الثلاثاء مارس 3, 2026

 296- باب فضل الدعاء

  • حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا عمران، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن([1])، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس شيء أكرم([2]) على الله عز وجل من الدعاء»([3]).
  • حدثنا خليفة قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عمران، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أشرف العبادة الدعاء»([4])([5]).
  • حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن ذر([6])، عن يسيع([7])، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدعاء هو العبادة»([8])، ثم قرأ: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: ٦٠]([9]).
  • حدثنا عبيد الله، عن مبارك بن حسان، عن عطاء، عن عائشة قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العبادة أفضل؟ قال: «دعاء المرء لنفسه»([10]).
  • حدثنا عباس النرسي([11]) قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا ليث قال: أخبرني رجل من أهل البصرة قال: سمعت معقل بن يسار يقول: انطلقت مع أبي بكر الصديق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا أبا بكر، للشرك([12]) فيكم([13]) أخفى من دبيب النمل»، فقال أبو بكر رضي الله عنه: وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها ءاخر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، للشرك أخفى من دبيب النمل، ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره؟» قال: «قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم»([14]).

([1]) فائدة: قال التاج السبكي في معجم الشيوخ: سعيد هو أخو الحسن البصري، ولم يرو عن أبي هريرة في الكتب الستة سوى هذا الحديث. اهـ.

([2]) قال الزبيدي في الإتحاف: بالنصب خبر ليس. اهـ.

([3]) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن الأعرابي في معجمه والطبراني في الأوسط وفي الدعاء والحاكم من طرق عن عمران به، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، قال المناوي في الفيض: قال ابن القطان رواته كلهم ثقات، وما موضع في إسناده ينظر فيه إلا عمران وفيه خلاف، وقال ابن حبان حديث صحيح. اهـ.

([4]) قال المناوي في فيض القدير: (أفضل العبادة الدعاء) لأنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة وترتب عليه المقصود وترتب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب، وما كان كذلك فهو من أفضل العبادات وأتمها وأكملها ذكره القاضي. اهـ.

([5]) هو في مسند خليفة بن خياط عن أبي داود الطيالسي به، وأخرجه الخطيب في الموضح من طريق جعفر بن درستويه عن شباب (وهو خليفة بن خياط) به، وأخرجه ابن عدي في الكامل من طريق ابن مهدي عن عمران به، ولفظه: أفضل العبادة الدعاء. اهـ.

([6]) بفتح الذال بعدها راء مشددة.

([7]) بضم التحتانية وفتح السين المهملة مصغرا. كما ضبطه ابن ماكولا في الإكمال. قال ابن حجر في تقريب التهذيب: يسيع بن معدان الحضرمي الكوفي، ويقال: له أسيع، ثقة، من الثالثة. اهـ قال في تهذيب الكمال: روى له البخاري في «الأدب»، والباقون سوى مسلم حديثا واحدا، وقد وقع لنا بعلو عنه. اهـ.

([8]) قال في الفتح: أجاب الجمهور عن الحديث السابق (إن الدعاء هو العبادة) بأن المراد أن الدعاء من أعظم العبادة. اهـ قلت: وليس لنفاة التوسل متمسك بهذا الحديث للحكم على المتوسلين والمستغيثين إلى الله بالصالحين بالشرك وأنهم عبدوا غير الله، وإنما معنى الحديث أن الدعاء الذي هو الرغبة إلى الله كما عرف بذلك علماء اللغة الدعاء، من أعظم أنواع العبادة، بمعنى ما يتقرب به إلى الله، لأن الصلاة التي هي أفضل ما يتقرب به إلى الله بعد الإيمان مشتملة على الدعاء، فهذا من العبادة التي هي أحد إطلاقي لفظ العبادة في عرف أهل الشرع كإطلاقها على انتظار الفرج، وهذا الإطلاق راجع إلى تعريف العبادة العام الذي هو غاية التذلل لأن العبد لما يدعو الله تعالى راغبا إليه حيث إنه خالق المنفعة والمضرة، فقد تذلل له غاية التذلل. وبالله التوفيق والعصمة. أفاده شيخنا الإمام المحدث الشيخ عبد الله بن محمد الهرري رحمه الله في مقالاته السنية وغيرها.

([9]) أخرجه ابن المبارك في مسنده وفي الزهد والطيالسي وأحمد في مسنديهما وأبو داود والترمذي وابن ماجه ابن حبان والحاكم من طرق عن ذر به، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والحديث صححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، قال الزبيدي في الإتحاف: قال النووي أسانيده كلها صحاح. اهـ.

([10]) أخرجه البزار كما في الكشف والحاكم والدينوري في المجالسة وابن البختري في أماليه وأبو نعيم في أخبار أصبهان من طرق عن مبارك به، قال الهيثمي في المجمع: رواه البزار بإسنادين وأحدهما جيد، والحديث صححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: مبارك بن حسان واه، قال الغماري في المداوي: الذهبي بالغ في قوله في المبارك بن حسان واه، فإن ابن معين قد وثقه وذكره ابن حبان في الثقات وروى له البخاري في الأدب المفرد، ومن كان كذلك لا يقال فيه واه، وقد عبر عنه الحافظ في التقريب بأنه لين الحديث وهو الأعدل فيه. اهـ.

([11]) بفتح النون وسكون الراء بعدها سين.

([12]) فسره الغزالي في الإحياء بالرياء الخفي.

([13]) قال في فيض القدير: أيتها الأمة. اهـ.

([14]) أخرجه المروذي في مسند أبي بكر وإسحاق بن راهويه كما في المطالب وأبو يعلى في مسنده والرافعي في التدوين من طرق عن ليث به.