الأربعاء مارس 4, 2026

 268- باب البغي

  • حدثنا أبو نعيم، حدثنا فطر، عن أبي يحيى قال: سمعت مجاهدا، عن ابن عباس قال: لو أن جبلا بغى على جبل لدك الباغي([1]).
  • حدثنا محمد بن سلام قال: أنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احتجت النار والجنة([2])، فقالت النار: يدخلني المتكبرون والمتجبرون، وقالت الجنة: لا يدخلني إلا الضعفاء والمساكين. فقال للنار: أنت عذابي، أنتقم بك ممن شئت، وقال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من شئت»([3]).
  • حدثنا عثمان بن صالح قال: أنا عبد الله بن وهب، حدثنا أبو هانئ الخولاني، عن أبي علي الجنبي([4])، عن فضالة بن عبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يسأل([5]) عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه فمات عاصيا، فلا تسأل([6]) عنه، وأمة أو عبد أبق([7]) من سيده، وامرأة غاب زوجها، وكفاها مؤونة الدنيا فتبرجت([8]) وتمرجت([9]) بعده. وثلاثة لا يسأل([10]) عنهم: رجل نازع الله رداءه، فإن رداءه الكبرياء، وإزاره عزه، ورجل شك في أمر الله تعالى([11])، والقنوط([12]) من رحمة الله»([13])([14]).
  • حدثنا حامد بن عمر، حدثنا بكار بن عبد العزيز، عن أبيه، عن جده([15])، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل ذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة، إلا البغي، وعقوق الوالدين، أو([16]) قطيعة الرحم، يعجل لصاحبها([17]) في الدنيا قبل الموت»([18]).
  • حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون، حدثنا مسكين بن بكير([19]) الحذاء الحراني، عن جعفر بن برقان([20])، عن يزيد بن الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: يبصر أحدكم القذاة([21]) في عين أخيه، وينسى الجذل، أو الجذع، في عين نفسه([22]).

 

قال أبو عبيد([23]): الجذل: الخشبة القائمة([24]) الكبيرة.

  • حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا الخليل([25]) بن أحمد، حدثنا المستنير([26]) بن أخضر قال: حدثني معاوية بن قرة قال: كنت مع معقل يسار([27]) المزني، فأماط أذى عن الطريق، فرأيت شيئا فبادرته، فقال: ما حملك على ما صنعت يا ابن أخي؟ قال: رأيتك تصنع شيئا فصنعته، قال: أحسنت يا ابن أخي، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أماط أذى عن طريق المسلمين كتب له حسنة، ومن تقبلت له حسنة دخل الجنة»([28])([29]).

([1]) أخرجه موقوفا على ابن عباس أبو نعيم في الحلية من طريق خلاد بن يحيـى عن فطر به، وأخرجه كذلك وكيع في الزهد عن سفيان عن أبي يحيـى به، ومن طريقه هناد في الزهد، وأخرجه كذلك البيهقي في الشعب وابن مردويه وابن حبان في روضة العقلاء من طريق الأعمش عن مجاهد به، وقد روي هذا الحديث مرفوعا، قال أبو حاتم في الموقوف: وهو أصح. اهـ.

([2]) كذا في (أ، و، ح، ط، ي)، وأما في البقية: احتجت الجنة والنار. اهـ.

([3]) أخرجه أحمد والترمذي وهناد في الزهد من طرق عن محمد بن عمرو به نحوه، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر الحديث برقم (554).

([4]) بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحدة.

([5]) كذا في (أ، ج، و، ز، ي): يسأل. اهـ بضم الياء، وأما في (ب، د، ح، ط، ك، ل): تسأل، وفي بعض نسخ مسند أحمد ضبطت التاء بالفتح بضبط القلم (تسأل) وفي بعض نسخ مسند أحمد بالضم بضبط القلم (تسأل)، قال السندي في حاشيته على مسند أحمد: قوله: «لا تسأل عنهم» أي: فإنك لا تستطيع أن تعرف ما هم عليه من سوء الحال وقبح المآل، وهذا كناية عن غاية شناعة حالهم. اهـ قال الحجوجي: (ثلاثة لا يسأل عنهم) أي فإنهم من الهالكين. اهـ.

([6]) كذا في (أ): يسأل، بضم الياء، وأما في بقية النسخ: تسأل. اهـ قال الحجوجي: (فلا تسأل عنه) لأنه من الهالكين. اهـ.

