الأحد مارس 29, 2026

225- باب الظلم ظلمات

  • حدثنا بشر قال: أنا عبد الله قال: أنا داود بن قيس، حدثنا عبيد الله بن مقسم([1]) قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، وحملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم»([2]).
  • حدثنا حاتم، حدثنا الحسن بن جعفر، حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في ءاخر أمتي مسخ، وقذف، وخسف، ويبدأ([3]) بأهل المظالم»([4]).
  • حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد العزيز([5]) الماجشون قال: أخبرني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الظلم ظلمات يوم القيامة»([6]).
  • حدثنا مسدد وإسحاق([7]) قالا: حدثنا معاذ قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي المتوكل([8]) الناجي، عن أبي سعيد([9])، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خلص المؤمنون من النار([10]) حبسوا بقنطرة([11]) بين الجنة والنار، فيتقاصون([12]) مظالم بينهم في الدنيا، حتى إذا نقوا([13]) وهذبوا([14])، أذن لهم بدخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم بمنزله([15]) أدل([16]) منه في الدنيا»([17]).
  • حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن عجلان، عن سعيد بن([18]) أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش، وإياكم والشح، فإنه دعا من كان قبلكم فقطعوا أرحامهم، ودعاهم فاستحلوا محارمهم»([19]).
  • حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا داود بن قيس، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، اتقوا الشح([20])؛ فإنه أهلك من كان قبلكم، وحملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم»([21]).
  • حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي الضحى قال: اجتمع مسروق وشتير بن شكل([22]) في المسجد، فتقوض([23]) إليهما حلق([24]) المسجد، فقال مسروق: لا أرى هؤلاء يجتمعون إلينا إلا ليستمعوا منا خيرا، فإما أن تحدث عن عبد الله([25]) فأصدقك أنا، وإما أن أحدث عن

 

عبد الله فتصدقني([26])؟ فقال: حدث يا أبا عائشة([27])، قال([28]): سمعت([29]) عبد الله يقول: العينان تزنيان([30])، واليدان يزنيان، والرجلان يزنيان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه([31])؟ قال: نعم إنه([32])، قال: وأنا سمعته، قال: فهل سمعته([33]) يقول: ما في القرءان ءاية أجمع([34]) لحلال وحرام وأمر ونهي، من هذه الآية: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} [النحل: ٩٠]؟ قال: نعم، قال: وأنا قد([35]) سمعته، قال: فهل سمعت عبد الله يقول: ما في القرآن ءاية أسرع فرجا من قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: ٢]؟ قال: نعم، قال: وأنا قد([36]) سمعته قال: فهل سمعت عبد الله يقول: ما في القرءان آية أسرع تفويضا([37]) من قوله: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر]؟ قال([38]): نعم، قال: وأنا قد سمعته([39]).

  • حدثنا عبد الأعلى بن مسهر([40])، أو بلغني عنه، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني([41])، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن الله تبارك وتعالى قال: «يا عبادي، إني قد حرمت([42]) الظلم على نفسي، وجعلته محرما([43]) بينكم فلا تظالموا([44])، يا عبادي، إنكم الذين تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب([45])، ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي([46]) كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، لو أن أولكم وءاخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب عبد([47]) منكم، لم يزد ذلك في ملكي شيئا، ولو كانوا على أفجر قلب رجل، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا، ولو اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا، إلا كما ينقص البحر أن يغمس([48]) فيه الخيط([49]) غمسة واحدة، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحفظها([50]) عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلوم إلا نفسه».

كان أبو إدريس إذا حدث بها([51]) جثا على ركبتيه([52])([53]).

([1]) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة وفي ءاخره ميم.

([2]) أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن مسلمة عن داود بن قيس به.

([3]) لم تضبط في أصولنا الخطية.

([4]) لم أجد من أخرجه من هذا الوجه. ولكن للحديث شواهد منها: عن أبي هريرة رواه ابن حبان، وعن عبد الله بن عمرو رواه أحمد، وعن عمران بن حصين رواه الترمذي. قال الحجوجي: مخرج في مسند الإمام أحمد وعند الحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص بدون زيادة: ويبدأ بأهل المظالم. اهـ.

([5]) كذا في (أ، دن ح، ط)، وهكذا في صحيح المصنف. وأما في بقية النسخ: بن الماجشون. اهـ وهو نفسه عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة المدني نزيل بغداد. اهـ كما في التقريب.

([6]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ومتنه، وأخرجه مسلم من طريق شبابه عن عبد العزيز به.

([7]) وأما في (أ، ح، ط): إسماعيل. والمثبت من بقية النسخ، ومن صحيح المصنف بنفس السند، وإسحاق هو ابن راهويه. اهـ.

([8]) قال في الفتح: علي بن دؤاد بضم الدال بعدها همزة. اهـ.

([9]) هو الخدري رضي الله عنه.

([10]) قال في الفتح: أي نجوا من السقوط فيها بعد ما جازوا الصراط. اهـ.

([11]) قال في الفتح: الذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنة، ويحتمل أن تكون من غيره بين الصراط والجنة. اهـ.

([12]) قال في الفتح: بتشديد المهملة يتفاعلون من القصاص والمراد به تتبع ما بينهم من المظالم وإسقاط بعضها ببعض. اهـ.

([13]) قال في الفتح: بضم النون بعدها قاف من التنقية. اهـ.

([14]) قال في الفتح: أي خلصوا من الآثام بمقاصصة بعضها ببعض. اهـ.

([15]) ولفظ المصنف في صحيحه بنفس السند: لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا. اهـ.

([16]) قال في عمدة القاري: وهو معنى قوله تعالى: {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} [محمد]، وقال أكثر أهل التفسير إذا دخل أهل الجنة الجنة يقال لهم: تفرقوا إلى منازلكم، فهم أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا. اهـ.

([17]) أخرجه المصنف في صحيحه من طريق إسحاق فقط عن معاذ به، وأخرجه كذلك من طريق شيبان عن قتادة به.

([18]) كذا في جميع النسخ: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري. اهـ إلا في (أ): عن سعيد عن أبي سعيد. اهـ ولعلها تصحفت بدل «بن» كتب «عن». اهـ وأما الحديث السابق رقم (470)، وفيه: عن أبي رافع عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. اهـ فهو من طريق أبي رافع، وأما حديثنا هذا فهو من طريق ابن عجلان، وهذا ما في كتب مصادر التخريج، كما في مسند الحميدي ومسند أحمد وصحيح ابن حبان وغيرهم. اهـ.

([19]) أـخرجه أحمد والحميدي في مسنديهما والخرائطي في مساوئ الأخلاق وابن حبان والحاكم وتمام الرازي في فوائده من طرق عن ابن عجلان به نحوه، قال البوصيري في الإتحاف: رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه. اهـ.

([20]) كذا في (أ، ح، ط): اتقوا الشح. اهـ وأما في البقية: واتقوا الشح. اهـ.

([21]) أخرجه مسلم بإسناد المصنف هنا، وقد تقدم عن شيخ ءاخر في الحديث رقم (483).

([22]) (شتير) بضم الشين المعجمة وفتح المثناة فوق (ابن شكل) بفتح الشين المعجمة والكاف. كذا نص غير واحد على ضبطه، منهم ابن حجر في الإصابة عندما ترجم لشكل لأنه صحابي. وابنه شتير – مصغرا- تابعي مشهور.

([23]) أي تفر الناس عن حلقهم واجتمعوا إليهما.

([24]) قال في عمدة القاري: بكسر الحاء المهملة وفتح اللام، كذا قاله الخطابي في (إصلاح الغلط)، وقال ابن التين: الحلق، بفتح الحاء واللام: جمع حلقة، مثل تمرة وتمر. اهـ.

([25]) يعني ابن مسعود رضي الله عنه.

([26]) زاد في (د): أنت. اهـ.

([27]) هي كنية مسروق.

([28]) أي كما في رواية الطبراني: فقال مسروق: سمعت عبد الله بن مسعود يقول. اهـ.

([29]) كذا في (أ، ح، ط): قال سمعت، وضبطها ناسخ (أ) بضم تاء المتكلم. وهذا ما يوافق رواية الطبراني، وأما في بقية النسخ: هل سمعت. اهـ.

([30]) وأما في (ج، و): يزنيان، في المواضع الثلاثة. كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([31]) كذا في (أ، د، ح، ط) ويكذبه، وهذا موافق لرواية الطبراني، وأما في بقية النسخ: أو يكذبه. كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([32]) كذا في (أ): قال نعم إنه قال وأنا سمعته، وأما في (د، ح، ط): نعم قال وأنا سمعته، وفي (ب، ج، و، ز، ل): فقال نعم قال وأنا سمعته. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ وفي (ك): فقال نعم وأنا سمعته. اهـ وعند الطبراني: قال: نعم، وأنا قد سمعته. اهـ.

([33]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في بقية النسخ وشرح الحجوجي: قال فهل سمعت عبد الله يقول. اهـ وعند الطبراني: قال: فهل سمعت عبد الله بن مسعود يقول. اهـ.

([34]) ضبطها ناسخ (أ) بالضم: «أجمع» و«أسرع»، قلت: ويصح بالنصب، عند أهل الحجاز تنصب، وعند بني تميم ترفع. اهـ.

([35]) سقط «قد» من (د). وفي شرح الحجوجي: قال نعم وأنا قد سمعته. اهـ.

([36]) سقط «قد» من (د، ح، ط). وفي شرح الحجوجي: قال نعم وأنا قد سمعته. اهـ.

([37]) قال في المغني: (فوضت أمري إليك) رددته من فوض الأمر إليه تفويضا إذا رده إليه وجعله الحاكم فيه. اهـ.

([38]) وفي شرح الحجوجي: قال نعم وأنا قد سمعته. اهـ.

([39]) أخرجه الطبراني في الكبير وسعيد بن منصور في سننه وابن الضريس في فضائل القرءان من طرق عن حماد به نحوه، وذكره الحافظ في الفتح وعزاه للمصنف في الأدب المفرد وقال: وسنده صحيح. اهـ.

([40]) بضم الميم وسكون السين المهملة وبعد الهاء المكسورة راء.

([41]) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو.

([42]) قال النووي في شرح مسلم: قال العلماء معناه تقدست عنه وتعاليت والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى كيف يجاوز سبحانه حدا وليس فوقه من يطيعه وكيف يتصرف في غير ملك والعالم كله في ملكه وسلطانه واصل التحريم في اللغة المنع فسمى تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته للمنوع في أصل عدم الشيء. اهـ وقال في تشنيف المسامع: ويستحيل وصفه – تعالى- بالظلم شرعا وعقلا. اهـ وفي حاشية القونوي على تفسير البيضاوي في الرد على المعتزلة وأمثالهم القائلين بأن الله قادر على الظلم ولكنه لا يفعل: وعند أهل الحق إن الله تعالى لا يوصف بالقدرة على الظلم والسفه، لأن القدرة مصححة للإمكان، والمحال لا يدخل تحت الإمكان. اهـ قلت: لو كانت القدرة تتعلق بالمحال العقلي، لانقلب المحال جائزا. فلا يقال: إنه قادر على المحال العقلي، ولا إنه عاجز، بل القدرة الأزلية لا تتعلق بالمحال العقلي. اهـ.

([43]) وفي (د): بينكم محرما. اهـ.

([44]) قال الحجوجي: بشد الظاء وتخفف. اهـ وكذا في التيسير بشرح الجامع الصغير. اهـ.

([45]) وفي (د) زيادة: «جميعا». قلت: وهذه الزيادة في صحيح مسلم بنفس السند.

([46]) وأما في (أ) وأغلب النسخ بدون: يا عبادي. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ والمثبت من (د، ز) زيادة: «يا عبادي». اهـ قلت: وهذه الزيادة في صحيح مسلم بنفس السند. اهـ.

([47]) وفي (د): على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك في ملكي شيئا. اهـ وفي صحيح مسلم بنفس السند: على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا. اهـ.

([48]) كذا في (أ): ينغمس. وأما في البقية: يغمس. اهـ وفي شرح الحجوجي: يغمس فيه الخيط. اهـ.

([49]) وفي (ج، و، ز، ح، ط): الخيط. اهـ قلت: وفي صحيح مسلم: إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. اهـ.

([50]) وفي (ج، ز): أجعلها. كما في شرح الحجوجي. اهـ وفي (ك): أحصيها. اهـ قلت: وفي صحيح مسلم: أحصيها. اهـ.

([51]) كذا في (أ): حدث بها جثا، وأما في (ب، ج، د، ز، ك، ل): بهذا الحديث، كما في شرح الحجوجي. اهـ وهو موافق لرواية مسلم، وفي (ح، ط، و): حدث بهذا جثا. اهـ.

([52]) قال الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق: قال أبو مسهر: ليس لأهل الشام أشرف من حديث أبي ذر. اهـ قلت: وهو حديث مسلسل بالدمشقيين، ففي العجالة في الأحاديث المسلسلة للمسند محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكي: قال النووي هذا حديث صحيح رويناه في صحيح مسلم وغيره ورجال إسناده إلى أبي ذر كلهم دمشقيون ودخل أبو ذر دمشق فاجتمع في هذا الحديث جمل من الفوائد منها صحة إسناده ومتنه وعلوه وتسلسله بالدمشقيين ومنها ما اشتمل عليه من البيان لقواعد عظيمة في أصول الدين وفروعه والآداب ولطائف القلوب وغيرها ولله الحمد والمنة، قال وروينا عن الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال: ليس لأهل الشام حديث أشرف من هذا الحديث. اهـ قلت: والحمد لله تلقيناه أثناء قراءتنا لهذا الكتاب وفي مجالس أخرى مسلسلا من عدة طرق. اهـ.

([53]) أخرجه مسلم من طريق ابن مسهر ومروان الدمشقي كلاهما عن سعيد به نحوه.