرة الخبيثة قال الناس: حرمت حرمت، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي ولكم، ولكنها شجرة أكره ريحها»».
(و)قيل حرم عليه ﷺ خاصة دون أمته (أكل يقع) منه على هيئة يكون فيها (مع اتكاء) أي متكئا، قال الخطابي: «المراد بالـمتكئ هنا الجالس الـمعتمد على وطاء تحته»، وأقره البيهقي وابن دحية والقاضي عياض ونسبه للمحققين، كذا قال السيوطي([55])، وقال بعضهم: المراد به المائل على جنب.
والقول بتحريم ذلك عليه ﷺ هو أحد وجهين، ودليل الأول أحاديث كثيرة منها ما خرج البخاري في «صحيحيه» عن أبي جحيفة قال: قال النبي ﷺ: «لا ءاكل متكئا»، وروى ابن ماجه وأبو داود في «السنن» عن شعيب بن عبد الله بن عمرو قال: «ما رئي رسول الله ﷺ يأكل متكئا قط، ولا يطأ عقبيه رجلان([56])».
لكن قيل: إن نحو هذه الأحاديث لا يلزم منها تحريم أن يأكل متكئا خاصة له، فقد نقل الـمقريزي([57]) عن الرافعي وغيرهم قولهم إنه كان مكروها عليه ﷺ وأنه لم يثبت فيه ما يقتضي التحريم، وأن اجتناب رسول الله ﷺ الشيء واختياره غيره لا يدل على كونه محرما عنده ﷺ. وقال النووي في «الروضة»([58]) إنه كان مكروها عليه على الأصح لا محرما، وقال ابن شاهين([59]): «والتشديد في هذا([60]) على وجه الاختيار من رسول الله ﷺ لا على وجه التحريم، وءاداب رسول الله ﷺ أولى أن تستعمل، وما تركه رسول الله ﷺ([61]) فلا خير فيه، وقد رخص في الأكل متكئا جماعة منهم ابن عباس وابن سيرين وإبراهيم والزهري».
517- ……….. والنكاح للأمة |
| مع الكتابية غير المسلمة |
(و)حرم عليه ﷺ خاصة (النكاح للأمة) أي وإن كانت مسلمة، أما أمته فإنه يجوز للواحد نكاح أمة غيره الـمسلمة بشروط عند الشافعي، وأجاز أبو حنيفة رضي الله عنه نكاح الأمة الكافرة بشروط ولم يحصر ذلك بالأمة الـمسلمة استدلالا بعموم الآية: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3].
ومما احتج به القائلون بتحريم نكاحه ﷺ الأمة أن جواز نكاح الأمة مشروط بخوف العنت، وهو ﷺ معصوم عن ذلك، ولذلك قال البلقيني: «لا يتصور في حقه اضطرار قط إلى نكاح الأمة»([62]).
ومما ذكره العلماء (مع) الـمحرمات عليه ﷺ خاصة تحريم نكاح (الكتابية غير المسلمة) عليه ﷺ، حرة كانت أو أمة. والكتابية هي من كانت على دين اليهودية أو النصرانية، أما غيره من أمته ﷺ فيجوز للذكور منهم نكاح امرأة كتابية، أما الأنثى الـمسلمة فلا يجوز لها نكاح غير الـمسلم.
وذهب بعض العلماء إلى الاستدلال بالآية: {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] قائلين بأن معناها لا يحل لك النساء غير اللاتي ذكرنا لك من الـمؤمنات المذكورات في ءاية {يا أيها النبي إنا أحللنا لك} [الأحزاب: 50]، وأما غيرهن من الكتابيات فلا يحل لك التزوج بهن([63]).
(كذاك) حرم عليه ﷺ خاصة (إمساك) أي عدم تسريح (التي قد كرهت نكاحه) أي رغبت عن البقاء معه (والخلف في هذا) الحكم بين الفقهاء قد (ثبت) لكن التحريم هو الصحيح كما قال النووي([64])، وقيل: لم يحرم عليه إمساكها وإنما كان يفارقها تكرما([65]).
ونقل الخيضري([66]) عن الجلال البلقيني قوله: «اعلم أن الكراهة إن كانت منها لذات النبي فهي كافرة مرتدة عن الإسلام فلا يحل له ولا لأحد نكاحها، وإن كانت كرهت نكاحه([67]) فقط مع أنها محبة لذاته الشريفة فهذه هي محل الخلاف([68])».
519- وقد أباح ربه الوصالا |
| له وفي ساعة القتالا |
والقسم الثالث مما خص به ﷺ الـمباح، فقد أباح الله تعالى لنبيه ﷺ ما حرمه على أمته، (و)من ذلك أنه (قد أباح ربه) عز وجل (الوصالا) في الصوم (له)ﷺ، وهو عبارة عن صوم يومين فصاعدا موصولين من غير أكل وشرب بينهما، ودليل ذلك ما رواه الشيخان من طرق شتى أحدهما عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «لا تواصلوا»، قالوا: إنك تواصل، قال: «لست كأحد منكم، إني أطعم وأسقى» وفي رواية: «وأيكم مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقين([69])».
ونص إمام الحرمين على أنه لم يكن مباحا عليه ﷺ بل هو قربة في حقه([70])، كما أنه اختلف في حق أمته هل هو مكروه تحريما أو تنزيها، والأول عليه جمهور الشافعية([71]).
وقد أبيح له ﷺ القبلة لنسائه وهو صائم مع قوة شهوته([72])، ودليل ذلك ما رواه مسلم في «صحيحه» وبعض أصحاب السنن عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم ولكنه أملككم لإربه([73])».
(و)قد أباح الله تعالى لنبيه ﷺ خاصة (في ساعة) أي وقت فتح مكة (القتالا) للمشركين (بمكة) وصرفها الناظم للوزن. ودليل ذلك الحديث الذي رواه الشيخان أن النبي ﷺ قام يوم الغد من فتحش مكة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار([74]) ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب».
وهذا مما يحتج به من يقول إن مكة فتحت عنوة([75]) كأبي حنيفة رضي الله عنه، وقال الشافعي وغيره: فتحت صلحا، وتأولوا هذا الحديث على أن القتال كان جائزا له ﷺ في مكة، ولو احتاج إليه لفعله ولكنه لم يحتج إليه، قاله النووي([76]).
فإن جري على القول بأن مكة فتحت صلحا وأن النبي ﷺ قد أمن كل من لم يقاتل من أهل مكة الـمشركين فذلك جار على الجميع إلا الذين استثناهم رسول الله ﷺ وأمر بقتلهم وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، ولذلك خطأ الرافعي ابن القاص في قوله: «كان يجوز ﷺ له القتل بعد الأمان»([77])، وقد حذفها النووي من «الروضة»، وقال الرافعي([78]): «من تحرم عليه خائنة الأعين كيف يجوز له قتل من أمنه»، وعليه فيقال استثنى هؤلاء من الأمان سواء كان الأمان حاصلا للعامة بعد فـتحها عنوة أو كائنا في فتحها صلحا، وسيأتي خبر فتح مكة المبارك في باب الغزوات إن شاء الله تعالى.
تتمة: قال الإمام الماوردي في «الأحكام السلطانية» في شأن حرم مكة([79]): «أن لا يحارب أهلها لتحريم رسول الله ﷺ قتالهم، فإن بغوا على أهل العدل فقد ذهب بعض الفقهاء إلى تحريم قتالهم مع بغيهم، ويضيق عليهم حتى يرجعوا عن بغيهم ويدخلوا في أحكام أهل العدل، والذي عليه أكثر الفقهاء أنهم يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا بقتال، لأن قتال أهل البغي من حقوق الله تعالى التي لا يجوز أن تضاع، ولأن تكون محفوظة في حرمه أولى من أن تكون مضاعة فيه».
(كذا) أباح الله تعالى لنبيه (بلا إحرام دخولها) أي دخول حرم مكة، على ما ذهب إليه الحنفية وموافقوهم في هذه المسألة، أما غيره ﷺ من أمته ففي جواز دخولها من غير عذر خلاف. واستدلوا لهذه الخصوصية له ﷺ بما رواه البخاري في «الصحيح» وبعض أصحاب السنن عن أنس رضي الله عنه «أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه الـمغفر»، ولو كان محرما لم يلبسه، وهو الذي جرى عليه الحنفية لمنعهم من دخول مكة بلا إحرام، وللشافعية جواب عن ذلك ذكره الروياني([80]).
تتمة: اتفق الفقهاء على جواز التطيب لم، يريد الإحرام([81])، لكن اختلفوا في كراهة ما يبقى ريحه بعده، فذهب عطاء ومالك إلى كراهة التطيب بما يبقى ريحه بعد الإحرام، ولذا اعتبر المالكية أن من خصائص النبي ﷺ إباحة ذلك له بلا كراهة، وزعم بعض المالكية وجوب الفدية على من تطيب قبل الإحرام بما يبقى ريحه بعده معللين ذلك بان الاستدامة بعد الإحرام كابتداء التطيب، لكن رد ذلك خليل في «التوضيح»([82]).
(و)من خصائصه ﷺ أنه (ليس بـ)ـسبب (الـمنام) أي النوم (مضطجعا) يعني على غير هيئة الـمتمكن (نقض) أي إبطال (وضوئه حصل) أي لا يحكم بنقض وضوئه ﷺ بالنوم على أية هيئة كانت، فكان يباح له ﷺ إمضاء وضوئه، أما أمته فينتقض وضوء من نام منهم على غير هيئة الـمتمكن عند الشافعي وغيره.
تتمة: خالف الشافعي ومن وافقه في مسألة النقض بالنوم عدد من الأئمة وذهبوا في ذلك ثلاثة مذاهب: الأول القول بعدم النقض بالنوم مطلقا وهو محكي عن أبي موسى الأشعري وسعيد بن الـمسيب وأبي مجلز والأعرج، والثاني قول مالك وأحمد في إحدى الروايتين أنه ينقض كثير النوم بكل حال دون قليله، والثالث قول أبي حنيفة وداود أن النائم على هيئة من هيئات الـمصلي كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه سواء كان في الصلاة أو لا، أما إن نام مستلقيا أو مضطجعا فينتقض، وللشافعية قول بأن نوم الـمصلي خاصة لا ينقض الوضوء كيفما كان، حكاه النووي([83]).
(كذا) أي مما أباح الله لنبيه ﷺ خاصة (اصطفاء) أي اختيار النبي (ما) شاء مما (له الله) قد (أحل) من الغنيمة من جارية وغيرها (من قبل) الشروع في (قسمة) لما يغنمه الـمسلمون([84]) وقسمة لفيء([85])، وكان له ﷺ الأنفال يتصرف فيها بما يراه كما دلت عليه فاتحة الأنفال: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1]، وكان له ﷺ خمس خمس الفيء والغنيمة وأربعة أخماس الفيء وسهم كسهام الغانمين([86])، قال تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} الآية [الأنفال: 41]، وقال أيضا: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} الآية [الحشر: 7]، وقوله تعالى: {أنما غنمتم من شيء} محمول على الغنيمة في الحرب لا ما يكون من أموال الشخص زائدا عن مؤنته ومؤنة من يعولهم مدة سنة، فإنه ليس في ذلك الخمس لبني هاشم وبني الـمطلب.
522- ……… كذاك يقضي |
| لنفسه وولده فيمضي |
(كذاك) مما أبيح له ﷺ خاصة أنه (يقضي) أي يحكم (لنفسه و) لـ(ـولده) جمع ولد أي ومن كان من نسله وإن نزل (فيمضي) حكمه بذلك وينفذ لأنه معصوم من الجور، أما غيره من قضاة الأمة فلا ينفذ قضاء أحدهم لنفسه ولا لمملوكه ولا لأحد من أصوله وإن علوا ولا فروعه وإن نزلوا، فإن فعل لم ينفذ على الصحيح.
(كذا) أبيح له ﷺ خاصة (الشهادة) أي شهادته لنفسه وولده (كذاك) خص بأنه (يقبل) شهادة (من شهدوا له)، كما قبل شهادة خزيمة بن ثابت الأنصاري له ﷺ.
روى أبو داود والنسائي في «السنن» عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه أن النبي ﷺ ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله ﷺ الـمشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله ﷺ فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي فقال: «أو ليس قد ابتعته منك؟» فقال الأعرابي: لا والله ما بعتكه، فقال النبي ﷺ: «بلى قد ابتعته منك»، فطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا، فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: «بم تشهد؟»، فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين.
(كذاك) مما أبيح له ﷺ خاصة أنه (يفصل) أي يقضي (في حكمه لعلمه) أي بعلمه لنفسه ولولده ولغيره ولو في الحدود مطلقا بغير شرط لعصمته ﷺ وهو الذي جرى عليه الأئمة (إجماعا) واستدل لذلك بحديث الشيخين عن عائشة رضي الله عنها أن هند ابنة عتبة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مسيك([87])، فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ فقال: «لا حرج عليك أن تطعميهم بالـمعروف».
(و)أما (غيره) ﷺ من أمته فـ(ـفي) قضائـ(ـه) بعلم نفسه (الخلاف) بين الفقهاء (شاعا) أي ظهر وانتشر، فذهب بعض الفقهاء كالبخاري والخطابي أنه يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه بناء على أنه قضاء، والأظهر من قولي الشافعي – كما قال العراقي([88]) – جواز القضاء بالعلم في غير حدود الله، والأشهر عن أحمد منعه إلا في عدالة الشهود وجرحهم، وأما المالكية فقالوا: لا يحكم بعلمه مطلقا إلا أن يكون بعد الشروع في الـمحاكمة ففيه قولان.
525- كذا له أن يحمي المواتا |
| لنفسه ويأخذ الأقواتا |
(كذا) مما خص به ﷺ أن (له أن يحمي المواتا لنفسه) ولا يجوز ذلك لغيره من الأئمة من أمته قطعا وإنما يجوز لهم الحمى للمسلمين، وقيل: لا يجوز أيضا، وعلى القول بالجواز يجوز لمن بعده نقضه، أما ما حماه النبي ﷺ فلا ينقض ولا يغيره غيره بحال.
