الخميس مارس 5, 2026

 321– باب قول الرجل: فلن جعد، أسود، أو طويل، قصير، ثقيل([1]) يريد الصفة ولا يريد الغيبة

  • حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني ابن أخي أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري([2])، أنه سمع أبا رهم([3])، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين بايعوه تحت الشجرة، يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك([4])، فنمت([5]) ليلة بالأخضر([6])، فصرت قريبا منه، فألقي علي([7]) النعاس، فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلته، فيفزعني دنوها خشية أن أصيب([8]) رجله في الغرز([9])، فطفقت أؤخر راحلتي حتى غلبتني عيني بعض الليل، فزاحمت([10]) راحلتي راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجله في الغرز، فأصبت([11]) رجله، فلم أستيقظ إلا بقوله: «حس»([12])، فقلت: يا رسول الله، استغفر لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سر»، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألني عمن تخلف من بني غفار([13])، فقال([14]) وهو يسألني: «ما فعل النفر([15]) الحمر([16]) الطوال([17]) الثط([18])؟» قال: فحدثته

بتخلفهم، قال: «فما فعل السود الجعاد([19]) القصار([20]) الذين لهم نعم بشبكة شرخ([21])؟» فتذكرتهم في بني غفار، فلم أذكرهم حتى ذكرت أنهم رهط من أسلم، فقلت: يا رسول الله، أولئك من أسلم، قال: «فما يمنع أحد أولئك، حين يتخلف، أن يحمل على بعير من إبله امرأ نشيطا في سبيل الله؟ فإن أعز أهلي علي أن يتخلف عني المهاجرون من قريش والأنصار، وغفار([22]) وأسلم»([23]).

  • حدثنا موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: استأذن رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «بئس أخو العشيرة»، فلما دخل انبسط إليه، فقلت له؟ فقال: «إن الله لا يحب الفاحش المتفحش»([24]).
  • حدثنا محمد بن كثير قال: أنا سفيان قال: حدثني عبد الرحمن، عن القاسم، عن عائشة قالت:

استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة([25]) ليلة جمع([26])، وكانت امرأة ثقيلة ثبطة([27])، فأذن لها([28]).

([1]) كذا في (أ، د، ح، ط، ي)، وأما في (ب، ج، و، ز، ك) بدون: ثقيل. وفي (و): طويلا قصيرا. اهـ.

([2]) هذا اسم أبي رهم، فالظاهر جره، يعني: كلثوم بن الحصين الغفاري، ويجوز رفعه. اهـ.

([3]) قال السندي في حاشيته على المسند: أبو رهم الغفاري، ضبط بضم راء وسكون هاء، اسمه كلثوم بن حصين، مشهور باسمه وكنيته، كان ممن بايع تحت الشجرة، واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوة الفتح. اهـ.

([4]) قال ابن حجر في الفتح: المشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية، ومن صرفها أراد الموضع. اهـ.

([5]) جاء في روايتي أحمد وابن أبي عاصم: (فنمت). اهـ.

([6]) وقيد ناسخ (د) فوق الكلمة: مسجد بين تبوك والمدينة. اهـ قال في معجم البلدان: الأخضر: بضاد معجمة، بلفظ الأخضر من الألوان: منزل قرب تبوك بينه وبين وادي القرى، كان قد نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك، وهناك مسجد فيه مصلى النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ.

([7]) كذا في (أ)، كما في مسند أحمد، وأما في البقية: علينا. اهـ.

([8]) كذا في (أ، ح، ط)، كما في مسند أحمد، وأما في البقية: تصيب، إلا في (و): يصيب. اهـ.

([9]) قال في لسان العرب: والغرز: ركاب الرحل، وقيل: ركاب الرحل من جلود مخروزة، فإذا كان من حديد أو خشب فهو ركاب، وكل ما كان مساكا للرجلين في الـمركب غرز. وغرز رجله في الغرز يغززها غرزا: وضعها فيه ليركب وأثبتها. اهـ.

([10]) قال في الفتح الرباني: أي زاحمت راحلة أبي رهم راحلة النبي صلى الله عليه وسلم وصدمتها. اهـ.

([11]) وفي شرح الحجوجي: فأصابت رجله. اهـ.

([12]) وفي هامش (د، و، ي): بكسر سين وتشديد، كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضه وأحرقه غفلة، مجمع. اهـ قلت: قال ابن الأثير في النهاية: بكسر السين والتشديد: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضه وأحرقه غفلة، كالجمرة والضربة ونحوهما. ومنه الحديث: أصاب قدمه قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: حس. اهـ قال ابن الجوزي: هو مثل قولك: أوه. اهـ قال السندي في حاشيته على المسند: بفتح فتشديد سين مكسورة: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه غفلة ما أحرقه أو أوجعه. اهـ.

