السبت فبراير 14, 2026

1. قال تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا} [الأحزاب: 6].

الشرح: إن مما أجمعت عليه الأمة أن السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها أما للمؤمنين بنص هذه الآية الكريمة {وأزواجه أمهاتهم} فمن اتهمها بالزنى بعد ما برأها الله وبعد ما برأها الرسول عليه الصلاة والسلام فهو كافر بالله العظيم لا نصيب له في الإسلام إلا أن يرجع عن ذلك ويدخل في الإسلام بالنطق بالشهادتين، فعائشة رضي الله عنها نشئت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي رضي الله عنها لما عقد الرسول عليها كان عمرها ست سنوات ودخل بها وهي بنت تسع فمتى تزني! وكيف تزني!

وهي التي كانت تحت أنظاره صلى الله عليه وسلم تترعرع على التقوى والصلاح حتى صارت أفقه نساء العالمين وفي الفضل والتقوى هي الخامسة بعد مريم وفاطمة وخديجة وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون رضي الله عنهم جميعا.

فالذي يقذفها بالزنى يتهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالخيانة إذ أنه صلى الله عليه وسلم كان يرجم ويقيم الحد على المحصن الذي يزني، فلو أنها زنت كيف تركها الرسول من الرجم؟! ولو أنها زنت فكيف تركها الرسول عليه الصلاة والسلام من غير أن يقيم عليها حد الزنى؟! وهي التي عاشت إلى ما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا هو رجمها ولا غيره من خلفائه بعده، بل كانت معززة مكرمة معروفة بين الأمة بالولاية والتقوى والصلاح والعلم ورجاحة العقل والطهارة والرزانة والأدب والعفة والصيانة، والأمة تعرف حب الرسول عليه الصلاة والسلام لها، فهو الذي ثبت عنه في الصحيح من حديث عمرو بن العاص قال: «يا رسول الله من أحب الناس إليك»، فقال: «عائشة»، قال: «فمن الرجال»، قال: «أبوها».

أي أن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها الصديق هما من أحب الناس إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف تكون زانية حاشاها وهي التي أنزل الله براءتها في القرءان في سورة النور وفي سورة الأحزاب، وقال بعض العلماء: «مما نزل في براءتها وبراءة صفوان بن المعطل هذه الآية الكريمة: {أولئك مبرؤون مما يقولون} [النور: 26]»، وكيف تكون زانية رضي الله عنها وقد أنزل الله ستة عشرة آية في براءتها وقيل أربعة عشرة آية وقيل ثمانية عشرة آية ونزلت براءتها في القرءان الذي يتلوه المسلمون آناء الليل وأطراف النهار والذي لا يرضى بذلك ولا يعجبه أن القرءان برأها فهو إذا ليس من المؤمنين وهي رضي الله عنها ليست أمه فالمؤمن لا يتهم أمه الصديقة الزكية النقية الصفية الهنية الرضية الولية بالزنى، بل هو تافه ساقط سافل منحط.

وقال الإمام البخاري في صحيحه ما نصه: «حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال حدثني عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وهو جزء من حديث الإفك الطويل وفيه: وأما علي فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير.

وفيه: فقال لسعد كذبت لعمر الله.

وفيه: فإنك منافق.

وفيه: فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه.

وفيه: حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ورواه مسلم أيضا في صحيحه». اهـ. فقول على رضي الله عنه: «والنساء سواها كثير»: هذا قول على رضي الله عنه وليس فيه إساءة ظن في السيدة عائشة رضي الله عنها كما في شرح القسطلاني المسمى إرشاد الساري، ما نصه: «وهو -رضي الله عنه- منزه عن أن يقول بمقالة أهل الإفك»، وكذلك سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ومشاورته أسامة ليس فيه شك من النبي صلى الله عليه وسلم في براءتها بدليل ما أجمع عليه أهل التواريخ والتفسير والسير من أنه صلى الله عليه وسلم لم يفارقها ولم يرجمها، وهذا فيه بينة ودلالة واضحة على براءتها.

قوله: «فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر فقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا».

قال الحافظ النووي في شرحه على مسلم، ما نصه: «وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر».اهـ.

