قال المؤلف رحمه الله: [وعذاب القبر للكافرين ولبعض عصاة المؤمنين وتنعيم أهل الطاعة في القبر وسؤال منكر ونكير ثابت بالدلائل السمعية].
(الشرح): أن هذه المسائل الثلاث التي ذكرها المؤلف هنا من السمعيات وهي ما كان الدليل على إثباته النقل ليس العقل.
وقوله: [وعذاب القبر للكافرين] عام ولا بد فيه من استثناء لأن أهل الفترة من الكافرين أي الذين لم تبلغهم دعوة الإسلام لا يعذبون عند الجمهور، ونقل عن الإمام أبي حنيفة أن الإنسان البالغ العاقل لا يعذر بالجهل بخالقه إن بلغته الدعوة أو لم تبلغه ويعذر فيما سوى ذلك.
أما قوله: [لبعض عصاة المؤمنين] فظاهر لا خفاء فيه على مذهب أهل الحق لأن عصاة المؤمنين قسمان قسم منهم معاقبون وقسم مغفور لهم.
ويكون تنعيم أهل الطاعة في القبر بإنارة قبورهم بنور كالقمر ليلة البدر وعرض مقعدهم من الجنة عليهم غدوا وعشيا وغير ذلك.
أما سؤال منكر ونكير فهو حاصل لمن ليس نبيا ولا شهيدا ولا طفلا لأنهم مستثنون ولم يثبت حديث استثناء الميت يوم الجمعة أو ليلتها من السؤال فهو ممن يشملهم السؤال.
ومن الأدلة السمعية التي عناها المؤلف بالنسبة لعذاب القبر للكافر قوله تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] وقوله تعالى في قوم نوح: {أغرقوا فأدخلوا نارا} [نوح: 25] وغير ذلك. وأما عذاب القبر الذي يشمل الكفار وغيرهم فدليله قول النبي صلى الله عليه وسلم استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه اهـ. رواه ابن خزيمة والحاكم وغيرهما وحديث ابن ماجه وغيره أكثر عذاب القبر في البول اهـ.
ومن الأدلة السمعية في تنعيم المؤمنين في القبر قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27].
ويتبع هذه المسألة أي مسألة عذاب القبر مسألة رد الروح إلى الجسد وذلك ثابت من حديث أنس وغيره مرفوعا.