92- أقام في مكة بعد البعثة
|
| ثلاث عشرة بغير مرية
|
(أقام) رسول الله ﷺ (في مكة) المكرمة (بعد البعثة) أي من بعد نزول الوحي عليه (ثلاث عشرة) سنة ثم هاجر إلى المدينة المنورة، وهذا القول هو الصحيح (بغير مرية) أي بغير شك وذلك لخبر عند البخاري في صحيحه في كتاب البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما (وقيل) بل أقام بمكة (عشرا) من الأعوام وذلك لخبر عند البخاري أيضا في صحيحه في كتاب المغازي وكتاب فضائل القرءان، وقيل (أو فخمس عشرة) من الأعوام كانت إقامته بها وذلك لخبر عند ابن سعد، لكن الـ(ـقولان) الأخيران على حد قول الناظم وغيره قد ردهما كثير من المحدثين وأهل السير و(وهنوهما) أي ضعفوهما وهنا (بمرة) أي قطعا.
تتمة: يمكن الجمع تخريج قول القائل بإقامته خمس عشرة سنة على احتساب السنتين اللتين كان ﷺ يرى فيهما الضوء والنور([1]) ويسمع الصوت([2]) لكنه لا يرى الملك ويرى الرؤيا فتجيء كفلق الصبح([3]). قال المناوي: «وبذلك يحصل الجمع بين الأقوال ويزول التعارض بلا إشكال» اهـ.
([1]) والنور والضوء لا شك مخلوقان، فالله تعالى لا يشبه النور أو الضوء ولا يشبه شيئا من خلقه. قال الحافظ النووي: «ويرى الضوء أي نور الملائكة ونور ءايات الله تعالى حتى رأى الـملك بعينه وشافهه بوحي الله تعالى». ينظر: المنهاج بشرح صحيح مسلم، النووي، (15/104).