الخميس مارس 5, 2026

قال الله تعالى:
{كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس}
[البقرة: 275]

روى الإمام أحمد في مسنده أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم معها صبي لها به لمم فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اخرج عدو الله أنا رسول الله» قال فبرئ.

ففي هذا الحديث دليل على أن الشيطان يستطيع أن يدخل في أجساد بعض الناس، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اخرج عدو الله»، معناه: كان الشيطان داخل هذا الصبي فخرج.

وروى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل».

وروى البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: ذكر رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم نام حتى أصبح، فقال صلى الله عليه وسلم: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه». قال ابن الجوزي في «كشف مشكل الصحيحين» في ما نقله ابن مفلح في «مصائب الإنسان»([1]): «إنه على ظاهره، وفي القرءان أن الشيطان ينكح، قال تعالى: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن}، وقال: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني}، وفي الحديث في صحيح مسلم أنه يأكل ويشرب، فلا يمتنع أن يكون له بول وإن لم يظهر في الحس».

وروى البخاري ومسلم أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم».

وروى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان إلا مريم وابنها».

وكذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يصيبهم ذلك.

قال القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرءان» ما نصه([2]): «الثانية عشرة: في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن، وزعم أنه من فعل الطبائع، وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس، وقد مضى الرد عليهم في ما تقدم من هذا الكتاب». اهـ.

وقال المفسر أبو حيان الأندلسي في «النهر الماد»([3]): «الظاهر أن الشيطان يتخبط الإنسان حقيقة». اهـ.

وقال أبو جعفر ابن جرير الطبري في تفسيره «جامع البيان»([4]): «يعني بذلك: يتخبله الشيطان في الدنيا، وهو الذي يخنقه فيصرعه». اهـ.

وقال البغوي في تفسيره «المسمى معالم التنزيل»([5]): «يقال: مس الرجل فهو ممسوس، إذا كان مجنونا». اهـ.

وليس كما ادعى بعض دجاجلة هذا العصر في الفضائيات من أن الشيطان لا وجود له بين الإنس وأنه لا يستطيع أن يدخل في أجساد بعض الناس وأن الشيطان عبارة عن الميكروبات والجراثيم قاله محمد رشيد رضا، والعياذ بالله تعالى من الكذب على الله وعلى كتابه وعلى دينه.

فتبين أن ما قاله أحمد طالب المفتي الجعفري في قناة «الجديد» اللبنانية من أن الجن لهم عالم خاص لا يخالطون الإنس ومن أن الجني لا يدخل في الإنسي، كلام باطل مردود معارض لما مر من الآيات والأحاديث ونصوص علماء الأمة الإسلامية، والحق أحق أن يتبع.

([1]) مصائب الإنسان (ص78).

([2]) الجامع لأحكام القرءان (المجلد الثالث ص355).

([3]) النهر الماد (1/275).

([4]) جامع البيان (6/8).

([5]) المسمى معالم التنزيل (1/340).