الأربعاء مارس 4, 2026

 381- باب من الشعر حكمة

  • حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا أيوب بن ثابت، عن خالد هو ابن كيسان([1]) قال: كنت عند ابن عمر، فوقف عليه إياس بن خيثمة([2]) قال: ألا أنشدك من شعري يا ابن الفاروق؟ قال: بلى، ولكن لا تنشدني إلا حسنا. فأنشده حتى إذا بلغ شيئا كرهه ابن عمر، قال له: أمسك([3]).
  • حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أنا شعبة، عن قتادة، سمع مطرفا يقول([4]): صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة، فقل منزل ينزله إلا وهو ينشدني شعرا، وقال: إن في المعاريض لمندوحة([5]) عن الكذب([6]).
  • حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن، أن مروان بن الحكم أخبره، أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره، أن أبي بن كعب أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من الشعر حكمة»([7]).
  • حدثنا عبد الله بن محمد قال: أنا أبو همام محمد بن الزبرقان قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن([8])، عن الأسود بن سريع قال([9]): قلت: يا رسول الله، إني مدحت ربي بمحامد، قال: «أما إن ربك يحب الحمد»، ولم يزده على ذلك([10]).
  • حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يمتلئ جوف رجل قيحا يريه([11])، خير من أن يمتلئ

 

شعرا»([12])([13]).

  • حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا مبارك، عن الحسن، عن الأسود بن سريع قال: كنت شاعرا، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي؟ قال: «إن ربك يحب المحامد»، ولم يزدني عليه([14]).
  • حدثنا محمد بن سلام([15]) قال: أنا عبدة قال: أنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن حسان بن ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فكيف بنسبتي؟»([16]) فقال([17]): لأسلنك([18]) منهم كما تسل([19]) الشعرة من العجين([20]).
  • وعن هشام([21])، عن أبيه قال: ذهبت أسب حسان عند عائشة، فقالت: لا تسبه([22])، فإنه كان ينافح([23]) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم([24]).

([1]) قال المزي في تهذيبه: روى له البخاري في كتاب الأدب حكاية عن ابن عمر. اهـ.

([2]) لم أجد له ذكرا إلا في هذا الأثر.

([3]) لم أجد من أخرجه، ذكره الحافظ في الفتح وعزاه للمصنف وسكت عليه.

([4]) كذا في (ح، ط): يقول، وسقطت من (أ)، وأما في البقية: قال. اهـ.

([5]) بتنوين النصب كما في (أ). اهـ قال العيني في عمدة القاري: والمعاريض جمع معراض، من التعريض وهو خلاف التصريح من القول، وهو التورية بالشيء عن الشيء، ومعنى مندوحة: متسع، يقال منه: انتدح فلان بكذا ينتدح به انتداحا إذا اتسع به، وحاصل المعنى: المعاريض يستغنى بها الرجل عن الاضطرار إلى الكذب، وهذه الترجمة ذكرها الطبري بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب، وأخرجه ابن أبي عدي عن قتادة مرفوعا ووهاه. اهـ.

([6]) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وهناد في الزهد والطبري في تهذيب الآثار والطبراني في الكبير والطحاوي في مشكل الآثار والخرائطي في مساوئ الأخلاق والبيهقي في السنن وفي الشعب من طرق عن قتادة به، وثق رجاله الحافظ في الفتح والسخاوي في المقاصد، وقد روي مرفوعا وصحح البيهقي في السنن وفي الشعب وقفه.

([7]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه.

([8]) يعني البصري.

([9]) كذا في (أ، د، ح، ط): قال، وسقطت من باقي النسخ. اهـ.

([10]) أخرجه النسائي في الكبرى وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني والطحاوي في شرح معاني الآثار والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة من طرق عن يونس بن عبيد به نحوه.

