الأربعاء يناير 28, 2026

بسم الله الرحمٰن الرحيم

مقدمة الكتاب

الحمد لله الذي بعث رسوله محمدا بالحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إليه بإذنه وسراجا وهاجا وقمرا منيرا، فأخرج به الله عز وجل من ظلمات الجهل إلى نور الهدى خلقا كثيرا، صلى الله عليه وعلى ءاله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.

وبعد، فإن سيرة رسول الله محمد ﷺ أزكى السير، ومحاسنه الخلقية والخلقية أعلى النعوت في البشر، فهي تظهر شرف هذا النبي فوق سائر البرية، وتكشف بعض ما ناله من الـمراتب العلية، وتبرز شيئا من خصائصه الـمحمدية الـمصطفية، وتحرك قلوب المؤمنين شوقا إلى النبي الرسول، وتبين لطالب الحق كيفية اتباعه على الأصول.

وقد يسر الله عز وجل بفضله وكرمه أن قرأت عدة من المصنفات في السيرة العطرة البهية، فلما كان أوان قراءة نظم «الدرر السنية في السير الزكية» للزين العراقي على العالم الفاضل الأستاذ المحدث الـمسند النحوي شيخنا وابن شيخ شيخنا محمد بن المفتي محمد سراج الجبرتي الآني حفظه الله تعالى وأطال في عمره قال لي: «اشرحه على جناح السرعة وأرسله لنا».

لذلك فإني نزولا عند رغبة شيخنا وتنفيذا لأمره، فهو من أهل الفضل وله علينا جميل لا ينسى، وبرا بأبيه شيخ شيخنا، شرعت بعون الله وحوله في شرح هذه الألفية العراقية في علم السيرة الزكية، فإنه علم من أجل العلوم قدرا وأشرفه منزلة.

وقد رجعت في عملي هذا إلى نحو مائة كتاب في السير والتراجم والبلدان والحديث وغريب لفظه واللغة وبعض دواوين الشعر وغير ذلك.

أسأل الله العلي القدير أن ينفع بهذا الكتاب ويجزي مشايخنا عنا خير الجزاء، إنه على ما يشاء قدير، وصلى على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

التوطئة
الميزان في بيان عقيدة أهل الإيمان

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وشرف وكرم على سيدنا محمد، الحبيب المحبوب، العظيم الجاه، العالي القدر طه الأمين، وإمام المرسلين وقائد الغر المحجلين، وعلى ذريته وأهل بيته الـميامين المكرمين، وعلى زوجاته أمهات المؤمنين البارات التقيات النقيات الطاهرات الصفيات، وصحابته الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فهذه عقيدة كل الأمة الإسلامية سلفا وخلفا، وهي المرجع الذي تعرض عليه عقائد الناس، فمن خالفها أو كذبها لا يكون من المسلمين، وهي ميزان الحق الذي يكشف زيف الباطل وزيغه، فكان لا بد من هذا البيان المهم لخصوص الغرض وعموم النفع؛ وعليه:

اعلم أرشدنا الله وإياك أنه يجب على كل مكلف أن يعلم أن الله عز وجل واحد في ملكه، خلق العالـم بأسره العلوي والسفلي والعرش والكرسي، والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما. جميع الخلائق مقهورون بقدرته، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ليس معه مدبر في الخلق ولا شريك في الملك، حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، عالـم الغيب والشهادة لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين.

أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا، فعال لما يريد، قادر على ما يشاء، له الملك وله الغنى، وله العز والبقاء، وله الحكم والقضاء، وله الأسماء الحسنى، لا دافع لما قضى، ولا مانع لما أعطى، يفعل في ملكه ما يريد، ويحكم في خلقه بما يشاء، لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا، ليس عليه حق يلزمه ولا عليه حكم، وكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. موجود قبل الخلق، ليس له قبل ولا بعد، ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف، ولا كل ولا بعض، ولا يقال متى كان ولا أين كان ولا كيف، كان ولا مكان، كون الأكوان، ودبر الزمان، لا يتقيد بالزمان، ولا يتخصص بالمكان، ولا يشغله شأن عن شأن، ولا يلحقه وهم ولا يكتنفه عقل، ولا يتخصص بالذهن، ولا يتمثل في النفس، ولا يتصور في الوهم، ولا يتكيف في العقل، لا تلحقه الأوهام والأفكار، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.

