الخميس يناير 29, 2026

باب التشهد في الصلاة

  • عن أبي معمرٍ عبد الله بن سخبرة – بفتح المهملة والموحددة بينهما خاء معجمة – قال: سمعت ابن مسعودٍ رضي الله عنه يقول: علمني رسول الله r التشهد وكفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرءان([1]) التحيات لله([2])، والصلوات([3]) والطيبات([4])، السلام عليك أيها النبي([5]) ورحمة الله وبركاته([6])، السلام علينا([7]) وعلى عباد الله الصالحين([8])، أشهد أن لا إلـٰـه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله»([9]). وهكذا أخرجه مسلم.
  • عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: «كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين غير أنا نسبح الله ونهلله ونحمده، وإن محمدا r علم فواتح الخير وخواتمه([10]) – أو قال: وجوامعه – فأمرنا أن نقول في كل ركعتين: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إلـٰـه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به». هذا حديث صحيح أخرجه أحمد.
  • عن سعيد بن جبيرٍ وطاووسٍ كلاهما عن عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما قال: كان رسول الله r يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرءان يقول: «قولوا: التحيات الـمباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين([11])، أشهد أن لا إلـٰـه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم عن قتيبة.
  • عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج قال: أخذ بيدي عون بن عبد الله بن عتبة وزعم([12]) أن ابن عباسٍ أخذ بيده فزعم أن عمر رضي الله عنه أخذ بيده فزعم أن رسول الله r علمه التشهد: «التحيات الصلوات الطيبات الـمباركات([13]) لله».

وهكذا أخرجه الدارقطني عن أبي بكر بن أبي داود عن محمد بن وزيرٍ عن الوليد بن مسلم وقال: هذا إسناد حسن.

  • عن عبد الرحمـٰـن بن القاسم بن محمدٍ عن أبيه عن عائشة زوج النبي r أنها كانت إذا تشهدت تقول: «التحيات الصلوات الطيبات»، فذكره مثل السياق الأول سواء لكن زاد: «وحده لا شريك له»، ووقع في رواية ابن بكيرٍ: «عبد الله ورسوله». هذا موقوف صحيح أخرجه مالك هكذا.
  • عن القاسم بن محمد – يعني: ابن أبي بكرٍ – أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول إذا تشهدت: «التحيات لله، الزاكيات لله، أشهد أن لا إلـٰـه إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم». هذا موقوف صحيح أخرجه مالك هكذا.
  • عن القاسم بن محمدٍ قال: كانت عائشة رضي الله عنها تعلمنا التشهد وتعقدهن بيدها: «التحيات الصلوات الطيبات الزاكيات لله» وقدم السلام على الشهادة وقال في روايته: «وأشهد أن محمدا» ولم يقل في ءاخره: «السلام عليكم». أخرجه البزار.
  • عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يتشهد فيقول: «بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إلـٰـه إلا الله، شهدت أن محمدا رسول الله» ويدعو بعد ذلك بما بدا له.

هذا موقوف صحيح أخرجه البيهقي من روايةٍ البوشنجي عن أبي بكرٍ([14]) أيضا، وقد جاء عن ابن عمر مرفوعا وجاء عن ابن مسعودٍ في بعض الطرق عنه موافقة لقوله: «السلام على النبي» أخرجه البخاري عنه بلفظ: «السلام عليك أيها النبي» وقال في آخره: كنا نقول ذلك في حياة النبي r فلما مات قلنا: «السلام على النبي».

قال البيهقي: والثابت عن رسول الله r ثلاثة أحاديث: حديث ابن مسعودٍ وابن عباسٍ وأبي موسى. هذا كلام البيهقي، وقال غيره: الثلاثة صحيحة وأصحها حديث ابن مسعودٍ.

  • عن أبي بشرٍ هو جعفر بن إياسٍ قال سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي r في التشهد: «التحيات لله الطيبات الصلوات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله» – قال ابن عمر: زدت فيها «وبركاته» – «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إلـٰـه إلا الله» – قال ابن عمر: زدت فيها: «وحده لا شريك له» – «وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود والدارقطني وقال: رجاله ثقات، وقال([15]) في «حاشية السنن»: إسناده صحيح.
  • عن عبد الله بن بابي([16]) الـمكي قال: صليت إلى جنب ابن عمر بمكة فلما فرغ ضرب بيده على فخذي فقال: ألا أعلمك تحية الصلاة كما كان رسول الله r يعلمنا؟ فتلا هؤلاء الكلمات: «التحيات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي» فذكر باقي التشهد مثل رواية ابن مسعودٍ لكن قال: «وأن محمدا عبده ورسوله».

هذا حديث صحيح أخرجه أحمد، وقال مسلم في «التمييز»: إنما اتفقوا على حديث ابن مسعودٍ لأن أصحابه لم يختلفوا عليه في لفظه بخلاف غيره. وذكر البزار أن الذين رووه عن ابن مسعودٍ عشرون نفسا بأسانيد جيادٍ.

  • عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله r يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة: «بسم الله وبالله، التحيات لله» فذكر مثل حديث ابن مسعودٍ وزاد في ءاخره: «أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار»، وفي روايةٍ عن جابرٍ مثلها لكن لم يقل فيها: «وبالله»، وفيها: «السورة من القرءان»([17])، وفيهاك «نسألك يا الله الجنة ونعوذ بك من النار». هذا حديث حسن أخرجه النسائي.
  • عن عبد الرحمـٰـن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: «من السنة أن تخفي([18]) التشهد([19])». هذا حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد.

