الأربعاء فبراير 18, 2026

 582- باب إطفاء المصباح

  • حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم قال: «أغلقوا الأبواب، وأوكوا السقاء([1])، وأكفئوا([2]) الإناء، وخمروا الإناء([3])، وأطفئوا المصباح؛ فإن الشيطان لا يفتح غلقا، ولا يحل وكاء، ولا يكشف إناء، وإن الفويسقة([4]) تضرم([5]) على الناس بيتهم»([6]).

  • حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباط، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فذهبت الجارية تزجرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعيها»، فجاءت بها فألقتها على الخمرة([7]) التي كان قاعدا عليها، فأحرقت([8]) منها مثل موضع درهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا نمتم([9]) فأطفئوا سرجكم؛ فإن الشيطان

يدل مثل هذه([10]) على مثل هذا([11]) فتحرقكم»([12]).

  • حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر([13])، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري([14]) قال: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فإذا فأرة قد أخذت الفتيلة، فصعدت بها إلى السقف لتحرق عليهم البيت، فلعنها النبي صلى الله عليه وسلم وأحل قتلها للمحرم([15]).

([1]) قال الزرقاني في شرحه على الموطأ: (وأوكوا) بفتح الهمزة وسكون الواو وضم الكاف بلا همز، شدوا واربطوا، (السقاء) بكسر السين: القربة، أي شدوا رأسها بالوكاء، وهو الخيط. اهـ.

([2]) كذا رسمها في (د)، وأما في (أ) وأغلب النسخ رسمها: واكفوا. اهـ قال في القاموس: وكفأه، كمنعه: صرفه، وكبه، وقلبه. اهـ وقال في مرقاة المفاتيح: (وأكفئوا الآنية): بقطع الهمزة، وقيل بوصلها. اهـ وقال الزرقاني في شرحه على الموطأ: قال عياض: بقطع الألف، وكسر الفاء رباعي، وبوصلها، وضم الفاء ثلاثي، وهما صحيحان، أي اقلبوه، ولا تتركوه للعق الشيطان، ولحس الهوام وذوات الأقذار. اهـ.

([3]) كذا في نسختنا، والذي في موطأ مالك وصحيح مسلم وسنن الترمذي وغيرهم: «وأكفئوا الإناء، أو خمروا الإناء» بمجيء «أو» بينهما على الشك، وفي بعض المصادر كصحيح ابن حبان الاقتصار على: «وخمروا الإناء»، وسيأتي للمصنف قريبا الاقتصار على: «وأكفئوا الإناء». اهـ.

([4]) قال النووي في شرح مسلم: المراد بالفويسقة الفأرة. اهـ.

([5]) قال النووي: بالتاء وإسكان الضاد أي تحرق سريعا. اهـ.

([6]) أخرجه مسلم من طرق عن أبي الزبير به نحوه.

([7]) قال القاري في المرقاة: بضم الخاء المعجمة وسكون الميم، والراء، وهي السجادة وهي الحصر الذي يسجد عليه سمي بها لأنها تخمر الأرض أي تسترها وتقي الوجه من التراب. اهـ.

([8]) كذا في (أ، ب، د، هـ، ح، ط، ك، ل): فأحرقت. اهـ قلت: كذا في سنن أبي داود وصحيح ابن حبان ومسند البزار. اهـ قال في المرقاة: (فأحرقت) أي الفتيلة والمعنى نارها. اهـ وأما في (ج، و، ز، ي): فاحترقت. اهـ.

([9]) قال القاري في المرقاة: قيده بالنوم لحصول الغفلة به غالبا، ويستفاد منه أنه متى وجدت الغفلة حصل النهي. اهـ.

([10]) قال في المرقاة: أي الفأرة. اهـ.

([11]) قال في المرقاة: أي الفعل وهو جر الفتيلة. اهـ.

([12]) أخرجه عبد بن حميد والبزار في مسنديهما وأبو داود وابن حبان والبيهقي في الشعب وفي الآداب والحاكم والضياء في المختارة من طرق عن عمرو بن طلحة به نحوه، صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

([13]) هو ابن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحناط المقرئ.

([14]) كذا في (أ، د، هـ، ح، ط) زيادة: الخدري، وسقطت من البقية. اهـ.

([15]) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وأحمد وأبو يعلى في مسنديهما وابن ماجه من طرق عن يزيد به نحوه، قال الهيثمي في المجمع: رواه أبو يعلى وفيه يزيد بن أبي زياد وهو لين، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.