الخميس يناير 29, 2026

#51  12-24 سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام

نكلمكم في هذه الحلقة إن شاء الله عن الآيات التسع التي آتاها الله تبارك وتعالى لنبيه موسى.  تمادى فرعون في تكذيب موسى وإيذاء بني إسرائيل، فأخبر موسى عليه السلام بوحي من الله تعالى فرعون وقومه بأنه سيوقع عليهم العذاب الشديد جزاء لكفرهم وتكذيبهم ما جاءهم به نبيهم موسى عليه السلام، وقد أرسل الله تبارك وتعالى عليهم أنواعا من العذاب وصنوفا من البلاء كانت بمثابة إنذار لهم من الله تعالى ليعودوا إلى رشدهم ويسيروا على الصراط المستقيم الذي جاءهم به نبيهم موسى عليه السلام. وقد كانوا كلما وقع عليهم العذاب جاءوا إلى موسى يطلبون منه أن يسأل ربه أن يرفع عنهم العذاب، ويعدونه بالإيمان وترك إيذاء المؤمنين من بني إسرائيل، فكان موسى عليه السلام يدعو ربه أن يكشف عنهم العذاب، فإذا كشف الله تعالى عنهم ما نزل بهم من العذاب غدروا بعهدهم واستمروا وعادوا إلى طغيانهم. يقول الله تبارك وتعالى: {ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات بينات}، والآيات البينات التسع التي أرسلها الله تعالى على قوم فرعون وأتباعه القبط هي ما يلي: الآية الأولى القحط والجدب: وهي أعوام الجدب والقحط التي أصابتهم حيث كان لا يستغل فيها زرع ولا ينتفع بضرع.  الآية الثانية النقص من الثمرات: وهي قلة الثمار من الأشجار بسبب الجوائح والعاهات التي كانت تصيبها.  الآية الثالثة الطوفان: وهو كثرة الأمطار المتلفة للزروع والثمار، وقيل: المراد بالطوفان فيضان نهر النيل عليهم حيث فاض الماء على وجه الأرض ثم ركد فلا يقدرون أن يحرثوا أرضهم ولا أن يعملوا شيئا حتى جهدوا جوعا وأصابهم الضيق الشديد.  الآية الرابعة الجراد: وقد أرسله الله تبارك وتعالى على قوم فرعون بشكل غير معهود، فكان يغطي الأرض ويحجب ضوء الشمس لكثرته، وكان لا يترك لهم زرعا ولا ثمارا ولا شجرا حتى قيل: إنه كان يأكل مسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم ومساكنهم. الآية الخامسة القمل: وهو السوس الذي يفسد الحبوب، وقيل: هو القمل المعروف، وقيل: هو البعوض الذي أقض مضاجعهم ولم يمكنهم معه الغمض والنوم والقرار.  الآية السادسة الضفادع: وهي معروفة، وقد كثرت عندهم حتى نغصت عليهم عيشهم، حيث كانت تسقط في أطعمتهم وأوانيهم وتقفز على فرشهم وملابسهم وملأت بيوتهم وأطعمتهم وءانيتهم. الآية السابعة الدم: حيث صارت مياه ءال فرعون دما، فكانوا لا يستقون من إناء ولا من بئر ولا نهر إلا انقلب إلى دم في الحال بقدرة الله تعالى، وكذلك كانوا لا يستقون من نهر النيل شيئا إلا وجدوه دما.  الآية الثامنة العصا: وقد تقدم ذكرها أنها كانت من معجزات نبي الله موسى عليه السلام، حيث انقلبت عندما ألقاها عليه السلام حية حقيقية تسعى بقدرة الله تعالى. الآية التاسعة اليد: وقد تقدم ذكرها أنها من معجزات موسى عليه السلام إذ كان عليه السلام يضع يده في جيبه ثم يخرجها بيضاء من غير سوء ومرض. ومع هذا كله استمر فرعون وأتباعه الضالين على الجهل والضلال والكفر والاستكبار عن تصديق رسوله موسى عليه السلام.  فسبحان الله الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء والحمد لله الذي هدانا والله تعالى أعلم وأحكم نقف هنا الآن لنكلمكم في الحلقة القابلة إن شاء الله تعالى عن خروج موسى ومن آمن به عليه السلام من مصر وانشقاق البحر لهم وغرق فرعون فتابعونا وإلى اللقاء.