واستدل لذلك بحديث البخاري في «صحيحه» وبعض أصحاب السنن أن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله»، وفي الحديث من الحصر ما يبطل ما كان يحميه زعيم القوم في الجاهلية إذ يأتي الأرض الخصبة فيستعوي كلبا فيحمي مدى صوت الكلب من كل جهة ويمنع من الرعي حوله.
وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يحمي بقطع الأراضي قبل فتحها لأن الله تعالى ملكه إياها، فحمى ﷺ النقيع([89])، وأقطع تميما الداري أرضا، وقد كان عند أولاد تميم الداري رضي الله عنه كتاب النبي ﷺ في قطعة أديم وفيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أنطى([90]) محمد رسول الله تميما الداري وأصحابه، إني أنطيتكم بيت عينون وحبرون والـمرطوم وبيت إبراهيم برمتهم وجميع ما فيهم نطية بت ونفذت، وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم أبد الأبد»، وقد شهد أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية وهو كتب ذلك يومئذ([91]). فبقي ذلك الـمحيى في يد تميم وأهله إلى أن غلب الفرنج على القدس سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة للهجرة([92]).
وكما جاز للنبي ﷺ أن يعطي أحد الصحابة أرضا في الدنيا جاز له أن يعطي أحدهم أرضا في الجنة بإذن من الله تعالى، ولو أعطى لغير الصحابة لصح أيضا، لكن ذلك لم يحصل في حياته ﷺ في الدنيا، كذا قرره شيخنا الهرري رضي الله عنه.
تتمة: اعترض أحد الولاة على بني تميم وأراد انتزاعها منهم، فاحتج الداريون بالكتاب فقال أحدث القضاة: هذا الكتاب ليس بلازم لأن النبي ﷺ أقطع تميما ما لم يملك، فأفتى الغزالي بتكفيره، ونقل الماوردي([93]) عن الغزالي قوله: «وأما قول من قال لا يصح إقطاعه لأنه قبل الـملك» فهو كفر محض، لأنه يقال له: هل حل لرسول الله ما فعل أو كان ظالما بتصرفه ذلك؟ فإن جعله ظالما كفر، وإن قال بل حل له ذلك قيل له: أفعلم أن ذلك يحصل أو لا؟ فإن قال: «جهله» كفر، وإن قال: إنه علمه ولكن علم أنه لا يحصل قيل له: فلا يبقى إلا أنه أقدم عليه مع علمه ببطلانه وطيب قلب من سأله بما لا يحصل، وهذا محض الخداع والتلبيس، من نسبه إلى ذلك فقد كفر».
(و)مما خص الله تعالى به نبيه أنه له ﷺ أن (يأخذ الأقواتا) أي ما يتقوت به من الأطعمة (وغيرها من) نحو (الطعام) والشراب (مهما) أي قدر ما (احتاج) منها من مالكها، (والبذل) أي الإعطاء له ﷺ (فأوجب حتما) أي بلا شك (من مالك) لهذه الأطعمة والأشربة (وإن يكن) مالكها (محتاجا) لها فإن عليه بذلها وجوبا له ﷺ بل ويجب على مالكها أن يفدي بمهجته مهجة رسول الله ﷺ ولو أتى ذلك على هلاك ذلك الـمفدي له ﷺ، قال الله عز وجل: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] أي يجب عليهم أن يفضلوه على أنفسهم في الـمحافظة على سلامته ﷺ والدفاع عنه وأن يقوه بأنفسهم ولو أتى ذلك على هلاكهم بالقتل، ومثل ذلك نقل ابن الـملقن([94]) عن الفوراني وغيره أنه لو قصده ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه ﷺ وقاية له، كما حدث مع طلحة رضي الله عنه حين وقى النبي ﷺ بنفسه يوم أحد، وهذا خبر ثابت، (لكنه) أي الخبر الـمثبت (لـ)ـوقوع (فعل هذا) الـمباح منه ﷺ أي خبر أخذ الأقوات من مالكها عند الحاجة (ما جا)ء أي لم يجئ.
(و)مما ثبت (الخلف) أي الاختلاف فيه بين الفقهاء القول (في النقض) لوضوئه ﷺ (بلمس المرأة) أي من نسائه أو عدم النقض – وهو ﷺ لم يمس جلد امرأة لا تحل له قط، وقد تقدم الكلام على ذلك في فصل بيعة النساء – فذهب النووي في «الروضة»([95]) إلى أن الـمذهب الجزم بانتقاض وضوئه، وقال ابن الـملقن([96]): «لكن في «النسائي الكبير» من حديث القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله» وإسناده صحيح جليل وظاهره يؤيد عدم النقض، واحتج الشافعي رضي الله عنه بحديث لمس عائشة أخمص قدميه على أن طهر الـملموس لا ينتقض، وهذا يؤذن بانتفاء الخصوصية وإلا لما حسن الاحتجاج به».
(و)وقع الخلف بين الفقهاء في إباحة (المكث) له ﷺ (في المسجد مع) كونه على (جنابة) فمنهم من أثبت ذلك له ﷺ خصوصا ومنهم من نفى ذلك. ومن أدلة الـمثبتين لهذه الخصوصية حديث رواه النسائي في «السنن الكبرى» وأحمد في «مسنده» عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فكان ﷺ يدخل الـمسجد وهو جنب».
529- وجائز نكاحه لتسعة |
| وفوقها وعقده بالهبة |
(وجائز) أي مباح له (نكاحه لتسعة) من النساء (وفوقها) من العدد في وقت واحد لأنه ﷺ لا يخشى عليه أن يظلم واحدة منهن أو أن يقصر في حقها، بخلاف غيره من أمته فإنه يخشى عليهم ذلك، وكذلك عصم الله سائر الأنبياء من أن يظلموا نساءهن، فقد روي في الحديث الصحيح أن سليمان عليه السلام جمع بين مائة امرأة في وقت واحد لإباحة الله له ذلك، ولم يكن تعداد الأنبياء النساء لهوى نفس أو انغماس في شهوات الدنيا بل كانوا يسعون إلى ذلك لمقاصد حسنة كالنسل الذي يخرج داعيا إلى الإسلام مجاهدا في سبيل الله بالبيان والسلاح.
وقد جمع سيدنا محمد ﷺ بين تسع نسوة بقصد نشر علم الدين عن طريق النساء إلى النساء، وقد حصل بسبب ذلك انتشار تعاليم الشريعة في القبائل بين النساء كما انتشرت عن طريق الرجال، لكن لقاء الرجال بالنبي ﷺ كان أكثر، ومع ذلك فإنه ﷺ لم يكن يدع لقاءهن بالكلة بل ثبت في الصحيح من ذلك أحاديث كثيرة، منها:
وسيأتي الكلام على زوجاته ﷺ وترتيبهن وما وقع في عدتهن من الخلاف في باب مفرد إن شاء الله تعالى.
(و)أبيح له ﷺ (عقده) على المرأة التي يريد نكاحها (بـ)ـلفظ (الهبة) من جهة المرأة في وجه عند العلماء، وفي ءاخر لا يباح ذلك، وقطع الجويني([100]) والغزالي بالأول لقوله تعالى: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50]، أما من جهته ﷺ فالأصح كما قال في أصل «الروضة» أنه لا بد من لفظ النكاح أو التزوج، وهو ما حكاه الرافعي عن ترجيح الغزالي لظاهر قوله تعالى: {إن أراد النبي أن يستنكحها}، نقله زكريا الأنصاري([101]).
(فإن) عقد ﷺ على امرأة بلفظ الهبة من جهتها (فلا) يجب (بالعقد حتم) أي تحتم ولزوم (مهر) عليـ(ـه) ﷺ، فإنه لا مهر عليه ابتداء ولا انتهاء، بل ويصح عقده بصداق مجهول، واستدل لذلك بأنه ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها وقيمتها كانت مجهولة وقتئذ، كما قال الغزالي([102])، (و) كما أنه لا يجب عليه ﷺ الـمهر بالعقد فكذلك إن بنى بمن عقد عليها بلا مهر (لا) يوجب (الدخول) بها عليه ﷺ مهر مثل (بخلاف غيره) إن دخل بمن عقد عليها بلا مهر فإنه يثبت لها مهر الـمثل.
(كذا) أباح الله تعالى لنبيه ﷺ أن ينكح (بلا) ولاية (ولي) للمرأة في النكاح (أو) أي ولا (شهود) في وجه عند الفقهاء وهو الأصح، لأن اعتبار الولي في العقد هو للمحافظة على الكفاءة وطلب الحظ، ولا شك فيه أنه ﷺ فوق جميع الأكفاء وسيد ولد ءادم أجمعين. وكذلك اعتبار الشهود هو لأمن الجحود، وقد قال إمام الحرمين([103]): «وذلك([104]) مستحيل منه ﷺ، ولو فرض من جانبها([105])، لكان تكذيبا له ﷺ، ومن كذب رسول الله ﷺ فقد كفر».
ويقوي الاستدلال لهذه الخصوصية ما رواه البيهقي في «السنن الكبرى» عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: «لا نكاح إلا بولي وشهود ومهر إلا ما كان من النبي ﷺ».
وفي وجه ءاخر حكاه ابن الـملقن وغيره أنه لا تثبت هذه الخصوصية له ﷺ وإن كان مأمونا معصوما، وذلك لعموم الخبر المرفوع الثابت عند الجمهور: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل».
وسواء عقد نكاحه ﷺ على امرأة وهو حلال (أو) عقده (في حال إحرامـ)ـه فإنه مباح له، لكن إباحة الـمكاح له وهو محرم (بخلف) أي اختلاف فيه نقل عن العلماء على ما (قد حكوا) في كتب السير والفقه.
أما الـمثبتون فحجتهم ما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم»، ولكن للنافين عن ذلك جوابين: أحدهما – ونسبة النووي([106]) للجمهور – أن النبي ﷺ إنما تزوج ميمونة حلالا وأن ذلك الذي رواه أكثر الصحابة، وقال القاضي عياض([107]): «ولم يرو أنه ﷺ تزوجها محرما إلا ابن عباس وحده، وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما أنه تزوجها حلالا وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به بخلاف ابن عباس»، والجواب الثاني أنه ﷺ تزوجها في الحرم وهو حلال، ويقال في لغة شائعة معروفة لمن هو في الحرم «محرم» وإن كان حلالا.
(و)من خصائص ﷺ أن (من يرم نكاحها) الأصل «يروم» وحذفت للوزن، أي ومن يرغب ﷺ في نكاحها وهي خلية فقد (لزمها إجابة) له على الصحيح وتجبر على ذلك (وحرمت) على غيره (خطبتها) بمجرد رغبته ﷺ في نكاحها، (و) أما (من) كان (لها زوج فحقا) أي حتما قد (وجبا) على زوجها (طلاقها) وتعتد لينكحها النبي ﷺ، ودليل ذلك عموم الآية: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24].
وذهب الناظم إلى التمثيل لهذا الحكم الأخير فقال: (كما جرى لزينبا) وهو محل اعتراض، فإن قضية زيد وزينب ليس فيها أن النبي ﷺ طلبها لما كانت زوجة لزيد ففارقها زيد لذلك، ولذلك لا يصح ما نقله الغزالي في «الوسيط» ونصه([108]): «وقالوا إذا وقع بصره على امرأة فوقعت منه موقعا وجب على الزوج تطليقها لقصة زيد».
وقال القاضي عياض([109]): «ولو كان على ما روي في حديث قـتادة من وقوها من قلب النبي ﷺ عندما أعجبته ومحبته طلاق زيد لها لكان فيه أعظم الحرج وما لا يليق به من مد عينيه لما نهي عنه من زهرة الحياة الدنيا، ولكان هذا نفس الحسد المذموم الذي لا يرضاه ولا يتسم به الأتقياء فكيف بسيد الأنبياء. قال القشيري: وهذا إقدام عظيم من قائله وقلة معرفة بحق النبي ﷺ وبفضله وكيف يقال: رءاها فأعجبته وهي بنت عمته ولم يزل يراها منذ ولدت، ولم يكن النساء يحتجبن منه ﷺ وهو زوجها لزيد، وإنما جعل الله طلاق زيد لها وتزوج النبي ﷺ إياها لإزالة حرمة التبني وإبطال سنته».
قال شيخ الأزهر الحسن بن محمد العطار ناقلا عن السبكي في «توشيحه»([110]): «هذا منكر من القول، ولم يكن رسول الله ﷺ ليعجبه امرأة أحد من الناس، وقصة زيد إنما جعلها الله تعالى كما صرح به في سورة الأحزاب من أولها إلى ءاخر القصة قطعا لقول الناس إن زيدا ولد رسول الله ﷺ وإبطالا للتبني في الإسلام، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] أي من أبوين في الإسلام إلى قوله تعالى: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم} [الأحزاب: 4] إلى أن قال: {{ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5] ثم ساق الله السورة إلى أن قال: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] تحريض على امتثال أمره تعالى في طلاق امرأة زيد ثم قال تعالى: { وتخفي في نفسك ما الله مبديه} [الأحزاب: 37] من أمر زيد بطلاق امرأته وتزوجك أنت إياها لا أمر محبتها معاذ الله ثم معاذ الله، ثم بين الله تعالى بالقول الصريح بعد التعريض الطويل أن السر في ذلك إبطال التبني ونسخه ورفعه بالقول والفعل لعلم الناس أنه لو كان ولدا له لما تزوج امرأته فقال تعالى: { لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} [الأحزاب: 37] ثم قال تعالى بعده: {{ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب: 40]، فمن تأمل السورة وعرف شيئا من حال رسول الله ﷺ تيقن بالعلم القاطع أن تزوج امرأة زيد إنما كان لذلك لا لغيره، عكس ما توهمه الغزالي».
