الثلاثاء مارس 10, 2026

145- باب ليس المؤمن بالطعان([1])

  • حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال: أخبرني ابن أبي الفديك، عن كثير بن زيد، عن سالم بن عبد الله قال: ما سمعت عبد الله لاعنا أحدا قط، ليس إنسانا([2]). وكان سالم يقول: قال عبد الله بن عمر: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا»([3]).

  • حدثنا محمد بن سلام، حدثنا الفزاري، عن الفضل بن مبشر الأنصاري، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يحب الفاحش المتفحش، ولا الصياح في الأسواق»([4]).
  • وعن عبد الوهاب([5])، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، أن يهود([6]) أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: وعليكم، ولعنكم الله، وغضب الله عليكم، قال: «مهلا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف([7]) والفحش»، قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: «أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في»([8]).
  • حدثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش، عن الحسن بن عمرو، عن محمد([9]) بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله([10])، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المؤمن([11]) بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء»([12])([13]).
  • حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن سلمان، عن أبيه([14])، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا»([15]).
  • حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله([16]) قال:

 

ألأم أخلاق المؤمن الفحش([17]).

  • حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثني محمد بن عبيد الكندي الكوفي، عن أبيه قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: لعن اللعانون. قال مروان: الذين يلعنون الناس.

([1]) وفي (د): باب المؤمن ليس بطعان. اهـ.

([2]) قال الحجوجي: أي ليس ذلك خاصا منه بالنوع الإنساني بل حتى مطلق الحيوان البهيمي، لم يصدر منه له سبا. اهـ قلت: وفي رواية ابن أبي الدنيا في الصمت: عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم قال: ما سمعت أبي لعن شيئا قط إلا مرة. اهـ. وفي مصنف عبد الرزاق عن سالم قال: ما لعن ابن عمر خادما له قط إلا واحدا، فأعتقه. اهـ وكذا في الإصابة لابن حجر. اهـ.

([3]) أخرج المرفوع منه الترمذي، وأخرجه بتمامه الروياني في مسنده والحاكم والبيهقي في الشعب من طرق عن كثير به نحوه، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي قال الحاكم: هذا حديث أسنده جماعة من الأئمة عن كثير بن زيد. اهـ وعندهم فيه زيادة: قال سالم: وما سمعت ابن عمر لعن شيئا قط. اهـ.

([4]) أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية وابن عدي في الكامل وابن أبي الدنيا في الصمت من طرق عن الفزاري به، قال العراقي في تخريج الإحياء: رواه ابن أبي الدنيا من حديث جابر بسند ضعيف. اهـ.

([5]) يعني: وحدثنا محمد بن سلام عن عبد الوهاب كما في صحيح المصنف.

([6]) كذا في (ب، ج، د، و، ز، ل): يهود، وضبطها في (ج) بفتح الدال، وهو الموافق لما في صحيح المصنف بنفس الإسناد، ولما في النسخة السلطانية مع التصحيح عليها. اهـ وأما في (أ، ح، ط، ي، ك): يهودا. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ قال في إرشاد الساري في شرح حديث ءاخر من صحيح المصنف: (قاتل الله يهود) بغير تنوين لأنه لا ينصرف للعلمية والتأنيث لأنه علم للقبيلة ويروى يهودا بالتنوين على إرادة الحي فيصير بعلة واحدة فينصرف، وفي بعض الأصول قاتل الله اليهود بالألف واللام. اهـ.

قلت: يصح الوجهان، من قال باشتقاق لفظ يهود فهو عنده علم عربي الأصل وليس عجميا، فيجب صرفه، ومن قال بعجمته منعه من الصرف، أو قال بعروبته لكنه جعله مؤنثا على اعتبار معنى الطائفة أو القبيلة منعه الصرف كذلك، لذلك صح الوجهان ولكل اعتبار. اهـ.

فائدة: عد بعض اللغويين والنحاة لفظ يهود جمعا لكلمة يهودي، أي يهود اسم جنس جمعي واحده يهودي، كما تقول روم ورومي وزنج وزنجي وعجم وعجمي وعرب وعربي وحبش وحبشي وهكذا، فيهود عنده نكرة وليس علما، فهو مصروف، قال الأستاذ أبو على الشلوبين وهو الإمام النحوي الذي انتهى إليه علم اللسان في زمانه: يهود: فيها وجهان: أحدهما: أن تكون جمع يهودي، فتكون نكرة مصروفة. الثاني: أن تكون علما لهذه القبيلة، فتكون ممنوعة من الصرف. اهـ الشلوبين كان في القرن السادس من علماء المغرب والأندلس في طبقة شيوخ ابن مالك رحمه الله.

([7]) قال في فيض القدير: (والعنف) بتثليث العين والضم أفصح الشدة والمشقة أي احذري العنف فإن كل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله (والفحش) أي التعدي في القول والجواب. اهـ وكذا قيده ناسخ (و) على الهامش.

([8]) أخرجه المصنف في صحيحه بسنده ولفظه عن محمد بن سلام وأخرجه كذلك من طريق قتيبة عن عبد الوهاب به.

([9]) روى له المصنف هنا هذا الحديث الواحد.

([10]) هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

([11]) قال في المرقاة: أي الكامل. اهـ.

([12]) قال في المرقاة: بفتح موحدة وكسر ذال معجمة وتشديد تحتية، وفي نسخة بسكونها وهمزة بعدها. اهـ وقال في القاموس: البذي، كرضي: الرجل الفاحش. اهـ وقال في النهاية: البذاء بالمد: الفحش في القول. وفلان بذي اللسان ويقال في هذا الهمز، وليس بالكثير. اهـ وقال المنذري في الترغيب: البذيء بالذال المعجمة ممدودا هو المتكلم بالفحش ورديء الكلام. اهـ.

([13]) أخرجه بسند المصنف هنا ابن أبي شيبة في مسنده وأخرجه كذلك ابن أبي الدنيا في الصمت وابن أبي عاصم في السنة وأبو يعلى في المسند والخلال في السنة والحاكم والطبراني في الدعاء من طرق عن أبي بكر بن عياش به، والحديث صححه ابن حبان والحاكم.

([14]) هو سلمان الأغر.

([15]) أخرجه أحمد وابن أبي الدنيا في الصمت وفي ذم الغيبة والخرائطي في اعتلال القلوب وفي مساوئ الأخلاق والقضاعي في مسند الشهاب والبيهقي في الكبرى وفي الآداب وفي الشعب وابن عساكر في ذم ذي الوجهين واللسانين من طرق عن سليمان بن بلال به، والحديث عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح للمصنف هنا وسكت عليه، قال صاحب الفتح الرباني: وسنده جيد. اهـ.

([16]) هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

([17]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير وابن أبي الدنيا في الصمت وابن حبان في روضة العقلاء من طرق عن أبي إسحاق به، قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. اهـ.