الخميس مارس 12, 2026

189- باب هجرة المسلم([1])

  • حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال»([2]).
  • حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي([3])، أن أبا أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لأحد([4]) أن يهجر أخاه فوق ثلاث([5])، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»([6]).
  • حدثنا موسى، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا، ولا تنافسوا، وكونوا عباد الله إخوانا»([7]).
  • حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما تواد([8]) اثنان في الله جل وعز

 

أو في الإسلام، فيفرق([9]) بينهما أول([10]) ذنب يحدثه أحدهما»([11]).

  • حدثنا أبو معمر([12])، حدثنا عبد الوارث، عن يزيد قال([13]): قالت معاذة: سمعت هشام بن عامر الأنصاري، ابن عم أنس بن مالك، وكان قتل أبوه يوم أحد، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يصارم([14]) مسلما فوق ثلاث، فإنهما ناكبان([15]) عن الحق ما داما على صرامهما، وإن أولهما فيئا يكون كفارة عنه سبقه بالفيء، وإن([16]) ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا([17])، وإن سلم عليه فأبى أن يقبل تسليمه وسلامه، رد عليه الملك، ورد على الآخر الشيطان»([18])([19]).
  • حدثنا محمد بن سلام([20]) قال: أنا عبدة([21])، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف غضبك([22]) ورضاك»، قالت: قلت([23]): وكيف تعرف ذلك([24]) يا رسول الله؟ قال: «إنك إذا كنت راضية قلت: بلى، ورب محمد، وإذا كنت ساخطة قلت: لا، ورب إبراهيم»، قالت: قلت: أجل، لست أهاجر([25]) إلا اسمك([26]).

([1]) وفي (د): الهجرة للمسلم. اهـ وفي (ي): هجرة للمسلم. اهـ.

([2]) أخرجه المصنف في صحيحه ومسلم من طرق عن ابن شهاب به نحوه.

([3]) قال في اللباب: بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وكسر العين المهملة. اهـ.

([4]) وفي (د): لمسلم. اهـ.

([5]) كذا في (أ، ح، ط) بدون: ليال. اهـ وهو الموافق لرواية المصنف في صحيحه من طريق سفيان عن الزهري به. وأما في بقية النسخ زيادة: ليال. اهـ وكذا في شرح الحجوجي عازيا للمصنف هنا. اهـ وهو الموافق لرواية المصنف في صحيحه من طريق مالك عن الزهري به. اهـ.

([6]) أخرجه المصنف في صحيحه ومسلم عن ابن شهاب به.

([7]) أخرجه مسلم من طريق حبان عن وهيب به، وزاد في روايته: ولا تدابروا. اهـ.

([8]) وكتب ناسخ (د، و) على الهامش معلقا على «ما تواد اثنان»: النفي منصب على الجملتين أي لا يجتمع تواد في الله وتفريق أول ذنب فإن وقع ذلك دل على أن التواد لم يكن لله وأما الذي لله فتغفر فيه الذنوب ويستمر التواد وأما إن اد الذنب على الأول فقد يوجب التفرق. اهـ قال الحجوجي في شرحه ممزوجا بالمتن: (فيفرق بينهما) بسبب من الأسباب (إلا بذنب يحدثه أحدهما) فيكون التفرق عقوبة ذلك الذنب، لأن من كان لله دام واتصل، ومن كان لغيره انقطع وانفصل. اهـ.

([9]) ضبطها ناسخ (د، و، ط) بفتح القاف. اهـ.

([10]) كذا في (أ، ج، د، و، ز، ح، ط، ي)، وهو الموافق لما في إتحاف المهرة، حيث عزاه للمصنف هنا. اهـ وأما في (ب، ك، ل): إلا بذنب. اهـ وهذا موافق لرواية أحمد. اهـ وهذا ما عزاه السيوطي في الجامع الصغير والحجوجي في شحره المصنف هنا. اهـ قلت: والحديث في المطالب العالية من طريق علي بن مسهر عن أبي إسماعيل العبدي عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما تواد عبدان في الله تعالى فيفرق بينهما إلا من ذنب يحدثه أحدهما. اهـ وعزاه لأبي يعلى. اهـ وفي الزهد لابن المبارك عن أبي هريرة مرفوعا: ما تواد من اثنين في الإسلام، فيفرق بينهما أول من ذنب يحدثه أحدهما. اهـ وفي مسند أحمد من طريق رجل من بني سليط مرفوعا: وما تواد رجلان في الله فتفرق بينهما إلا بحدث يحدثه أحدهما. اهـ قال السندي في حاشيته على المسند: «ما تواد اثنان» من المودة، يريد أن المودة بين المسلمين خير، لا يقطعها إلا شؤم الذنوب. اهـ.

([11]) لم أجد من أخرجه من هذا الطريق، غير ما عزاه الحافظ في إتحاف المهرة للمصنف هنا. ولكن ورد من طريق أخرى، قال في مجمع الزوائد: رواه أحمد وإسناده حسن. اهـ ورمز السيوطي لحسنه كما نقله عنه في فيض القدير. اهـ وفي هامش شرح الحجوجي: الحديث إسناده جيد كما صرحوا به. اهـ.

([12]) عبد الله بن عمرو بن ميسرة التيممي.

([13]) كذا في (و، ي): عن يزيد قال قالت معاذة. اهـ وساقط «قال» من (أ، ب، ج، ز، ح، ط، ك، ل)، ولكنها تقدر لفظا، وأما في (د): عن يزيد عن معاذة قالت: اهـ قلت: هو يزيد بن شريك، ومعاذة بنت عبد الله العدوية. اهـ.

([14]) قال في النهاية: أي يهجره ويقطع مكالمته. اهـ.

([15]) كتب ناسخ (د) على الهامش: نكب عن الطريق إذا عدل عنه. اهـ.

([16]) وفي (د): فإن. اهـ.

([17]) يحمل على معنى إن ماتا على استحلال الصرام بينهما بلا عذر شرعي مع علمهما بالتحريم، أو على معنى لم يدخلاها مع الأولين. اهـ قال الحجوجي: إن استحلا ذلك. اهـ.

([18]) قال السندي في حاشيته على المسند: لرضاه بفعله. اهـ.

([19]) أخرجه أحمد وأبو يعلى في المفاريد وفي المسند وابن حبان والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في التوبيخ وابن أبي شيبة والحارث في مسنده من طرق عن يزيد به نحوه، قال في إتحاف الخيرة المهرة: ورجاله محتج بهم في الصحيح، قال في مجمع الزوائد: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.

([20]) عين هنا، وهو في صحيح المصنف غير منسوب في هذا الحديث، فهو من فوائد هذا الكتاب.

([21]) قال في عمدة القاري: بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان الكلابي. اهـ.

([22]) هذا من باب الدلال لا البغض، قال في إرشاد الساري: الحامل لعائشة على ذلك إنما هو الغيرة التي جبلت عليها النساء، وهي لا تنشأ إلا عن فرط المحبة، فلما كان غضبها ذلك لا يستلزم البغض اغتفر، وقد دل قولها رضي الله عنها لا أهجر إلا اسمك على أن قلبها مملوء بمحبته صلى الله عليه ولم وكذا في الفتح. اهـ.

([23]) سقط من (أ): قلت، والمثبت من بقية النسخ ومن صحيح المصنف بنفس السند. اهـ وفي (د): قالت قلت يا رسول الله وكيف تعرف ذاك. اهـ وفي (ل): قالت قلت يا رسول الله وكيف تعرف ذلك قال رسول الله. اهـ.

([24]) كذا في (أ، د، ط): ذاك. وهذا موافق لما في صحيح المصنف بنفس السند. وأما في بقية النسخ: ذلك. اهـ وفي شرح الحجوجي: قالت وكيف تعرف ذلك. اهـ.

([25]) وفي شرح الحجوجي عازيا للمصنف هنا: أهجر. اهـ.

([26]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ولفظه وأخرجه كذلك ومسلم من طرق عن هشام به نحوه.