الثلاثاء مارس 3, 2026

 306- باب الغيبة، وقول الله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: ١٢]

  • حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا النضر قال: حدثنا أبو العوام عبد العزيز بن ربيع([1]) الباهلي قال: حدثنا أبو الزبير محمد، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى([2]) على قبرين يعذب صاحباهما، فقال: «إنهما لا يعذبان في كبير، وبلى، أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يتأذى([3]) من البول»، فدعا بجريدة رطبة، أو بجريدتين([4])، فكسرهما، ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبتين»، أو([5]): «ما([6]) لم ييبسا»([7])([8]).
  • حدثنا ابن نمير قال: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل، عن قيس قال: كان عمرو بن العاص يسير مع نفر من أصحابه، فمر على بغل ميت قد انتفخ، فقال: والله، لأن يأكل أحدكم هذا حتى يملأ بطنه، خير من أن يأكل لحم مسلم([9]).

([1]) ربيع بالتصغير مثقلا، بضم أوله وفتح الباء وكسر الياء المشددة، كما ضبطه الخطيب في تلخيص المتشابه، والدارقطني في المؤتلف والمختلف، ثم قال: بصري، يروي عن عطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير، روى عنه النضر بن شميل، ويحيـى بن كثير بن درهم. اهـ وقال في التقريب: بالتشديد. اهـ ومثله في شرح الحجوجي. اهـ.

([2]) وفي صحيح المصنف: مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان الـمدينة، أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما. اهـ وأما ما في الإرشاد للقسطلاني: وعند المؤلف في الأدب المفرد من حيطان المدينة بالجزم من غير شك. اهـ فسهو أو سق قلم. اهـ والصواب أنها في أدب الصحيح بلفظ: من بعض حيطان الـمدينة. اهـ.

([3]) قيد ناسخ (د، و، ي): أي لا يعد ما أصابه من البول مؤذيا له بنجاسته مانعا له عن صلاته، فيرجع إلى معنى قوله في رواية: لا يتنزه من البول. اهـ وفي (ط): فكان لا يستبرئ. اهـ.

([4]) وفي شرح الحجوجي: أو جريدتين. اهـ.

([5]) قال الزبيدي في الإتحاف: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث جابر أيضا.. وفيه: ما كانتا رطبتين ولم يشك. اهـ قلت: وهذا خلاف ما في أصولنا الخطية بإثبات الشك من الراوي في المتن، والله أعلم. اهـ.

([6]) زيادة: «ما» من (د). اهـ قلت: (ما لم ييبسا) التذكير باعتبار رجوع الضمير إلى الكسرتين بمعنى العودين، وأما بالتأنيث فظاهر. اهـ.

([7]) كذا في (أ، د، ي)، وأما في البقية: تيبسا. اهـ وفي (ب) بالتاء والياء. اهـ وفي شرح الحجوجي: أو لم تيبسا. اهـ.

([8]) أخرجه إسحاق بن راهويه كما في المطالب وأبو يعلى في مسنده والحنائي في فوائده وابن أبي الدنيا في الصمت وفي ذم الغيبة من طرق عن النضر بن شميل به نحوه، قال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو العباس الدغولي في كتاب الآداب بسند جيد، وقال الحافظ في المطالب: أخرجه البخاري ومسلم بغير هذا السياق، صحيح، وقال البوصيري في الإتحاف: أبو العوام وثقه ابن معين فالحديث حسن صحيح. اهـ.

([9]) أخرجه وكيع في الزهد عن إسماعيل به، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وهناد في الزهد وابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مساوئ الأخلاق وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه والواحدي في تفسيره من طرق عن إسماعيل به، وقد عزاه السيوطي في الدر المنثور والزبيدي في الإتحاف لأحمد في الزهد.