73- وإذ بنت قريش البيت اختلف
|
| ملؤهم تنازعا حتى وقف
|
(وإذ) خافت قريش أن تنهدم الكعبة من السيول بسبب ما أصابها من وهن([1]) (بنت) أي شرعت (قريش) تبني (البيت) أي الكعبة المشرفة، فلما أتموا البناء وبقي وضع الحجر الأسود مكانه (اختلف ملاؤهم) أي أشرافهم وأغنياؤهم وتحازبوا([2])وتنازعوا (تنازعا) شديدا فيما بينهم (حتى وقف) بلغ (أمرهم) في النزاع مبلغا بعيدا (فيمن يكون) منهم هو الذي (يضع الحجر الأسود) مكانه (حيث يوضع) أي موضعه، فكل بطن ريد رفعه دون الأخرى، فاستمروا عليه نحو خمس ليال وأعدوا للقتال وتعاهدوا على الموت.
فقال أكبرهم سنا أبو أمية بن الـمغيرة: «حكموا فيما بينكم أول داخل إلى المسجد»، فرضوا، فكان أول داخل رسول الله ﷺ (إذ جاء) البيت أي الكعبة فـ(ـقالوا كلهم) هذا الأمين (رضينا لوضعه) أي الحجر (محمد الأمينا) بألف الإطلاق، فحكم بينهم ﷺ وقال لهم: «هلم ثوبا» أي ناولونيه (فحط) أي وضع الحجر الأسود (في ثوب و)أتوه به فـ(ـقال) ﷺ لهم (يرفع كل قبيل) أي قبيلة منكم (طرفا) من الثوب (فرفعوا) الثوب جميعا وفيه الحجر، فلما بلغوا به محله أخذه ﷺ بيده الشريفة (ثمت أودع) أي وضع النبي محمد (الأمين) ﷺ (الحجرا مكانه وقد رضوا) كلهم (بما جرى) من حكمه ﷺ بهذا، وكان ذلك يوم الاثنين عام خمس وثلاثين من مولده الشريف الزكي. وهذا من عظيم ذكائه وحنكته وحكمته وفطنته حيث صرفهم عن الاقتتال وسفك الدماء بهذه الطريقة.
واختلفت بعض صفات الكعبة عما كانت عليه قبل أن تبنيها قريش، فكان ارتفاع الكعبة تسعة أذرع وهي بلا سقف فزادتها قريش تسعة ورفعوا بابها عن الأرض بحيث لا يصعد إليها إلا بدرج، قاله السهيلي([3]).
([1]) اشتقاق الكعبة من الكعب، وكل شيء علا وارتفع فهو كعب، ومنه سميت الكعبة لارتفاعها وعلوها، وقيل: سميت به لتكعبها أي تربيعها. وقال الجوهري: الكعبة البيت الحرام، سمي بذلك لتربيعه. قال ابن علان البكري (ت1057هـ): «وقد سقط من بناء ابن الزبير ما بناه الحجاج الجدار الشامي وجانب من الشرقي والغربي فسد محله بأخشاب من صبيحة سقوطه لعشرين من شعبان سنة تسع وثلاثين وألف إلى أوائل جمادى من السنة بعده. فبالنظر لما ذكر من السد وهو من صاحب مكة الشريف مسعود بن إدريس (ت1039هـ) ثم من العمارة وهي من جانب السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان (ت1049هـ) تكون أبنية الكعبة اثنتي عشرة مرة وقد نظمت ذلك فقلت:
بنى الكعبة الأملاك ءادم بعده | شيث وإبراهيم ثم العمالقة |
انتهى ما نقل عن ابن علان في «إعانة الطالبين» للدمياطي (2/312).