السبت فبراير 14, 2026

1. قال تعالى: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا * ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا} [الأحزاب: 37، 38].

الشرح: طعن بعض الكفار فيه صلى الله عليه وسلم بقوله إن محمدا احتال على زيد بن حارثة لما علقت نفسه بزوجته زينب بنت جحش حتى توصل لزواجها.

والجواب أن زينب لم تكن معرفته بها جديدة لأنها بنت عمته، أمها أميمة بنت عبد المطلب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه فكرهت ذلك ثم رضيت بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه، ثم أعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أنها تكون من أزواجه فكان يستحي أن يأمره بطلاقها، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسك عليه زوجه وأن يتقي الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ويقولوا تزوج امرأة ابنه، وكان قد تبنى زيدا فكان مما قاله زيد يا رسول الله إن زينب اشتد علي لسانها وأنا أريد أن أطلقها فقال له «اتق الله وأمسك عليك زوجك»، فمعنى قوله تعالى: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} [الأحزاب: 37] أنه كان يخفي إخبار الله الذي أخبره أنها ستصير زوجته بوحي غير قرءان، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج امرأة ابنه وأراد الله إبطال ما كان عليه الناس قبل البعثة من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنا له، ثم لما أنزل الله في ذلك قوله:  {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] أظهر ذلك فتلاه على الناس قرءانا.

وقال الشيخ الدكتور السيد الشريف محمد بن إبراهيم بن عبد الباعث الحسني الكتاني في كتابه «رد المتشابهات إلى المحكمات» ما نصه([1]): «لقد أشكلت هذه الآية على ما نسب إليه صلى الله عليه وسلم من إخفاء حبه لزينب بنت جحش، مع أنها كانت في ذلك الوقت تحت زيد بن حارثة، والذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبناه في الجاهلية!!

ودفعا لهذا الإشكال نقول:

لا يخفى على ذي بصيرة ما في هذا القول من شنعة في حق من كان مفطورا على الكمالات وهجنة في حق من كان لا تثنى مجلسه الفلتات فضلا عن أن ينسب إليه أمثال هذه الهنات. وكيف لا وهو المثنى عليه من قبل ربه بقوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4].

فأكرم به من أحمد ومحمد.

ونحن نجيب على هذه الشبهة بما ثبت لدينا من منقول ومعقول، أما النقل فقد قال على بن الحسين عليهما السلام: «كان قد أوحى الله إليه كان زيدا سيطلقها وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها فلما شكى زيد خلقها وأنها لا تطيعه وأعلمه بأنه يريد طلاقها قال له: أمسك عليك زوجك واتق الله، على طريق الأدب والوصية وهو يعلم أنه سيطلقها وهذا هو الذي أخفى في نفسه ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم منه أنه سيطلقها وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه وقد أمره بطلاقها فعاتبه الله على هذا القدر في شيء قد أباحه الله بأن قال: أمسك، مع علمه بأنه يطلق، فأعلمه بأن الله أحق بالخشية أي في كل حال». اهـ.

قلت: وهو الأمر الذي أظهره الله سبحانه وتعالى في قوله: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا} [الأحزاب: 37].

ولعمري – إن كانت الأخرى- أترون هذا فعل حبيب بحبيبه وهو يرى تربص المنافقين والمرجفين به، كلا والله ما هكذا الظن ولا كان {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95].

وأما العقل فإن تسليمنا بتوجه العتاب من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية، لا يصدق إلا على مقتضى الحكمة من دفع الظنة أو التهمة عنه صلى الله عليه وسلم والتي لم تتحقق في أمره لزيد بتطليق زينب وإنما تحققت في كتمانه لما أظهره الله عليه فأنحى الله باللائمة ليفهم قوما آخرين.

ولشيخنا الشيخ محمد الحافظ كلام نفيس حول زواجه صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش هذا نصه: «أما من طنطن به من طنطن في زواج زينب بنت جحش فتلك شكاة ظاهر عنك عارها، فهو صلى الله عليه وسلم ولي أمرها وزوجها لزيد مولاه، وكانت العرب تنفر من زواج من كانت تحت مولى وإذا تبنى أحدهم غير ولده اعتبروه ولده يرثه، ويحرم منه ما يحرم من الابن، فإذا ترك زوجته حرمت على أبيه الذي تبناه فأراد الله رد الأمر إلى حقيقته وكانت العرب تنفر من ذلك كل النفور فبدأ برسوله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتزوج زوجة زيد ليعرف الملأ أن تحريم زوجة المتبنى لا وجه له لأنه ليس بابن صحيح.

وإذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك فلا تشمئز منه بعض نفوس من نشأت على تحريمه.

كما أنها لا تنظر إلى الموالي نظرة الاحتقار فتستقذر زوجة المولى فقد أعلن الإسلام ألا فضل لأحد على أحد إلا بما فيه من خير.

وليس من المتعارف في طبيعة من يريد الاستمتاع أن تكون في متناول يده وهي بكر عذراء ثم يتركها حتى يستمتع بها من يستمتع بها ثم يصبو إليها بعد أن زالت بهجتها الفطرية، ولا شك أن من لم ينلها أحد أحظى لنفس من يريد الشهوة ممن جربت الرجال.

وقد تعرض صلى الله عليه وسلم لألسنة الجاهلين في عصره الشريف لأنه خرج على عرفهم ولم ينتقد نفس خصومه المعاصرين له إلا مخالفته للتقاليد وما جاء إلا لإصلاحها وقد كان في الأمة من هو أجمل وأجمل من زينب وليس فيه تعرض لمخالفة المجتمع في تقاليده ومن ذا الذي لا يحرص على مصاهرته صلى الله عليه وسلم؟!

ولكنه عليه الصلاة والسلام كان في ذلك متطوعا لإنقاذ الإنسانية من أمور: ادعاء البنوة وليست ببنوة، وتحريم زوجة المتبنى وهي حلال، وإعلان المساواة بين الأحرار والموالي، وأن معيار التفاضل إنما هو ما فيهم من مكارم {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13]، وأن استقذار زوجة المولى من الكبر الممقوت الذي لا يعبأ به الصالحون فأين الشهوة؟»! اهـ.

وتأمل قول الله تعالى: {ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 50]. اهـ.

 

وقال الإمام المجتهد المجدد الحافظ الولي العالم الشيخ عبد الله الهرري الحبشي رضي الله عنه وأرضاه في كتابه الدليل القويم ما نصه([2]): «

رد مزاعم الملاحدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شهوانيا

ليعلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يكن متعلق القلب بالنساء، والدليل على ذلك أنه كان معروفا بين أهل مكة بالأمين إلى أن بلغ من العمر أربعين سنة، وقد كان أوتي من الجمال ما لم يساوه فيه أحد، فلو كان كما يفتري عليه الملحدون ولوعا بالنساء لظهرت منه رذيلة بل رذائل كثيرة، ولكان أهل بلده طعنوا فيه بذلك حين أعلن دعوته ودعاهم إلى عبادة الله وحده وترك ما كانوا يعبدونه من الأوثان، وكانوا اكتفوا بالتشنيع عليه بذلك عن غيره من أساليب الإيذاء له ولمن ءامن به. ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن صار عمره خمسة وعشرين عاما، ثم ماتت زوجته حين بلغ من العمر خمسين سنة ثم تزوج امرأة أخرى، ثم عدد لا لإشباع الشهوة بل لحكم تعود إلى مصالح دعوته، فخصه الله تعالى دون أمته بأن أباح له أن يجمع بين أكثر من أربع من الزوجات، ومن جملة تلك الحكم أن تنتشر شريعته بطريق النساء إلى النساء.

قلنا لو كان كما يقولون كان عدد الزواج قبل أن يبلغ عمره خمسين سنة كما هو شأن المنهمكين في شهوة النساء.

ومن الدليل على أنه لم يكن متعلق القلب بالنساء ما رواه مسلم عن عائشة أنها قالت: «ما كانت تمر ليلتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خرج إلى البقيع أي جبانة المدينة يدعو لأهل الجبانة»، هذا مع ما اجتمع في عائشة من حداثة السن والجمال. فبهذا ظهر ووضح أنه صلى الله عليه وسلم لو كان متعلق القلب بالنساء لكان غلب عليه ذلك التعلق، فعدد الزواج بالكثير من النساء قبل بلوغ خمسين عاما من عمره». اهـ.

وقال الله تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا} [الفرقان: 31].

فقد درج أعداء الإسلام على التشكيك في الرسول الكريم صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم والطعن في رسالته، يريدون بذلك تشكيك المؤمنين في دينهم وإبعادهم عن الإيمان برسالة الرسول عليه الصلاة والسلام، ويحاول الملحدون أعداء هذا الدين أن يثيروا الغبار في دعوتهم الباطلة لينالوا من صاحب الرسالة العظمى ويطعنوا بنبينا صلى الله عليه وسلم وهم بذلك يفضحون ما في قلوبهم من زيغ وحقد وضلال.

وما هذا الافتراء والضلال الذي يفتريه هؤلاء الملاحدة الكفار بقولهم: «لقد كان محمد متعلق القلب بالنساء يسير وراء شهواته وملذاته فلذلك لم يكتف بزوجة واحدة بل عدد الزوجات سيرا مع شهواته وميلا مع الهوى» إلا افتراء وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا} [الكهف: 5] حقا إنهم لكاذبون حاقدون مفترون شرذمة قليلون، وإن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يضره أن تنبح هذا الأصوات الضفدعية.

إن الرسول العظيم لم يكن كما افترى عليه هؤلاء، بل هو الذي خاطبه رب العزة بقوله: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} [الأحزاب: 46].

 

ومن الدلائل الساطعة على نزاهته وطهارته عما يفترون:

أولا: من الأدلة الواضحة الساطعة على أن الرسول لم يكن متعلق القلب بالنساء ما رواه الإمام مسلم ابن الحجاج النيسابوري رحمه الله عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كانت ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد.

والبقيع مقبرة أهل المدينة. وهذا يدل دلالة ظاهرة على أن الرسول لم يكن متعلق القلب بالنساء كما زعمت الملاحدة الزنادقة فلو كان كما زعموا لم يكن يترك عائشة في ليلتها ثم يذهب إلى الجبانة وحده ليستغفر لأهل الجبانة ويدعو لهم ويقضي هناك من الوقت ما شاء، مع العلم أن عائشة رضي الله عنها من أجمل نسائه وكان عمرها عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة سنة.

ثانيا: ومما يدل على أن الرسول لم يكن متعلق القلب بالنساء أنه كان معروفا بين أهل مكة بمحمد الأمين صلى الله عليه وسلم إلى أن بلغ من العمر أربعين سنة، وقد كان أوتي من الجمال ما لم يساوه فيه أحد من خلق الله تعالى على الإطلاق، فكان صلى الله عليه وسلم كأن الشمس والقمر يجريان في وجهه، وكان وجهه أبيضا مشربا بالحمرة خلقة وكان أحلى من الورد الأحمر على الثلج الأبيض، وكان إذا تكلم خرج النور من ثناياه وأعجز العرب والأعجام، فلو كان كما يفتري الملحدون مولعا بالنساء لظهرت منه رذيلة بل رذائل كثيرة ولكان أهل بلده طعنوا فيه بذلك حين أعلن دعوته ودعاهم إلى عبادة الله وحده وترك ما كانوا يعبدونه من الأوثان.

ثالثا: ومما يدل على أن الرسول لم يكن متعلق القلب بالنساء أن شخصا عرض عليه ابنته ليتزوج منها ووصفها بالجمال وقال إنها لم تمرض قط فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لي فيها، فلم يرض بزواجها مع ما وصفت به من الجمال والحسن فلو كان متعلق القلب بالنساء كما يزعمون لم يفوت هذه الفرصة.

 رابعا: وكذلك من الأدلة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج إلا بعد أن صار عمره خمسة وعشرين عاما حيث تزوج من السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ولها من العمر أربعين عاما ثم ماتت زوجته حين بلغ من العمر خمسين سنة، ثم تزوج امرأة أخرى ثم عدد لا لإشباع الشهوات بل لحكم تعود لمصالح الدعوة الإسلامية فخصها الله تعالى دون أمته بأن أباح له أن يجمع بين أكثر من أربعة من الزوجات لأنه لا يخشى عليه أن يظلم واحدة منهن لأنه كان أعدل خلق الله تعالى وأكملهم خلقا وخلقا، ولو كان الرسول كما يقولون لكان عدد الزوجات قبل أن يبلغ عمره خمسين سنة كما هو شأن المنهمكين في شهوة النساء ولكنه صلى الله عليه وسلم عدد بعد الخمسين وهذا يدل على نزاهته وعفته.

خامسا:

الحكمة من تعداد الرسول الزواج

اعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم عدد الزوجات لا للشهوة بل لتنتشر شريعته والأحكام الخاصة بالنساء بطريق النساء إلى النساء ومما لا شك فيه أن لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرات رضوان الله عليهن الفضل الكبير في نقل أحواله وأقواله، ولقد أصبح من هؤلاء الزوجات بعد وفاة الرسول معلمات ومحدثات وفقيهات نقلن هديه صلى الله عليه وسلم، وقد اشتهرت بقوة الحفظ ونبوغ الذكاء كعائشة رضي الله عنها التي هي أفقه زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى في حق زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا}} [الأحزاب: 34]، ولقد عدد الرسول زوجاته وكن من قبائل شتى لتنتشر التعاليم الخاصة بالنساء كالحيض والنفاس والولادة والرضاع على الوجه الأتم وقد ثبت عن زوجاته صلى الله عليه وسلم أنهن نشرن عنه علما وفضلا وفقها كثيرا.

وليعلم أن تعدد الزوجات في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عيبا وليس فيه نقص حيث أنه لم يكن لشهوة خاصة بل كان لنشر دين الإسلام والتعاليم والأحكام الدينية، وإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج كما تزوج إخوانه الأنبياء قبله، قال تعالى: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} [الرعد: 38].

ولقد ظن هؤلاء الملحدون والمشوشون أعداء هذا الدين الحنيف أنهم وجدوا في قضية جمع الرسول بين أكثر من أربع زوجات بابا يشوهون منه سمعة المصطفى ويطعنون في تعاليمه وما هم إلا خاسرون واهمون ضالون.

([1]) رد المتشابهات إلى المحكمات (1/136).

([2]) الدليل القويم (ص552).