قول عائشة رضي الله عنها: «سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج قالت وكان قبل ذلك رجلا صالحا». اهـ.

لا يخفى أن سعد بن عبادة رضي الله عنه من أولياء الصحابة وصلحائهم وقولها وكان قبل ذلك رجلا صالحا ليس معناه أنه صار الآن ناكصا على عقبيه فاسقا كافرا لا، إنما معناه ما بينه العيني في كتابه «عمدة القاري»، ما نصه: «وفي مسلم: (وكان رجلا صالحا) يعني لم يكن قبل ذلك يحمي لمنافق قولها، ولكن احتملته الحمية – بحاء مهملة وميم – أي أغضبته، وعند مسلم اجتهلته بجيم وهاء أي أغضبته وحملته على الجهل – [أي الغضب] – فالروايتان صحيحتان». اهـ.

قول سعد رضي الله عنه: «كذبت لعمر الله»، جاء في شرح أبي داود للعيني ما نصه: («لعمر الله)، الحلف ببقاء الله». اهـ.

قول سعد: «فإنك منافق»، قال العيني في «عمدة القاري»، ما نصه: «قولها فإنك منافق أي تفعل فعل المنافقين، ولم ترد به النفاق الحقيقي» الذي هو إبطان الكفر وإظهار الإسلام وهذا هو النفاق في الإيمان وهو كفر.

 قوله عليه الصلاة والسلام: «فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه».

يجب الاعتقاد بأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من إساءة الظن بعباد الله، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] وفي قراءة «فتثبتوا» وقال عليه الصلاة والسلام: «إياك والظن فإن الظن أكذب الحديث»، وقد قال القاضي عياض في كتابه «الشفا»: «واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي من الشيطان وكفايته منه لا في جسمه بأنواع الأذى ولا على خاطره بالوسواس»، فمن أين يأتيه صلى الله عليه وسلم الشك ببراءة السيدة عائشة بل هو محفوظ من ذلك وأبعد خلق الله عن معصية الله؟! ومن نسب إليه أنه كان شاكا في براءة عائشة فقد وصفه بالفجور والفسوق، وهذا تكذيب لعصمة الأنبياء وإجماع المسلمين، وهو كفر صريح فليتنبه لذلك، إنما النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالاستغفار، ومجرد هذا ليس فيه إساءة ظن لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستغفر في اليوم مائة مرة، وهو ليس عليه ذنب، وقد قال الله له في القرءان الكريم: «{يا أيها النبي اتق الله}، وهذا ليس معناه أنه صلى الله عليه وسلم كان واقعا في الإثم والمعاصي، ومعناه يا أيها النبي اثبت على تقوى الله.

وقد نقل الإجماع على براءة السيدة عائشة محمد عارف بن أحمد بن سعيد المنير الحسيني الدمشقي في كتابه «الحصون المنيعة»، فقال: «اعلم أن السيدة عائشة الصديقة بريئة مما نسب إليها من الإفك باتفاق أهل السنة والجماعة»، ثم قال بعد كلام: «فقد كان ذلك إجماعا منهم على براءة السيدة عائشة الصديقة مما أفك به عليها باتفاق الأمة الإسلامية». اهـ.

أما قولها رضي الله عنها: «حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني»، فإنما كان خطابا لأبويها لما ظنته هي من شدة حزنها وتألمها، خوفا منها أن يكونا صدقا ما قيل فيها، مع اعتقادنا أنه لم يثبت ولم يحصل من والديها ما هو اتهام لها في هذا الأمر، ولا تعني به النبي صلى الله عليه وسلم لأنه معصوم من أن يسيء بها الظن، كما سبق وبينا.

فإذا كان الإجماع منعقدا على طهارتها وبراءتها وعصمتها من الزنا، وقد برأها الله في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أولئك مبرؤون مما يقولون} [النور: 26]، فكيف ينسب بعد كل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شك في براءتها!!! سبحانك هذا بهتان عظيم وقول أفاك أثيم.

50. قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} [الأحزاب: 6].

