الخميس مارس 5, 2026

 533- باب خير المجالس أوسعها

  • حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال([1]) قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: أوذن([2]) أبو سعيد الخدري بجنازة، قال: فكأنه تخلف حتى أخذ القوم مجالسهم، ثم جاء بعد([3])، فلما رءاه القوم [تشذبوا]([4]) عنه، وقام بعضهم عنه ليجلس في مجلسه، فقال: لا، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خير المجالس أوسعها»، ثم تنحى فجلس في مجلس واسع([5]).

([1]) ورسمها في (أ، د، هـ): الموال، وفي البقية: الموالي. اهـ قلت: وكل منهما صحيح.

([2]) أي اعلموه بها.

([3]) كذا في (أ، د، هـ، ح، ط): بعد. اهـ وهو كذلك في المقاصد الحسنة وكشف الخفا في نقلهم لرواية المصنف هنا. اهـ وأما في البقية: معه، إلا في (ل) سقطت. اهـ.

([4]) اختلف كثيرا رسم هذه الكلمة في كتب الحديث والغريب، والمثبت أقرب ما يكون لرسم النسخ الخطية للأدب المفرد، وهو كذلك في مسند أحمد ومسند عبد بن حميد: تشذبوا عنه. اهـ قال السندي في حاشيته على المسند: تفرقوا عن مكانه. اهـ وقال في تاج العروس: (و) من الـمجاز أيضا: (تشذبوا) إذا (تفرقوا). اهـ.

وأما رسمها في (هـ، ح، ط): تشرفوا عنه. اهـ وهو كذلك في مخطوط ومطبوع المقاصد الحسنة (اطلعنا على عشر مخطوطات للمقاصد الحسنة) ومخطوط ومطبوع كشف الخفا في نقلهم لرواية المصنف هنا. اهـ ولكن لم أجد لها وجها لغويا منصوصا عليه. اهـ ورسمها في (أ) غير واضح، وأما في (و): فشرعوا عنه، وفي البقية: تسرعوا عنه. اهـ وقيد ناسخ (د) على الهامش: تشرعوا عنه. اهـ قال الحجوجي: (تسرعوا عنه) تباعدوا ليجلس في صدر المجلس. اهـ قلت: وأما بالنسبة إلى الفعل تشرفوا عنه أو تسرعوا عنه أو تشرعوا عنه، فلسان العرب قد خلا من هذه الأفعال مقرونة بـ (عنه)، لذلك لا أرى فيها معنى واضحا صحيحا، ولعله قد لحق بكلمة (عنه) تحريف. اهـ.

وعند القضاعي: تسربوا عنه. اهـ وعند الحاكم: نشزوا إليه. اهـ وقال الهروي في الغريبين في القرءان والحديث وابن الأثير في النهاية: وحديث الخدري «أنه أتى جنازة، فلما رءاه القوم تشزنوا ليوسعوا له». اهـ زاد في الغريبين: قال شمر: يقول: تحرفوا. اهـ وقال في النهاية: التشزن: التأهب والتهيؤ للشيء والاستعداد له. اهـ وقال الأزهري في تهذيب اللغة: وفي الحديث: أن أبا سعيد الخدري أتى جنازة وقد سبقه القوم، فلما رأوه تشزنوا له ليوسعوا له، فقال: ألا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خير الـمجالس أوسعها)، وجلس ناحية، قال شمر: قوله تشزنوا له، يقول: تحرفوا ليوسعوا له. اهـ ومثله في لسان العرب. ثم قال الأزهري: وتشزن فلان للأمر، إذا استعد له. اهـ وفي غريب الحديث لابن الجوزي: تشزبوا ليوسعوا له أي تحرفوا. اهـ.

([5]) أخرجه أحمد وعبد بن حميد في مسنديهما وأبو داود والحاكم والقضاعي في مسند الشهاب والخطيب في الجامع وابن بشكوال في الصلة والبيهقي في الآداب وفي الشعب من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموال به نحوه، صححه الحاكم على شرط البخاري، وقال النووي في المجموع وفي رياض الصالحين: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري، ومثله ذكر ابن الملقن في حدائق الأولياء والحجوجي في منحة الوهاب، والحديث في حسان هداية الرواة.