الشرح: إن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله تعالى منزه عن الحجم والجثة والكمية فهو سبحانه لا بقدر العرش ولا أوسع ولا بقدر السماوات والأرض ولا أكبر لأنه هو خالق الأحجام والكميات والمقادير، والعظيم في حق الله معناه أعظم من كل شيء قدرا وليس حجما فقد حصل من بعض الجهال أنه قال «الله أكبر من الجبل!» فتشبيه الله بخلقه كفر وخروج من الإسلام، فمعنى قوله تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} أي أن الله عز وجل أقدر من كل قادر وأعلم من كل عالم فهو عظيم القدر جدا وليس حجما ولا جسما ولا جسدا، فالعبرة بعلو الرتبة والشأن والمنزلة والقدر لا بعلو المكان والمسافة ولا بكبر الحجم.
قال أبو القاسم الأنصاري النيسابوري شارح كتاب الإرشاد لإمام الحرمين في كتابه شرح الإرشاد (ق58 – 59) مخطوط ما نصه:
أجمع المسلمون على أن الله تعالى عظيم وأعظم من كل عظيم، ومعنى العظمة والعلو والعزة والرفعة، والفوقية واحد وهو استحقاق نعوت الجلال وصفات التعالي على وصف الكمال وذلك تقدسه عن مشابهة المخلوقين، وتنزهه عن سمات المحدثين وعن الحاجة والنقص، واتصافه بصفات الإلهية كالقدرة الشاملة للمقدورات، والإرادة النافذة في المرادات، والعلم المحيط بجميع المعلومات، والجود البسيط، والرحمة الواسعة، والنعمة السابغة، والسمع والبصر والقول القديم، والطول العميم والوجه واليد والبقاء والمجد». اهـ.