تنزه ربي عن الجلوس والقعود والاستقرار والمحاذاة، الرحمن على العرش استوى استواء منزها عن المماسة والاعوجاج، خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا لذاته، ومن اعتقد أن الله جالس على العرش فهو كافر، الرحمن على العرش استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر، فهو قاهر للعرش متصرف فيه كيف يشاء، تنزه وتقدس ربي عن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال والقرب والبعد بالحس والمسافة، وعن التحول والزوال والانتقال، جل ربي لا تحيط به الأوهام ولا الظنون ولا الأفهام، لا فكرة في الرب، خلق الخلق بقدرته، وأحكمهم بعلمه، وخصهم بمشيئته، ودبرهم بحكمته، لم يكن له في خلقهم معين، ولا في تدبيرهم مشير ولا ظهير.

لا يلزمه (لم)، ولا يجاوره (أين)، ولا يلاصقه (حيث)، ولا يحله (ما)، ولا يعده (كم)، ولا يحصره (متى)، ولا يحيط به (كيف)، ولا يناله (أي)، ولا يظله (فوق) ولا يقله (تحت)، ولا يقابله (حد)، ولا يزاحمه (عند)، ولا يأخذه (خلف)، ولا يحده (أمام)، ولم يتقدمه (قبل)، ولم يفته (بعد)، ولم يجمعه (كل)، ولم يوجده (كان)، ولم يفقده (ليس).

لا إلـه إلا هو، تقدس عن كل صفات المخلوقين وسمات المحدثين، لا يمس ولا يمس ولا يحس ولا يجس، لا يعرف بالحواس ولا يقاس بالناس، نوحده ولا نبعضه، ليس جسما ولا يتصف بصفات الأجسام، فالمجسم كافر بالإجماع وإن قال: «الله جسم لا كالأجسام» وإن صام وصلى صورة، فالله ليس شبحا، وليس شخصا، وليس جوهرا، وليس عرضا، لا تحل فيه الأعراض، ليس مؤلفا ولا مركبا، ليس بذي أبعاض ولا أجزاء، ليس ضوءا وليس ظلاما، ليس ماء وليس غيما وليس هواء وليس نارا، وليس روحا ولا له روح، لا اجتماع له ولا افتراق.

لا تجري عليه الآفات ولا تأخذه السنات، منزه عن الطول والعرض والعمق والسمك والتركيب والتأليف والألوان، لا يحل فيه شيء، ولا ينحل منه شيء، ولا يحل هو في شيء، لأنه ليس كمثله شيء، فمن زعم أن الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك، إذ لو كان في شيء لكان محصورا، ولو كان من شيء لكان محدثا أي مخلوقا، ولو كان على شيء لكان محمولا، وهو معكم بعلمه أينما كنتم لا تخفى عليه خافية، وهو أعلم بكم منكم، وليس كالهواء مخالطا لكم.

وكلم الله موسى تكليما، وكلامه كلام واحد لا يتبعض ولا يتعدد ليس حرفا ولا صوتا ولا لغة، ليس مبتدأ ولا مختتما، ولا يتخلله انقطاع، أزلي أبدي ليس ككلام المخلوقين، فهو ليس بفم ولا لسان ولا شفاه ولا مخارج حروف ولا انسلال هواء ولا اصطكاك أجرام. كلامه صفة من صفاته، وصفاته أزلية أبدية كذاته، وصفاته لا تتغير لأن التغير أكبر علامات الحدوث، وحدوث الصفة يستلزم حدوث الذات، والله منزه عن كل ذلك، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، فصونوا عقائدكم من التمسك بظاهر ما تشابه من الكتاب والسنة فإن ذلك من أصول الكفر، {فلا تضربوا لله الأمثال}، {ولله المثل الأعلىٰ}، {هل تعلم له سميا}، ومن زعم أن إلـهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود، فالله تعالى ليس بقدر العرش ولا أوسع منه ولا أصغر، ولا تصح العبادة إلا بعد معرفة المعبود، وتعالى ربنا عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات، ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد خرج من الإسلام وكفر.

 {هل من خالق غير الله}، {والله خلقكم وما تعملون}، {قل الله خالق كل شيء}، {وخلق كل شيء فقدره تقديرا}، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وكل ما دخل في الوجود من أجسام وأجرام وأعمال وحركات وسكنات ونوايا وخواطر وحياة وموت وصحة ومرض ولذة وألم وفرح وحزن وانزعاج وانبساط وحرارة وبرودة وليونة وخشونة وحلاوة ومرارة وإيمان وكفر وطاعة ومعصية وفوز وخسران وتوفيق وخذلان وتحركات وسكنات الإنس والجن والملائكة والبهائم وقطرات المياه والبحار والأنهار والآبار وأوراق الشجر وحبات الرمال والحصى في السهول والجبال والقفار فهو بخلق الله، بتقديره وعلمه الأزلي، فالإنس والجن والملائكة والبهائم لا يخلقون شيئا من أعمالهم، وهم وأعمالهم خلق لله، {والله خلقكم وما تعملون}، ومن كذب بالقدر فقد كفر.

