الجمعة فبراير 13, 2026

باب ما جاء في مدح النبي

  • عرض العباس رضي الله عنه على رسول الله r أن ينشده الأبيات الـمشهورة عنه، فقال r: «قل، لا يفضض الله فاك([1])»، فأنشأ العباس يقول:

من قبلها طبت في الظلال وفي
ثم هبطت البلاد لا بشر
بل نطفة تركب السفين وقد
تنقل من صالبٍ إلى رحمٍ
حتى احتوى بيتك الـمهيمن من
وأنت لما ولدت أشرقت الأر
فنضحن في ذلك الضياء وفي النو

 

مستودعٍ حيث يخصف الورق([2])
أنت ولا مضغة ولا علق
ألجم نسرا وأهله الغرق
إذا مضى عالم بدا طبق
خندف علياء تحتها النطق
ض وضاءت بنورك الأفق
ر وسبل الرشاد نخترق

هذا حديث حسن أخرجه البزار.

«خندف»: زوجة إلياس بن مضر جد النبي r الأعلى. «وفض الفم»: قلع الأسنان. والـمراد بالظذلال الجنة. وأشار بقوله «مستودعٍ» إلى أنه كان في صلب ءادم حيث كان في الجنة، وبقول «تركب السفين»، أي: في صلب نوحٍ حيث كان في السفينة. و«نسر» أحد الأصنام التي كان يعبدها قوم نوحٍ. والمراد بقوله «تنقل» النطفة. و«الصالب» الصلب، كأنها لغة فيه. و«عالـم» بفتح اللام، و«طبق» بمعناه، والمعنى إذا ذهب قوم جاء قوم. و«النطق» جمع نطاقٍ وهو ما تشد به المرأة وسطها، وأشا بذلك إلى رفعة أصله وأن من سواه دونه.

وقد أخرج هذا الحديث ابن عساكر بإسنادٍ ءاخر وقعت فيه نسبة هذه الأبيات لحسان بن ثابتٍ، قال: والـمشهور أنها للعباس. والله أعلم.

[1])) قال شيخنا رحمه الله: «قوله r: «قل لا يفضض الله فاك» هذا دعاء له بأن تحفظ أسنانه، أي: لا تسقط أسنانك».

[2])) قال شيخنا رحمه الله: «قوله: «من قبلها طبت في الظلال وفي مستودعٍ حين يخصف الورق»: مستودع أي لـما كنت في ظهر ءادم، و«يخصف الورق» أي: لـما صار ءادم وحواء يخصفان عليهما الورق، معناه: في ذلك الوقت أنـت أيضا كنت في الظلال، يقصد الجنة».