الشرح: إن مما أجمعت عليه الأمة أن السيدة عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها أمًّا للمؤمنين بنص هذه الآية الكريمة {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} فمن اتهمها بالزنى بعد ما برأها الله وبعد ما برأها الرسول عليه الصلاة والسلام فهو كافر بالله العظيم لا نصيب له في الإسلام إلا أن يرجع عن ذلك ويدخل في الإسلام بالنطق بالشهادتين، فعائشة رضي الله عنها نشئت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي رضي الله عنها لما عقد الرسول عليها كان عمرها ست سنوات ودخل بها وهي بنت تسع فمتى تزني! وكيف تزني!

وهي التي كانت تحت أنظاره صلى الله عليه وسلم تترعرع على التقوى والصلاح حتى صارت أفقه نساء العالمين وفي الفضل والتقوى هي الخامسة بعد مريم وفاطمة وخديجة وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون رضي الله عنهم جميعًا.

فالذي يقذفها بالزنى يتهم الرسول عليه الصلاة والسلام بالخيانة إذ أنه صلى الله عليه وسلم كان يرجم ويقيم الحد على المحصن الذي يزني، فلو أنها زنت كيف تركها الرسول من الرجم؟! ولو أنها زنت فكيف تركها الرسول عليه الصلاة والسلام من غير أن يقيم عليها حد الزنى؟! وهي التي عاشت إلى ما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا هو رجمها ولا غيره من خلفائه بعده، بل كانت معززة مكرمة معروفة بين الأمة بالولاية والتقوى والصلاح والعلم ورجاحة العقل والطهارة والرزانة والأدب والعفة والصيانة، والأمة تعرف حب الرسول عليه الصلاة والسلام لها، فهو الذي ثبت عنه في الصحيح من حديث عمرو بن العاص قال: «يا رسول الله من أحب الناس إليك»، فقال: «عائشة»، قال: «فمن الرجال»، قال: «أبوها».

أي أن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها الصِّدِّيق هما من أحبّ الناس إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف تكون زانيةً حاشاها وهي التي أنزل الله براءتها في القرءان في سورة النور وفي سورة الأحزاب، وقال بعض العلماء: «مما نزل في براءتها وبراءة صفوان بن المعطل هذه الآية الكريمة: {أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} [النور: 26]»، وكيف تكون زانية رضي الله عنها وقد أنزل الله ستة عشرة آية في براءتها وقيل أربعة عشرة آية وقيل ثمانية عشرة آية ونزلت براءتها في القرءان الذي يتلوه المسلمون آناء الليل وأطراف النهار والذي لا يرضى بذلك ولا يعجبه أن القرءان برأها فهو إذًا ليس من المؤمنين وهي رضي الله عنها ليست أمه فالمؤمن لا يتهم أمه الصديقة الزكية النقية الصفية الهنية الرضية الولية بالزنى، بل هو تافهٌ ساقطٌ سافلٌ منحط.

وقال الإمام البخاري في صحيحه ما نصه: «حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعدٍ عن صالحٍ عن ابن شهابٍ قال حدثني عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاصٍ وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وهو جزءٌ من حديث الإفك الطويل وفيه: وأما عليٌ فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثيرٌ.

وفيه: فقال لسعدٍ كذبت لعمر الله.

وفيه: فإنك منافقٌ.

وفيه: فإن كنت بريئةً فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه.

وفيه: حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ورواه مسلم أيضًا في صحيحه». اهـ. فقول على رضي الله عنه: «وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ»: هذا قول على رضي الله عنه وليس فيه إساءة ظنٍّ في السيدة عائشة رضي الله عنها كما في شرح القسطلاني المسمى إرشاد الساري، ما نصه: «وهو -رضي الله عنه- منزهٌ عن أن يقول بمقالة أهل الإفك»، وكذلك سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ومشاورته أسامة ليس فيه شك من النبي صلى الله عليه وسلم في براءتها بدليل ما أجمع عليه أهل التواريخ والتفسير والسير من أنه صلى الله عليه وسلم لم يفارقها ولم يرجمها، وهذا فيه بينةٌ ودلالةٌ واضحةٌ على براءتها.

قوله: «فاستعذر من عبد الله بن أبيٍ وهو على المنبر فقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجلٍ قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا».