ونشهد أن سيدنا ونبينا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا وغوثنا ووسيلتنا ومعلمنا وهادينا ومرشدنا وشفيعنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وحبيبه وخليله، من أرسله الله رحمة للعالمين، جاءنا بدين الإسلام ككل الأنبياء والمرسلين، هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه قمرا وهاجا وسراجا منيرا، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فعلم وأرشد ونصح وهدى إلى طريق الحق والجنة، صلى الله عليه وسلم وعلى كل رسول أرسله، ورضي الله عن ساداتنا وأئمتنا وقدوتنا وملاذنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر العشرة المبشرين بالجنة الأتقياء البررة وعن أمهات المؤمنين زوجات النبي الطاهرات النقيات المبرآت، وعن أهل البيت الأصفياء الأجلاء وعن سائر الأولياء وعباد الله الصالحين.

ولله الفضل والـمنة أن هدانا لهذا الحق الذي عليه الأشاعرة والماتريدية وكل الأمة الإسلامية، والحمد لله رب العالمين.

نبذة تعريفية بالشيخ الدكتور جميل حليم

بقلم الناشر

هو السيد الشريف رئيس جمعية المشايخ الصوفية الشيخ الدكتور عماد الدين أبو الفضل جميل بن محمد علي حليم، الحسيني الأشعري الشافعي الرفاعي القادري.

تلقى العلوم والطرق عند علامة العصر وقدوة المحققين الحافظ الشيخ عبد الله بن محمد الهرري الشيبي العبدري ولزمه وصحبه واستفاد منه زمانا طويلا وكان يعيد دروسه وإملاءاته في كثير من مجالسه العامة والخاصة بطلب منه رضي الله عنه، وقرأ وسمع وحضر في علوم شتى على كثير من العلماء والفقهاء والمحدثين من مشاهير البلاد كمكة والمدينة وجدة ولبنان وسوريا والعراق ومصر وأندنوسيا وتركيا والمغرب واليمن والحبشة وغيرها، وأجازه كثير من العلماء والمحدثين والمشايخ في مختلف البلاد إجازة عامة مطلقة وخاصة بكل ما تجوز لهم روايته وفي الطرق والإرشاد والتسليك وإقامة الختم والحضرة وتلقين الأوراد.

وقد حاز الشيخ جميل على شهادتي دكتوراه، الأولى من الجامعة العالمية في لبنان تحت عنوان «السقوط الكبير الـمدوي للمجسم ابن تيمية الحراني» بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، والأخرى من جامعة مولاي إسماعيل بالمغرب تحت عنوان «التأويل في علم الكلام وضوابطه عند أهل السنة والجماعة» وذلك بتقدير مشرف جدا.

وقد أولى الشيخ جميل اهتمامه العلم والمطالعة، فهو يعكف اليوم على تأليف الكتب وتحقيق مصنفات العلماء في مكتبته «المكتبة الأشعرية العبدرية» في بيروت وقد حوت ءالاف الكتب المطبوعة والمخطوطة النادرة في علوم وفنون شتى. وقد بلغت مؤلفاته ومصنفاته وتحقيقاته لبعض الكتب فوق المائتي كتاب إلى الآن.