تتمة: طعن بعض الكفار فيه ﷺ لنكاحه زينب بنت جحش رضي الله عنها، فقالوا: «إن محمدا احتال على زيد بن حارثة لما علقت نفسه بزوجة زيد زينب ليتوصل لزواجها».
ورد ذلك أن يقال: إن زينب لم تكن معرفته بها حديثة لأنها بنت أميمة عمته ﷺ، وكان رسول الله ﷺ قد عرض عليها أن يزوجها زيدا مولاه من غير إجبار لها على ذلك فكرهت ذلك ثم رضيت بما عرض عليها رسول الله ﷺ فتزوجت زيدا. وقد أعلم الله عز وجل فيما بعد نبيه ﷺ بطريق الوحي أن زينب تكون من أزواجه فكان ﷺ يستحيي أن يأمر زيدا بطلاقها وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون بين الناس من خصومات، فأمر رسول الله ﷺ زيدا أن يمسك عليه زوجه وأن يتقي الله، فقال زيد: يا رسول الله، إن زينب اشتد علي لسانها وأنا أريد أن أطلقها، فقال له ﷺ: اتق الله وأمسك عليك زوجك. فكان ﷺ يخفي ما أخبر به وحيا من أن زينب تصير زوجته، وكان يحمله على إخفاء ذلك أمور منها خشية قول بعض الناس: «تزوج امرأة ابنه» أي الذي تبناه قبل تحريم التبني، ثم أبطل الله تعالى ما كان عليه الناس قبل البعثة من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنا له.
ولما أنزل الله تعالى قوله: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] أظهر ﷺ ذلك فتلاه على الناس قرءانا، وبهذا دليل أنه لو كان ﷺ متعلق القلب بالنساء لغلب عليه ذلك فعدد الزواج بالكثير من النساء قبل بلوغ خمسين عاما من عمره لأجل الشهوة وحب النساء فقط، ولكنه ﷺ أبعد الناس من الركون إلى الهوى والشهوات والانغماس في التنعم، والتنعم وإن كان منه ما هو جائز إلا أن ذلك ليس هو دأب الأنبياء والأولياء.
534- وفي وجوب قسمه بين الإما |
| وبين زوجات له خلف نما |
(و)كما أن الفقهاء اختلفوا في إثبات كثير مما له ﷺ من خصائص فكذلك (في) الكلام على (وجوب قسمه) أي وجوب تسويته ﷺ في البيتوتة (بين الإما)ء اللائي يملكهن (و)قسمه (بين زوجات له) أي زوجاته (خلف) أي اختلاف بين الفقهاء (نما) أي ورد ونقل.
أما من قال بعدم وجوب ذلك عليه ﷺ كالإصطخري والرافعي في «الوجيز» فهو الذي صححه الغزالي كما قال ابن الملقن([111]) فاستدلوا لذلك بالآية: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] بمعنى تبعد من تشاء فلا تقسم لها وتقرب من تشاء فلا تقسم لها وتقرب من تشاء فتقسم لها، وهو الذي جرى عليه القرطبي في تفسيره([112]). وقال ابن الـملقن([113]): «ونقل ابن الجوزي عن أكثر العلماء أن الآية نزلت مبيحة ترك ذلك وكان عليه الصلاة والسلام يطوف على نسائه في الساعة الواحدة كما أخرجه البخاري من حديث أنس، وذلك ينافي وجوبه عليه».
وأما القائلون بوجوب ذلك عليه ﷺ فعدة كالبغوي والعراقيين، وقال الـمقريزي([114]): «وهو ظاهر النص في «الأم»([115]) لأنه كان يطاف به ﷺ في مرضه على نسائه حتى حللنه»، ومن حججهم في ذلك ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما ثقل النبي ﷺ واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له» الحديث، وعند أبي داود وغيره عنها رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك([116])» الحديث. واستدل بعضهم بالآية السابقة على إباحة التبدل بهن بعد التحريم الذي نزل في ءاية: {لا يحل لك النساء من بعد} أي من بعد التسع من الأزواج {ولا أن تبدل بهن من أزواج} الآية، وقد صح أن هذه الآية منسوخة، فلم يمت رسول الله ﷺ حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء.
535- زوجاته كل محرمات |
| هن لذي الإيمان أمهات |
ومن خصائصه ﷺ أن كانت (زوجاته) اللاتي توفي عنهن (كل محرمات) أي يحرم خطبتهن ونكاحهن من بعده ﷺ، و(هن) بتخصيص الله لهن (لذي الإيمان) أي لسائر الـمؤمنين (أمهات) ليس بمعنى الـمحرمية لجميعهن بل من ناحية الاحترام والتوقير والتعظيم والأدب معهن، وفي بعض الأحكام كذلك كتحريم نكاحهن وغير ذلك مما جرين فيه مجرى الأجانب بالنسبة لمن لم يكن من محارمهن فـ(ـنكاح) زوجاته اللاتي توفي ﷺ عنـ(ـهن) رضي الله عنهن حرام (مع) تحريم (عقوقهنه) أي إيذائهن تحريما مغلظا (مع الوجوب) على المؤمنين (لاحترامهنه) وتعظيم شأنهن (لا) أنهن أمهات بمعنى أنه يحل (نظر) من رجال أجانب إلى وجوههن فإن ذلك حرام([117])، (و)ل بمعنى أنه يجوز (خلوة) لرجال أجانب (بهنه ولا بـ)ـمعنى (تحريم) نكاح (بناتهنه) أي بنات أمهات المؤمنين على الرجال الأجانب، والهاء في «احترامهنه» و«بهنه» و«بناتهنه» مزيدة للسكت.
وسواء في حكم أمهات المؤمنين (من) كانت (دخلت عليه) أي دخل بها ﷺ (أو) من (قد فورقت) أي فارقها في حياته ﷺ وهو الصحيح، وقيل: لا يحرم نكاحها([118])، (أو) أي وتكون في حكم أمهات المؤمنين من (مات عنها) ﷺ أي توفي حال كونها زوجة له ﷺ (أو) من (تكون) أي كانت ممن (سبقت) وفاتها في حياته ﷺ وهي على عصمته، وهن خديجة وزينب بنت خزيمة، وقيل: ريحانة أيضا([119]).
539- وهن أفضل نساء الأمة |
| ضعفن في الأجر وفي العقوبة |
(و)أمهات المؤمنين (هن) رضي الله عنهن (أفضل نساء الأمة) الـمحمدية على الإطلاق، وقد خصصن بأن (ضعفن) أي ضوعف ثوابهن (في الأجر) على صالح العمل، ودليل القائل به قوله تعالى: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 32]، وروى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أربعة يؤتون أجرهم مرتين: أزواج النبي ﷺ» الحديث.
(وفي العقوبة) على ذنب الفاحشة خاصة مضاعفة على أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وقد حفظهن الله تعالى من ذلك في حياة النبي ﷺ وبعد مماته، ودليل الـمضاعفة قوله تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] فليست الأية عامة في كل الذنوب بل ذهب مشاهير الـمفسرين إلى تفسير الفاحشة هنا منكرة بالزنى.
تتمة: قال شيخنا الإمام الهرري رحمه الله: «قوله تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} هو للتخويف، فأزواج الأنبياء ليس فيهن واحدة وقعت في الزنى».
وقد حفظ الله جميع زوجات الأنبياء من الزنى بما فيهن زوجتا لوط ونوح الكافرتان لا أن لهاتين الكافرتين شأنا عند الله بل لحكم عديدة منها أن لا يضيع نسب الأنبياء من أصلابهم عليهم السلام ولئلا يكون ذلك مجلبة لتعيير الكفار لنبي من الأنبياء بذلك، وأما قوله تعالى في حال امرأة نوح وامرأة لوط: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما} [التحريم: 10] فمعناه أن هاتين المرأتين كانتا على الكفر وكانتا تساعدان الكفار وتتعاونان معهم على نبي الله لوط ورسول الله نوح عليهما السلام، وهذا إجماع نقله القرطبي([120]) وأبو حيان([121]) عن القشيري وابن عطية، وكذلك حفظ الله تعالى أمهات الأنبياء من الزنى. وقد شذ في هذه المسألة المدعو محمد ناصر الألباني الـمتمحدث – عليه من الله ما يستحق – كما شذ في أصول الدين وصرح بالتجسيم وتشبيه الله بخلقه والعياذ بالله تعالى؛ فاعترض على من يقول بحفظ زوجات الأنبياء من الزنى وادعى أن هذا أمر غيبي وأن إثبات حفظهن من ذلك باطل من القول([122])، ويكفي في رد زعمه الإجماع الذي نقله القشيري وأقره عليه القرطبي([123]) وأبو حيان([124]).
و(أفضلهن) أي زوجاته ﷺ (مطلقا) أي على الإطلاق لا تقييدا في مزية معينة فقط هي (خديجة) بنت خويلد رضي الله عنها، وهو الذي قال به القاضي عياض والمتولي وأبو بكر بن العربي وغيرهم([125])، ويؤيد ذلك أخبار منها ما رواه البزار والطبراني عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين» وحسنه الحافظ العسقلاني([126])، وكذلك خبر ابن حبان في «صحيحه» وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خط رسول الله ﷺ في الأرض خطوطا أربعة قال: «أتدرون ما هذا؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله ﷺ: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وءاسية بنت مزاحم امرأة فرعون([127])».
(و) تأتي (بعدها) أي بعد خديجة من بين نساء النبي ﷺ في الفضل (عائشة) بنت أبي بكر رضي الله عنهما وهي الطاهرة الفقيهة (الصديقة) أي الـمصدقة للنبي ﷺ.
والقول الذي تقدم في تفضيل عائشة على سائر زوجات النبي ﷺ هو الصحيح، لكن ذهب بعض الفقهاء في هذه القضية مذهبين سوى هذا:
المذهب الأول: القائلون بتفضيل عائشة رضي الله عنها على سائر زوجاته ﷺ، واستدلوا لذلك بأمور منها:
المذهب الثاني: القائلون بالتوقف وعدم تفضيل إحداهن على الأخرى.
تتمة: ثبت عند علماء هذه الأمة أن عائشة رضي الله عنها أفقه نساء العالـمين([132])، لكن ذلك لا يعني أفضليتها على سائرهن، فمريم أفضل نساء العالـمين بصريح إطلاق الآية القرءانية، وفاطمة أفضل نساء هذه الأمة وفي تفضيلها أحاديث كثيرة، ونقل الحافظ العسقلاني([133]) عن التقي السبكي قوله: «تقدم لعائشة من الفضائل ما لا يحصى ولكن الذي نختاره وندين الله به([134]) أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة».
وقال العلاء بن العطار: «واعلم أن رسول الله ﷺ مات عن تسع من أزواجه، وعائشة أفضلهن بلا خلاف»([135])، وعليه يمكن الجمع بين النصوص التي يفهم منها أفضلية عائشة مطلقا أي على الحاضرات من نسائه ﷺ، إذ وفاة خديجة سابقة على نكاح النبي عائشة بسنين. أما بقية نسائه ﷺ فقد حكى التقي السبكي أنهن بعد خديجة وعائشة متساويات في الفضل، كذا نقله عنه الحافظ في «الفتح»([136]).
541- وأنه خاتم الأنبياء |
| خير الخلائق بلا مراء |
(و)من خصائص رسول الله محمد ﷺ (أنه خاتم) أي ءاخر (الأنبياء) بعثا فلا نبي بعده، وهذا أمر لا خلاف فيه وأدلته كثيرة، منها قوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40]، وقوله ﷺ: «لا نبي بعدي» رواه الشيخان، والإجماع الذين نقله غير واحد من العلماء([137]).
ومما خص الله به محمدا ﷺ أنه (خير) أي أفضل (الخلائق) قاطبة (بلا مراء) أي بلا شك، ولقد جاءت في ذلك نصوص كثيرة واستدلالات عديدة منها إخبار الله تعالى أن الأنبياء خير خلق الله: {وكلا فضلنا على العالمين} [الأنعام: 86] وأن بعضهم أفضل من بعض: { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} [الإسراء: 55]، ولما قال ﷺ: «أنا سيد ولد ءادم يوم القيامة» كان ذلك صريحا على أنه أفضل خلق الله تعالى، وهو الذي نقل الفخر الرازي([138]) إجماع الأمة عليه.
تتمة: كل ما روي في بعض الكتب من أن النبي محمدا ﷺ أول خلق الله وجودا أو أنه خلق من نور أو أنه جسم من نور فهو باطل، ويكفي في إبطال القول بأولية وجوده قبل الخلق قول الله عز وجل: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30]، ويكفي في إبطال القول بأنه من نور قول الله تعالى لنبيه ﷺ: {قل إنما أنا بشر مثلكم} [الكهف: 110]، فلا حاجة بعد هذا إلى الالتفات إلى م، يقول بخلاف النصوص الشرعية الصريحة([139]).
ومما خص به رسول الله محمد ﷺ أن جعلت (أمته في الناس) أي الأمم جميعها أكبر الأمم وءاخرها، وهي كذلك (أفضل الأمم) على الإطلاق، ودليل ذلك قول الله عز وجل: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [ءال عمران: 110]، وقول النبي ﷺ: «وجعلت أمتي خير الأمم» رواه البيهقي وأحمد وغيرهما.
ومما خصت به أمته ﷺ أنها (معصومة) أي محفوظة (من) الاجتماع على (الضلال) وما ذلك إلا (بعصم) أي بحفظ من الله عز وجل وفضل، ويدل على ذلك ما رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما مرفوعا: «إن الله لا يجتمع أمتي على ضلالة» وعند ابن ماجه زيادة: «فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم»، ويقوي ذلك الحديث الموقوف على أبي مسعود البدري رضي الله عنه: «وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة»، قال الحافظ ابن حجر([140]): «هذا موقوف صحيح»، ويقوي ما سبق الحديث الموقوف على ابن مسعود رضي الله عنه: «ما رءاه الـمسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رءاه الـمسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح»، قال الحافظ ابن حجر([141]): «هذا موقوف حسن».
