الأربعاء مارس 4, 2026

 416- باب تشميت ([1]) العاطس

  • حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا الفزاري مروان بن معاوية، قال: حدثنا، عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قال: حدثني أبي أنهم كانوا غزاة في البحر زمن معاوية، فانضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري، فلما حضر غداؤنا أرسلنا إليه، فأتانا فقال: دعوتموني وأنا صائم، فلم يكن لي بد من أن أجيبكم، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن للمسلم على أخيه ست خصال واجبة([2])، إن ترك منها شيئا، فقد ترك حقا واجبا لأخيه عليه: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويحضره إذا مات، وينصحه إذا استنصحه»، قال: وكان معنا رجل مزاح يقول لصاحب طعامنا([3]): جزاك الله خيرا وبرا، فغضب عليه حين أكثر عليه، فقال لأبي أيوب: ما تقول([4]) في رجل إذا قلت([5]) له: جزاك الله خيرا وبرا، غضب وشتمني؟ فقال أبو أيوب: إنا كنا نقول: إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر، فاقلب عليه، فقال له حين أتاه: جزاك الله شرا وعرا([6])، فضحك ورضي وقال: ما تدع مزاحك، فقال الرجل: جزاك([7]) الله أبا أيوب الأنصاري خيرا([8]).
  • حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني أبي، عن حكيم بن أفلح، عن أبي([9]) مسعود([10])، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع للمسلم على المسلم، يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا عطس»([11]).
  • حدثنا محمد بن سلام قال: أنا أبو الأحوص، عن أشعث، عن معاوية بن سويد([12])، عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار المقسم([13])، ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي. ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن ءانية الفضة، وعن المياثر([14])، والقسية([15])، والإستبرق، والديباج، والحرير([16]).
  • حدثنا محمد بن سلام([17])، عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حق المسلم على المسلم ست»، قيل: ما هي يا رسول الله؟ قال: «إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده([18])، وإذا مات فاتبعه»([19])([20]).

([1]) وأما في (أ، ج، هـ، ز): تسميت. اهـ قلت: قال في تاج العروس: التسميت: الدعاء للعاطس. اهـ ثم قال: والتشميت: التسميت. اهـ وقال في النهاية: التشميت بالشين والسين: الدعاء بالخير والبركة، والـمعجمة أعلاهما. اهـ والمثبت من البقية: تشميت. اهـ.

([2]) ضبطها في (أ) بتنوين النصب. اهـ قلت: ولها وجه ءاخر معروف بالجر، وقد ورد الوجهان في التنزيل الكريم. اهـ قلت: (واجبة) أي ثابتة، قال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه: (للمسلم على المسلم ستة) أي حقوق ستة (بالمعروف) أي يأتي بها على الوجه المعتاد، عرفا واللفظ يدل على الوجوب، وحمله العلماء على التأكيد الشامل للوجوب والندب، وكذا يدل السوق على أنها من حقوق الإسلام، ولذلك قيل: يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم، غير أنه يخص البر بزيادة الكرم. اهـ.

([3]) كذا في (أ، هـ، ح، ط)، وكذا في إتحاف الخيرة المهرة: فكان يقول لصاحب طعامنا. اهـ وأما في (د) لصاحب طعام. اهـ وفي البقية: أصاب طعامنا. اهـ.

([4]) كذا في (أ): تقول. اهـ وكذا في إتحاف الخيرة المهرة: ما تقول. اهـ وأما في البقية: ترى. اهـ.

([5]) وأما في (أ): بفتح التاء. اهـ والمثبت هو الموافق للسياق ولما في إتحاف الخيرة المهرة: يا أبا أيوب إذا أنأ قلت لرجل. اهـ.

([6]) كذا في (أ، ج) بفتح العين، وأما في (ح، ط): بضم العين وتشديد الراء. اهـ قلت: العر بفتح العين وبضمها: الجرب، كذا في القاموس. اهـ قال الحجوجي: (وعرا) فضيحة. اهـ قلت: وتفسيره هذا للعر بضم العين، وجاء في بعض المصادر (وعسرا). اهـ.

([7]) كذا في (أ، د)، وهو الموافق لما في إتحاف الخيرة المهرة: فقال المزاح: جزاك الله أبا أيوب خيرا وبرا. اهـ وأما في البقية: جزى. اهـ.

([8]) أخرجه مسدد وأحمد بن منيع كلاهما كما في المطالب والطوسي في الأربعين والحارث والشاشي في مسنديهما وإسحاق كما في الإتحاف والطبراني في الكبير من طرق عن عبد الرحمن بن زياد به نحوه، واقتصر بعضهم على المرفوع، قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني، وعبد الرحمن وثقه يحيـى القطان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. اهـ وقال الحافظ في المطالب: هذا حديث حسن، وله شاهد في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. اهـ.

([9]) كذا في (أ، د، هـ، ح، ط)، وهو الموافق لمصادر التخريج. وأما في البقية: ابن مسعود. اهـ.

([10]) هو عقبة بن عمرو البدري الأنصاري رضي الله عنه.

([11]) أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم والشجري في الأمالي الخميسية واسلم بن سهل في تاريخ واسط والطبراني في الكبير من طرق عن عبد الحميد به، صححه ابن حبان البوصيري في المصباح والحاكم ووافقه الذهبي.

([12]) كذا في (أ، هـ، ح، ط)، وهو الموافق لمصادر التخريج، وأما في (ب، و، ي، ك): ابن سبرة، وفي (ج، د، ز): ابن شبرمة. اهـ.

([13]) وفي (ج، ح، ط): القسم. اهـ.

([14]) قال في النهاية: هي وطاء محشو، يترك على رحل البعير تحت الراكب. اهـ وقال: وهي من مراكب العجم، تعمل من حرير أو ديباج. اهـ وقال في عمدة القاري: جمع الميثرة بفتح الميم وسكون الياء ءاخر الحروف وفتح الثاء المثلثة والراء: وهي فراش صغير من الحرير محشو بالقطن يجعله الراكب تحته. اهـ.

([15]) قال في النهاية: هي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية على شاطئ البحر قريبا من تنيس، يقال لها القس بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها. اهـ وقال في عمدة القاري: بفتح القاف وتشديد السين المهملة وتشديد الياء ءاخر الحروف: ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير ينسب إلى قرية بالديار المصرية. قلت: القسي، بلدة كانت على ساحل البحر بالقرب من دمياط ركب عليها البحر فاندرست وكان ينسج فيها القماش من الحرير ولا يوجد له نظير من حسنه، وقال الكرماني: وقيل: هو القز، وهو الرديء من الحرير أبدلت الزاي سينا. اهـ.

([16]) أخرجه المصنف في صحيحه ومسلم من طرق عن أشعث به نحوه.

([17]) كذا في (أ، د، هـ، ح، ط)، وأما في البقية بدأوا: وعن إسماعيل… اهـ.

([18]) كذا في (أ، د، هـ، و، ح، ط، ي)، وأما في البقية: تعوده. اهـ.

([19]) وقيد ناسخ (ب) فوق الكلمة: أي جنازته. اهـ.

([20]) أخرجه مسلم من طرق عن إسماعيل بن جعفر به.