وقد قرأ وسمع على العلماء والمشايخ وحصل تلقيا أكثر من ثلاثمائة كتاب في كل الفنون والعلوم ولله الفضل والحمد والـمنة ولا زال إلى اليوم بعون من الله وتوفيق وتسديد قائما على الخطابة في المساجد والتدريس وإلقاء محاضرات في المساجد والجامعات والمعاهد وفي مناسبات الناس العامة كالجنائز والتعازي والأعراس جوالا على المحافظات والبلاد بذلك، كما وأنه شارك وحضر في كثير من المؤتمرات والمهرجانات والاحتفالات في كثير من الدول والبلاد بطلب ودعوة من أهلها، وله العديد من المقابلات واللقاءات في عدد من وسائل الإعلام كالتلفزيون والإذاعة والمجلات والصحف، وهو دكتور أستاذ محاضر في الجامعة العالمية في لبنان، كما وأنه يعقد مجالس الإقراء والإسماع في الأحاديث المسلسلة وكتب الحديث الشريف كالكتب السبعة وغيرها من أمهات الكتب من العقائد والأحكام والفقه والتصوف وهو أول من أقرأ صحيحي البخاري ومسلم في لبنان من تلاميذ الحافظ الهرري، وقد أقرأ إلى الآن العشرات من الكتب والمؤلفات التي حضر فيها الجم الغفير من المشايخ والدعاة والأساتذة والدكاترة ومعلمي ومعلمات المعاهد والمدارس وخطباء المساجد وطلاب الكليات والمعاهد الشرعية، وبعض هذه المجالس تبث مباشرة على مواقع التواصل وصفحات الفايسبوك وبعض هذه المجالس والمحاضرات شاهدها قريب من ثلاثة ملايين مشاهد.

كما وقد راسله وهاتفه وكاتبه وشافهه عدد كبير من المشايخ والدكاترة والدعاة والأساتذة والفقهاء والمحدثين لطلب وأخذ الإجازة منه، وإجازاته من كل بقاع الدنيا قاربت الألف إجازة بعضها مذكور ومفصل في ثبته الموسوم بـ«جمع اليواقيت الغوالي من أسانيد الشيخ جميل حليم العوالي»، وقد طبع مرات ومعظم إجازاته وأكثرها التي جاءت بالمئات في ثبته الكبير المسمى بـ«المجد والمعالي من أسانيد الشيخ جميل حليم الغوالي».

هذا وقد خصه بعض العلماء وأحفاد رسول الله ﷺ من الأسر الشريفة المشهورة وأصحاب الطرق من بلاد عدة بآثار من آثار رسول الله محمد ﷺ، فحفظها في «الخزينة الحليمية». وفي كل عام يتبرك عشرات الآلاف من المسلمين في مختلف البلاد ببعض هذه الآثار الزكية المباركة العطرة، وقد حصل بذلك خير عظيم جسيم كبير من دخول بعض الناس في الإسلام وظهرت حالات شفائية سريعة وظاهرة جدا حتى جمع بعضها في كتاب طبع مرات وهو «أسرار الآثار النبوية أدلة شرعية وحالات شفائية» ولله الحمد والفضل والثناء والمنة والشكر الجزيل على ما أسدى من الفضل العميم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى كل النبيين والمرسلين وءال كل وصحب كل وسائر عباد الله الصالحين([1]).

بيروت، الخميس 29 المحرم 1442هـ

الموافق 17 أيلول 2020ر

نسب الشيخ الدكتور جميل حليم إلى رسول الله ﷺ

هو السيد الشريف الحسيب النسيب الشيخ الدكتور عماد الدين أبو محمد جميل بن محمد الأشعري الشافعي الحسيني الرفاعي القادري ابن السيد محمد ابن السيد عبد الحليم ابن السيد قاسم ابن السيد أحمد ابن السيد قاسم ابن السيد عبد الكريم ابن السيد عبد القادر ابن السيد علي ابن السيد محمد ابن السيد ياسين ابن السيد إسماعيل ابن السيد حسين ابن السيد محمد ابن السيد إبراهيم ابن السيد عمر ابن السيد حسن ابن السيد حسين ابن السيد بلال ابن السيد هارون ابن السيد علي ابن السيد علي أبي شجاع ابن السيد عيسى ابن السيد محمد ابن أبي طالب ابن السيد محمد ابن السيد جعفر ابن السيد الحسن أبي محمد ابن السيد عيسى الرومي ابن السيد محمد الأزرق ابن السيد أبي الحسن الأكبر عيسى النقيب ابن السيد محمد ابن السيد علي العريضي ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر بن الإمام السجاد علي زين العابدين ابن الإمام السبط السعيد الشهيد الحسين ابن السيدة الجليلة الزكية الطاهرة فاطمة البتول زوجة أمير المؤمنين أسد الله الغالب علي بن أبي طالب عليه السلام وابنة رسول رب العالمين خاتم النبيين والمرسلين محمد صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين([2]).

أسانيد الشيخ الدكتور جميل محمد علي حليم الحسيني
في «نظم الدرر السنية في السيرة الزكية» للحافظ الزين العراقي

يرويها الشيخ جميل حليم قراءة لبعضها وسماعا لباقيها على العلامة مفتي مكة الفقيه المسند السيد أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز الرقيمي (ت1441هـ) وهو قراءة على المحدث الفقيه محمد العربي بن التباني بن الحسين الواحدي السطايفي الجزائري (ت1390هـ) عن الحافظ الفقيه أحمد بن محمد خيرات الشنقيطي (ت1336هـ) عن خاله ببلاد شنقيط.