تتمة: من خواص أمة سيدنا محمد ﷺ أيضا أن رفع عنهم الإصر([142]) الذي كان على الأمم قبلهم([143]) كقرض ما أصابه البول([144]) وربع المال في الزكاة([145])، وجعل لهم الإسناد في أحكام الدين([146])، ويسر لهم كتابهم أي القران للحفظ([147])، ووفقوا إلى صيام رمضان([148])، وأبيح لهم أكل الإبل والنعام والإوز والبط والسمك والشحوم والدم غير الـمسفوح كالكبد والطحال، ووضع عنهم قتل النفس في التوبة([149])، وغير ذلك.
و(أصحابه) ﷺ أي خيارهم (خير القرون) الماضية واللاحقة (في الملا) أي الناس، والقرن مائة سنة، قيل: سمي قرنا لأنه يقرن أمه بأمة، وهو مصدر قرنت أي وصلت، وجعل اسما للوقت أو لأهله([150])، وهذا مما خص به محمد ﷺ.
ويشهد لذلك حديث الشيخين وغيرهما من أصحاب السنن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» الحديث، لكن هذا من حيث الجملة، فإن بعض الصحابة من لا يلحقه بعلو مرتبته أحد ممن جاء بعدهم، كما أن بعضهم أقل درجة ممن جاء بعدهم، لأنه لا يساوى بين صحابي قال فيه رسول الله ﷺ لما مات هذا الصحابي في الغزو معه: «هو في النار» فنظروا فوجدوا معه شملة سرقها من الغنيمة وبين الإمام الـمجتهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز وهو ليس بصحابي، كيف لا يكون الأمر كذلك وقد الله عز وجل: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات: 13]، وقال ﷺ: «إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا» رواه ابن حبان.
تتمة: إن قال قائل: ليس في الصحابة إلا مهاجري أو أنصاري، وقد أثنت الآية عليهم جميعا بنص: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} [التوبة: 100].
قلنا: لو حملت هذه الآية على أنها شاملة لجميع الصحابة لأدى ذلك إلى رد الحديث السابق، مع أنه حديث متفق على صحته عند الشيخين وعلى توثيق رجاله الذين هم أكابر الـمحدثين في أزمنتهم. ثم إن الواقف على معنى الآية يفهم أنها تفيد الكلام على السابقين الأولين ومن سار على نهجهم في التقوى.
ومما خص به سيدنا محمد ﷺ (كتابه) القرءان الكريم بأنه (المحفوظ) من (أن يبدلا) أي يحرف لفظه خلافا لغيره من الكتب التي حرفها الكفرة، فالتوراة التي أنزلت على سيدنا موسى ﷺ والإنجيل الذي أنزل على سيدنا عيسى ﷺ حرفتا على أيدي اليهود والنصارى، وقد أوعدهم الله بالعذاب الأليم فقال: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هـذا من عند الله} [البقرة: 79].
وقد ضمن الله تعالى حفظ القرءان من تحريف ألفاظه إلى وقت رفعه إلى السماء قرب قيام الساعة فقال عز وجل: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9] فهو تعالى حافظه من التحريف بزيادة ونقصان وتحريف وتبديل بخلاف الكتب الـمتقدمة التي لم يشأ لها أن تسلم من تحريف الكفرة لها، وقد كانت التوراة والإنجيل الأصليتان اللتان تدعوان إلى التوحيد واتباع الشريعة مستحفظة عند الربانيين والأحبار حين كانوا على الإسلام بعد، قال تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء} [المائدة: 44]، ولكنهم اختلفوا فيما بينهم بغيا وخان بعضهم ما استحفظه فوقع التحريف.
تتمة: روى ابن ماجه عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب([151]) حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة([152]) فلا يبقى في الأرض منه آية» الحديث.
وروى الدارمي عن ابن مسعود رضي الله عه قال: «ليسرين على القرءان ذات ليلة ولا يترك ءاية في مصحف، ولا في قلب أحد إلا رفعت».
وللبخاري في «خلق أفعال العباد» عن ابن مسعود أيضا: «إن هذا القرءان الذي بين ظهريكم يوشك أن ينزع منكم»، قال شداد: قلت: يا عبد الله بن مسعود كيف ينزع منا وقد أثبته الله في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا؟ قال: «يسرى في ليلة فينتزع ما في القلوب، ويذهبث بما في الـمصاحف» ثم تلا: {{ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86]، قال سفيان: {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} [الإسراء: 86] «لا تجد أحدا يتوكل لك أن لا يذهب به».
544- شرعته قد أبدت ونسخت |
| كل الشرائع التي قبل خلت |
ومما خص به محمد ﷺ حفظ شريعته م، أن تنسخها شريعة بعدها، فـ(ـشرعته) بكسر الشين أي شريعته (قد أبدت) أي خصت ببقائها إلى نهاية الدنيا (و) لا ينسخها شرع لأنها خاتمة الشرائع بل هي التي (نسخت) بتمام نزولها على محمد ﷺ (كل الشرائع) أي شرائع الأنبياء (التي) من (قبل) قد (خلت) أي مضت، وليس معناه أن الشرائع التي قبل منسوخة كلها أصولا وفروعا وءادابا. قال الشهاب القرافي([153]): «وإطلاق قولنا: «الشريعة تنسخ الشريعة» يقتض نسخ الجميع وليس كذلك» اهـ. فإن التوحيد لا يصح نسخه.
(والأرض مسجد) له أي موضع سجود، يريد أنه مباح الصلاة فيها بخلاف الأمم السابقة الذين كانوا مأمورين بالصلاة في مواضع مخصوصة، وهذه الخاصية (له) ﷺ وأبيح ذلك لأمته أيضا، ودليل ذلك حديث الشيخين وغيرهما عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأينما أدرك الرجل من أمتي الصلاة يصلي»، فالأصل أن كل جزء من الأرض يصلح أن يكون مكانا للسجود وأن يبنى فيه مكان للصلاة، ولا يرد عليه أن الصلاة في الأرض الـمتنجسة لا تصح لأن التنجس وصف طارئ والاعتبار بما قبله.
وخص رسول الله ﷺ وأمته بأن تراب الأرض (طهور) لهم فيجوز لهم التيمم بترابها عند فقد الماء حسا أو معنى، قال الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [النساء: 43]، وقد استدل بعض الفقهاء بلفظ: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض لا التراب خاصة، ومن اشترط التراب استدل بما جاء في الحديث الآخر: «وتربتها طهورا»، وهذا نص خاص فينبغي أن يحمل العام عليه كما يحمل الـمطلق على الـمقيد، ولكل فريق حججه.
تتمة: ذكر أبو سعد النيسابوري([154]) أن مما خص به ﷺ وأمته: كمال الوضوء، والتيمم، ومسح الخف، وجعل الماء مزيلا للنجاسة، وأن كثير الـماء مزيلا للنجاسة، وأن كثير الـماء لا يؤثر فيه الخبث([155])، والاستنجاء بالجامد.
(و)خص رسول الله ﷺ بتهيب الأعداء له، فكان (الرعب) يقذف في قلوبهم وهم بعيدون من أمامه (شهرا) مسيرا ومن خلفه شهرا، وليكون (نصره) بذلك عليهم محققا فإن الرعب هو الذي كان (يسير) إليهم من قبل أن يصلوا إلى نبيه ﷺ.
وكان رسول الله ﷺ إذا هم بغزو قوم أرعبوا منه قبل أن يقدم عليهم بشهر، قال الماودي([156]): «ولم تكن هذه لأحد سواه».
ومما خص به ﷺ أنه نصر بالصبا وهي الريح الشرقية خلاف الدبور، ودليله ما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور». وقد أنعم الله تعالى بالصبا في غزوة الخندق على نبيه وعلى الـمسلمين – وكانوا يومئذ في شدة وضيق – فتجمع الـمشركون لقتالهم وقائدهم يومئذ أبو سفيان بن حرب، فبعث الله على الـمشركين ريحا باردة في ليال شاتية شديدة البرد وكانت ريح الصبا أي من الجهة الشرقية، فأطفأت الصبا النيران، وقلعت الأوتاد والأطناب، وألقت الـمضارب والأخبية، وقذف الله عز وجل في قلوب الكفرة الرعب فانهزموا من غير قتال ليلا.
وخص رسول الله ﷺ بأنه (سيد) أي أفضل (أولاد أبينا) الأول (ءادما) نبي الله ورسوله ﷺ عليه، وذلك بشهادة قوله ﷺ: «أنا سيد ولد ءادم ولا فخر» أي لا أقول ذلك افتخارا إنما أقوله تحدثا بنعمة الله، وفي ذلك جواز وصفه ﷺ بأنه سيد البشر.
ومن خصائصه ﷺ أنه (قد حلل) أي أباح (الله) تعالى (له) ولأمته (الغنائما) أي الـمغانم وهي ما حصل للمسلمين من كفار أصليين حربيين مما هو لهم بقتال الـمسلمين لهم وإيجاف خيلهم أو ركابهم ونحو ذلك، ولو بعد انهزامهم في القتال أو قبل شهر السلاح حين التقى الصفان.
ويدل على كون حل أكل الغنائم من خصائص النبي ﷺ وأمته حديث الشيخين وغيرهما عن جابر رضي الله عنه – واللفظ لمسلم – أن رسول الله ﷺ قال: «وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي» أي من أمر بالجهاد منهم.
547- أرسل للناس جميعا أعطيا |
| مقامه المحمود حتى رضيا |
ومن خصائصه ﷺ أنه (أرسل للناس) إنسا وجنا (جميعا) أي كافة على معنى أنه لم يسم له قوم تعيينا إنما كما قال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} [سبأ: 28]، وقال أيضا: {ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان: 1]، ويؤيده قوله ﷺ: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة» أي كان من قبله من الأنبياء عليهم السلام يسمى لكل منهم قوم معينون يرسل إليهم إلا أنه كان يأمر بالمعروف وينهى عن الـمنكر ويبلغ كائنا من كان، سواء قومه الذين أرسل إليهم أو غيرهم.
وقد يرد على القول بهذه الخاصية له ﷺ ما حصل من كون نوح عليه السلام رسولا إلى جميع أهل الأرض الذي عاشوا بعد الطوفان، وقد سموا له من قبل، والجواب عن ذلك كما قال الحافظ العسقلاني: «هذا العموم لم يكن في أصل بعثته([157]) وإنما اتفق بالحادث الذي وقع وهو انحصار الخلق في الـموجودين بعد هلاك سائر الناس».
تتمة: قول التاج السبكي وغيره: «إن النبي محمدا مرسل إلى الملائكة» ضعيف، وقد شعر هذا القول عن السبكي حتى إنه قال([158]): «وهي مسألة وقع النزاع فيها بين فقهاء مصر مع فاضل درس عندهم وقال: لا، هم الملائكة ما دخلت في دعوته، فقاموا عليه». لكن قال الفخر الرازي([159]): «أجمعنا أنه عليه السلام لم يكن رسولا إلى الملائكة»، وقال بعضهم: هو مرسل إليهم تشريفا له ﷺ لا إنذارا لهم لأنهم لا يحتاجون للتخويف بالنار والعقوبة على الـمخالفة والـمعصية، لأنهم كلهم كما قال الله تعالى فيهم: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6]، وعلى هذا المعنى يحمل قول السبكي في إرسال النبي إلى الملائكة تشريفا.
ومن خصائصه ﷺ أنه قد (أعطيا) والألف للإطلاق (مقامه) أي الـمقام الخاص به وليس لغيره وهو الـمسمى الـمقام (المحمود حتى رضيا) هو ﷺ في ذلك الـمقام وحمد الله تعالى، ويحمده ﷺ عندئذ الأولون والآخرون، والـمقام المحمود هو الـمقام الذي يؤذن فيه للنبي ﷺ بالشفاعة العظمى.
548- وخص بالشفاعة العظمى التي |
| يحجم عنها كل من لها أتي |
(و)لكل نبي شفاعة إلا أن سيدنا محمدا ﷺ (خص بالشفاعة العظمى) يوم القيامة، والشفاعة لا ينالها إلا المؤمن، أما الكافر فلا شفاعة له ولا نصيب إلا من العذاب، {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ:30]، وسميت الشفاعة العظمى بذلك لأنها لا تختص بانتفاع عصاة أمة محمد بها فقط بل ينتفع بهذه الشفاعة غير أمته ﷺ من عصاة المؤمنين، فهي الشفاعة العامة (التي يحجم عنها) أي لا يدعيها لنفسه (كل من) أي أحد من الشفعاء إن (لها) لأجلها (أتي) تطلب منه على لسان محتاجيها من المؤمنين، إذ ليس يشفع نبي لغير عصاة أمته إلا محمد ﷺ.
وقد جاء في حديث الشفاعة الطويل أن كلا من الأنبياء الذين يأتيهم عصاة المؤمنين يوم القيامة – سوى محمد ﷺ – يقول: «لست لها» أي لست صاحب هذه الشفاعة التي تعم من كان من أمتي وغيرهم، فيشير عليهم رسول الله عيسى ﷺ بأن يأتوا محمدا فيأتونه، وقد جاء في نص الحديث عند الشيخين وغيرهما أنه ﷺ قال: «فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي عز وجل([160])، ثم يفتح الله علي من محامده([161]) وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه واشفع تشفع» الحديث.
وأما ما ذكره بعض المحدثين وأهل السير من أقسام الشفاعة «شفاعته ﷺ لبعض الكافرين تخفيفا» واستدلالهم بقول النبي ﷺ في حال عم أبي طالب: «هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» فهو ليس بمعنى تخفيف العذاب عن الكافر بعد ابتدائه، فأبو طالب أخف الكافرين عذابا في النار لكن لا ينقص عنه العذاب.
وخص ﷺ أيضا بالشفاعة في إدخال قوم الجنة من غير أن يناقشوا الحساب، وبالشفاعة فيمن استحق النار من عصاة المؤمنين فيعفى هذا العاصي من العذاب، وبالشفاعة في رفع درجات بعض المؤمنين في الجنة، وبالشفاعة في الـموقف تخفيفا عن بعض المؤمنين الحساب.
فائدة: روى البخاري في «صحيحه» والأربعة في «السنن» عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة([162])».
تتمة: يجب الحذر والتحذير مما هو في نسخة «صحيح ابن حبان» المطبوعة اليوم لأن فيها حديثا يتضمن لفظا لا شك أنه مكذوب وفيه أن ءادم ونوحا وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام كل منهم يقول: «أخاف أن يطرحني في النار» فهذا الكلام مكذوب على رسول الله ﷺ ومدسوس في «صحيح ابن حبان» ليس منه في الأصل، ويستحيل على الرسول ﷺ أن يقول كلاما كهذا عن أنبياء ورسل كرام على الله كالخمسة المذكورين من أولي العزم وجميع الأنبياء الرسل منهم وغير الرسل، كما يستحيل شرعا أن يعذب الله الأنبياء لأنه قد أخبر في القرءان أن جميع الأتقياء ناجون لا يصيبهم فزع ولا خوف ولا نكد ولا هم ولا غم يوم القيامة فما بعده.
وقد حكم شيخ الـمجسمة الـمتمحدث محمد الألباني على هذا الحديث الوارد بهذا اللفظ الموضوع المكذوب أنه «صحيح»([163])، ولا عبرة بذلك، ولا يغرنك وجود هذا اللفظ المكذوب في بعض كتب الحديث والرقاق.
549- أول من تنشق عنه الأرض |
| ولا ينام قلبه بل غمض |
وخص الله تعالى نبيه محمدا ﷺ بأنه (أول من) يبعث من قبره يوم القيامة فـ(ـتنشق عنه الأرض) بعد الصعقة، فيكون أول من يعجل بعثه مبالغة في الكرامة، وتخصيصا له بتعجيل جزيل إنعامه([164]).
وخص ﷺ أيضا بأنه يحشر في سبعين ألف ملك، وأنه ينادى باسمه في الموقف، ويقدم على البراق، ودليل ذلك حديث الحاكم والطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «وأبعث على البراق خطوها عند أقصى طرفها، ويبعث بلال على ناقة من نوق الجنة، فينادي بالأذان محضا، وبالشهادة حقا حقا».
وخص ﷺ أيضا بأنه يكسى يوم القيامة أعظم الحلل أي الثياب، ودليل ذلك حديث البيهقي في «الأسماء والصفات» وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «يؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر([165])».
تتمة: روى البخاري في «صحيحه» وغيره عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى ءاخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور»، والصعقة هي الأثر الحاصل من نفخ إسرافيل عليه السلام النفخة الأولى في الصور، فأما الذين ماتوا قبل ذلك من الـمسلمين والكافرين فيغشى عليهم تلك الساعة أي يغمى عليهم إلا شهداء المعركة فلا يغشى عليهم، لكن الأنبياء والأتقياء لا يصيبهم ألم عندما يصعقون في ذلك الوقت.
وفي الحديث السابق بيان أنه عندما يفيق رسول الله ﷺ من تلك الصعقة يجد سيدنا موسى ﷺ وهو ماسك بقائمة من قوائم العرش، ولم يتبين له ﷺ أمر موسى هل أعفي من الصعقة مجازاة له بغشية الطور أم أنه صعق فأفاق قبله. وقد أجاب العلماء عن كيفية الجمع بين كونه ﷺ أول من ينشق عنه القبر وأنه يرى موسى بأجوبة منها أن أنه أول من ينشق عنه القبر حين ينشق عن الناس بعد الصعقة وأن ذلك الحديث يحتمل أنه قبل أن يوحى إليه ﷺ أنه أول من ينشق عنه القبر([166]).
(و)مما خص به ﷺ كسائر الأنبياء عليهم السلام أنه (لا ينام قلبه) إذا نامت عيناه (بل) يكون منه (غمض) عينين فقط وقلبه الشريف يقظ يعي ما يلقى إليه، لأن رؤيا الأنبياء وحي، أما القرءان فكان ينزل عليه ﷺ وهو يقظ. ودليل هذه الخاصية ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، إن عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي»، وكذلك عند البخاري من حديث أنس موقوفا: «والنبي ﷺ نائمة عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم».
تتمة: جاء في حديث مسلم وغيره عن أنس رضي الله عنه قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «أنزلت علي ءانفا سورة»، فقرأ: «بسم الله الرحمن الرحيم {إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر:3]» الحديث، ومعنى قوله: «أغفى إغفاءة» ليس هو النوم إنما هي حالة تشبه النوم كما أنه كانت تعتريه حالة خاصة عند تلقيه للوحي. نقل الحافظ السيوطي([167]) عن الرافعي قوله: «الأشبه أن يقال: إن القرءان كله نزل في اليقظة([168])، وكأنه خطر له في النوم سورة الكوثر الـمنزلة في اليقظة أو عرض عليه الكوثر الذي وردت فيه السورة فقرأها عليهم وفسرها لهم».
ومما خص به ﷺ أنه (أول من يقوم) من الشفعاء (للشفاعة) أي أول مأذون له في الشفاعة، فهو أول شافع وأول مشفع أي أول من تجاب شفاعته. روى مسلم وبعض أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أنا سيد ولد ءادم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع».
وخص ﷺ بأنه (أول من يقرع) أي يطرق (باب الجنة) بحلقته ليفتح له فيكون أول الداخلين، وفي ذلك أحاديث منها ما رواه مسلم في صحيحه: «أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة»، وفيه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ءاتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح([169]) فيقول الخازن([170]): من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت([171])، لا أفتح لأحد قبلك».
551- أكثر الأنبياء حقا تبعا |
| يرى وراءه كقدام معا |
وخص ﷺ بأنه (أكثر الأنبياء) عليهم السلام (حقا) أي على الحقيقة بلا شك (تبعا) أي أتباعا، فالذين استجابوا لدعوة الرسول ﷺ وءامنوا به أكثر عددا من مؤمني كل أمة خلت، وخص بأن لها أكبر الأحواض يوم القيامة. روى ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إن لي حوضا ما بين الكعبة وبيت المقدس أبيض مثل اللبن، ءانيته عدد النجوم، وإني لأكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة».
وروى ابن أبي شيبة والطبراني – واللفظ له – عن معاوية بن حيدة أن النبي ﷺ قال: «أهل الجنة مائة وعشرون صفا، أنتم ثمانون صفا والناس سائر ذلك» الحديث.
ومن خصائصه ﷺ أنه كان (يرى) في بعض أحيانه – في الصلاة وغيرها وليس مطلقا – ما (وراءه) من غير أن يلتفت (كـ)ـأنما يرى ما هو من (قدام) فيرى ما في خلفه وما هو أمامه (معا) في وقت واحد. روى الشيخان وأبو داود والنسائي في «السنن» – واللفظ له – عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «أتموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من خلف ظهري في ركوعكم وسجودكم».
قال الحافظ النووي([172]): «قال العلماء: معناه أن الله تعالى خلق له ﷺ إدراكا في قفاه يبصر به من وراءه، وقد انخرقت العادة له ﷺ بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به. قال القاضي عياض: قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهور العلماء: «هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة».
وزاد رزين أنه ﷺ كان يرى عن يمينه وعن شماله من غير التفات، ويرى بالليل وفي الظلمة كما يرى بالنهار والضوء، نقله عنه السيوطي([173]).
ومن خصائصه ﷺ أنه قد (ءاتاه) أي أعطاه (ربه) عز وجل (جوامع الكلم) أي أعطي كلمات كثيرة تجمع معاني كثيرة، يعني أن الذي كان من غالب كلامه ﷺ أن كل لفظة فيه تفسر بكلام واسع المعنى، ولا منافاة بين هذا التفسير وبين قولنا: «جمع في الألفاظ اليسيرة المعاني الكثيرة»، ودليل ثبوت هذه الخاصية له ﷺ الشاهد في ءالاف أحاديثه الثابتة عنه، وهو الـمخبر عن ذلك فقال ﷺ: «بعثت بجوامع الكلم» رواه الشيخان وغيرهم، وفي هذه الخاصية له ﷺ بيان علو فصاحته وبلاغته ﷺ، وفيه الحث على التفهم والاستنباط من كلامه ﷺ لمن له أهلية في ذلك، قال ﷺ: «فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع».
تتمة: خص ﷺ ببدائع الحكم وعلم ألسنة العرب، فكان يخاطب كلا منهم بلسانهم ويحاورهم بلغتهم ويباريهم على وفق بلاغتهم، حتى إنه كان ﷺ كثيرا ما يسأله بعض أصحابه عن شرح كلامه. ولم يكن كلامه ﷺ مع عامة قريش والأنصار وأهل الحجاز ونجد ككلامه مع الأمراء والوفود المعروفين بعلو البلاغة وغرابة اللسان، فقد كتب ﷺ إلى همدان: «إن لكم فراعها([174]) ووهاطها([175]) وعزازها([176])، تأكلون علافها([177])، وترعون عفاءها([178])، لنا من دفئهم([179]) وصرامهم([180]) ما سلموا بالميثاق([181]) والأمانة، ولهم من الصدقة([182]) الثلب([183]) والناب([184]) والفصيل([185]) والفارض([186]) الداجن([187]) والكبش الحواري([188]) وعليهم فيها([189]) الصالغ([190]) والقارح([191])».
وكذلك قوله في كتابه لقبيلة نهد: «اللهم بارك لهم في محضها([192]) ومخضها([193]) ومذقها([194])، وابعث راعيها في الدثر([195])، وافجر له الثمد([196])، وبارك لهم في المال والولد، من أقام الصلاة كان مسلما([197])، ومن ءاتى الزكاة كان محسنا، ومن شهد أن لا إله إلا الله([198]) كان مخلصا، لكم يا بني نهد ودائع الشرك([199])، ووضائع الملك([200])، لا تلطط في الزكاة([201])، ولا تلحد في الحياة([202])، ولا تتثاقل([203]) عن الصلاة».
وكتب لهم: «في الوظيفة الفريضة([204])، ولكم الفارض([205])، والفريش([206])، وذو العنان([207]) الركوب([208]) والفلو([209]) الضبيس([210])، لا يمنع سرحكم([211])، ولا يعضد طلحكم([212])، ولا يحبس دركم([213]) ما لم تضمروا الرماق([214]) وتأكلوا الرباق([215])، من أقر فله الوفاء بالعهد والذمة([216])، ومن أبى فعليه الربوة([217])».
ومما خص به ﷺ أن كان (قرينه) من الشياطين قد (أسلم) الإسلام الشرعي أي دخل في الإسلام (فهو) أي القرين بهذا (قد سلم) من الـموت على الكفر والخلود في النار. ودليل هذه الخاصية الحديث الذي رواه مسلم وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد، إلا وقد وكل به قرينه من الجن»، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير».
وروي عن سفيان بن عيينة كان يقول: «فأسلم» بضم الـميم، والمعنى فأسلم أنا من شره، وكان ينكر القول بالفتح ويقول: «الشيطان القرين لا يسلم». ورد ذلك عدد من الـمحدثين كأبي العباس القرطبي فقال([218]): «فلا يأمرني إلا بخير»، فيحنئذ يزول عنه اسم الشيطان ويصير مسلما، ويكون هذا مؤيدا لرواية الجمهور».
فائدة: قال الحافظ النووي([219]): «قال القاضي عياض: واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي ﷺ من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه».
تتمة: القرين من الشياطين ليس له وظيفة إلا الشر، وهو مع الأنبياء وغيرهم، أما الأنبياء عليهم السلام فلا يستطيع أن يدخل في أبدانهم بالمرة بل يوسوس لهم من بعيد، وأما مع غير الأنبياء فيكون في داخل البدن قريبا من قلب الآدمي. ثم الذي صرح به الحديث الصحيح أن قرين النبي محمد ﷺ أسلم، لكن لم يرد نص في قرناء الأنبياء هل أسلموا أو لا، ويؤخذ من ظاهر الحديث أن القرين الذي يكن معنا لا يسلم، ثم إذا مات الآدمي فإما أن يوكل القرين بغيره من الناس أو لا، وكذلك أول ما يولد الإنسان يحتمل أن يوكل القرين به عند ذلك ويحتمل أن يكون ذلك حين يميز الإنسان، أما الملائكة عليهم السلام فلم يوكل بهم قرناء.
553- صفوفه والأمة المباركة |
| كصف – عند ربها – الملائكة |
ومما خص به ﷺ (صفوفه) أي اصطفافه (و) اصطفاف (الأمة) أي أمته ﷺ (المباركة) أي كثيرة الخير (كصف) أي كاصطفافها (عند) قيامها لطاعة ربها أو عند عرش (ربها الملائكة) الكرام، وكيفية صفهم أنهم لا يشرعون في صف حتى يكمل ما قبله، أما الله عز وجل فموجود أزلا وأبدا بلا مكان ولا جهة.
روى مسلم وابن حبان في «الصحيح» وبعض أصحاب السنن عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «ما لي أراكم رافعي أيدكم كأنها أذناب خيل شمس([220])؟ اسكنوا في الصلاة»، قال: ثم خرج علينا فرءانا حلقا([221]) فقال: «ما لي أراكم عزين([222])؟»، قال: ثم خرج علينا فقال: «ألا تصفون كما تصف الـملائكة عند ربها([223])؟»، فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الـملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف».
تتمة: ذكر بضع الـمحدثين وأهل السير أن من خصائصه ﷺ قوله: «اللٰهم ربنا لك الحمد» في الصلاة، وتحريم الكلام فيها، وجعل يوم الجمعة عيدا له ﷺ ولأمته، وصلاة الجمعة، وساعة الإجابة فيه، وعيد الأضحى، وصلاة الجماعة، وصلاة الليل والعيدين والكسوفين والاستسقاء والوتر، ذكره أبو سعد النيسابوري([224]).
