هاروت وماروت ملكان جليلان والملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فليس بصحيح ما يروى عنهما أنهما شربا خمرا فسكرا ثم قتلا طفلا كانت تحمله امرأة ثم ركبت فيهما الشهوة فوقعا عليها، أي: زنيا بها، وسجدا للصنم؛ بل هو كذب وخرافة والعياذ بالله تعالى، وما يذكره كثير من المفسرين في قصة هاروت وماروت أنهما مستثنيان من عصمة الملائكة فهو غلط أيضا غير مقبول. يقول القرطبي مفسرا قول الله سبحانه وتعالى: {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتىٰ يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102]: «قيل إن (ما) عطف على السحر وهي مفعولة، فعلى هذا يكون (ما) بمعنى الذي، ويكون السحر منزلا على الملكين فتنة للناس وامتحانا، ولله أن يمتحن عباده بما شاء، كما امتحن الجنود بنهر طالوت، ولهذا يقول الملكان: {إنما نحن فتنة}، أي: محنة من الله، نخبرك أن عمل الساحر كفر – أي: الذي فيه كفر([1]) – فإن أطعتنا نجوت، وإن عصيتنا هلكت»([2]).اهـ.
[1])) قال شيخ الإسلام عبد الله الهرري رحمه الله في بيان أن السحر فيه ما هو كفر: «وكذا لو سجد للصنم أو للشمس أو لإبليس ليساعده على عمل السحر فإنه يكفر، ويكفر بعمل السحر الذي فيه عبادة الشمس أو القمر أو الشيطان ونحو ذلك كالبول على المصحف، ومن فعل فعلا أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا عن كافر كفر».اهـ. الدليل القويم على الصراط المستقيم، الهرري، (ص136).
[2])) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، (2/51).