هذه الآية مفسرة بقول الله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} [الأنعام: 18]، أي أنه تعالى موصوف بالعلو وفوقية الرتبة والعظمة ومنزه عن الكون في المكان وعن المحاذاة، وتعني فوقية القهر دون المكان والجهة أي ليس فوقية المكان والجهة.
وقوله تعالى: {من في السماء} [الملك: 16]، قال إمام الحرمين والرازي «الملائكة» وقيل «جبريل، وانظر التفصيل لهذا عند الكلام في سورة الملك من هذا الكتاب، كما قال تعالى: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} [الزخرف: 84]، أي المعبود في السماء من أهل السماء وهم الملائكة، والمعبود من قبل أهل الأرض المؤمنين من إنس وجن.
قال الفخر الرازي في «التفسير الكبير» ما نصه([1]): «المسألة الثانية: قالت المشبهة: قوله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} هذا يدل على أن الإلـه تعالى فوقهم بالذات. واعلم أنا بالغنا في الجواب عن هذه الشبهة في تفسير قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده}، والذي نريده ههنا أن قوله {يخافون ربهم من فوقهم} معناه: يخافون ربهم من أن ينزل عليهم العذاب من فوقهم». وقال([2]): «وقد بينا بالدليل أن هذه الفوقية عبارة عن الفوقية بالرتبة والشرف والقدرة والقوة». اهـ.
([1]) التفسير الكبير (دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1411هـ، المجلد العاشر الجزء 20 ص37، 38).