الأربعاء مارس 4, 2026

 271- باب الحياء

  • حدثنا([1]) أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا منصور، عن ربعي بن حراش، ثنا أبو مسعود عقبة([2]) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس([3]) من كلام النبوة([4]): إذا لم تستحي([5]) فاصنع ما شئت»([6]).
  • حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وستون، أو بضع وسبعون، شعبة([7])، أفضلها لا إلـٰه إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»([8]).
  • حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن عبد الله أو([9]) عبيد الله بن أبي عتبة([10]) مولى أنس قال: سمعت أبا سعيد قال([11]): كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من عذراء([12]) في خدرها، وكان إذا كره شيئا([13]) عرفناه في وجهه([14]).

(…)- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى، وابن مهدي، قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس بن مالك، عن أبي سعيد الخدري، مثله.

قال أبو عبد الله([15]): وقال([16]) غندر([17]) وابن أبي عدي([18]): مولى([19]) أنس([20]).

  • حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص أخبره، أن عثمان وعائشة حدثاه، أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مضطجع على فراش عائشة لابس([21]) مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف. ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته، ثم انصرف. قال عثمان: ثم استأذنت عليه، فجلس وقال لعائشة: «اجمعي عليك([22]) ثيابك»، قال: فقضيت إليه حاجتي، ثم انصرفت، قال: فقالت عائشة: يا رسول الله، لم أرك فزعت([23]) لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عثمان رجل حيي([24])، وإني خشيت إن أذنت له، وأنا على تلك الحال أن لا([25]) يبلغ إلي في حاجته»([26])([27]).
  • حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما كان الحياء في شيء إلا زانه، ولا كان الفحش في شيء إلا شانه»([28]).

 

  • حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يعظ أخاه في الحياء، فقال: «دعه، فإن الحياء من([29]) الإيمان»([30]).

603م- حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يعاتب أخاه في الحياء([31])، حتى كأنه يقول: أضر([32]) بك([33])، فقال له([34]): «دعه، فإن الحياء من الإيمان»([35]).

  • حدثنا أبو الربيع([36]) قال: حدثني إسماعيل قال: حدثني محمد بن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي، كاشفا عن فخذه أو([37]) ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له كذلك، فتحدث. ثم استأذن عمر، فأذن له كذلك، ثم تحدث. ثم استأذن عثمان، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، قال محمد: ولا أقول في يوم واحد، فدخل فتحدث، فلما خرج قال: قلت: يا رسول الله، دخل أبو بكر فلم تهش([38]) ولم تباله([39])، ثم دخل عمر فلم تهش ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟ قال: «ألا أستحي من رجل تستحي([40]) منه الملائكة؟»([41]).

([1]) سقط هذا الحديث من (أ)، والمثبت من بقية النسخ. هو ثابت في الأدب المفرد للمصنف في باب الحياء كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح.

([2]) هو ابن عمرو بن ثعلبة الأنصاري رضي الله عنه.

([3]) قال في الفتح: بالرفع في جميع الطرق ويجوز النصب. اهـ.

([4]) وفي (د، ل) زيادة: الأولى. اهـ.

([5]) وفي (د، ي): إذا لم تستح. اهـ قال في إرشاد الساري: بسكون الحاء وكسر التحتية وفي الفرع كسر الحاء مخففة وعلامة جزمه حذف الياء التي هي لام الفعل يقال استحى يستحي. اهـ.

([6]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه.

([7]) كما في (د) زيادة: شعبة. اهـ.

([8]) أخرجه المصنف في صحيحه ومسلم من طريق سليمان بن بلال، ومسلم كذلك من طريق سهيل كلاهما عن عبد الله بن دينار به.

([9]) كذا ف (أ، ح، ط)، وهو الصواب، كما في تهذيب الكمال مسند ابن الجعد، والمصنف رواه من طريقه، وجزم المصنف في صحيحه وفي روايتيه هنا، أنه عبد الله، وأما في بقية النسخ: بن عبيد الله. اهـ وفي شرح الحجوجي: عبد الله بن عبيد الله. اهـ.

([10]) كذا في (ط)، وه والصواب. وأما في (أ) وبقية النسخ: ابن عتبة. اهـ وفي (ي): عبيد الله مولى أنس. اهـ.

([11]) وأما في (أ، ح، ط) بدون: قال. اهـ والمثبت من البقية زيادة: قال. اهـ.

([12]) وأما في (د، ل): العذراء، والمثبت من (أ) وبقية النسخ: عذراء. اهـ وتوافق العديد من مصادر التخريج. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([13]) كذا في (د، ح، ط)، وسقطت كلمة «شيئا» من (أ) وبقية النسخ.

([14]) تقدم في الحديث رقم (467) عن شيخ ءاخر للمصنف.

