الأربعاء مارس 11, 2026

 

66- باب لا يؤذي([1]) جاره

  • قال سمعت مسددا، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو يحيى مولى جعدة([2]) بن هبيرة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار، وتفعل، وتصدق([3])، وتؤذي جيرانها بلسانها؟ قال([4]) رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا خير فيها، هي من أهل النار»، قالوا: وفلانة تصلي المكتوبة، وتصدق([5]) بأثوار([6])، ولا تؤذي أحدا؟ قال([7]) رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي من أهل الجنة»([8])([9]).
  • حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا عبد الرحمٰن بن زياد، قال: حدثني عمارة([10]) بن غراب([11])، أن عمة له حدثته، أنها سألت عائشة أم المؤمنين، فقالت: إن زوج إحدانا يريدها فتمنعه نفسها، إما أن تكون غضبى أو لم تكن نشيطة، فهل علينا في ذلك من حرج؟ قالت: نعم، إن من حقه عليك أن لو أرادك([12]) وأنت على قتب([13]) لم تمنعيه، قالت: قلت لها: إحدانا تحيض، وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد، أو لحاف واحد، فكيف تصنع؟ قالت: لتشد عليها إزارها ثم تنام معه، فله ما فوق ذلك([14])، مع أني سوف أخبرك ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم: إنه كان ليلتي منه، فطحنت شيئا من شعير، فجعلت له قرصا([15])، فدخل فرد الباب، ودخل إلى المسجد، وكان إذا أراد أن ينام أغلق الباب، وأوكأ القربة، وأكفأ القدح، وأطفأ المصباح، فانتظرته أن ينصرف فأطعمه القرص، فلم ينصرف، حتى غلبني النوم، وأوجعه البرد، فأتاني فأقامني ثم قال: «أدفئيني أدفئيني»، فقلت له: إني حائض، فقال: «وإن، اكشفي عن فخذيك»، فكشفت له عن فخذي، فوضع خده ورأسه على فخذي([16]) حتى دفئ. فأقبلت شاة لجارنا داجن([17]) فدخلت، ثم عمدت إلى القرص فأخذته، ثم أدبرت به. قالت: وقلقت([18]) عنه، واستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فبادرتها إلى الباب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذي ما أدركت من قرصك، ولا تؤذي جارك في شاته»([19]).
  • حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع([20])، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا العلاء بن عبد الرحمٰن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه»([21]).

([1]) وفي (د): باب لا يؤذي جار جاره. اهـ.

([2]) قال في المغني: بمفتوحة وسكون مهملة. اهـ وفي شرح الحجوجي عازيا للمصنف هنا: مولى ءال جعدة. اهـ.

([3]) وأما في (د): تتصدق. اهـ والمثبت من البقية. اهـ وضبطها في (أ) بفتح الصاد بدون شدة. اهـ قلت: ويصح بالتشديد: وتصدق، فيجوز الوجهان لغة. اهـ.

([4]) كذا في (أ، ح، ط)، وأما في سائر النسخ: فقال: اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([5]) وفي (د): تتصدق. اهـ.

([6]) كذا في (أ، ب، ح، ك): بأثوار، وكما في مسند أحمد وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم والشعب للبيهقي وغيرهم، وقيد ناسخ (ب، ح) على الهامش: خ بأثواب. اهـ وأما في (ج، د، و، ز، ط، ي، ل): بأثواب. اهـ وكتب ناسخ (و، ط) على الهامش: خـ بأثوار. اهـ وفي شرح الحجوجي: (وتصدق بأثواب) وفي رواية وتصدق بالأثوار. اهـ قال في لسان العرب: الأثوار جمع ثور وهي قطعة من الأقط وهو لبن جامد مستحجر. اهـ وقال القاري في المرقاة: أي: بقطع منه جمع ثور بالمثلثة وهوقطعة من الأقط ذكره الجوهري، ففي الكلام تجريد أو توكيد، وفي ذكره إشارة إلى أن صدقتها بالنسبة لتلك المرأة قليلة جدا. اهـ.

([7]) وفي (ب، ج، و، ز، ي، ك، ل): فقال. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([8]) قال القاري في المرقاة: لأن مدار أمر الدين على اكتساب الفرائض واجتناب المعاصي، إذ لا فائدة في تحصيل الفضول وتضييع الأصول، وكما هو واقع فيه أكثر العلماء وكثير من الصلحاء، حيث لم يقم الأولون بما يجب عليهم من العمل، ولم يحصل الآخرون ما يجب عليهم من العلم، وأما الصوفية الجامعون بين العلم والعمل المقرونين بالخلاص، فهم يأدمون رعاية الاحتماء على إعطاء الدواء سالكين سبيل الحكماء فيقولون: التخلية مقدمة على التحلية. اهـ.

([9]) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده والمروزي في البر والصلة والخرائطي في مساوئ الأخلاق والحاكم والبيهقي في الشعب من طرق عن الأعمش به نحوه، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، قال المنذري في ترغيبه: إسناده صحيح. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والبزار، ورجاله ثقات. اهـ.

([10]) قال في المغني: بضم مهملة وخفة ميم. اهـ.

([11]) قال في المغني: بضم معجمة وبراء وموحدة. اهـ.

([12]) وفي (ح، ط): أدركك. اهـ.

([13]) قال في عمدة القاري: قوله: (على قتب) بفتح التاء المثناة من فوق وفي ءاخره باء موحدة: وهو رحل صغير على قدر السنام، والجمع: أقتاب، ويجوز تأنيثه عند الخليل. اهـ.

([14]) ضبطها في (د): بكسر الكاف. اهـ قلت: بما أن الخطاب لأنثى فالقياس كسر الكاف لأن هذه الكاف التي تتصل باسم الإشارة تحرك بحسب المخاطب والمخاطب هنا أنثى فهي مكسورة، ولكن كثيرا ما ترد في كلام العرب مفتوحة ولو كان المخاطب أنثى تجوزا وعليه فالحكم للرواية لأنه يصح في العربية الوجهان. اهـ قال الحجوجي: (فله) التمتع بـ (ما فوق ذلك) من جسدها. اهـ.

([15]) قال في اللسان: القرصة، بوزن العنبة: جمع قرص وهو الرغيف كجحر وجحرة. اهـ.

([16]) ضبطها في (أ): كسر الذال في الموضعين، وفي (ج، و): بتشديد الياء في الموضعين. اهـ. وهي كذلك بالتشديد في نسخة سنن أبي داود بضبط القلم، وفي مخطوط إتحاف الخيرة المهرة، بخط البوصيري. اهـ.

([17]) كذا في (أ): داجن. اهـ قال في عمدة القاري في شرح حديث للمصنف في صحيحه: قوله: (شاة داجن) الداجن شاة ألفت البيوت وأقامت بها، والشاة تذكر وتؤنث، فلذلك قال: داجن، ولم يقل: داجنة، وقال ابن الأثير: الداجن الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم. اهـ وأما في سائر النسخ: داجنة. اهـ كما في إتحاف الخيرة، وشرح الحجوجي. اهـ.

([18]) قال الحجوجي: (وقلقت) حصل لي قلق. اهـ.

([19]) أخرجه بتماامه ابن أبي عمر كما في إتحاف الخيرة المهرة، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف الإفريقي واسمه عبد الرحمٰن بن زياد بن أنعم، رواه أبو داود باختصار عن القعنبي عن عبد الله بن عمر بن غانم عن الإفريقي به. اهـ.

([20]) أبو الربيع العتكي الزهراني البصري.

([21]) أخرجه مسلم من طرق عن إسماعيل بن جعفر به.