الخميس مارس 5, 2026

 317- باب من قدم إلى ضيفه طعاما وقام([1]) يصلي

  • حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثني الجريري قال: حدثنا أبو العلاء بن عبد الله، عن نعيم بن قعنب قال: أتيت أبا ذر فلم أوافقه، فقلت لامرأته: أين أبو ذر؟ قالت: يمتهن، سيأتيك الآن، فجلست له، فجاء ومعه بعيران، قد قطر أحدهما في عجز الآخر، وفي([2]) عنق كل واحد منهما قربة، فوضعهما ثم جاء، فقلت: يا أبا ذر، ما من رجل كنت ألقاه كان أحب إلي لقيا([3]) منك، ولا أبغض إلي لقيا([4]) منك، قال: لله أبوك([5])، وما جمع([6]) هذا؟ قال: إني كنت وأدت موؤدة في الجاهلية أرهب إن لقيتك أن تقول: لا توبة لك، ولا([7]) مخرج([8])، وكنت أرجو أن تقول: لك توبة ومخرج، قال: أفي الجاهلية أصبت؟ قلت: نعم، قال: عفا الله عما سلف. وقال لامرأته: ءاتينا([9]) بطعام، فأبت، ثم أمرها فأبت، حتى ارتفعت أصواتهما، قال: إيه([10])، فإنكن لا تعدون([11]) ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: وما قال رسول الله فيهن؟ قال: «إن المرأة([12]) ضلع([13])، وإنك أن تريد([14]) أن تقيمها تكسرها([15])، وإن تدارها([16]) فإن فيها أودا([17]) وبلغة»|ف1|([18])، فولت فجاءت بثريدة كأنها قطاة([19])، فقال: كل ولا أهولنك([20]) فإني صائم، ثم قام يصلي، فجعل يهذب الركوع([21])، ثم انفتل فأكل([22])، فقلت: إنا لله، ما كنت أخاف([23]) أن تكذبني([24])، قال: لله أبوك([25])، ما كذبت منذ لقيتني، قلت: ألم تخبرني أنك صائم؟ قال: بلى، إني صمت من هذا الشهر ثلاثة أيام فكتب لي أجره([26])، وحل لي الطعام([27])([28]).

([1]) وفي (ب، ج، د، و، ز، ي، ك): فقام. كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([2]) كذا في (أن ح، ط): وفي. اهـ وأما في البقية: في. اهـ.

([3]) كذا ضبطت في (د، ح، ط، و) بكسر القاف وتشديد الياء مع تنوين الفتح. اهـ.

([4]) كذا ضبطت في (د، ح، ط، و) بكسر القاف وتشديد الياء مع تنوين الفتح، وفي (ج، ز) تنوين الفتح فوق الياء، وفي (أ): لقيا. اهـ قلت: (لقيا) كما ضبطت في الأصول مصدر من خمسة عشر مصدرا لفعل لقي، ذكرها شارح القاموس، وفي بعضها خلاف. اهـ

([5]) قال النووي في شرح مسلم: كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها. اهـ.

([6]) كذا ضبطت في (أ، و)، وأما في (د) جمع. اهـ وفي مسند أحمد: وما يجمع هذا. اهـ.

([7]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في البقية: لا. اهـ.

([8]) وفي (ط) زيادة: لك. اهـ.

([9]) هكذا رسمها في (ب): آتينا. اهـ ورسمها في (أ): ائتنا، ورسمها في (ط): أيتنا. اهـ.

([10]) ضبطت في (أ، د، ح، و) بتنوين الكسر. اهـ قلت: لعل الضبط بتسكين الهاء أو نصبها منونة، لأن المقصود الأمر بالسكوت والكف. اهـ ففي مسند أحمد: قال إيها دعينا عنك. اهـ قال السندي في حاشيته على المسند: أمر بالسكوت. اهـ وفي القاموس: إيه، بكسر الهمزة والهاء وفتحها وتنون الـمكسورة: كلمة استزادة واستنطاق. وإيه، بإسكان الهاء: زجر بمعنى حسبك. وإيه، مبنية على الكسر، فإذا وصلت، نونت. وإيها، بالنصب وبالفتح: أمر بالسكوت. اهـ وفي شرح القاموس: إذا قلت إيه يا رجل فإنما تأمره بأن يزيدك من الحديث الـمعهود بينكا، كأنك قلت هات الحديث، وإن قلت إيه بالتنوين فكأنك قلت هات حديثا ما. اهـ.

([11]) قال في الفتح الرباني: أي لن تتجاوزن ولن تخرجن عما قال لنا فيكن رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ.

([12]) كذا في أصولنا الخطية وفي مسند أحمد: إن المرأة ضلع، وكذلك في تاريخ المصنف وكتاب الدلائل في غريب الحديث، وأما في سنن النسائي الكبرى ومسند الدارمي زيادة: خلقت من. اهـ.

([13]) بكسر الضاد وفتح اللام كما في (د، ج، و)، أي خلقت من ضلع، قال السندي في حاشية المسند: بكسر الضاد مع فتح اللام عند الحجازيين، وسكونها عند التميمين، واحد من عظام الجنبين، شبهت المرأة بها في العوج. اهـ.

([14]) كذا في نسخنا رسمها: إن تريد. اهـ وضبت في (أ): تريد. اهـ وفي (د): ترد. اهـــ ولم تضبط الهمزة. اهـ.

([15]) قال السندي: أي فكذا المرأة، يؤدي عدم المسامحة معها إلى الطلاق. اهـ.

([16]) كذا في (أ، ب، د، ح، ط)، قلت: لأنها مجزومة. اهـ وفي (ج، و، ز، ي، ك): تداريها. اهـ قال الحجوجي: (وإن تداريهن) تعاشرهن بالخلق الحسن. اهـ.

([17]) قال السندي: «أود» بفتحتين، أي: عوج. اهـ وقال في الفتح الرباني: الأود محركة العوج. اهـ.

([18]) كذا في (ط): وبلغة. اهـ قال السندي: «بلغة» بضم فسكون، ما يكتفى به في العيش. اهـ. وقال في الفتح الرباني: من البلاغ وهو ما يتبلغ به ويتوصل به إلى الشيء المطلوب، والمعنى إن تتركها تستمتع بها وفيها عوج. اهـ وأما في (أ، ح): طلعة، وفي (ب، ج، د، ز، ك): ضلعة، وفي (و، ي): ظلعة. اهـ.

([19]) قال السندي: بفتح القاف: ضرب من الحمام، والتشبيه في القلة. اهـ.

([20]) قال السندي: ولا أهولنك من التهويل، أي: لا يوقعك إعراضي عن الأكل في الهول. اهـ. وقال في الفتح الرباني: أي لا أخيفك فلا تخف مني لكوني لم ءاكل معك. اهــ.

([21]) قال في النهاية: «فجعل يهذب الركوع» أي يسرع فيه ويتابعه. اهـ وفي مسند أحمد: فجعل يهذب الركوع ويخففه. اهـ.

([22]) وأما في (أ): يأكل، والمثبت من البقية: فأكل. اهـ وفي مسند أحمد: ورأيته يتحرى أن أشبع أو أقارب، ثم جاء فوضع يده معي. اهـ.

([23]) قال في الفتح الرباني: أي ما كنت أخشى أن تكذبني. اهـ.

([24]) قال السندي: بالتخفيف أي يتكلم معي بالكذب، أي ولو ظننت أن أي أحد يكذب، لما ظننت أنك تكذب، فكيف تكذب أنت، وهذا استعظام لصدور الكذب عنه. اهـ.

([25]) وفي هامش (ي): جملة تعجبية كقولهم لله دره. اهـ.

([26]) قال السندي: أي أجر الشهر بتمامه، فصح في تمام هذا الشهر أني صائم من جهة الأجر، وإن كنت مفطرا ظاهرا، فحل الطعام بذلك، والله تعالى أعلم. اهـ وقريب منه في الفتح الرباني وقال: وفيه تورية. اهـ.

([27]) زاد في مسند أحمد: معك. اهـ.

([28]) أخرجه المصنف في تاريخه وعبد الرزاق في المصنف وأحمد والبزار في مسنديهما والدارمي في سننه من طرق عن الجريري به نحوه، وقد اقتصر الكل على المرفوع دون القصة سوى عبد الرزاق، قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح خلا نعيم بن قعنب وهو ثقة. اهـ.