554- ولا يحل الرفع فوق صوته |
| ولا ينادى باسمه بل نعته |
(و)خص الله تعالى نبيه ﷺ بأنه (لا يحل) لأحد (الرفع) أي أن يرفع صوته (فوق صوته) ﷺ أمامه وذلك لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [الحجرات:2] وهو حبوط نسبي كليا أي حرام، أو المعنى خشية أن تحبط أعمالكم([225]).
فإذا نطق ﷺ ونطقوا أمامه كان عليهم أن لا يبلغوا بأصواتهم وراء الحد الذي يبلغه بصوته ﷺ، وكان عليهم أن يغضوا من أصواتهم بحيث يكون كلامه ﷺ عاليا على كلامهم وجهره فوق جهرهم حتى تكون مزيته عليهم لائحة وسابقته لديهم واضحة، وإذا كلموه وهو ﷺ صامت فإنه يمتنع عليهم أيضا العدول عما نهوا عنه من رفع الصوت بل كان عليهم أن لا يبلغوا به الجهر الدائر بينهم وأن يتعمدوا في مخاطبته ﷺ القول اللين القريب من الهمس الذي يضاد الجهر.
روى الشيخان في سبب نزول هذا الحكم عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم: أنه قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ([226]) فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد بن زرارة، قال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} إلى قوله: {عظيم} [الحجرات: 3].
(و)مما خص به ﷺ أنه (لا ينادى) أي يحرم نداؤه في وجهه (باسمه) بنحو «يا محمد» أو 6يا أحمد» (بل) كان يجب نداؤه في وجهه بـ(ـنعته) أي بنحو «يا رسول الله» أو «يا نبي الله»، أما في غيبته فجائز، سواء كان ذلك في حياته أو بعد مماته ﷺ.
وقد منعت الوهابية الـمجسمة – تبعا لابن تيمية شيخ الـمجسمة – من نداء غير الحي الحاضر وادعت أن ذلك شركا، وهو كلام مرذول مردود، بل جاء في الحديث الصحيح عند الطبراني في «الـمعجم الصغير» حديث الأعمى الذي علمه النبي ﷺ أن يتوسل به إلى الله عز وجل ويدعو الله لتقضى حاجة هذا الأعمى، فبطل بذلك قول ابن تيمية: «لا يجوز التوسل بالحي الحاضر»، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط. وينقض عليه وعلى أتباعه مذهبهم في ذلك ما أورده بن تيمية نفسه في كتابه الذي سماه «الكلم الطيب» وهو حديث رواه البخاري في «الأدب الـمفرد» أنه قد خدرت([227]) رجل ابن عمر يوما فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك فقال: «يا محمد» فاستقامت رجله، لكن الوهابية ما أخذوا بما في كتابه هذا بل عكفوا على كتبه الأخرى التي يحرم فيها التوسل.
تتمة: مما خص به ﷺ أيضا أنه حرم نداؤه في حياته من وراء الحجرات «يا محمد»، وذلك لقوله تعالى: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} [الحجرات:4]، والمراد حجرات نسائه ﷺ، فقد كانت لكل منهن حجرة. وسبب نزول ذلك أن أناسا من بني تميم كانوا ينادون النبي ﷺ من وراء الحجرات: «يا محمد ألا تخرج إلينا».
وكذلك خص ﷺ بأنه يحرم أن يقال له في خطابه «راعنا»، لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا} [البقرة: 104]، وسببه أن الـمسلمين كانوا يقولون لرسول الله ﷺ إذا ألقى عليهم شيئا من العلم: «راعنا يا رسول الله» أي راقبنا وانتظرنا حتى نفهمه ونحفظه، وكانت لليهود كلمة بلغتهم يتسابون بها وهي «راعنا»، فلما سمعوا بقول الصحابة «راعنا» افترصوه([228]) وخاطبوا به رسول الله ﷺ وهم يعنون به تلك الـمسبة، فنهى الله الـمؤمنين عنها.
ومما خص به ﷺ أنه (خوطب في الصلاة) في التشهد (بالسلام عليك) أيها النبي (دون سائر الأنام) فإنه لا يجوز خطابهم في الصلاة وتفسد لذاكر عامد عالم بالتحريم.
(و)من خصائصه ﷺ أن (من دعاه) النبي ﷺ حال كون الـمدعو (في الصلاة) فقد (وجبت) على الـمدعو (إجابة له) ﷺ (وفرضه) أي وجوب إجباته ﷺ (ثبت) في حديث، ولا تفسد صلاة من أجابه، ودليله ما رواه البخاري وبعض أصحاب السنن من حديث أبي سعيد بن الـمعلى قال: كنت أصلي في الـمسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: «ألم يقل الله: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24]» الحديث.
قال الحافظ النووي([229]): «قال أصحابنا: لو كلم النبي ﷺ في عصره إنسانا في صلاة أو في غير صلاة وجب عليه إجابته ولا تبطل صلاته بذلك على المذهب وبه قطع الجمهور، وفيه وجه أنه لا تجب إجابته وتبطل بها الصلاة، والصحيح الأول».
تنبيه: وقع في كلام الغزالي والفخر الرازي والبيضاوي أن هذه القصة وقعت لأبي سعيد الخدري، وهو وهم، وإنما هو أبو سعيد بن الـمعلى رضي الله عنه، قاله الخيضري.
557- وبوله ودمه إذ أتيا |
| تبركا من شارب ما نهيا |
(و)قد خص الله نبيه ﷺ بطهارة فضلاته ودمه، وكان إذا قضى حاجته ابتلعت الأرض ذلك، وجاء في ذلك حديث ضعيف رواه أبو نعيم، وما يؤيد القول بطهارتها ما حصل أن شرب (بوله ودمه) ولم يقل ﷺ إن بولي ودمي نجسان حكما كآحاد الناس، واذكر (إذ أتيا) أي بوله ودمه شربا من قبل بعض الصحابة.
أما قضية شرب بول النبي ﷺ فقد رواها الحاكم في «الـمستدرك» والطبراني في «المعجم الكبير» وغيرهما عن أم أيمن قالت: قام رسول الله ﷺ من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي ﷺ قال: «يا أم أيمن، قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة»، قلت: قد والله شربت ما فيها، قالت: فضحك([230]) رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: «أما إنك لا تتجعين بطنك أبدا».
وفيها من حيث الدلالات أمور، منها: بيان طهارة بوله ﷺ، وجواز الاستشفاء ببوله([231]) ﷺ، وإقراره ﷺ أم أيمن على ما فعلت، وبيان ما في بوله ﷺ من أسرار، وإخباره ﷺ أم أيمن على أمر غيبي.
فإن قيل: إن شرب أم أيمن بول النبي ﷺ كان بغير إذن النبي بذلك، ولو علم أنها تفعل ذلك ربما نهاها عنه.
قلنا: لما لم يعقب ﷺ على فعل أم أيمن ببيان التحريم دل ذلك على أنه لا دليل على الحرمة، بل وقد ضحك ﷺ لما أتت به أم أيمن، فلو كان فعلها ممنوعا لبين ﷺ ذلك فإنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وقد مات ﷺ ولم ينقل عنه أحد من الصحابة أن قال بتحريم ذلك، وسبق في هذا الكتاب «فصل في طهارة شعر وفضلات النبي ﷺ» فليراجع.
وممن صحح قصة أم أيمن وأثبتها الحافظ الدارقطني والحافظ عبد الحق الإشبيلي والحافظ ابن الصلاح، نقله عنهم السراج ابن الملقن في «البدر الـمنير»([232])، والحافظ النور الهيثمي([233])، وأوردها ابن كثير الـمجسم في «البداية والنهاية»([234]).
وأما قصة شرب دم النبي ﷺ فرواها الدارقطني في «سننه» والطبراني في «الـمعجم الكبير» والحاكم في «الـمستدرك» والبيهقي في «السنن الكبرى» واللفظ للدارقطني عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت للحجاج: إن النبي ﷺ احتجم فدفع دمه إلى ابني فشربه، فأتاه جبرائيل عليه السلام فأخبره فقال: «ما صنعت؟» قال: كرهت أن أصب دمك، فقال النبي ﷺ: «لا تمسك النار» ومسح على رأسه وقال: «ويل للناس منك وويل لك من الناس»، وإنما شرب ابن الزبير دمه ﷺ (تبركا) بدمه الطاهر الزكي، فما أتي (من) قبل (شارب) لدم النبي ﷺ أو بوله (ما نهيا) عن ذلك لأنه طلب البركة والاستشفاء، أي لم ينه النبي ﷺ الشارب، وقد سبق الكلام على ذلك.
558- يقبل ما يهدى له فحل |
| دون الولاة فهو لا يحل |
وهو ﷺ – مع كونه ولي أمور الـمسلمين – كان (يقبل) أي يأخذ (ما يهدى له) من هدية من العمال وغيرهم (فحل) أي جواز ذلك له خاصة (دون) غيره من (الولاة) أي ولاة الأمور (فهو) أي قبول الهدية (لا يحل) لأحد منهم.
روى البخاري في «صحيحه» وأبو داود في «سننه» عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها» أي يعطي الذي يهدي له بدلها، والمراد بالثواب الـمجازاة، وأقله ما يساوي قيمة الهدية. وسيأتي فيما بعد أمثلة لقبوله ﷺ الهدايا من مسلمين وملوك غير مسلمين إن شاء الله تعالى.
559- فاتته ركعتان بعد الظهر |
| صلاهما ودام بعد العصر |
وخص ﷺ أنه إذا (فاتته) من رواتب الصلوات الخمس (ركعتان بعد) فرض (الظهر صلاهما) جوازا له خصوصا بعد أداء فرض العصر، وقد وقع ذلك منه ﷺ في حياته بل (ودام) أي واظب ﷺ على قضاء الراتبة الفائتة (بعد) أدائه فرض (العصر و) أما نحن فـ(ـما) أي لم يجوز (لنا دوام) أي الـمداومة على (ذا) إشارة إلى قضاء الراتبة بعد فعل العصر (بل) و(يمتنع) في حقنا فعل ذلك ولو بلا مداومة.
روى الشيخان وغيرهما من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي ﷺ ينهى عنها([235]) ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، فلما انصرف قال: «يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان».
(و)مما خص به ﷺ أن كل سبب (ما سوى سببه) ﷺ (فمنقطع) أي من أراد التقرب إلى الله عز وجل بخلاف هدي النبي ﷺ فقد تقطعت به الأسباب أي الوصل فلم يلق يوم القيامة ما يرضيه، (و)كذلك خص ﷺ بأن كل (نسب) ما خلا نسبه فمنقطع (يوم القيامة) أي ينتع به ﷺ يوم القيامة من ينسب إليه من أمته، وليس معناه كما قال بعض الـمحدثين: «إن أمته ﷺ ينسبون إليه يوم القيامة وأما أمة سائر الأنبياء فلا ينسبون إليهم» لأن ذلك مردود بما جاء في حديث البخاري الصحيح عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «يجيء نوح وأمته» الحديث.
وقال بعضهم: معناه أولاد بناته ينسبون إليه من طريقهن بخلاف غيره([236])، فكل نسب يرجع من طريق الذكور إلا الانتساب إلى النبي ﷺ فإنه من طريق فاطمة رضي الله عنها.
(و)مما خص الله به نبيه محمدأ ﷺ أنه كما لا يحصل للشيطان تمثل في صورة النبي ﷺ في اليقظة ولا يتشبه به فيها، فكذلك لا يمكن عدو الله أن يتصور بصورة النبي الكريمة في اليقظة ولا في الـمنام.
و(من رءاه) ﷺ (نوما) أي في الرؤيا الـمنامية (فهو قد رءاه) حقا لأنه لم يكن و(لن يكون للشيطان من) طاقة في (تمثل) أي تصور وتشكل (بصورة النبي) محمد الخلقية ﷺ (أو تخيل) أي ولا يقدر الشيطان على أن يري نفسه الرائي في الـمنام أنه على صورة رسول الله محمد ﷺ، فرؤيته ﷺ في الـمنام رؤيا حق لا أضغاث أحلام ولا تخييل شيطان.
روى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من رءاني في الـمنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي».
وللبخاري عن أنس رضي الله عنه قال: «من رءاني في الـمنام فقد رءاني، فإن الشيطان لا يتخيل بي»، وفي رواية عنده أيضا: «وإن الشيطان لا يتراءى بي»، وفي ثالثة: «لا يتزايا بي»، وعنده م، طريق أبي ذر رضي الله عنه: «لا يستطيع أن يصير مرئيا فشي صورتي».
وقد اختلف العلماء هل منع الشيطان من التمثل في الـمنام بصورة نبيذنا محمد ﷺ خاصة أو أنه عام في سائر الأنبياء عليهم السلام، فذهب القضاعي (ت445هـ) – كما نقل عنه ابن الـملقن([237]) – إلى أن هذه الخصوصية مما خص بها ﷺ دون غيره من الأنبياء، وقال شيخنا الإمام الهرري رحمه الله: «لم يقل رسول الله ﷺ «فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا صورة غيري من الأنبياء» في الـمنام، فمن هنا نعلم نحن أن الشيطان يستطيع أن يتصور في صورة نبي من الأنبياء في الـمنام سوى سيدنا محمد، لأنه يجوز أن يكون بعض الشياطين الـمعمرين قد شاهد عيسى ﷺ قبل أن يرفع إلى السماء وعرف هيأة وشكل جسمه الشريف فياتي إلى بعض الناس في الـمنام في تلك الصورة ليضلهم»، وذهب المحدث العارف الشيخ ابن جمرة([238]) رضي الله عنه والفقيه المفسر البغوي([239]) ومن وافقهما إلى أن ذلك عام في الأنبياء كافة وأن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بصورة أحد منهم في الـمنام وأن ذلك ليس خاصا بنبينا ﷺ.
