الثلاثاء مارس 3, 2026

107- باب هل يقول: سيدي

  • حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، وحبيب، وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، ولا يقولن المملوك: ربي وربتي، وليقل: فتاي وفتاتي، وسيدي وسيدتي، كلكم مملوكون، والرب الله عز وجل»([1]).
  • حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا أبو مسلمة، عن أبي نضرة، عن مطرف قال: قال أبي([2]): انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أنت سيدنا، قال: «السيد الله»([3])، قالوا: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا([4])، فقال: «قولوا بقولكم، ولا يستجرينكم([5])

الشيطان»([6]).

([1]) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى والبيهقي في الشعب وفي الآداب من طرق عن حماد به نحوه، قال البيهقي في الشعب: مخرج في الصحيح من حديث همام بن منبه وأبي صالح وغيرهما عن أبي هريرة.

([2]) هو: عبد الله بن الشخير.

([3]) ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أن هذا الحديث يحتاج إلى تأويل. اهـ قال الخطابي في معالم السنن: قوله «السيد الله» يريد أن السؤدد حقيقة لله عز وجل وأن الخلق كلهم عبيد له، وإنما منعهم فيما نرى أن يدعوه سيدا مع قوله: «أنا سيد ولد ءادم» وقوله لبني قريظة «قوموا إلى سيدكم» يريد سعد بن معاذ من أجل أنهم قوم حدي عهدهم بالإسلام وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة كهي بأسباب الدنيا وكان لهم رؤساء يعظمونهم وينقادون لأمرهم ويسمونهم السادات فعلمهم الثناء عليه وأرشدهم إلى الأدب في ذلك، فقال: «قولوا بقولكم»، يريد قولوا بقول أهل دينكم وملتكم وادعوني نبيا ورسولا كما سماني الله عز وجل في كتابه فقال: {يا أيها النبي} [الأنفال: 64]، {يا أيها الرسول} [المائدة: 41] ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم وعظماءكم ولا تجعلوني مثلهم فإني لست كأحدهم إذ كانوا يسودونكم بأسباب الدنيا وأنا أسودكم بالنبوة والرسالة سموني نبيا ورسولا. اهـ وانظر التيسير بشرح الجامع الصغير، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، والنهاية، وغيرها. قلت: فقد روى البخاري عن جابر: أن عمر كان يقول: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا. اهـ وأما حديث: (لا تسودوني في الصلاة) والعوام مع إيرادهم له يلحنون فيه فيقولون: «لا تسيدوني» بالياء، وإنما اللفظة بالواو: قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة: لا أصل له. اهـ وانظر كذلك كشف الخفاء والمصنوع في معرفة الموضوع والفتاوى الفقهية الكبرى ونهاية المحتاج ورد المحتار والفواكه الدواني وغيرهم.

([4]) قال في المرقاة: أي: عطاء للأحباء وعلوا على الأعداء. اهـ.

([5]) قال ابن الأثير في النهاية: ومنه الحديث «قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان» أي لا يستغلبنكم فيتخذكم جريا: أي رسولا ووكيلا، وذلك أنهم كانوا مدحوه فكره لهم المبالغة في المدح، فنهاهم عنه، يريد: تكلموا بما يحضركم من القول، ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان ورسله، تنطقون عن لسانه. اهـ.

([6]) أخرجه أحمد وأبو داود وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني والنسائي في الكبرى وفي عمل اليوم والليلة والضياء في المختارة من طرق عن مطرف به نحوه، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ورجاله ثقات وقد صححه غير واحد. اهـ.