الإثنين فبراير 23, 2026

#29 زكاة الزروع والتمر والزبيب

الحمد لله مكون الأكوان الموجود أزلا وأبدا بلا مكان والصلاة والسلام على أفضل إنسان محمد عليه الصلاة وأتم السلام ، أما بعد أول نصاب التمر والزبيب والزروع المقتاتة حالة الاختيار خمسة أوسق. فمن كان عنده أقل من خمسة أوسق من الزروع والتمر والزبيب فلا زكاة فيها. والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد سعة كفين معتدلتين، فيكون مجموع خمسة أوسق ثلاثمائة صاع بصاعه عليه الصلاة والسلام أى ألفا ومائتى مد.

ويضم زرع العام بعضه إلى بعض فى إكمال النصاب. فإذا حصد القمح مرتين فى السنة أى فى سنة الزرع، وفى كل مرة كان ما حصده أقل من النصاب، لكن مجموع المحصود فى المرتين فى العام الواحد يبلغ النصاب، عند ذلك يجب عليه أن يخرج الزكاة. وليس له أن يقول إنه فى كل مرة كان المحصول أقل من النصاب فلا زكاة عليه، وذلك لأن مجموعهما فى عام واحد يبلغ النصاب فوجب عليه الزكاة.

ولا يكمل جنس بجنس كالشعير مع الحنطة. فإذا حصد فى عام واحد جنسين كقمح وشعير، وكل منهما كان أقل من النصاب، لكن لو جمعا معا لبلغا النصاب، فى هذه الحال لا زكاة عليه، لأن زكاة كل جنس تعتبر على حدة. أما لو كان زرع نوعين مختلفين من جنس واحد-كنوعين من الشعير-وكل نوع على حدة كان لا يبلغ نصابا أما المجموع فيبلغ، فهنا يجب عليه الزكاة لأنهما من جنس واحد وهو الشعير.

وتجب الزكاة في التمر والزبيب ببدو الصلاح بأن يبلغ حالة يقصد للأكل فيها فلا زكاة فى الحصرم والبلح. فالإنسان إذا حصد الثمار قبل أن تبلغ الحالة التى تقصد فيها للأكل عادة لا يجب عليه أن يدفع الزكاة فيها، وذلك قبل أن يصير ثمر النخل رطـبـا، وقبل أن يصير ثمر الكرم عنبا. أما لو بلغ بعض الثمر الحالة التى يقصد فيها للأكل وجبت الزكاة عند ذلك فى الكل، حتى لو فى حبة واحدة بدا الصلاح فإنه عندئذ ينتظر حتى تصير تمرا أو زبيبا ليخرج الزكاة عنها، لأن الزكاة صارت واجبة فيها.

وتجب الزكاة في الزروع عند اشتداد الحـب فلو حصد القمح قبل أن يشتد حبــه فلا زكاة عند ذلك فيه.

ويجب في التمر والزبيب والزروع العشر إن لم تسق بمؤنة ونصفه إن سقيت بها. شرح ذلك أن الثمار والزروع إن سقيت بمؤنة أى بكلفة ففيها نصف العشر. أما إذا كانت تسقى بغير مؤنة كأن كانت تسقى بماء السماء فالزكاة فيها العشر. وما زاد على النصاب فى الزروع والزبيب والتمر ففيه الزكاة بقسطه مهما قل. ولا زكاة فيما دون النصاب إلا أن يتطوع. يعني أن ما كان من الحب والثمر دون النصاب لا تجب فيه الزكاة. لكنه يجوز أن يتطوع الشخص بدفع صدقة عما دون النصاب من باب التطوع لا من باب الوجوب، يعني يدفع هذا المال ونيته أنه صدقة تطوع ليس الصدقة الواجبة، خلافا لأبى حنيفة فإنه يوجب الزكاة فى الزروع والثمار ولو كانت دون النصاب.

و لا بد لصحة أداء الزكاة أن تكون نيته أن هذا المال الذى يدفعه يدفعه زكاة واجبة. مثلا يقول فى قلبه هذا زكاة مالى. أما لو مر بفقير فدفع له مالا على أنه صدقة تطوع لا يجوز له بعد ذلك أن يحسب هذا القدر من الزكاة الواجبة، لأنه لما دفع له هذا المال لم تكن نيته الصدقة الواجبة. والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم أسأل الله تعالى أن يزيدنا علما وأسأل الله تعالى أن يكرمنا بالإخلاص في القول والعمل والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا وأبدا.

#29 زكاة الزروع والتمر والزبيب

الحمد لله مكون الأكوان الموجود أزلا وأبدا بلا مكان والصلاة والسلام على أفضل إنسان محمد عليه الصلاة وأتم السلام ، أما بعد أوّل نصاب التمرِ والزبيبِ والزروعِ المقتاتة حالة الاختيار خمسةُ أوسُقٍ. فمن كان عنده أقلُّ من خمسةِ أوسق من الزروع والتمر والزبيب فلا زكاةَ فيها. والوَسْقُ ستونَ صاعًا، والصاعُ أربعةُ أمداد، والْمُدُّ سَعَةُ كفَّينِ معتَدِلَتين، فيكون مجموعُ خَمْسَةِ أَوْسُق ثلاثَمِائَةِ صاعٍ بصاعِهِ عليه الصلاة والسلام أى ألفًا ومِائتَى مُدٍّ.

