الثلاثاء مارس 10, 2026

138- باب حسن الخلق إذا فقهوا([1])

  • حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا الفضيل بن سليمان النميري([2])، عن صالح بن خوات بن صالح بن خوات بن جبير، عن محمد بن يحيى بن حبان([3])، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليدرك بحسن خلقه([4]) درجة القائم بالليل»([5]).
  • حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول:

سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: «خيركم إسلاما أحاسنكم أخلاقا إذا فقهوا»([6])([7]).

  • حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال: حدثني ثابت بن عبيد قال: ما رأيت أحدا أحلم([8]) إذا جلس مع القوم، ولا أفكه([9]) في بيته، من زيد بن ثابت([10]).
  • حدثنا صدقة قال: أنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأديان أحب إلى الله عز وجل؟ قال: «الحنيفية السمحة([11])»([12]).
  • حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني موسى بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: أربع خلال إذا أعطيتهن فلا يضرك ما عزل عنك من الدنيا: حسن خليقة، وعفاف طعمة([13])، وصدق حديث([14])، وحفظ أمانة([15]).
  • حدثنا أبو نعيم، حدثنا داود بن يزيد قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تدرون([16]) ما أكثر ما يدخل النار؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «الأجوفان: الفرج والفم، وأكثر ما يدخل الجنة، تقوى الله وحسن الخلق»([17]).
  • حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الجليل بن عطية، عن شهر، عن أم الدرداء قالت: قام أبو الدرداء ليلة يصلي، فجعل يبكي ويقول: اللهم أحسنت خلقي فحسن خلقي، حتى أصبح، قلت: يا أبا الدرداء، ما كان دعاؤك منذ الليلة إلا في حسن الخلق؟ فقال: يا أم الدرداء، إن العبد المسلم يحسن([18]) خلقه، حتى يدخله حسن خلقه الجنة، ويسيء خلقه، حتى يدخله سوء خلقه النار، والعبد المسلم يغفر له وهو نائم، قلت([19]): يا أبا الدرداء، كيف يغفر له وهو نائم؟ قال: يقوم أخوه

 

من الليل فيجتهد فيدعو الله عز وجل فيستجيب له، ويدعو لأخيه([20]) فيستجيب له فيه([21])([22]).

  • حدثنا أبو النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن زياد بن علاقة([23])، عن أسامة بن شريك قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت الأعراب، ناس كثير من ههنا وههنا، فسكت الناس لا يتكلمون غيرهم، فقالوا: يا رسول الله، أعلينا حرج في كذا وكذا؟ في أشياء من أمور الناس لا بأس بها، فقال: «يا عباد الله، وضع الله الحرج([24]) إلا امرأ اقترض([25]) امرأ ظلما فذلك([26]) الذي حرج وهلك»، قالوا: يا رسول الله، أنتداوى([27])؟ قال: «نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله تبارك وتعالى لم يضع داء إلا وضع له شفاء، غير داء واحد»، قالوا: وما هو([28]) يا رسول الله؟ قال: «الهرم»، قالوا: يا رسول الله، ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: «خلق حسن»([29]).
  • حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد قال: أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن([30]) ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود([31]) ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام، وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيعرض([32]) عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرءان، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة([33]).
  • حدثنا محمد بن سلام قال: أنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير إلا أنه قد([34]) كان رجلا يخالط الناس وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال الله عز وجل: «فنحن أحق بذلك منه»، فتجاوز عنه»([35])([36]).
  • حدثنا محمد بن سلام، عن ابن إدريس قال: سمعت أبي يحدث عن جدي، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أكثر ما يدخل الجنة؟ قال: «تقوى الله، وحسن الخلق»، قال: وما أكثر ما يدخل النار؟ قال: «الأجوفان: الفم([37]) والفرج»([38]).
  • حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا معن، عن معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن نواس بن سمعان الأنصاري، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم؟ قال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حك([39]) في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس»([40]).