([11]) كذا في أصولنا الخطية وفي صحيح المصنف سندا ومتنا، بإسقاط «حتى»، قال في فتح الباري: وزاد أبو ذر في روايته عن الكشميهني في حديث أبي هريرة «حتى يريه» وهذه الزيادة ثابتة في الأدب المفرد عن الشيخ الذي أخرجه عنه هنا وكذلك رواية النسفي ونسبها بعضهم للأصيلي ولسائر رواة الصحيح «قيحا يريه» بإسقاط «حتى» وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان من طرق عن الأمش في أكثرها «حتى يريه». اهـ قال في إرشاد الساري: يريه بفتح التحتية وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذر عن الكشميهني: «حتى يريه» بزيادة «حتى»، ونسبها بعضهم للأصيلي فعلى حذف «حتى» مرفوع وعلى ثبوتها بالنصب، وذكر ابن الجوزي أن جماعة من المبتدئين يقرؤونها بالنصب مع إسقاط «حتى» جريا على المألوف وهو غلط إذ ليس هنا ما ينصب، وقال الزركشي: رواه الأصيلي بالنصب على بدل الفعل من الفعل وأجرى إعراب يمتلئ على «يريه» ومعناه كما في الصحاح يأكله، وقيل معناه أن القيح يأكل جوفه، وقيل يصيب رئته. وتعقب بأن الرئة مهموزة العين. وأجيب: بأنه لا يلزم م كون الأصل مهموزا أن لا يستعمل مسهلا، قال في الفتح: ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم لهذا الحديث سبب ولفظه: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض لنا شاعر ينشد فقال: أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا. اهـ وقال في الفتح: هو من الوري بفتح الواو وسكون الراء داء يصيب الرئة.اهـ وقيد ناسخ (د) على الهامش: بفتح المثناة التحتية، ثم مثناة تحتية من الوري بوزن الرمي أي حتى يغلبه فشغله عن القرءان والذكر أو حتى يفسده، قال أبو عبيد الوري أن يأكل القيح الجوف، من شرح الجامع. اهـ فائدة: قال النووي في شرح مسلم: قال أهل اللغة والغريب: يريه بفتح الياء وكسر الراء، من الوري وهو داء يفسد الجوف، ومعناه: قيحا يأكل جوفه ويفسده. اهـ.

([12]) قال في إرشاد الساري: وهذا الزجر إنما هو لمن أقبل على الشعر وتشاغل له عن تلاوة القرءان والذكر والعبادة وألحق أبو عبد الله بن أبي جمرة بامتلاء الجوف بالشعر المذموم المشغل عن الواجبات والمستحبات الامتلاء من السجع مثلا ومن كل علم مذموم كالسحر وغيره من العلوم. اهـ.

([13]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه، وأخرجه مسلم من طرق عن الأعمش به نحوه.

([14]) أخرجه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية والقضاعي في مسند الشهاب وابن قانع في المعجم والضياء في المختارة من طرق عن مبارك به نحوه، والحديث صححه الحاكم (من طريق عبد الله بن أبي بكر المزني عن الحسن) ووافقه الذهبي، وقد تقدم من وجه ءاخر مطولا برقم (342).

([15]) عين هنا وأبهم في رواية الصحيح فهو من فوائد الكتاب.

([16]) كذا في (أ)، كما في صحيح المصنف بنفس السند، قال في إرشاد الساري: أي فكيف تهجوهم ونسبي فيهم فربما يصيبني شيء من الهجو. اهـ وأما في (ح، ط) تصحفت: تسبني، وفي البقية: بنسبتي. اهـ.

([17]) زاد في صحيح المصنف بنفس السند: فقال حسان. اهـ.

([18]) قال في إرشاد الساري: لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو. اهـ.

([19]) قال في إرشاد الساري: فإنها لا يبقى عليها منه شيء وذلك بأن يهجوهم بأفعالهم وبما يختص عاره بهم. اهـ.

([20]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه، وأخرجه كذلك ومسلم من طرق عن هشام به نحوه.

([21]) أي: وبالإسناد السابق عن هشام.

([22]) قال في إرشاد الساري: بضم الموحدة ولأبي ذر بفتحها. اهـ.

([23]) قال في إرشاد الساري: بضم التحتية وفتح النون وبعد الألف فاء فحاء مهملة، يدافع ويخاصم. اهـ.

([24]) أخرجه المصنف في صحيحه في سياق واحد مع الحديث الذي قبله (كما فعل هنا فقال: وعن هشام عن أبيه…) وأخرجه كذلك ومسلم من طرق عن هشام به نحوه.