السبت فبراير 14, 2026

469- باب من ترك السلام على المتخلق وأصحاب
المعاصي

  • حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثني القاسم بن الحكم العرني([1]) قال: أخبرني سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة، عن علي بن أبي طالب قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم فيهم رجل متخلق بخلوق([2])، فنظر إليهم وسلم عليهم، وأعرض عن الرجل، فقال الرجل: أعرضت عني؟ قال: «بين عينيه([3]) جمرة»([4]).
  • حدثنا إسماعيل قال: حدثني سليمان، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي، عن أبيه، عن جده([5])، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يده خاتم من ذهب، فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فلما رأى الرجل كراهيته ذهب فألقى الخاتم، وأخذ خاتما من حديد فلبسه، ثم أتى([6]) النبي صلى الله عليه وسلم فقال([7]): «هذا شر، هذا حلية أهل النار»، فرجع فطرحه، ولبس خاتما من ورق، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم([8]).
  • حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، عن عمرو هو ابن الحارث، عن بكر بن سوادة([9])، عن أبي النجيب([10])، عن أبي سعيد قال: أقبل رجل من البحرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فلم يرد، وفي يده خاتم من ذهب، وعليه جبة حرير، فانطلق الرجل محزونا، فشكا إلى امرأته،

 

فقالت: لعل برسول الله صلى الله عليه وسلم جبتك([11]) وخاتمك([12])، فألقهما ثم عد، ففعل، فرد عليه([13]) السلام، فقال: جئتك ءانفا فأعرضت عني؟ قال: «كان في يدك جمر من نار»، فقال: لقد جئت إذا بجمر كثير، قال: «إن ما جئت به ليس بأحد أغنى([14]) من حجارة الحرة([15])، ولكنه متاع الحياة الدنيا»، قال: فماذا([16]) أتختم به؟ قال: «بحلقة من ورق، أو صفر([17])، أو حديد»([18]).

([1]) بضم العين المهملة وفتح الراء وبالنون.

([2]) قال ابن الأثير في النهاية: هو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة. وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه، والنهي أكثر وأثبتن وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء، وكن أكثر استعمالا له منهم، والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة. اهـ قلت ضبطه السندي في حاشية النسائي بفتح الخاء المعجمة وفي ءاخره قاف. اهـ.

([3]) كذا في (أ، ج، هـ، و، ح، ط، ي، ك): عينيه، وقيد ناسخ (ج) على الهامش: م عينك. اهـ. وأما في البقية: عينيك. اهـ وفي مطبوع المعجم الأوسط: «إن بين عينيك حمرة». اهـ.

([4]) أخرجه الطبراني في الأوسط عن جعفر الفريابي عن زكريا بن يحيـى به نحوه، وأخرجه البزار في مسنده من طريق عبد الله بن محمد التيمي المدني عن القاسم به نحوه، قال الهيثمي في المجمع: رواه البزار عن شيخه عبد الله بن المثنى ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات، وقال أيضا: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. اهـ

([5]) يعني الأوسط وهو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه. اهـ.

([6]) كذا في (أ، د، هـ، ح، ط)، وأما في (ل): فأتى. وفي البقية: وأتى اهـ.

([7]) كذا في (أ): فقال. اهـ وأما في بقية النسخ: قال. اهـ.

([8]) أخرجه أحمد والطحاوي في شرح المعاني ومسدد كما في الإتحاف جميعهم من طريق ابن عجلان وأبو نعيم في الحلية من طريق المثنى بن الصباح كلاهما عن عمرو بن شعيب به نحوه، قال البوصيري في الإتحاف: هذا حديث رجاله ثقات، وله شاهد من حديث بريدة رواه أبو داود والنسائي والترمذي. اهـ.

([9]) بفتح السين المهملة وتخفيف الواو وبالدال المهملة.

([10]) وأما في (هـ، ح، ط): التجيب، وقيد ناسخ (أ، هـ) على الهامش: على الأصل ما صورته: قال ابن ناصر: كذا وقع في الأصل بالتاء وهو تصحيف من الرواة أو الوراقين، والصواب: أبو النجيب بالنون واسمه ظليم بفتح الظاء وكسر اللام، ذكره عبد الغني الحافظ وعده من العلماء بالنون. اهـ زاد في (هـ): وأما بالتاء فتصحيف قد ذكره ابن منده في الكنى في باب التاء ثم في باب النون. اهـ وأما في (أ): وتحته بخط الحافظ جمال الدين المزي ما صورته: قد ذكره ابن منده في الكنى في باب التاء وفي باب النون. اهـ. والمثبت من بقية النسخ: النجيب. اهـ قلت: قال المزي في تهذيبه: أبو النجيب العامري السرحي الـمصري، مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ويقال: أبو التجيب، يقال اسمه ظليم. روى عن: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري (بخ د س)، روى عنه: بكر بن سوادة (بخ د س). اهـ.

([11]) وأما في (ي): وجبتك. اهـ والمثبت من بقية النسخ؟ اهـ وضبط ناسخ (د، و): جبتك، بالضم. اهـ قلت: والأصل في (جبتك وخاتمك) الفتح، ولكن ورد الضم في بعض الشواهد القديمة، وله تخريج عند بعض النحاة، فالعبرة بالرواية. اهـ.

([12]) أي كره جبتك وخاتمك كما جاء في رواية الطبراني.

([13]) كذا في (أ، د، هـ، ح، ط)، وأما في البقية: فرد السلام. اهـ.

([14]) كذا في نسخنا الخطية: ليس بأحد أغنى. اهـ وأما في سنن النسائي الكبرى من طريق الليث به: ليس بأجزأ عنا. اهـ وفي مسند أحمد من طريق ابن الحارث به: إن ما جئت به غير مغن عنا شيئا إلا ما أغنت حجارة الحرة. اهـ.

([15]) قال الجوهري في الصحاح: الحرة: أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار. اهـ.

([16]) كذا في (أ، د، هـ، ح، ط)، وأما في البقية: فبماذا. اهـ.

([17]) قال ابن منظور في اللسان: والصفر: النحاس الجيد، وقيل: الصفر ضرب من النحاس، وقيل: هو ما صفر منه، واحدته صفرة، والصفر: لغة في الصفر، عن أبي عبيدة وحده، قال ابن سيده: لم يك يجيزه غيره، والضم أجود، ونفى بعضهم الكسر. الجوهري: والصفر بالضم: الذي تعمل منه الأواني، والصفار: صانع الصفر. اهـ.

([18]) أخرجه النسائي في الكبرى من طريق داود بن منصور والطبراني في الأوسط من طريق عبد الله بن صالح كلاهما عن الليث به نحوه، وأخرجه ابن وهب في جامعه عن عمرو بن الحارث به، ومن طريقه أخرجه أحمد والنسائي في الكبرى وفي الصغرى ابن حبان، قال الهيثمي في المجمع: روى النسائي طرفا من أوله يسيرا، رواه الطبراني في الأوسط، وأبو النجيب وثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات. اهـ.