عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء عمر، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ائذن له، وبشره بالجنة»، فجاء عمر([7]) عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فكشف عن ساقيه ودلاهما([8]) في البئر فامتلأ القف، فلم يكن فيه مجلس. ثم جاء عثمان، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ائذن له، وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه»، فدخل فلم يجد معهم مجلسا، فتحول حتى جاء مقابلهم على شفة([9]) البئر، فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر، فجعلت أتمنى أن يأتي أخ لي، وأدعو الله أن يأتي به([10])، فلم يأت حتى قاموا([11]). قال ابن المسيب: فأولت ذلك قبورهم، اجتمعت ههنا، وانفرد عثمان([12]).
قينقاع، فجلس بفناء([15]) بيت فاطمة([16])، فقال: «أثم([17]) لكع([18])؟ أثم لكع([19])؟» فحبسته شيئا([20])، فظننت أنها تلبسه سخابا([21]) أو تغسله، فجاء يشتد([22]) حتى عانقه وقبله، وقال: «اللهم أحببه([23])، وأحبب من يحبه»([24]).
([1]) كذا في (أ، هـ، ح، ط): في، وأما في البقية: إلى. اهـ.
([2]) قال في إرشاد الساري: (ولم يأمرني) بأن أكون بوابا لكن سبق في مناقب عثمان أنه صلى الله عليه وسلم أمره بذلك فيحتمل أنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمره صلى الله عليه وسلم بذلك. اهـ.
([3]) وفي صحيح المصنف بنفس السند: وقضى. اهـ.
([4]) كذا في (أ) وبقية النسخ إلا في (د، هـ، ح، ط): قفة البئر. اهـ بضم القاف وتشديد الفاء: حافتها أو الدكة التي حولها. قال ابن الأثير في النهاية: هو الدكة التي تجعل حولها. وأصل القف: ما غلظ من الأرض وارتفع، أو هو من القف: اليابس، لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسا في الغالب. اهـ قال في إرشاد الساري: (قف البئر) بضم القاف وتشديد الفاء حافتها أو الدكة التي حولها. اهـ قلت: وفي صحيح المصنف من طريق سليمان عن شريك به: فإذا جالس على بئر أريس. اهـ.
([5]) كذا في (أ، ب، د، ح، ط)، وأما في البقية: ليستأذن. اهـ.
([6]) قال في إرشاد الساري: (فجاء) ولأبي ذر عن الكشميهني: فجلس. اهـ قلت: وفي صحيح المصنف من طريق سليمان عن شريك به: فجلس. اهـ.
([7]) وفي صحيح المصنف بنفس السند: فجاء عن يسار النبي. اهـ.
([8]) وفي صحيح المصنف بنفس السند: فدلاهما. اهـ.
([9]) بفتح الشين المعجمة والفاء المخففة، أي طرفها، وهو الشفير كما روي في بعض الأحاديث. انظر إرشاد الساري.
([10]) وأما في (أ): يأتيني به، والمثبت من البقية: يأتي به. اهـ وأما في صحيح المصنف بنفس السند: يأتي. اهـ.
([11]) وجملة: «فلم يأت حتى قاموا» ليست في صحيح المصنف بنفس السند. اهـ.
([12]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه، وأخرجه ومسلم من طرق عن شريك به نحوه، وقد تقدم مختصرا من وجه ءاخر عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه برقم (965) وسيأتي كذلك برقم (1195).
([13]) وهو علي بن عبد الله كما صرح به المصنف في صحيحه بنفس السند.
([14]) زيادة من صحيح المصنف بنفس السند. قال في إرشاد الساري: (في طائفة النهار) في قطعة منه. اهـ وقال الحافظ في الفتح: أي في قطعة منه، وحكى الكرماني أن في بعض الروايات «صائفة» بالصاد المهملة بدل طائفة أي في حر النهار، يقال يوم صائف أي حار. اهـ وفي شرح الحجوجي: (طائفة) من النهار. اهـ.
([15]) قال الحافظ في الفتح: الفناء بكسر الفاء بعدها نون ممدودة أي الموضع المتسع أمام البيت. اهـ.
([16]) قال الحافظ في الفتح: هكذا في نسخ البخاري قال الداودي سقط بعض الحديث عن الناقل أو أدخل حديثا في حديث لأن بيت فاطمة ليس في سوق بنى قينقاع انتهى وما ذكره أولا احتمالا هو الواقع ولم يدخل للراوي حديث في حديث وقد أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر عن سفيان فأثبت ما سقط منه ولفظه حتى جاء سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى أتى فناء فاطمة وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طرق عن سفيان وأخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان فقال فيه حتى أتى فناء عائشة فجلس فيه والأول أرجح. اهـ وقيد ناسخ (ي) على الهامش: خ عائشة. اهـ قال الحجوجي: (بيت عائشة) هكذا في مسند الجميع، والراجح بيت فاطمة، ولكن في الحديث سقط، لأن بيت فاطمة ليس في سوق بني قينقاع، ولفظ مسلم حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف حتى أتى فناء فاطمة. اهـ.
([17]) قال في إرشاد الساري: بهمزة الاستفهام وفتح المثلثة وتشديد الميم اسم يشار به للمكان البعيد لشبهه بالمعدول أو أنه منادى مفرد معرفة وتقديره: أثمة أنت يا لكع ومعناه الصغير بلغة تميم. قال الهروي: إلى هذا ذهب الحسن إذا قال الإنسان يا لكع يريد صغير، ومراده عليه الصلاة والسلام الحسن بفتح الحاء ابن ابنته رضي الله عنهما. اهـ.
([18]) ضبطها في (أ) بالرفع من غير تنوين. اهـ قال في إرشاد الساري: بضم اللام وفتح الكاف وبالعين المهملة غير منون، ومعناه الصغير بلغة تميم. اهـ وفي تاج العروس: ولا يصرف لكع في الـمعرفة. اهـ وفي لسان العرب: قال الأزهري: والقول قول الأصمعي، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم، دخل بيت فاطمة فقال: أين لكع؟ أراد الحسن، وهو صغير، أراد أنه لصغره لا يتجه لمنطق وما يصلحه ولم يرد أنه لئم أو عبد. اهـ.
([19]) وزاد مسلم في صحيحه: يعني حسنا. اهـ.
([20]) قال الحافظ في الفتح: أي منعته من المبادرة إلى الخروج إليه قليلا والفاعل فاطمة. اهـ.
([21]) وقيد ناسخ (د) فوق الكلمة: قلادة تتخذ من السك، والسك الطيب، صحاح. اهـ قال الحافظ في الفتح: بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وبموحدة قال الخطابي هي قلادة تتخذ من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة وقال الداودي من قرنفل وقال الهروي هو خيط من خرز يلبسه الصبيان والجواري. اهـ ومثله في إرشاد الساري. اهـ.
([22]) قال الحافظ في الفتح: أي يسرع في المشي في رواية عمر بن موسى عند الإسماعيلي فجاء الحسن وفي رواية ابن أبي عمر عند الإسماعيلي فجاء الحسن أو الحسين وقد أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر فقال في روايته أثم لكع يعنى حسنا وكذا قال الحميدي في مسنده. اهـ.
([23]) وأما في (د): اللهم أحبه وأحبب من يحبه. اهـ وفي شرح الحجوجي: اللهم أحبه، وأحب من يحبه. اهـ.
([24]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه، وأخرجه ومسلم من طرق عن سفيان بن عيينة به نحوه، وسيأتي مطولا بنحوه من طريق أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه برقم (1183).