تتمة: من رأى الرسول ﷺ في المنام على هيئته الأصلية فإنه لا يعذب في القبر ولا في الآخرة، وكذلك رأي كثير من العلماء أن من رءاه على غير صورته الأصلية لا يعذب، وقد نقل ذلك الحافظ السيوطي في «التوشيح» عن بعض العلماء قائلا([240]): «قيل: هذا خاص برؤياه في صورته التي كان عليها، والصواب التعميم، سواء رءاه على صفته المعروفة أو غيرها، قاله النووي وغيره».
وكذلك من كان كافرا ورأى الرسول ﷺ في الـمنام لا بد أن يسلم بعد ذلك فيموت على الإيمان ويرى رسول الله ﷺ يقظة عند الموت، وهذا مفهوم من عموم حديث: «من رءاني في الـمنام فسيراني في اليقظة»، وفي ذلك قال الحافظ السيوطي([241]) نقلا عن الإمام أبي محمد ابن أبي جمرة قوله: «وهل ذلك لكل من رءاه مطلقا أو خاص بمن فيه الأهلية والاتباع لسنته عليه الصلاة والسلام، فاللفظ على العموم، ومن يدعي الخصوص فيه بغير مخصص منه ﷺ فمتعسف».
ثم علق السيوطي على ذلك فقال: وقوله: «إن ذلك عام وليس بخاص بمن فيه الأهلية والاتباع لسنته عليه السلام» مراده وقوع الرؤية الـموعود بها في اليقظة على الرؤية في الـمنام ولو مرة واحدة تحقيقا لوعده الشريف الذي لا يخلف، وأكثر ما يقع ذلك للعامة قبيل الـموت عند الاحتضار، فلا يخرج روحه من جسده حتى يراه وفاء بوعده ﷺ»، وبنحوه قال السيوطي أيضا في «شرح صحيح مسلم»([242]) والمحدث العامري الحرضي اليمني (ت893هـ) في «بهجة الـمحافل»([243]).
وقال ابن الدماميني السكندري المالكي سبط ابن الـمنير ما نصه([244]): «ففيه([245]) بشارة لرائيه ﷺ في الـمنام بأنه يموت على الإسلام، وكفى بها بشارة»، وبنحوه قال الـملا علي القاري([246]).
وقال القاضي عياض([247]): «رؤياه له ﷺ في النوم على الصفة التي عرف بها ووصف عليها موجبة لكرامته في الآخرة»، لكن قال الشهاب القسطلاني([248]): «والصحيح أنها حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها».
وقال الفقيه شمس الدين السفيري الشافعي([249]): «والصحيح حمل الحديث على ظاهره بأن يقال: إن كل من رأى النبي ﷺ في منامه لا بد وأن يراه في اليقظة بعيني رأسه، وهو عام شامل لكل من رءاه في النوم في حياته وبعد مماته، وشامل لمن فيه الأهلية كالخواص ومن لا أهلية له كالعوام».
(و)خص ﷺ بأن عد (كذب عليه) في قوله أو فعله أو حاله من عامد ذنب كبير لا يخرج بمجرد ذلك من الـملة، لكن كذبا عليه ﷺ (ليس ككذب على) من (سواه) من أمته ﷺ (فـ)ـالكذب عليه من عامد (هو أكبر) نوع من أنواع (الكذب) على المخلوق، ودليل ذلك قوله ﷺ في الحديث المتواتر عنه: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، فمن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار» أي لينزله، بمعنى ينزل الله هذا الكاذب الذي لم يتب من هذا الذنب منزلا في النار يعذب فيه، لكن قد يعفو الله الكريم عن هذا الـمسلم العاصي بفضله ورحمته.
تتمة: اختلف الفقهاء في رواية من كذب على النبي ﷺ عامدا وتاب، فذهب خلق كثير من العلماء إلى أنه لا تقبل له رواية أبدا وإن حسنت حاله بخلاف التائب من الكذب على غير النبي ﷺ من الخلق والتائب من سائر الـمفسقات، وقال الحافظ النووي([250])، «والمختار القطع بصحة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة وهي الإقلاع عن الـمعصية والندم على فعلها والعزم على أن لا يعود إليها، فهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرا فأسلم، وأكثر الصحابة كانوا بهذه الصفة، وأجمعوا على قبول شهادته، ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا»، لكن قال السيوطي([251]) إن رد الشهادة هو المعتمد في فن الحديث وإن رجح النووي خلافه.
([1]) مرشد المحتار إلى خصائص المختار، ابن طولون الصالحي، (ص12).
([2]) روض الطالبين، محيي الدين النووي، (10/69).
([3]) مرشد المحتار، ابن طولون الصالحي، (ص19).
([4]) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، (2/489)
([5]) اللفظ الـمكرم بخصائص النبي الـمعظم، قطب الدين الخيضري، (ص28).
([6]) طبقات الـمدلسين، ابن حجر العسقلاني، (ص53).
([7]) البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، سراج الدين البلقيني، (7/435).
([8]) مرشد المحتار، ابن طولون الصالحي، (ص15).
([10]) أي أحلف بالله الذي نفسي تحت مشيئتته وتصرفه، والله منزه عن الجارحة والعضو.
([11]) الأم، محمد بن إدريس الشافعي، (5/19).
([12]) معرفة السنن والآثار، أبو بكر البيهقي، (14/228).
([13]) غاية السول في خصائص الرسول، سراج الدين البلقيني، (ص101).
([14]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (10/398).
([15]) المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، ابن حبان البستي، (2/242).
([16]) السنن الكبرى، أبو بكر البيهقي، (7/62).
([17]) تحرير الفتاوى، أبو زرعة العراقي، (2/505).
([18]) التدريب في الفقه الشافعي، علم الدين البلقيني، (3/19).
([19]) طرح التثريب، عبد الرحيم العراقي، (3/50).
([20]) ولنا في هذه المسألة مبحث في كتابنا «الجامع الفصيح عن أحكام وفضائل الوتر والقيام والتراويح».
([21]) قال القسطلاني في «إرشاد الساري» (4/221): «بفتح الكاف وتشديد اللام الثقل من كل ما يتكلف، والكل العيال، قاله في «النهاية»، ولا ريب أن الدين من كل ما يتكلف».
([22]) نهاية الـمطلب في دراية المذهب، أبو المعالي الجويني، (2/6).
([24]) سبق أنه ﷺ قال: «من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا».
([25]) طرح التثريب، عبد الرحيم العراقي، (6/230).
([26]) اللفظ الـمكرم، قطب الدين الخيضري، (ص64).
([27]) تهذيب الأسماء واللغات، محيي الدين النووي، (1/38).
([28]) العزيز شرح الوجيز، عبد الكريم الرافعي، (7/434، 435).
([29]) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، أبو الفرج بن الجوزي، (1/454).
([30]) اللفظ الـمكرم، قطب الدين الخيضري، (ص23).
([31]) أنموذج اللبب في خصائص الحبيب، جلال الدين السيوطي، (ص141).
([32]) السيرة الحلبية، نور الدين الحلبي، (3/416).
([33]) الخصائص الكبرى، جلال الدين السيوطي، (2/398).
([34]) شرح صحيح البخاري، ابن بطال المالكي، (6/427).
([35]) اللامع الصبيح، شمس الدين البرماوي، (8/101).
([36]) عمدة القاري، بدر الدين العيني، (9/94).
([37]) طرح التثريب، عبد الرحيم العراقي، (2/70).
([38]) الخصائص الكبرى، جلال الدين السيوطي، (2/415).
([39]) المصدر السابق، (2/415).
([40]) غاية السول، سراج الدين البلقيني، (ص143).
([42]) السنن الكبرى، أبو بكر البيهقي، (7/65).
([43]) روضة الطالبين، محيي الدين النووي، (7/5).
([44]) النوادر والزيادات، ابن أبي زيد القيرواني، (2/397).
([45]) الـمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، محيي الدين النووي، (7/167).
([46]) المصدر السابق، (12/119).
([47]) أي في حديث: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد الـمطلب».
([48]) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي، (4/322).
([49]) العزيز شرح الوجيز، عبد الكريم الرافعي، (7/440).
([50]) روضة الطالبين، محيي الدين النووي، (7/5).
([51]) الجامع لأحكام القرءان، شمس الدين القرطبي، (13/252).
([52]) أي: لا يقرأ المكتوب، قال أبو منصور الماتريدي في «التأويلات» (1/499): «والأمي الذي لا يكتب ولا يقرأ عن كتابة (أي: من كتاب)، لكنه يقرأ لا عن كتابة، كالنبي ﷺ كان لا يكتب ولا يقرأ عن كتابة كقوله: {ولا تخطه بيمينك}.
([53]) غاية السول، سراج الدين البلقيني، (ص128، 129).
([54]) لا نهي تحريم ولا نهيا عن التداو بها إذا تعينت.
([55]) الخصائص الكبرى، جلال الدين السيوطي، (2/407).
([56]) أي: لا يمشي رجلان خلفه ولا أكثر من ذلك وذلك مشن غاية تواضعه ﷺ أنه لا يتقدم أصحابه في الـمشي بل إما أن يمشي خلفهم أو فيهم.
([57]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (13/90، 91).
([58]) روضة الطالبين، محيي الدين النووي، (7/5).
([59]) ناسخ الحديث ومنسوخه، أبو حفص بن شاهين، (ص478).
([60]) أي: في امتناعه ﷺ عن الأكل متكئا.
([61]) أي: مع بيانه ﷺ أنه تركه تنزها.
([62]) أنموذج اللبيب، جلال الدين السيوطي، (ص159).
([63]) التفسير الكبير، فخر الدين الرازي، (25/177).
([64]) روضة الطالبين، محيي الدين النووي، (7/6).
([65]) العزيز شرح الوجيز، عبد الكريم الرافعي، (7/440).
([66]) اللفظ الـمكرم، قطب الدين الخيضري، (ص131، 132).
([68]) أي: حرمة البقاء معها أو لا.
([69]) هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة، فكأنه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب ويفي علي ما يسد مسد الطعام والشراب، وهذا موقت لأنه كان يجوع أحيانا فيشد الحجر على بطنه من الجوع.
([70]) نهاية الـمطلب في دراية الـمذهب، أبو الـمعالي الجويني، (4/72).
([71]) المجموع شرح المهذب، محيي الدين النووي، (6/357).
([72]) الخصائص الكبرى، جلال الدين السيوطي، (2/432).
([74]) أي: مقدارا من الزمان، وهو من طلوع الشمس إلى العصر، والمأذون فيه القتال لا قطع الشجر.
([76]) المصدر السابق، (9/126).
([77]) غاية السول، سراج الدين البلقيني، (ص187).
([78]) العزيز شرح الوجيز، عبد الكريم الرافعي، (7/449).
([79]) الأحكام السلطانية والولايات الدينية، أبو الحسن الماوردي، (ص251).
([80]) بحر المذهب، أبو الـمحاسن الروياني، (3/571).
([81]) اختلاف الأئمة العلماء، ابن هبيرة الشيباني، (1/228).
([82]) التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب، ضياء الدين خليل الجندي، (3/81).
([83]) المجموع شرح المهذب محيي الدين النووي، (2/18).
([84]) وتقسم الغنيمة خمسة أخماس، أربعة أخماس منها لمن شهد الوقعة؛ للفارس ثلاثة وللرجل سهم، ويقسم السهم الخامس على خمسة أخماس؛ خمس لرسول الله ﷺ وقد صار بعده للمصالح، وخمس لذوي القربى وهم مؤمنو بني هاشم وبني الـمطلب، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لأبناء السبيل.
([85]) هو ما يؤخذ من كفار في أمنهم بلا قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب: من منقول وعقار كالعشر المأخوذ من التجار والجزية، وما أهدروه في غير الحرب، ومال ذمي مات بلا وارث أو فضل عن وارثه، ومال مرتد قتل أو مات، فخمس مال الفيء يقسم كخمس مال الغنيمة، والأربعة أخماس الباقية للمقاتلة ومصالح الـمسلمين.
([86]) غاية السول، سراج الدين البلقيني، (ص162).
([87]) بخيل شديد التمسك بما في يده.
([88]) طرح التثريب، زين الدين العراقي، (7/175).
([89]) هو موضع معروف بالمدينة تستنقع فيه المياه وينبت الكلأ.
([91]) إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى، شمس الدين الـمناجي الأسيوطي، (2/107).
([92]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (13/141).
([93]) المصدر السابق، (13/142).
([94]) غاية السول، سراج الدين البلقيني، (ص176).
([95]) روضة الطالبين، محيي الدين النووي، (7/8).
([96]) غاية السول، سراج الدين البلقيني، (ص178).
([98]) أي: حال كثير من النساء أنهن يجحدن إنعام الخليط عليهن وهو الزوج أو أعم من ذلك.
([99]) أي: قطعة من قطن أو صوف أو خرقة مطيبة بالـمسك. قال النووي في «شرح مسلم» (4/14): «الـمراد تطييب الـمحل وإزالة الرائحة الكريهة وأن ذلك مستحب لكل مغتسلة من الحيض أو النفاس، سواء ذات الزوج وغيرها، وتستعمله بعد الغسل، فإن لم تجد مسكا فتستعمل أي طيب وجدت، فإن لم تجد طيبا استحب لها استعمال طين أو نحوه مما يزيل الكراهة، نص عليه أصحابنا، فإن لم تجد شيئا من هذا فالماء كاف لها، لكن إن تركت التطيب مع التمكن منه كره لها، وإن لم تتمكن فلا كراهة في حقها».
([100]) نهاية الـمطلب، أبو الـمعالي الجويني، (12/17).
([101]) الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، زكريا بن محمد الأنصاري، (4/89).
([102]) الوسيط في الـمذهب، أبو حامد الغزالي، (5/22).
