فمنها: القرءان، وهو أعظمها.
وشق الصدر.
وإخباره عن بيت المقدس.
وانشقاق القمر.
وأن الملأ من قريش تعاقدوا على قتله فخرج عليهم فخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وأقبل حتى قام على رؤوسهم، فقبض قبضة من تراب وقال: «شاهت الوجوه»، وحصبهم، فما أصاب رجلا منهم شيء من تلك([1]) الحصباء إلا قتل يوم بدر.
ورمى يوم حنين بقبضة من تراب في وجوه القوم فهزمهم الله تعالى.
ونسج العنكبوت في الغار.
وما كان من أمر سراقة بن مالك، إذ تبعه في الهجرة فساخت قوائم فرسه في الأرض الجلد.
ومسح [صلى الله عليه وسلم] على ظهر عناق لم ينز عليها الفحل فدرت.
وشاة أم معبد.
ودعوته لعمر أن يعز الله به الإسلام.
ودعوته لعلي أن يذهب الله عنه الحر والبرد.
وتفل في عينيه وهو أرمد، فعوفي من ساعته، ولم يرمد بعد ذلك.
ورد عين قتادة بن النعمان بعد أن سالت على خده فكانت أحسن عينيه.
ودعا لعبد الله بن عباس بالتأويل والفقه في الدين.
ودعا لجمل جابر، فصار سابقا بعد أن كان مسبوقا.
ودعا لأنس بطول العمر وكثرة المال والولد.
وفي تمر جابر بالبركة، فأوفى غرماءه، وفضل ثلاثة عشر وسقا.
واستسقى عليه السلام فمطروا أسبوعا، ثم استصحى لهم، فانجابت السحاب.
ودعا على عتيبة([2]) بن أبي لهب، فأكله الأسد بالزرقاء من الشام.
وشهدت الشجرة له بالرسالة في خبر الأعرابي الذي دعاه إلى الإسلام، فقال: «هل من شاهد على ما تقول؟» فقال: «نعم، هذه السمرة([3])»، ثم دعاها فأقبلت، فاستشهدها فشهدت أنه كما قال، ثلاثا، ثم رجعت إلى منبتها.
وأمر شجرتين فاجتمعتا ثم افترقتا.
وأمر أنسا أن ينطلق إلى نخلات فيقول لهن: «أمركن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجتمعن»، فاجتمعن، فلما قضى حاجته أمره أن يأمرهن بالعود إلى أماكنهن، فعدن.
ونام فجاءت شجرة تشق الأرض حتى قامت عليه، فلما استيقظ ذكرت له، فقال: «هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم علي فأذن لها».
وسلم عليه الحجر والشجر ليالي بعث: «السلام عليك يا رسول الله»، وقال: «إني لأعرف حجرا كان بمكة([4]) يسلم علي قبل أن أبعث».
وحن إليه الجذع.
وسبح الحصى في كفه، وكذلك الطعام.
وأعلمته الشاة بسمها.
وشكا إليه البعير قلة العلف وكثرة العمل.
وسألته الظبية أن يخلصها من الحبل لترضع ولديها وتعود، فخلصها فتلفظت بالشهادتين.
وأخبر عن مصارع المشركين يوم بدر، فلم يعد أحد منهم مصرعه.
وأخبر أن طائفة من أمته يغزون في البحر، وأن أم حرام بنت ملحان منهم، فكان كذلك.
وقال لعثمان: «تصيبه بلوى شديدة»، فكانت وقتل.
وقال للأنصار: «إنكم ستلقون بعدي أثرة»([5])، فكانت زمن معاوية.
وقال في الحسن: «إن ابني هذا سيد، وإن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».
وأخبر بقتل العنسي الكذاب وهو بصنعاء ليلة قتله وبمن قتله.
وقال لثابت بن قيس: «تعيش حميدا، وتقتل شهيدا»، فقتل يوم اليمامة.
وارتد رجل ولحق بالمشركين، فبلغه أنه مات فقال: «إن الأرض لا تقبله»، فكان كذلك.
وقال لرجل يأكل بشماله: «كل بيمينك»، فقال: لا أستطيع، فقال له: «لا استطعت»، فلم يطق أن يرفعها إلى فيه بعد.
ودخل مكة عام الفتح والأصنام حول الكعبة معلقة، وبيده قضيب، فجعل يشير به([6]) إليها ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل»، وهي تتساقط.
وقصة مازن بن الغضوبة، وسواد بن قارب، وأمثالهما.
وشهد الضب بنبوته.
وأطعم ألفا من صاع شعير بالخندق فشبعوا والطعام أكثر مما كان، وأطعمهم من تمر يسير.
وجمع فضل الأزواد على النطع([7])، فدعا لها بالبركة، ثم قسمها في العسكر، فقامت بهم([8]).
وأتاه أبو هريرة بتمرات قد صفهن في يده، وقال: «ادع لي فيهن بالبركة»، ففعل، قال أبو هريرة: «فأخرجت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله، وكنا([9]) نأكل منه ونطعم حتى انقطع في زمن عثمان».