قال الحافظ النووي في شرحه على مسلم، ما نصه: «وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر».اهـ.

قول عائشة رضي الله عنها: «سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج قالت وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا». اهـ.

لا يخفى أن سعد بن عبادة رضي الله عنه من أولياء الصحابة وصلحائهم وقولها وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا ليس معناه أنه صار الآن ناكصًا على عقبيه فاسقًا كافرًا لا، إنما معناه ما بينه العيني في كتابه «عمدة القاري»، ما نصه: «وفي مسلم: (وكان رجلًا صالحًا) يعني لم يكن قبل ذلك يحمي لمنافق قولها، ولكن احتملته الحمية – بحاء مهملة وميم – أي أغضبته، وعند مسلم اجتهلته بجيم وهاء أي أغضبته وحملته على الجهل – [أي الغضب] – فالروايتان صحيحتان». اهـ.

قول سعد رضي الله عنه: «كذبت لعمر الله»، جاء في شرح أبي داود للعيني ما نصه: («لعمر الله)، الحلف ببقاء الله». اهـ.

قول سعد: «فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ»، قال العيني في «عمدة القاري»، ما نصه: «قولها فإنك منافق أي تفعل فعل المنافقين، ولم ترد به النفاق الحقيقي» الذي هو إبطان الكفر وإظهار الإسلام وهذا هو النفاق في الإيمان وهو كُفْرٌ.

 قوله عليه الصلاة والسلام: «فإن كنت بريئةً فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه».

يجب الاعتقاد بأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من إساءة الظن بعباد الله، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين} [الحجرات: 6] وفي قراءة «فتثبتوا» وقال عليه الصلاة والسلام: «إياك والظن فإن الظن أكذب الحديث»، وقد قال القاضي عياض في كتابه «الشفا»: «واعلم أن الأمة مجمعةٌ على عصمة النبي من الشيطان وكفايته منه لا في جسمه بأنواع الأذى ولا على خاطره بالوسواس»، فمن أين يأتيه صلى الله عليه وسلم الشك ببراءة السيدة عائشة بل هو محفوظٌ من ذلك وأبعد خلق الله عن معصية الله؟! ومن نسب إليه أنه كان شاكًا في براءة عائشة فقد وصفه بالفجور والفسوق، وهذا تكذيبٌ لعصمة الأنبياء وإجماع المسلمين، وهو كفرٌ صريحٌ فليتنبه لذلك، إنما النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالاستغفار، ومجرد هذا ليس فيه إساءة ظن لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستغفر في اليوم مائة مرة، وهو ليس عليه ذنبٌ، وقد قال الله له في القرءان الكريم: «{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ}، وهذا ليس معناه أنه صلى الله عليه وسلم كان واقعًا في الإثم والمعاصي، ومعناه يا أيها النبي اثبت على تقوى الله.

وقد نقل الإجماع على براءة السيدة عائشة محمد عارف بن أحمد بن سعيد المنير الحسيني الدمشقي في كتابه «الحصون المنيعة»، فقال: «اعلم أن السيدة عائشة الصديقة بريئةٌ مما نسب إليها من الإفك باتفاق أهل السنة والجماعة»، ثم قال بعد كلام: «فقد كان ذلك إجماعًا منهم على براءة السيدة عائشة الصديقة مما أفك به عليها باتفاق الأمة الإسلامية». اهـ.

أما قولها رضي الله عنها: «حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي»، فإنما كان خطابًا لأبويها لِمَا ظنَّته هي من شدة حزنها وتألُّمِهَا، خوفًا منها أن يكونا صدَّقا ما قيل فيها، مع اعتقادنا أنه لم يثبت ولم يحصل من والدَيها ما هو اتِّهام لها في هذا الأمر، ولا تعني به النبي صلى الله عليه وسلم لأنه معصومٌ من أن يُسيء بها الظن، كما سبق وبيَّنَّا.

فإذا كان الإجماع منعقدًا على طهارتها وبراءتها وعصمتها من الزنا، وقد برأها الله في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} [النور: 26]، فكيف ينسب بعد كل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شكٌّ في براءتها!!! سبحانك هذا بهتان عظيم وقول أفاك أثيم.