الخميس مارس 12, 2026

173- باب قول الرجل للصغير: يا بني

  • حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبد الملك بن حميد بن أبي غنية([1])، عن أبيه، عن أبي العجلان المحاربي([2])، قال: كنت في جيش ابن الزبير، فتوفي ابن عم لي، وأوصى بجمل له في سبيل الله، فقلت لابنه: ادفع إلي الجمل، فإني في جيش ابن الزبير، فقال: اذهب بنا إلى ابن عمر حتى نسأله، فأتينا ابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن والدي توفي، وأوصى بجمل له في سبيل الله، وهذا ابن عمي، وهو في جيش ابن الزبير، أفأدفع إليه الجمل؟ قال ابن عمر: يا بني، إن سبيل الله كل عمل صالح، فإن كان والدك إنما أوصى بجمله في سبيل الله عز وجل، فإذا رأيت قوما مسلمين يغزون قوما من المشركين، فادفع إليهم الجمل، فإن هذا وأصحابه([3]) في سبيل غلمان قوم أيهم يضع الطابع([4]).
  • حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال: حدثني زيد بن وهب قال: سمعت جريرا، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله»([5]).
  • حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، قال: أخبرني عبد الملك، قال: سمعت قبيصة([6]) بن جابر قال: سمعت عمر، أنه قال: من لا يرحم لا يرحم([7])، ولا يغفر لمن([8]) لا يغفر([9])، ولا يعف([10]) عمن لم يعف، ولا

 

يوق([11]) من لم([12]) يتوق([13]).

([1]) بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء المفتوحة.

([2]) بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، بعدها الألف وفي ءاخرها الراء المكسورة والباء الموحدة.

([3]) أي كما في سير الفزاري: إنما يقاتلون في سبيل غلمان قريش. اهـ.

([4]) أخرجه أبو إسحاق الفزاري في السير عن حميد به.

([5]) انظر تخريج الحديث رقم (96) و(97).

([6]) قال المزي في تهذيبه: روى له البخاري في «الأدب» حديثا، والنسائي ءاخر. اهـ.

([7]) كذا ضبط ناسخ (أ، و، ط) يرحم الأولى بفتح الياء والثانية بضمها. وضبط ناسخ (د) يرحم الثانية بضم الياء. اهـ.

([8]) كذا في (أ، ب، د، ك، ل)، ومصادر التخريج، وأما في باقي النسخ: من. اهـ.

([9]) ضبطها في (د) بالجزم: يرحم في (الموضعين) ويغفر (في الموضعين). اهـ قلت: قال في فيض القدير: (من لا يرحم لا يرحم) أكثر ضبطهم فيه بالضم على الخبر قاله القاضي وقال أبو البقاء: الجيد أن يكون من بمعنى الذي فيرتفع الفعلان وإن جعلت شرطا بجزمهما جاز (ومن لا يغفر لا يغفر له) دل بمنطوقه على أن من لم يكن رحيما لا يرحمه الله ومن لا يغفر الله له، ويدل على العكس بمفهومه وهو أن كل من كان رحيما يرحمه الله الرحمٰن ومن يغفر يغفر الله له. اهـ.

([10]) كذا ضبطت في (ج، د، و)، وأما في (ا): يعف. اهـ قلت: (ولا يعفى) هي بضم الياء فقط، ويجوز إثبات الألف في ءاخره على أن (لا) نافية والفعل مرفوع، ويجوز حذفها على مذهب الدعاء فيكون الفعل مجزوما. اهـ وفي (ل): ولا يعفى. اهـ قال الحجوجي في شرحه ممزوجا بالمتن: (ولا يعف) تبارك وتعالى، أي لا يمح ذنوب (عمن لا يعف) لأخيه المؤمن (ولا يوق) من الشر والعذاب، أي يجعل بينه وبينه وقاية (من لا يتوقى) يحفظ ذلك لأخيه المسلم. اهـ.

([11]) الياء في أوله مضمومة، ثم يجوز تسكين الواو والقاف مخففة حينئذ، وبعد ذلك يجوز إثبات ألف في ءاخره، ويجوز حذفها على الوجه الذي تقدم قريبا في (ولا يعف)، ويجوز أن نفتح الواو، والقاف مشددة حينئذ، وبعد ذلك يجوز إثبات ألف في ءاخره ويجوز حذفها كما تقدم. اهـ وضبطها في (ج، د، و): بتشديد القاف المفتوحة. اهـ.

([12]) كذا في (أ): لم. اهـ وأما في (ج، د، و، ز، ح، ط، ي)، ومصادر التخريج: لا. اهـ وفي (ب، ل): ولا يوقى من لا يتوقى. اهـ وفي (ك): ولا يوقى من لا يتوق. اهـ قلت: وفي أنساب الأشراف للبلاذري: ولا يوقى من لا يتوقى. اهـ و(لا يتوقى) بفتح الياء وإثبات الألف في ءاخره، وإن جعلنا (لم) بدل (ل) فلا بد من حذف الألف في ءاخره، وعلى كل من الوجهين لا بد من فتح الياء في أولهما.

([13]) أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف من طريق معاذ العنبري عن شعبة به. قال الحجوجي: والحديث عند الطبراني بإسناد صحيح مرفوع من طريق جرير. اهـ.