ودعا أهل الصفة لقصعة ثريد، قال أبو هريرة: «فجعلت أتطاول ليدعوني حتى قام القوم وليس في القصعة إلا اليسير في نواحيها، فجمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار لقمة، فوضعها على أصابعه، وقال: «كل باسم الله»، فوالذي نفسي بيده ما زلت ءاكل منها حتى شبعت».
ونبع الماء من بين أصابعه حتى شرب القوم وتوضؤوا، وهم ألف وأربعمائة.
وأتي بقدح فيه ماء، فوضع أصابعه في القدح، فلم تسع، فوضع أربعة منها، وقال: «هلموا»، فتوضؤوا أجمعين وهم من السبعين إلى الثمانين.
وورد في غزوة تبوك على ماء لا يروي واحدا، والقوم عطاش، فشكوا إليه، فأخذ [صلى الله عليه وسلم] سهما من كنانته وأمر بغرسه([10]) فيه، ففار الماء، وارتوى القوم، وكانوا ثلاثين ألفا.
وشكا إليه قوم ملوحة في مائهم، فجاء في نفر من أصحابه حتى وقف على بئرهم، فتفل فيه، فتفجر بالماء العذب المعين.
وأتته امرأة بصبي لها أقرع، فمسح على رأسه، فاستوى شعره وذهب داؤه، فسمع أهل اليمامة بذلك، فأتت امرأة إلى مسيلمة بصبي، فمسح رأسه فتصلع، وبقي الصلع في نسله.
وانكسر سيف عكاشة([11]) يوم بدر، فأعطاه [صلى الله عليه وسلم] جذلا من حطب، فصار في يده سيفا، ولم يزل بعد ذلك عنده.
وعزت كدية([12]) بالخندق عن([13]) أن يأخذها المعول، فضربها [صلى الله عليه وسلم]، فصارت كثيبا أهيل([14]).
ومسح على رجل [بن عتيك في خبر] أبي رافع([15]) وقد انكسرت، فكأنه لم يشتكها([16]) قط.
ومعجزاته صلى الله عليه وسلم أكثر من أن يحصرها كتاب أو يجمعها ديوان.
([1]) وأما في «أ»: «ذلك»، وسقطت من «ب» اهـ.
([2]) كذا في «أ» و«ج» و«د» وأما في «ب»: «عتبة»، قال البيهقي في «دلائل النبوة» (2/319): «قلت: صوابه عتيبة بالتصغير» اهـ، وقال الزرقاني في على شرحه على الموطإ (2/432): «عتيبة بالتصغير ابن أبي لهب»، وقال الشمني في حاشيته على الشفا (1/329): «المشهور أن عتبة بن أبي لهب أسلم يوم الفتح وأخوه معتب ولم يهاجرا من مكة وأن عتيبة بن أبي لهب تصغير عتبة هو الذي دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يسلط الله عليه كلبا فأكله الأسد، وبعضهم قال: إن عتيبة هو الذي أسلم وعتبة هو الذي دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم» اهـ.
([3]) كذا في «أ» و«د» و«صحيح ابن حبان» و«عيون الأثر» للمصنف وغيرها، وأما في «ب»: «الشجرة» وسقطت من «ج». قال الزرقاني في شرحه على «المواهب اللدنية» (6/516): «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»: «هذه الشجرة» شاهدي، وفي رواية قال: «هذه السمرة» بفتح المهملة وضم الميم وراء مفتوحة، شجرة عظيمة ذات شوك من الطلح» اهـ.
([5]) قال القسطلاني في «إرشاد الساري» (6/154): «أي: من يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم» اهـ.
([7]) قال النووي في شرحه على مسلم (1/225): «فيه أربع لغات مشهورة، أشهرها: كسر النون مع فتح الطاء، والثانية: بفتحهما، والثالثة: بفتح النون مع إسكان الطاء، والرابعة: بكسر النون مع إسكان الطاء» اهـ.
([10]) وأما في «ج»: «فغرسه» اهـ.
([11]) قال النووي في شرحه على مسلم (3/89): «بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها لغتان مشهورتان» اهـ.
([12]) قال ابن الأثير في «النهاية» (4/156): «الكدية: قطعة غليظة صلبة لا تعمل فيها الفأس» اهـ.
([13]) وأما في «أ»: «على» اهـ.
([14]) قال ابن الأثير في «النهاية» (5/289): «أي رملا سائلا» اهـ.
([15]) وأما في أصولنا: «ومسح على رجل أبي رافع»، والصواب المثبت من «عيون الأثر» للمصنف وما في صحيح البخاري عن البراء، قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار، فأمر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه»، وفيه أن عبد الله بن عتيك قال: «فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة»، إلى أن قال: «فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته، فقال: «ابسط رجلك»، فبسطت رجلي فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط» اهـ.
([16]) كذا في «ب» و«عيون الأثر» للمصنف: «يشتكها»، وأما في «أ» و«ج» و«د»: «يشكها» اهـ.