[1])) قال شيخنا رحمه الله: «كان بعض أصحاب رسول الله r يقول قبل أن تفرض عليهم صيغة التشهد: «السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل»، ثم قال لهم رسول الله r: «إن الله هو السلام» وعلمهم أن يقولوا: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» أخرجه البخاري في صحيحه. ففي هذا دليل على أن ما يقوله بعض الناس من أن النبي r لما وصل في عروجه إلى المكان الذي سمع فيه خطاب الله تبارك وتعالى قال: «التحيات لله» فقال الله: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله» غير صحيحٍ؛ لأنه لم تفرض تلك الليلة هذه الصغة، إنما يروي بعض الرواة الكذابين تلك القصة، وقد نالت مع كونها مكذوبة على الله والرسول شهرة كبيرة، فيجب بيان ذلك للناس».

[2])) قال شيخنا رحمه الله: «(التحيات) معناها: ما يحيي به العباد (لله)، أي: أن كل التعظيمات التي يعظمها الخلق بعضهم لبعضٍ هي ملك لله، وقال البخاري: التحيات الـملك».

[3])) قال شيخنا رحمه الله: «(الصلوات) هي الصلوات الخمس، وقيل: الدعاء بخيرٍ».

[4])) قال شيخنا رحمه الله: «أي: الأعمال الحسنة لله، الأعمال الصالحة لله، أي: أن كل ذلك ملك لله تعالى».

وقال الحافظ العسقلاني في الفتح (2/313): «قوله: (والطيبات)، أي: ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به. وقيل: الطيبات ذكر الله. وقيل: الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء. وقيل: الأعمال الصالحة وهو أعم».

[5])) قال شيخنا رحمه الله: «(السلام عليك أيها النبي)، معناه: السلامة من الآفات، أي: الأمان عليك مما تخافه على أمتك. ومعنى: (أيها النبي) معناه: السلامة من الآفات، أي: الأمان عليك مما تخافه على أمتك. ومعنى: (أيها النبي) يا نبي الله، ويقرأ بالهمز فيقال (أيها النبيء) والمعنى واحد».

[6])) قال شيخنا رحمه الله: «(وبركاته)، معناه: الزيادات في الخير».

[7])) قال شيخنا رحمه الله: «(السلام علينا) معناه: هذا الـمصلي الذي هو منفرد أو معه جماعة هو ومن حوله طلب السلامة له ولمن معه، لنفس هذا المصلي ولمن معه».

[8])) قال شيخنا رحمه الله: «الصالح من كان قائما بحقوق الحق وحقوق الخلق. وحقوق الحق من جملتها تعلم ما افترض الله على عباده، ومنها أداء الواجبات واجتناب الـمحرمات، فلا يكون العبد صالحا بغير ذلك. (وعل عباد الله الصالحين)، معناه: السلام على كل عبدٍ يحبه الله إن كان من أهل السماء وإن كان من أهل الأرض، هذه دعوة تصيب كل عبدٍ صالحٍ في السماء أو في الأرض. وأما السالحون بالسين فمعناه الـمتغوطون أو أصحاب السلاح، فليحذر قراءة الصالحين بالسين لفساد المعنى».

[9])) قال شيخنا رحمه الله: «ينبغي في كلمات التشهد مراعاة التشديدات، فقال بعض الشافعية: يجب مراعاة تشديداتها، فعلى قول هؤلاء لو قرأ: «أشهد أن لا إلـٰـه إلا الله» بفك الإدغام الذي في «أن لا» لم تصح صلاته، وكذلك لو فك الإدغام في «محمدا رسول الله»، أي: إدغام تنوين الدال في راء«رسول» لم تصح صلاته إن مضى على ذلك ولم يعده على الصواب، لكن هذا القول ضعيف، والـمعتمد أنه لا يضر في صحة الصلاة لو قرأ «أشهد أن لا إلـٰـه إلا الله» بلا إدغامٍ أو قرأ «وأشهد أن محمدا رسول الله» بلا إدغامٍ بخلاف ذلك في الفاتحة؛ فإن من ترك شدة فيها لا تصح صلاته. وكذلك لا يضر في صحة الإسلام لمن يريد الدخول في الإسلام فك الإدغام».

[10])) قال السندي في حاشيته على النسائي (2/238): «كناية عن تمام الخير».

[11])) قال شيخنا رحمه الله: «(السلام عليك أيها النبي)، معناه: الله يحفظك مما تكرهه وهو شامل للأمة، ومعنى (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) الله يحفظنا ويحفظ عباده المتقين من السوء، وءال محمدٍ r في التشهد هم أهل بيته».

[12])) أي: أخبر.

[13])) قال شيخنا رحمه الله: «(الـمباركات)، معناه: الناميات».

[14])) أي: البزار.

[15])) أي: الدارقطني.

[16])) قال النووي في شرح مسلم: «عبد الله بن بابيه هو بباء موحدة ثم ألف ثم موحدة أخرى مفتوحة ثم مثناة تحت، ويقال فيه: ابن باباه، وابن بابي بكسر الباء الثانية».

[17])) أي: يعلمنا السورة من القرءان.

[18])) قال الشهاب الرملي في شرح أبي داود (5/268): «بضم الـمثناة فوق وكسر الفاء».

[19])) يعني عدم الجهر. قال الشهاب الرملي في شرح أبي داود (5/268): «يدخل في إطلاقه التشهد الأول والثاني، في الليل والنهار، وقد أجمع العلماء على الإسرار بالتشهدين وكراهة الجهر بهما لهذا الحديث، وقد صححه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم».