معنى الصلاة على النبي والسلام عليه، الدعاء بأن يزيد الله تعالى النبي تعظيما وأن يؤمنه الله مما يخاف على أمته، فالله تعالى أمر المؤمنين بأن يعتنوا بإظهار شرفه وتعظيم شأنه، وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه في يوم الجمعة فقال: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي»، قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ (أي بليت) قال: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء». رواه أبو داود.
ومعنى الحديث أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة فيها نمو للثواب لشرف الزمان وكونها معروضة عليه يعرضها عليه ملائكة موكلون بذلك فيمن يصلي عليه من بعد وأما من صلى عند قبره الشريف فيسمعه صلى الله عليه وسلم لأن الأنبياء حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادهم فهم أحياء في قبورهم يصلون.
وحكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أنها سنة إذا ذكر عليه الصلاة والسلام إلا في الصلاة المفروضة فإنها ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونها، وموضع وجوبها في الصلاة في الجلوس الأخير بعد التشهد.
قال الإمام المفسر محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرءان» في شرحه لهذه الآية ما نصه([1]): «هذه الآية شرف الله بها رسوله عليه السلام حياته وموته، وذكر منزلته منه، وظهر بها سوء فعل من استصحب في جهته فكرة سوء، أو في أمر زوجاته ونحو ذلك. والصلاة من الله رحمته ورضوانه، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار، ومن الأمة الدعاء والتعظيم لأمره». اهـ.
فمعنى اللهم صل على محمد اللهم زده شرفا وتعظيما والنبي صلى الله عليه وسلم هو أعلى خلق الله وأفضل العالمين رتبة ومنزلة ومع ذلك يزداد رفعة بصلاة المصلين عليه وليس معناها الله يصلي بقيام وركوع وسجود أو يقف إماما والملائكة خلفه نعوذ بالله من هذا الكفر فالله لا شبيه له ولا مثيل ولله المثل الأعلى وكذلك قوله تعالى هو الذي يصلي عليكم أي ينزل الرحمة الخاصة على أتقياء أمة محمد وأما معنى وسلم أي سلمه يا رب مما يخاف على أمته ويكره.
وليس كما زعم بعض جهلة هذا العصر ممن لا حظ ولا نصيب له في العلم وهو مفتي دولة عربية كبيرة قال والعياذ بالله: «طوبى لك أيها المصلي فأنت تصلي والله يصلي والملائكة يصلون فأنت في صف الله» ثم زعم هذا الأخرق أن النبي صلى الله عليه وسلم وصل في ليلة المعراج إلى مكان في السماء وأراد أن يدخل فقيل له قف فإن ربك يصلي الآن وهذا الدكتور لم يعرف الخالق من المخلوق فشبه الله تعالى بالإنس والجن المؤمنين وبالملائكة ووصف الله تعالى بالقيام والركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين والجلوس للتشهد والتحيات وبالحركات والسكنات والانتقال فضلا عن نسبة المكان له والله منزه عن كل ذلك. قال الإمام أحمد بن سلامة أبو جعفر الوراق الطحاوي في عقيدته المشهورة وهي العقيدة الطحاوية التي أجمع على قبولها واستحسانها المسلمون سلفا وخلفا في الشرق والغرب والشمال والجنوب وتلقوها بالقبول الحسن وأقبلوا عليها حفظا وفهما وتعلما وتعليما وذكر أنها عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة وصاحبيه: «تعالى – يعني الله – عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات» ثم قال: «ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر» وقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه وأرضاه: من قال بحدوث صفة من صفات الله أو شك أو توقف فقد كفر. وهذا إجماع لا خلاف فيه ونصيحتنا لكل من يشبه الله بخلقه أو ينسب له الأعضاء أو الجهة أو المكان أو التطور أو التغير أو الحركة والسكون والجلوس والاتصال والانفصال والتطور والتغير أن يرجع عن هذه العقيدة إلى عقيدة أهل الإسلام كما قال الله {ليس كمثله شيء}. مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك. الله موجود بلا جهة ولا مكان وينطق بالشهادتين للرجوع إلى الإسلام.
([1]) الجامع لأحكام القرءان (دار الفكر الطبعة الأولى، لمجلد الرابع عشر ص232).