([103]) نهية الـمطلب، أبو الـمعالي الجويني، (12/17).
([106]) الـمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، محيي الدين النووي، (9/194).
([107]) إكمال الـمعلم بفوائد مسلم، عياض بن موسى، (4/552).
([108]) الوسيط في الـمذهب، أبو حامد الغزالي، (5/17).
([109]) الشفا، عياض بن موسى، (2/427، 428).
([110]) حاشية العطار على البدر الطالع بشرح جمع الجوامع، الحسن بن محمد العطار، (2/408).
([111]) غاية السول، سراج الدين البلقيني، (ص207).
([112]) الجامع لأحكام القرءان، شمس الدين القرطبي، (14/214).
([113]) غاية السول، سراج الدين البلقيني، (ص207).
([114]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (10/223).
([115]) الأم، محمد بن إدريس الشافعي، (5/190).
([117]) أما نظر الأجانب إلى الوجه والكفين من غير زوجات النبي ﷺ من الأجنبيات فجائز بغير شهوة، وقد نقل الإجماع على جواز ذلك القاضي عياض وابن حجر الهيتمي.
([118]) غاية السول، سراج الدين البلقيني، (ص225).
([119]) عيون الأثر، ابن سيد الناس، (2/370).
([120]) الجامع لأحكام القرآن، شمس الدين القرطبي، (6/285).
([121]) البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، (10/215).
([122]) المسمى «سلسلة الأحاديث الصحيحة»، محمد ناصر الألباني، (6/29).
([123]) الجامع لأحكام القرءان، شمس الدين القرطبي، (18/202).
([124]) البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، (10/215).
([125]) التوضيح لشرح الجامع الصحيح، ابن الـملقن، (2/207).
([126]) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، (7/136).
([127]) كانت ءاسية رضي الله عنه على الإسلام تقية نقية صالحة ولم يكن نكاح الـمسلمة من الكافر محرما في ذلك الوقت.
([128]) غاية السول، سراج الدين البلقيني، (ص231).
([129]) بفتح السين والراء أي قطعة.
([130]) قال أبو بكر بن العربي في «الـمسالك» (5/392): «والمعنى إن يك هذا من عند الله بظاهره ينفذه ويمضه، وإن يك تأويلا أو كنية بسميتها أو شبيهتها أو جارتها أو أختها أو قريبتها فسيظهر أيضا».
([131]) إرشاد الساري، شهاب الدين القسطلاني، (8/228).
([132]) تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، (ص750).
([133]) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، (7/139).
([134]) أي: نقوله حال خضوعنا لله تعالى.
([135]) العدة في شرح العمدة، علاء الدين بن العطار، (1/101).
([136]) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، (7/139).
([137]) الشفا، القاضي عياض بن موسى، (2/610).
([138]) التفسير الكبير، فخر الدين الرازي، (6/521).
([139]) ولشيخنا الإمام الهرري رضي الله عنه رسالة في ذلك أسماها «بطلان دعوى أولية النور الـمحمدي» فلتنظر فإنها فريدة جامعة.
([140]) موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر، ابن حجر العسقلاني، (1/115).
([141]) المصدر السابق، (2/435).
([143]) قال تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبآئث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولـئك هم المفلحون} [الأعراف: 157].
([144]) روى الطيالسي وأحمد والحاكم عن عبد الرحمن بن حسنة أن رسول الله ﷺ قال: «إن بني إسرائيل كان إذا أصاب أحدهم البول قرضه بالمقاريض» الحديث.
([145]) أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ناصر الدين البيضاوي، (1/166).
([146]) قال شيخنا الإمام الهرري رضي الله عنه: «الإسناد من خصائص هذه الأمة، لم يكن في الأمم السابقة فلذلك حرف ما كان عليه أنبياؤهم».
([147]) قال تعالى: {ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر} [القمر: 17].
([148]) قال القرطبي في «تفسيره» (2/274): «فإن الله كتب على قوم موسى وعيسى صوم رمضان فغيروا».
([149]) كان في بني إسرائيل أيام موسى عليه السلام من عبد العجل، فلما عادوا إلى الإسلام أمروا لكمال التوبة أن يقتل من لم يكفر منهم من كفر منهم، قال الله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} [البقرة: 54]، وهذا القتل مثل الكفارة، قاله شيخا الحافظ الهرري رضي الله عنه.
([150]) إكمال الـمعلم، القاضي عياض اليحصبي، (7/571).
([153]) نفائس الأصول في شرح المحصول، شهاب الدين القرافي، (4/1932).
([154]) شرف المصطفى، أبو سعد النيسابوري، (4/247 ـ 249).
([155]) وفي ذلك تفصيل يطلب من كتب الفقه.
([156]) إمتاع الأسماع، تقي الدين الـمقريزي، (10/274).
([157]) أي: لم ينص له من حيث اللفظ على كل أهل الأرض ابتداء، وإن كان هو من حيث التبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبلغا وءامرا وناهيا كل من لقي.
([158]) تشنيف المسامع بجمع الجوامع، تاج الدين السبكي، (4/981).
([159]) التفسير الكبير، فخر الدين الرازي، (24/429).
([160]) وليس معنى ذلك أن الله يكون في ناحية العرش فوقه أو تحته أو في ناحية غيرها، حاشا لله، فالله منزه أزلا وأبدا عن الجهة والحيز والمكان، خلق كل شيء فلا يحتاج إلى شيء من مخلوقاته.
([161]) أي: ألفاظ الثناء عليه تعالى والحمد له.
([163]) المسمى «التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان»، محمد ناصر الألباني، (9/201).
([164]) شرح سنن أبي داود، شهاب الدين الرملي، (18/192).
([165]) أي: لا يكون مثلها لأحد غيري.
([166]) «مكمل إكمال الإكمال»، أبو عبد السنوسي، (8/6).
([167]) الإتقان في علوم القرءان، جلال الدين السيوطي، (1/89).
([168]) وهو ما لا يجوز اعتقاد خلافه.
([169]) أي: أطلب أن يفتح لي بابها.
([170]) أي: رئيس خزنة الجنة رضوان عليه السلام.
([171]) أي: بأن أفتح لك باب الجنة أولا.
([172]) الـمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، محيي الدين النووي، (4/150).
([173]) أنموذج اللبيب، جلال الدين السيوطي، (ص211).
([174]) بكسر الفاء أي ما ارتفع من الأرض.
([175]) بكسر الواو جمع وهط وهي المواضع الـمطمئنة منها.
([176]) بفتح المهملة فزايين وهو ا خشن وصلب منها.
([178]) بفتح المهملة وتخفيف الفاء ممدودا وهو ما ليس لأحد فيه ملك.
([179]) الأظهر أنها الأنعام، وسميت دفئا لأنها يتخذ من أوبارها وأصوافها ما يستدفأ به من كساء ونحوه.
([180]) بكسر أوله ويفتح، وهو جمع صرمة أي من نخيلهم أو من ثمراتهم لأنها تصرم وتقطع.
([181]) أي: العهد، قيل: ولعله أراد الإسلام أي لا تقبل صدقة إلا من مسلم، وقيل: أراد بالـميثاق أنه لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق.
([182]) أي: من الأموال التي تجب عليهم فيها الصدقة والزكاة.
([183]) بكسر الثاء وسكون اللام وهو الهرم من ذكور الإبل الذي سقطت أسنانه.
([184]) أي: ولهم الهرمة من إناثها التي طال نابها، وهذه من أمارات هرمها.
([185]) هو ما فصل عن أمه وفطم عنها من أولاد الإبل، وقد يطلق على صغار البقر.
([186]) أي الـمسن من الإبل، وقيل: من البقر أيضا.
([187]) بالعطف لا وصف للفارض أو العارض، هو ما يألف البيوت ولا يرسل إلى المرعى.
([188]) هو كبش يتخذ من جلده نطع، والمعنى أن لا يؤخذ منهم في هذه الأشياء التي خصوا بها.
([190]) بكسر اللام، وهو ما دخل في السنة السادسة من البقر والغنم.
([191]) بالحاء المهملة بعد الراء المكسورة، وهو ما دخل من الخيل في خامس سنة.
([192]) بالحاء المهملة أي لبنها الذي لم يخالطه ماء.
([193]) بالخاء المعجمة أي ما مخض من لبنها وأخذ زبده، والـمخض تحريك سقاء اللبن لاستخراج زبده.
([194]) هو ما خلط من لبنها بالماء، من الـمذق بمعنى الـمزج والخلط، أو هو اللبن الرقيق.
([195]) بفتح الدال فسكون المثلثة وهو المال الكثير، وقيل: المراد به هنا الخصب والنبات.
([196]) بفتح المثلثة والميم، وهو الماء القليل، والمعنى افجره لهم حتى يصير كثيرا.
([198]) اقتصر به على أحد ركنيه اكتفاء أو لأن هذه الكلمة علم لمجموع الشهادتين بإطلاق البعض وإرادة الكل.
([199]) جمع وديعة أي ما استودعوه من أموال الكفار الذين لم يسلموا.
([200]) الوضائع جمع وضيعة وهي الوظيفة التي تلزم الـمسلمين في أملاكهم من صدقة وزكاة.
([201]) أي: لا تمنعها، وهو نهي عام لا خطاب لمعين.
([202]) أي: لا تعدل عن الحق ولا تمل إلى الفساد وظلم العباد في البلاد مدة حياتك في الدنيا.
([204]) بالنصب أي الهرمة الـمسنة وهي الفارض أيضا، والمعنى هي لكم لا تؤخذ منكم في الزكاة.
([205]) أي: ولكم الـمريضة التي عرض لها ءافة، فلا تؤخذ منكم في الزكاة.
([206]) أي: الحديثة العهد بالنتاج كالنفساء من النساء.
([207]) بكسر العين وهو سير اللجام.
([208]) بفتح الراء أي الذلول الذي يلجم ويركب بلا مشقة.
([209]) بوزن عدو وسمو وجرو، وهو ولد الفرس المسمى بالـمهر بالضم إذا بلغ السنة أو فطم عن الرضاعة.
([210]) بفتح الضاد أي الصعب العسر، والمعنى أن لا يؤخذ منكم شيء من هذه المذكورات.
([211]) أي: لا تمنع ماشيتكم السارحة من مرعى مباح تريده.
([212]) أي: لا يقطع شجر الطلح وهو من عظام الشجر له شوك كالسدر حسن اللون أخضر.
([213]) أي: لا تمنع ماشيتكم ذات اللبن عن الخروج إلى الـمرعى لما فيه من الإضرار بها لعدم رعيها.
([214]) أي: ما لم تضق قلوبكم عن الحق.
([215]) أي: ما لم تنقضوا عهود الإسلام التي ألزمها أعناقكم وما لم تخلعوها.
([216]) أي: من ثبت واعترف مذعنا بالـملة منقادا فله ذلك.
([217]) بكسر الراء، أي: من امتنع وتقاصر عن أداء الزكاة والصدقة أخذت منه مع زيادة عقوبة له وتعزيرا، وعليه قول الشافعي القديم فيمن أبى إعطاء الزكاة لا جحودا.
([218]) الـمفهم، أبو العباس القرطبي، (7/401).
([219]) الـمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، محيي الدين النووي، (17/157).
([220]) بضم الشين وإسكان الميم، وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها والمراد بالرفع الـمنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين، قاله النووي.
([221]) بفتح الحاء مع فتح اللام جمع حلقة على غير قياس، قاله الجوهري، وقال الأصمعي: بكسر الحاء وفتح اللام كقصعة وقصع، ومعناه جلوسا حلقة حلقة، كل صف منهم متحلق.
([223]) أي: عند قيامها لطاعة ربها أو عند عرش ربها، والله تعالى منزه أزلا وأبدا عن الـمكان والجهة.
([224]) شرف المصطفى، أبو سعيد النيسابوري، (4/249 – 251).
([225]) وقال شيخنا الإمام الهرري رحمه الله: «رفع الصوت أمامه ﷺ لمن علم بالنهي صار حراما بعد نزول الحكم».
([226]) وكانوا سألوا النبي ﷺ أن يؤمر عليهم أحدا.
([227]) الخدر مرض معروف يصيب الرجل وهو نوع من الشلل، من جملة أدويته دهن الرجل بدهن الخردل.
([228]) أي: اتخذوه فرصة وغنيمة وجعلوه ذريعة إلى مقصدهم الباطل.
([229]) المجموع شرح المهذب، محيي الدين النووي، (4/81).
([230]) أي: تبسم تبسما فوق ما في غالب أحواله.
([231]) روضة الطالبين، محيي الدين النووي، (7/14).
([232]) البدر الـمنير، سراج الدين ابن الملقن، (1/484 – 4/85).
([233]) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين الهيثمي، (8/271).
([234]) البداية والنهاية، ابن كثير الدمشقي، (5/326).
([235]) تعني الركعتين بعد العصر.
([236]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (10/459).
([237]) غاية السول، سراج الدين البلقيني، (ص293).
([238]) بهجة النفوس وتحليها بمعرفة ما لها وما عليها، ابن أبي جمرة، (2/238).
([239]) شرح السنة، محيي السنة البغوي، (12/228).
([240]) التوشيح شرح الجامع الصحيح، جلال الدين السيوطي، (9/4096).
([241]) الحاوي للفتاوى، جلال الدين السيوطي، (2/308 ـ 309).
([242]) الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، جلال الدين السيوطي، (5/286).
([243]) بهجة المحافل، يحيى العامري الحرضي، (5/286).
([244]) مصابيح الجامع، بدر الدين ابن الدمياميني، (10/56).
([246]) جمع الوسائل في شرح الشمائل، الـملا علي القاري، (2/232).
([247]) إكمال الـمعلم، القاضي عياض اليحصبي، (7/221).
([248]) إرشاد الساري، شهاب الدين القسطلاني، (10/134).
([249]) المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية، شمس الدين السفيري، (2/189).
([250]) الـمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، محيي الدين النووي، (1/70).