([13]) وفي مصنف عبد الرزاق ومسند أحمد زيادة: فأخبره. اهـ.

([14]) وفي (أ، ج): زيادة: فقال. اهـ وفي شرح الحجوجي: من بني غفار وهو يسألني فقال. اهـ.

([15]) كذا في (أ) بفتح الفاء. اهـ.

([16]) قال السندي: الحمر: بضم فسكون، جمع أحمر. اهـ.

([17]) كذا في (ب) بكسر الطاء، وأما في (د) بضم الطاء. اهـ قال في مختار الصحاح: (الطوال) بالضم (الطويل) فإن أفرط في الطول فهو (طوال) بالتشديد. و(الطوال) بالكسر جمع طويل. اهـ قال السندي: الطوال: بكسر الطاء جمع طويل، كالكرام جمع كريم. اهـ.

([18]) كذا في أصولنا الخطية: الثط. اهـ وضبطها بضم الثاء ناسخ (أ، ب، د، و)، وقيد ناسخ (د، و) على الهامش: الثط الكوسج أو قليل شعر اللحية والحاجبين. اهـ وزاد في (د): الثطاط جمع ثط وثطاط ويروى النطانط جمع نطناط، وهو الطويل. نهاية. اهـ قال في مختار الصحاح: رجل (أثط) أي كوسج بين (الثطط) من قوم (ثط) بالضم ورجل (ثط) بالفتح من قوم (ثطاط) بالكسر. اهـ قال في النهاية: الثطاط هي جمع ثط، وهو الكوسج الذي عري وجهه من الشعر إلا طاقات في أسفل حنكه. رجل ثط وأثط. اهـ.

([19]) كذا ضبطت في (د). اهـ وقيد ناسخ (و) على الهامش: يحتمل الذم وقد يطلق على البخيل يقال جعد اليدين ومنه سؤال أبي رهم ما فعل السود الجعاد، مجمع. اهـ.

([20]) كذا ضبطت في (د).

([21]) وأما في (أ): شدخ، وفي (ح، ط) سدج. اهـ والمثبت من بقية النسخ: شرخ، وقيد ناسخ (د، و) على الهامش: شرخ بفتح شين وسكون راء موضع وقيل هو بدال، مجمع. اهـ وفي (ب) بتسكين الراء. اهـ قال في النهاية: وفي حديث أبي رهم «لهم نعم بشبكة شرخ» هو بفتح الشين وسكون الراء: موضع بالحجاز، وبعضهم يقوله بالدال. اهـ قال في الفتح الرباني: قال السهيلي: شبكة شرخ موضع من بلاد غفار. اهـ وقال ياقوت في معجم البلدان: وشبكة شدخ، بالشين المعجمة والدال المهملة مفتوحتين، والخاء المعجمة: اسم ماء لأسلم من بني غفار. اهـ.

([22]) يجوز التنوين، والضم بلا تنوين. اهـ.

([23]) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وأحمد وابن حبان والخطيب في الكفاية ويعقوب في المعرفة وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني والطبراني في الكبير وفي مسند الشاميين من طرق عن ابن شهاب الزهري به نحوه، قال الهيثمي في المجمع: رواه البزار بإسنادين، وفيه ابن أخي أبي رهم ولم أعرفه وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات… رواه أحمد والطبراني وفي إسنادهما ابن أخي أبي رهم ولم أعرفه. اهـ قال في التقريب: ابن أخي أبي رهم مقبول، من شيوخ الزهري، من الثالثة. اهـ.

([24]) أخرجه أبو داود بإسناد المصنف هنا، وقد تقدم للمصنف هنا حديث بنحوه، انظر رقم (334).

([25]) هي أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها.

([26]) هي ليلة المبيت بمزدلفة وليلة النحر، والمعنى كما جاء في بعض الروايات أنها استأذنت بالتقدم إلى منى ورمي جمرة العقبة قبل زحمة الناس.

([27]) بكسر الباء كما في (د، و)، قال النووي في شرح مسلم: هي بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وإسكانها، وفسره في الكتاب بأنها الثقيلة، أي ثقيلة الحركة بطيئة من التثبيط وهو التعويق. اهـ قال في الفتح: قوله ثبطة بفتح المثلثة وكسر الموحدة بعدها مهملة خفيفة أي بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض أي تشبث بها. اهـ وقال في إرشاد الساري: (ثبطة) بسكون الموحدة بعد المثلثة المفتوحة، ولأبي ذر: ثبطة بكسرها أي بطيئة الحركة. اهـ.

([28]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه، وأخرجه مسلم من طريق أفلح عن القاسم به نحوه.