([7]) قال في القاموس: أبق العبد كسمع وضرب. اهـ وقال في النهاية: أبق العبد يأبق ويأبق إباقا إذا هرب. اهـ.

([8]) قال في المصباح: وتبرجت المرأة أظهرت زينتها ومحاسنها للأجانب. اهـ.

([9]) قال في التاج: الـمرج: الفساد. اهـ قال الحجوجي: (وتمرجت) أرسلت نفسها للأمور القبيحة. اهـ قلت: قوله: (فتبرجت وتمرجت) التبرج معروف، وهو أن تظهر المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، وأما «تمرجت» فالظاهر أنه إبدال لـ «تبرجت»، والمراد: خانته، كما صرح بذلك في صحيح ابن حبان. اهـ.

([10]) كذا في (أ، ج، و، ز، ي): يسأل، وأما في (ب، د، ح، ط، ك، ل): تسأل. اهـ.

([11]) قال المناوي في التيسير: أي في انفرأده بالألوهية {أفي الله شك} [إبراهيم: 10]. اهـ.

([12]) بفتح القاف على أنه صيغة مبالغة كشكور وصبور، ويؤيد ذلك أنه ورد في صحيح ابن حبان بلفظ: «والقانط من رحمة الله»، فلا داعي لحمله على المصدرية ثم تأويله بالمشتق، وورد في «المغني عن حمل الأسفار» للعراقي بلفظ: «وقنوط من رحمة الله» بالتنكير، وهو المناسب لسياق الكلام. اهـ وضبطها المناوي في الفيض على أنها مصدر. اهـ.

([13]) قيد ناسخ (ب) على الهامش: نسخة رحمته. اهـ.

([14]) أخرجه أحمد والبزار وابن حبان وأبو يعلى كما في الإتحاف وابن منده في التوحيد جميعهم من طريق حيوة عن أبي هانئ به نحوه، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، قال الهيثمي في كشف الأستار: رجاله ثقات، وقال في المجمع: رواه البزار والطبراني في الكبير ورجاله ثقات. اهـ.

([15]) هو أبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي رضي الله عنه.

([16]) كذا في (أ، ج، ح، ط، ي): أو، وأما في البقية: «و»: اهـ.

([17]) كذا في جميع النسخ إلا في (أ، د، ح، ط): لصاحبه. اهـ.

([18]) أخرجه البزار في مسنده والخرائطي في مساوئ الأخلاق والحاكم والبيهقي في الشعب من طرق عن بكار به نحوه، وقد تقدم من طرق أخرى في الحديثين (29) و(67).

([19]) بضم الباء وفتح الكاف مصغرا. اهـ.

([20]) ضم الباء هو المشهور ويجوز كسرها. اهـ.

([21]) قال في فيض القدير: ما يقع في العين والماء والشراب من نحو تراب وتبن ووسخ. اهـ.

([22]) أخرجه أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في الصمت وفي ذم الغيبة كلاهما من طريق كثير ابن هشام عن جعفر به.

([23]) كذا في (أ، ب، ج، و، ز، ك): أبو عبيد. اهـ قلت: وهو كنية محمد بن عبيد شيخ البخاري. اهـ وأما في (د، ح، ط، ي): ابن عبيد. اهـ وفي (ل): أبو العالية. اهـ قال الحجوجي: (قال أبو عبيد) القاسم بن سلام. اهـ قلت: وهو محتمل مع ما ذكرناه. اهـ.

([24]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في البقية: العالية. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([25]) هو المزني السلمي. قال المزي في تهذيبه: روى له البخاري في كتاب «الأدب» حديثا واحدا. اهـ.

([26]) قال المزي في تهذيبه: روى له البخاري في الأدب حديثا واحدا. اهـ.

([27]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في البقية: معقل المزني. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ. قلت: ورسمها في (أ): معقل بن يسار المدني. اهـ.

([28]) قال في فيض القدير: أي مع السابقين الأولين أو من غير سبق عذاب على ما مر نظيره. اهـ. وقال الحجوجي: أي بغير عذاب، أو مع السابقين. اهـ.

([29]) أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق والطبراني في الكبير من طرق عن المستنير به نحوه، قال الهيثمي في المجمع: إسناده حسن إن شاء الله. اهـ.