([1]) (إذا فقهوا) سقطت من شرح الحجوجي. اهـ.

([2]) بضم النون وفتح الميم وسكون الياء وفي ءاخرها راء.

([3]) بفتح الحاء وباء موحدة مثقلة، كذا في إرشاد الساري.

([4]) وفي (د): الخلق. اهـ.

([5]) أخرجه المصنف في التاريخ الكبير عن علي به، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في التمهيد وأبو نعيم كما في تهذيب الكمال وزاد في رواية التمهيد الظامئ في الهواجر، وأخرجه كذلك الخرائطي من طريق نصر ابن داود الصاغاني عن علي به، وزاد في روايته كما في التمهيد.

([6]) قال المناوي في فيض القدير: أي فهموا عن الله أوامره ونواهيه وسلكوا مناهج الكتاب والسنة. اهـ.

([7]) أخرجه أحمد وابن حبان وابن عبد البر في التمهيد وفي الاستذكار من طرق عن حماد به نحوه، قال المناوي في فيض القدير: وسنده حسن. اهـ.

([8]) كذا في (أ، ح، ط): أحلم. اهـ وهذا لفظ ابن أبي الدنيا: «ول أحلم في مجلسه»، وأما بقية النسخ: أجل. اهـ قال الحجوجي: (أجل) أي أفضل. اهـ وأما لفظ الإصابة: «ولا أوقر في مجلسه من زيد». اهـ ولفظ مصنف ابن أبي شيبة: «وأرصنهم إذا جلس مع القوم». اهـ. ولفظ البيهقي: «وأزمته عند القوم». اهـ قلت: أزمته: أي أرزنهم وأوقرهم. اهـ.

([9]) قال في المغني: الفاكه. المازح والاسم الفكاهة. اهـ.

([10]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي الدنيا في العيال والبيهقي في الشعب وابن سعد في الطبقات وابن عساكر في تاريخ دمشق من طرق عن الأعمش به نحوه.

([11]) المعنى: أحب الأديان إلى الله الحنيفية، والمراد بالأديان الشرائع الماضية قبل أن تبدل وتنسخ، والمراد بالملة الحنيفية: الملة الإبراهيمية، وسمي إبراهيم عليه الصلاة والسلام حنيفا لأنه مال عن عبادة الأوثان، قوله: (السمحة) بالرفع صفة الحنيفية، ومعناها: السهلة، والملة السمحة: التي لا حرج فيها ولا تضييق فيها على الناس، وهي ملة الإسلام. اهـ انظر فتح الباري وعمدة القاري وغيرهما.

([12]) أخرجه أحمد وعبد بن حميد في مسنديهما والطبراني في الكبير والحربي في غريب الحديث والضياء في المختارة من طرق عن يزيد بن هارون به، قال في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، والبزار، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس ولم يصرح بالسماع. اهـ وذكره المصنف في صحيحه معلقا، وقال الحافظ في الفتح: وهذا الحديث المعلق لم يسنده المؤلف في هذا الكتاب لأنه ليس على شرطه نعم وصله في كتاب الأدب المفرد وكذا وصله أحمد بن حنبل وغيره من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس وإسناده حسن. اهـ.

([13]) قال في القاموس: المأكلة ووجه المكسب. اهـ.

([14]) قال الحجوجي: أي ضبط اللسان عن البهتان. اهـ.

([15]) أخرجه ابن وهب في الجامع وابن المبارك في الزهد كلاهما عن موسى بن علي به.

([16]) وفي (د): أتدرون. اهـ.

([17]) أخرجه البغوي في شرح السنة وفي معالم التنزيل والخرائطي في اعتلال القلوب وفي مساوئ الأخلاق والقضاعي في مسند الشهاب والبيهقي في الزهد الكبير من طرق عن أبي نعيم به نحوه، قال البغوي: هذا حديث حسن غريب. اهـ.