([15]) هو الإمام البخاري. اهـ.

([16]) وفي (د): قال. اهـ.

([17]) بضم الغين وسكون النون وفتح الدال المهملة وبالراء. أبو عبد الله محمد بن جعفر الهذلي البصري.

([18]) أبو عمرو محمد بن إبراهيم السلمي البصري.

([19]) يعني ذكر في إسنادهما للحديث بالوصف من غير تسمية. اهـ.

([20]) تقدم في الحديث رقم (467) عن شيخ ءاخر للمصنف.

([21]) كذا في (أ، ح، ط): لابس. اهـ وتوافق العديد من مصادر التخريج، وأما في باقي النسخ: لابسا. اهـ.

([22]) كذا في (د): عليك، كما في شرح الحجوجي. اهـ وهذا الموافق لرواية أحمد ومسلم. وأما في (أ) وبقية النسخ: إليك. اهـ.

([23]) قال في المغني: فزعت لمجيئه: إذا تأهبت له متحولا من حال إلى حال، كما ينتقل النائم من حال النوم إلى اليقظة، وروى بالراء والغبن المعجمة من الفراغ والاهتمام. اهـ.

([24]) قال في المرقاة: فعيل بمعنى كثير الحياء. اهـ.

([25]) عادة يرسم هكذا: ألا، وكلاهما صحيح. اهـ.

([26]) قال في المرقاة: أي إن أذنت له في تلك الحالة أخاف أن يرجع حياء مني عندما يراني على تلك الهيئة، ولا يعرض علي حاجته لغلبة أدبه وكثرة حيائه. اهـ وأما في شرح الحجوجي: إلي حاجته. اهـ.

([27]) أخرجه مسلم من طريق صالح بن كيسان وعقيل بن خالد كلاهما عن الزهري به نحوه.

([28]) هو في الجامع لمعمر، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق في المصنف، وأخرجه من طريق الأخير أحمد والترمذي وابن ماجه وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق وفي الصمت والبغوي في شرح السنة والمروزي في تعظيم قدر الصلاة وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه والقضاعي في مسند الشهاب والضياء في المختارة، قال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، وقال القاري في المرقاة: قال ميرك إسناده صحيح، والحديث حسنه الغماري في فتح الوهاب. وانظر الحديث رقم (466).

([29]) قال الزرقاني في شرحه على الموطأ: «من» للتبعيض لحديث الصحيحين: «الحياء شعبة من الإيماان» وقال ابن العربي: قال علماؤنا إنا صار الحياء من الإيمان المكتسب وهو جبلة لما يفيد من الكف عما لا يحسن، فعبر عنه بفائدته على أحد قسمي المجاز، وقال ابن عيينة: معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان، فسمي إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه، وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز. اهـ.

([30]) أخرجه المصنف في صحيحه ومسلم من طرق عن الزهري به نحوه.

([31]) زاد الزرقاني في شرح الموطأ عازيا للمصنف هنا: يقول إنك لتستحي. اهـ.

([32]) وقع في بعض مطبوعات الأدب (أضربك) مع ضبطها، وهو خطأ ظاهر.

([33]) في شرح الزرقاني على الموطأ زيادة (الحياء). اهـ.

([34]) كذا في (أن د، ح، ط)، وسقط «له» من البقية. اهـ.

([35]) انظر تخريج الحديث السابق.

([36]) سليمان بن داود البصري العتكي.

([37]) وقع الشك من الراوي هنا كما وقع في صحيح مسلم، ولم يقع ذلك عند أحمد في مسنده، ففيه: كاشفا عن فخذه. اـ وقد أورده الحافظ ابن حجر العسقلاني في تخريج مختصر ابن الحاجب وحسنه بشواهده. اهـ وقد رواه الطحاوي في مشكل الآثار من حديث السيدة حفصة وفيه: قد وضع ثوبه بين فخذيه. اهـ وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث السيدة عائشة: كاشفا عن فخذيه. اهـ.

([38]) قال النووي في شرح مسلم: فالهاء مفتوحة يقال هش يهش كشم يشم وأما الهش الذي هو خبط الورق من الشجر فيقال منه هش يهش بضمها قال الله تعالى: {وأهش بها} [طه: 18]: قال أهل اللغة الهشاشة والبشاشة بمعنى طلاقة الوجه وحسن اللقاء. اهـ.

([39]) قال النووي في شرح مسلم: لم تكترث به وتحتفل لدخوله. اهـ.

([40]) قال النووي في شرح مسلم: وفيه فضيلة ظاهرة لعثمان وجلالته عند الملائكة وأن الحياء صفة جميلة من صفات الملائكة. اهـ.

([41]) أخرجه مسلم من طرق عن إسماعيل به نحوه.