ويُضَمُّ زرعُ العامِ بعضُه إلى بعضٍ فى إكمالِ النصابِ. فإذا حصدَ القمحَ مرتين فى السنة أى فى سنةِ الزرع، وفى كلِّ مرة كان ما حصدَه أقلَّ من النصاب، لكن مجموعُ المحصود فى المرتين فى العام الواحد يبلغ النصاب، عند ذلك يجب عليه أن يُخْرِجَ الزكاة. وليس له أن يقول إنّه فى كلِّ مرة كان المحصول أقلّ من النصاب فلا زكاة عليه، وذلك لأنّ مجموعَهُمَا فى عامٍ واحد يبلُغُ النصاب فوجب عليه الزكاة.

ولا يُكَمَّلُ جنسٌ بجنسٍ كالشعيرِ مع الحنطَةِ. فإذا حصدَ فى عام واحد جنسين كقمحٍ وشعيرٍ، وكلّ منهما كان أقلَّ مِنَ النصاب، لكن لو جُمِعَا معًا لبلغا النصاب، فى هذه الحال لا زكاةَ عليه، لأنّ زكاةَ كلِّ جنسٍ تُعْتَبَرُ على حِدَةٍ. أما لو كان زَرَعَ نوعين مختلفين من جنسٍ واحد-كنوعين من الشعير-وكلُّ نوعٍ على حدةٍ كان لا يبلغ نصابًا أمّا المجموعُ فيبلُغ، فهنا يجب عليه الزكاة لأنّهما من جنسٍ واحد وهو الشعير.

وتجبُ الزكاةُ في التمر والزبيب ببدُوّ الصلاحِ بأن يبلُغَ حالةً يُقْصَدُ للأَكْلِ فيها فلا زكاةَ فى الحِصْرِمِ والبلحِ. فالإنسان إذا حَصَدَ الثمارَ قبلَ أن تبلُغَ الحالةَ التى تُقصَدُ فيها للأكل عادةً لا يجب عليه أن يدفعَ الزكاةَ فيها، وذلك قبلَ أنْ يَصِيرَ ثَمَرُ النخلِ رُطَـبًـا، وقبلَ أنْ يصيرَ ثَمَرُ الكَرْمِ عِنَبًا. أما لو بلغَ بعضُ الثَمَرِ الحالةَ التى يُقصدُ فيها للأكل وجبت الزكاة عند ذلك فى الكل، حتى لو فى حبةٍ واحدة بَدَا الصلاح فإنّه عندئذ ينتظر حتى تصيرَ تمرًا أو زبيبًا ليُخرِجَ الزكاةَ عنها، لأنّ الزكاةَ صارت واجبةً فيها.

وتجب الزكاة في الزروع عند اشتدادِ الحـبِّ فلو حصدَ القمح قبلَ أن يشتَدَّ حَبـُّـهُ فلا زكاة عند ذلك فيه.

وَيَجِبُ في التمر والزبيب والزروع العُشْرُ إِنْ لَمْ تُسْقَ بِمُؤْنَةٍ ونصفُهُ إِنْ سُقِيَتْ بِهَا. شرح ذلك أنّ الثمار والزروع إن سُقِيَت بمؤنة أى بكُلْفَة فَفِيهَا نِصْفُ العُشْرِ. أمّا إذا كانت تُسْقَى بغيرِ مؤْنَةٍ كأن كانت تُسْقَى بماءِ السماء فالزكاةُ فيها العُشْر. وما زادَ على النصاب فى الزروعِ والزبيبِ والتَمْرِ ففيه الزكاة بقسطه مهما قلَّ. ولا زكاةَ فيما دونَ النصابِ إلا أنْ يَتَطَوَّعَ. يعني أنّ ما كان من الحَبِّ والثَمَرِ دونَ النصاب لا تجبُ فيهِ الزكاة. لكنه يجوزُ أن يتطوعَ الشخصُ بدفعِ صدقة عما دون النصاب من بابِ التطوع لا من باب الوجوب، يعني يدفعُ هذا المال ونيَتُه أنّه صدقةُ تطوع ليس الصدقةَ الواجبة، خلافًا لأبِى حنيفة فإنّه يُوجِبُ الزكاةَ فِى الزُروعِ والثِمارِ ولو كانت دونَ النصاب.

و لا بُدَّ لصحة أداء الزكاة أن تكون نيتُهُ أنَّ هذا المال الذى يدفعُهُ يدفَعُهُ زكاةً واجبةً. مثلًا يقول فى قلبه هذا زكاةُ مالِى. أما لو مَرَّ بفقيرٍ فدفعَ له مالًا على أنّه صدقَةُ تَطوّع لا يجوزُ له بعد ذلك أن يَحْسِبَ هذا القَدْرَ من الزكاةِ الواجبة، لأنّه لما دفعَ له هذا المال لم تكن نيتُهُ الصدقةَ الواجبة. والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم أسأل الله تعالى أن يزيدنا علمًا وأسأل الله تعالى أن يكرمنا بالإخلاص في القول والعمل والحمد لله رب العالمين أولا وآخرًا وأبدا.