([18]) كذا ضبطت في (أ) بلا تشديد السين. اهـ قلت: إذا ضبطنا (يحسن خلقه) فنضبط (يسوء خلقه)، ولكن رسم الفعل الثاني هكذا (يسيء) في النسخ الخطية، وبناء عليه يكون الفعل الأول: (يحسن) أو (يحسن) والثاني: (يسيء)، والله أعلم. اهـ.

([19]) وفي (ي): فقلت. اهـ.

([20]) وفي (د): لأخيه الـمسلم. اهـ وسقط من (ب): فيستجيب له، ويدعو لأخيه. اهـ.

([21]) سقط من (ح، ط) لفظ: فيه. اهـ.

([22]) أخرج أحمد في الزهد من طريق عبد الملك بن عمر وعبد الصمد كلاهما عن عبد الجليل به نحوه، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الشعب وابن عساكر في تاريخ دمشق.

([23]) وقيد ناسخ (د) على الهامش: بكسر العين المهملة وبالقاف الثعلبي الكوفي، ثقة، تقريب. اهـ.

([24]) قال السندي في حاشيته على ابن ماجه: أي الإثم أي عما سألوه من الأشياء. اهـ.

([25]) أي اقتطع، قال السيوطي في شرحه على ابن ماجه: أي نال منه وقطعه بالغيبة وهو افتعل من القرض. اهـ.

([26]) كذا في (أ): فذلك. اهـ وأما في البقية: فذاك، إلا في (د): فذلك الذي أحرج وهلك.

([27]) هكذا في سائر النسخ إلا في (أ): قالوا فإن هو ذا نتداوى قال نعم. اهـ.

([28]) كذا في (أ، د، و، ح، ط، ل)، وهو الموافق لما في سنن الترمذي، وأما في (ب، ج، ز، ك): وما هي. اهـ.

([29]) أخرجه مطولا الحميدي وابن الجعد في مسنديهما وابن ماجه وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني والبغوي في شرح السنة وابن حبان والطبراني في معجميه الكبير والصغير والبيهقي في الآداب والحاكم من طرق عن زياد بن علاقة به نحوه، قال البغوي في شرح السنة: هذا حديث حسن. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: إسناده صحيح رجاله ثقات. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن زياد بن علاقة. اهـ.

([30]) وفي (د): عن. اهـ.

([31]) قال النووي في شرح مسلم: روي برفع «أجود» ونصبه، والرفع أصح وأشهر. اهـ ووافقه ابن حجر في فتح الباري، وقال: هكذا في أكثر الروايات. اهـ.

([32]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في (ب، ج، و، ز، ك، ل) وفي صحيح المصنف: يعرض. اهـ.

([33]) أخرجه المصنف في صحيحه ومسلم من طرق عن ابن شهاب به نحوه.

([34]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في (ب، ج، و، ز، ك، ل) وفي صحيح المصنف: يعرض. اهـ.

([35]) وفي صحيح مسلم ضمن الحديث القدسي: تجاوزوا عنه. اهـ.

([36]) أخرجه مسلم من طرق عن أبي معاوية به.

([37]) وفي (ب): الفرج والفم. اهـ.

([38]) أخرجه الترمذي والحاكم وابن حبان والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن إدريس به نحوه، قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب. وقد تقدم برقم (289).

([39]) وأما في (ب، د، و، ك، ل): حاك. كما في شرح الحجوجي. اهـ وهو موافق لما في مسند أحمد وصحيح مسلم وسنن الترمذي، من طريق معاوية بن صالح به، والمثبت من (أ) وبقية النسخ: حك. اهـ كذا هي في بر الوالدين للمصنف. اهـ وهي كذلك من طريق معاوية في صحيح ابن حبان ومن طريق ءاخر عند البيهقي في الشعب، وقد ذكرها كثير من علماء اللغة وبينوا معناها في رواية الحديث ولم يضعفها أحد منهم ولا ردها.

([40]) أخرجه مسلم من طريق ابن مهدي وابن هب كلاها عن معاوية به نحوه.