الخميس مارس 12, 2026

176- باب رحمة البهائم

  • حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد به العطش، فوجد بئرا فنزل فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا([1]) الكلب من العطش مثل الذي كان بلغني، فنزل البئر فملأ خفه([2])، ثم أمسكه([3]) بفيه، فسقى الكلب، فشكر الله([4]) عز وجل له، فغفر([5]) له»، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا([6])؟ قال: «في كل ذات([7]) كبد([8]) رطبة أجر

    »([9]).

  • حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فدخلت فيها النار، فقال([10]) – والله أعلم-: لا أنت أطعمتيها([11])، ولا سقيتيها حين حبستيها، ولا أنت أرسلتها فأكلت من خشاش([12]) الأرض»([13]).
  • حدثنا محمد بن عقبة، حدثنا محمد بن عثمان القرشي، حدثنا حريز، حدثنا حبان([14]) بن زيد الشرعبي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ارحموا ترحموا،

 

واغفروا يغفر([15]) الله لكم، ويل لأقماع([16]) القوم([17])، وويل([18]) للمصرين([19]) الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون»([20]).

([21])قال ابن سلام: عن مخلد بن يزيد عن حريز: ويل لأقماع القول.

  • حدثنا محمود([22])، حدثنا يزيد([23]) قال: أنا الوليد بن جميل الكندي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رحم ولو ذبيحة، رحمه الله يوم القيامة»([24]).

([1]) وفي (ب): بهذا. اهـ.

([2]) كذا في (ب، د، ك، ل): خفه، كما في صحيح المصنف بالإسناد نفسه، وفي بعض روايات المصنف في صحيحه زيادة توضح المعنى: فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقي. اهـ وأما في (أ، ح، ط): خفيه، وفي (ج، و، ز، ي): خفاه. اهـ.

([3]) كذا في (أ، د، ح، ط): أمسكه، كما في صحيح المصنف بنفس الإسناد، وأما في (ب، ج، و، ز، ي، ك، ل): أمسكها. اهـ.

([4]) قال في الفتح: أي أثنى عليه فجزاه على ذلك بأن قبل عمله وأدخله الجنة. اهـ.

([5]) وأما في (أ): فغفر الله له. اهـ والمثبت من سائر النسخ ومن صحيح المصنف بنفس الإسناد.

([6]) قال في الفتح: وإن لنا في البهائم أي في سقي البهائم أو الإحسان إلى البهائم أجرا. اهـ.

([7]) وفي (ب): سقطت كلمة «ذات». اهـ وكذا في إحدى روايات المصنف في صحيحه. اهـ. والمثبت من (أ) وسائر النسخ ومن صحيح المصنف بنفس الإسناد.

([8]) قال في الفتح: أي كل كبد حية، والمراد رطوبة الحياة، أو لأن الرطوبة لازمة للحياة فهو كناية، أي الأجر ثابت في إرواء كل كبد حية، والكبد يذكر ويؤنث. اهـ.

([9]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ولفظه وأخرجه كذلك ومسلم من طرق عن مالك به نحوه.

([10]) كذا في (ح، ط)، وفي صحيح المصنف بالإسناد نفسه: «قال فقال»، وأما في بقية النسخ: يقال. اهـ قال في إرشاد الساري: (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فقال) الله أو مالك خازن النار. اهـ.

([11]) كذا في (أ)، بدون إشباع التاء في الجميع، إلا حبستيها، فالياء، وهو الموافق للنسخة السلطانية لصحيح المصنف، وعليها علامة صح، وأما في بقية النسخ التي بحوزتنا: لا أنت أطعمتيها، ولا سقيتيها حين حبستيها، ولا أنت أرسلتيها. اهـ إلا في (ج، و، ز، ك): ولا سقيتها، وفي (د): حبستها، وفي (ل): ولا سقيتها حين حبستها ولا أنت أرسلتها. اهـ قال في إرشاد الساري: (أطعمتيها) بإشباع كسرة التاء ياء كذا في رواية المستملي والكشميهني وفي رواية الحموي أطعمتها بدون إشباع (ولا سقيتيها حين حبستيها) بإشباع كسرة التاء فيهما ياء وفي السلطانية حذف الياء من سقيتيها (ولا أنت أرسلتيها) بإشباع كسرة التاء ياء ولأبي ذر أرسلتها بغير إشباع اهـ.

([12]) قال في فتح الباري: بفتح المعجمة ويجوز ضمها وكسرها وبمعجمتين بينهما ألف الأولى خفيفة، والمراد هوام الأرض وحشراتها من فأرة ونحوها. اهـ.

([13]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ولفظه وأخرجه كذلك ومسلم من طرق عن نافع به نحوه.

([14]) قال المزي في تهذيبه: روى له البخاري في كتاب «الأدب» حديثا، وأبو داود حديثا. اهـ.

([15]) ضبطها في (أ) بضم الراء، وأما في نسخة مسند أحمد بضبط القلم بكسرها. اهـ.

([16]) وقيد ناسخ (د، و) على الهامش: الأقماع: جمع قمع كضلع وهو الإناء الذي يترك في رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات من الأشربة والأدهان شبه أسماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ويحفظونه ويعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجازا كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازا. نهاية. اهـ وسقط من (ك): ويل لأقماع القوم. اهـ.

([17]) كذا في (أ، د، ح، ط)، قلت: تفرد المصنف رحمه الله هنا بهذا اللفظ، وهو كذلك في أربعين حديثا المنتقاة من الأدب المفرد للسخاوي، ولم أجده في المصادر التي اطلعت عليها. اهـ وأما في باقي النسخ: القول. اهـ كما في شرح الحجوجي عازيا للمصنف هنا. اهـ.

([18]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في باقي النسخ: ويل. اهـ.

([19]) قال في فيض القدير: (ويل للمصرين) على الذنوب أي العازمين على المداومة عليها (الذين يصرون على ما فعلوا) يقيمون عليها فلم يتوبوا ولم يستغفروا (وهم يعلمون) حال أي يصرون في حال علمهم بأن ما فعلوه معصية أو يعلمون بأن الإصرار أعظم من الذنب أو يعلمون بأنه يعاقب على الذنب. اهـ.

([20]) أخرجه أحمد وعبد بن حميد في مسنديهما والطبراني في مسند الشاميين وفي مكارم الأخلاق ويعقوب في المعرفة والبيهقي في الشعب والخطيب في تاريخ بغداد من طرق عن حريز به نحوه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير حبان بن يزيد الشرعبي، ووثقه ابن حبان، ورواه الطبراني كذلك. اهـ وجود سند الحديث المنذري والزين العراقي والسخاوي.

([21]) هذه الزيادة من (أ، د، ح، ط). اهـ وسقطت من شرح الحجوجي. اهـ.

([22]) محمود بن غيلان العدوي.

([23]) يزيد بن هارون.

([24]) أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب وتمام الرازي في فوائده من طرق عن الوليد بن جميل به نحوه، قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. اهـ.