(ح) والشيخ محمد العربي بن التباني (ت1390هـ) عن المحدث الفقيه حمدان بن أحمد الونيسي القسنطي الجزائري (ت1338هـ) عن القاضي السيد محمد المكي بن عزوز الحسني الإدريسي الأشعري التونسي (ت1334هـ).

ويرويها الشيخ جميل حليم أيضا قراءة لبعضها وسماعا لباقيها على المحدث الشيخ الفقيه النحوي محمد بن مفتي الحبشة الشيخ محمد سراج بن محمد سعيد الآني الجبرتي وهو عن أبيه المفتي الشيخ محمد سراج الجبرتي وهو عن العلامة المعمر العارف بالله الشيخ عمر بن أبي بكر باجنيد الحضرمي (ت1354هـ).

ثم القاضي السيد محمد المكي بن عزوز (ت1334هـ) والشيخ عمر باجنيد الحضرمي (ت1354هـ) كلاهما عن مفتي مكة السيد أحمد بن زيني بن أحمد دحلان (ت1304هـ) عن الشيخ عثمان بن حسن الدمياطي الأزهري (ت1265هـ) عن شيخ الأزهر محمد بن علي بن منصور الشنواني (ت1233هـ) عن الشيخ عيسى بن أحمد الزبيري الأزهري المعروف بالبراوي (ت1182هـ) عن الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الدفري المصري (ت1161هـ) عن عبد الله بن سالم بن محمد سالم البصـري

(ت1134هـ) عن أبيه عن شيخ الشافعية بمصر منصور بن عبد الرزاق الطوخي (ت1090هـ) عن الإمام المقرئ سلطان بن أحمد بن سلامة المزاحي (ت1075هـ) عن الفقيه النور علي بن يحيى الزيادي الشافعي (ت1024هـ) عن الشهاب أحمد بن حجر الهيتمي (ت909هـ).

(ح) والشيخ عثمان بن حسن الدمياطي الأزهري (ت1265هـ) عن عبد الله الحجازي الشرقاوي (ت1227هـ) عن الشهاب أحمد بن عبد الفتاح بن يوسف الملوي (ت1181هـ) عن المنلا محمد بن إبراهيم الكوراني (ت1145هـ) عن أبيه المنلا إبراهيم الكوراني المدني (ت1101هـ) عن الصفي أحمد بن محمد القشاشي الدجاني المدني (ت1071هـ) عن الشمس محمد بن الشهاب أحمد الرملي (ت1004هـ) عن الشهاب أحمد بن حجر الهيتمي (ت909هـ).

ويرويها الشيخ جميل حليم أيضا سماعا لبعضها وإجازة لباقيها على العلامة المجتهد الحافظ المجدد شيخ الإسلام والمسلمين أبي عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن يوسف ابن جامع الهرري الشيبي العبدري المعروف بالحبشي رضي الله عنه (ت1429هـ) بإجازته عن العلامة المقرئ الأصولي العابد الزاهد كبير أحمد بن عبد الرحمن ويقال أحمد بن عبده بن إدريس بن عبد الرحمن بن كبير موسى بن داود بن كبير العدي الحسيني الدوي المعروف بحاج كبير أحمد (ت1390هـ) عن الشيخ عبد الله صوفان بن عودة القدومي الحنبلي (ت1331هـ) عن الشيخ أبي محمد الحسن بن عمر الشطي الحنبلي (ت1274هـ) عن مسند الشام عبد الرحمن بن محمد الكزبري الشافعي (ت1262هـ) عن أبيه المسند الشيخ محمد بن عبد الرحمن الدمشقي المعروف بالكزبري الأوسط (ت1221هـ) عن أبيه المسند الفقيه أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الشهير بالكزبري الكبير (ت1185هـ) عن الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي الحنفي (ت1143هـ) عن النجم محمد ابن بدر الدين محمد بن محمد الغزي (ت1061هـ) عن أبيه أبي البركات محمد بن محمد الغزي (ت984هـ).

ثم الشهاب أحمد بن حجر الهيتمي (ت909هـ) والبدر محمد بن الرضي محمد الغزي (ت984هـ) كلاهما عن القاضي زكريا بن محمد الأنصاري (ت925هـ) عن الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني (ت852هـ) عن الحافظ الفقيه زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم الكردي الرازياني العراقي ثم المصري الشافعي (ت806هـ) رحمه الله تعالى.

ترجمة الحافظ زين الدين العراقي

اسمه ونسبه:

هو الإمام الحافظ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي الأصل الكردي الرازياني المهراني الـمولد المصري الشافعي.

نشأته وطلبه للعلم:

ولد في الحادي والعشرين من جمادى الأولى من سنة سبعمائة وخمس وعشرين هجرية بمنشأة المهراني على شاطئ النيل.

نشأ العراقي في بيت فضل وعلم وصلاح، فأبوه كان ملازما لبعض الصالحين وأمه كانت معروفة بالعبادة والصلاح. اهتم الحافظ العراقي بالعلم ودأب على تحصيله، فحفظ القرءان الكريم وعددا من متون الفقه والحديث عند بلوغه الثامنة من عمره، واشتغل بعلوم الشريعة كافة وخاصة علم الحديث الشريف حتى غلب عليه وتوغل فيه فصار حافظ وقته. ثم رحل متنقلا بين بلدان كثيرة فرحل إلى مكة والمدينة والإسكندرية وبعلبك وحماه وحمص وغزة ونابلس ودمشق وحلب وطرابلس وغيرها من البلاد.

لازم الحافظ العراقي شيخه الحافظ صلاح الدين العلائي (ت761هـ) وأخذ عنه علم الحديث، وكذلك أخذ علم الحديث عن الحافظ علاء الدين بن التركماني (ت750هـ) وصدر الدين أبي الفتح الـميدومي (ت754هـ) وغيرهم.

وأخذ الفقه وأصوله عن الجمال الإسنوي (ت772هـ) والشمس ابن اللبان (ت749هـ)، فكان الإسنوي يثني على العراقي وفهمه للفقه ويستحسن كلامه في الأصول ويصغي لمباحثه فيه ويقول: إن ذهنه صحيح.

تلاميذه:

من أشهره تلامذة الحافظ العراقي:

  • برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الأبناسي (ت802هـ)، وهو من أقران شيخه، من تصانيفه: «الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح».
  • الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي (ت807هـ)، رفيقه وصهره، من تصانيفه: «مجمع الزوائد».
  • ولده الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (ت826هـ)، من تصانيفه: «الغيث الهامع شرح جمع الجوامع».
  • الحافظ برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي (ت841هـ)، من تصانيفه: «التوضيح لمبهمات الجامع الصحيح».
  • العلامة الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (ت852هـ)، من تصانيفه: «فتح الباري شرح صحيح البخاري».

مؤلفاته:

ترك الحافظ الزين العراقي مصنفات كثيرة، منها:

  • التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق في كتاب ابن الصلاح.
  • الـمغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار.
  • تكملة شرح الترمذي لابن سيد الناس.
  • طرح التثريب في شرح التقريب.
  • محجة القرب إلى محبة العرب.
  • منظومة في غريب القرءان العزيز.
  • التبصرة والتذكرة في مصطلح الحديث.
  • شرح التبصرة والتذكرة.
  • رسالة في مسألة قص الشارب.
  • «نظم الدرر السنية في السير الزكية»، وهي الألفية الأرجوزة التي نشرحها في كتابنا هذا.

وفاته:

توفي الحافظ الزين العراقي رحمه الله عقب خروجه من الـمغتسل يوم الأربعاء الثامن من شعبان سنة ست وثمانمائة من الهجرة (806هـ) وقد عمر إحدى وثمانين سنة، وكانت جنازته يومها مشهودة، ودفن رحمه الله خارج القاهرة.

([1]) للتواصل مع المؤلف راجع ما يلي: 9613006078+ / 9613215316+

                                                            sh.jamil.halim@gmail.com      Sheikh.Jameel

([2]) وهذا نسب شريف صحيح بلا مرية مضبوط في كتاب جامع الدرر البهية بأنساب القرشيين في البلاد الشامية، جمع الدكتور الشريف كمال الحوت الحسيني، شركة دار المشاريع الطبعة الثانية (ص332، 333) تاريخ 2006ر – 1427هـ‍، وفي كتاب غاية الاختصار في أنساب السادة الأطهار، ويليه المستدرك الطبعة الثالثة (ص1) 1434هـ ـ 2010م، وفي كتاب الحقائق الجلية في نسب السادة العريضية (ص433، 434) كلاهما للدكتور الوليد العريضي الحسيني البغدادي.