السبت فبراير 14, 2026

مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” -106

حال مانعي الزكاة- الحذر من التقاعس عن نشر عقيدة أهل السنة

 قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه ومشايخه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه النبي الأمي الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله.

*قال الإمام الهرري رضي الله: الذهب الذي خزنه في الدنيا والفضة –يعني الشخص- يعودان الذهب والفضة حجرا يحمى الذهب والفضة في جهنم يكوى بهما ظهره وجنبه وجبهته الملائكة يكوون ظهره

(في درس الأمس بينت ما معنى حجرا لكن الآن قد يكون دخل بعض الإخوة والأخوات ولم يكونوا قد سمعوا ما جرى أمس، معنى حجرا يعني هذه المعادن الحجر والفضة الله تعالى يعيدها يوم القيامة معادن متماسكة معناه جامدة تكون كالحجر، هذا المعنى)

*الملائكة يكوون ظهره وجنبه بهما وجبهته والذي كان لا يزكي بقره وغنمه كذلك يسلط الله عليه البقر والغنم الذي كان لا يزكي عنها فتنطحه بقرونها، كذلك الإبل يدوس بخفه هذا الذي ما كان يزكيه (الذي يدوس الشخص الذي كان لا يزكي في الدنيا هو الإبل، معناه هذه الإبل بخفافها بقوائمها تضرب هذا الإنسان إذلالا وإهانة له لأنه وقع في هذه المعصية الكبيرة في هذا الفسق لأنه امتنع عن دفع الزكاة أي عن دفعها وإخراجها وقد وجبت عليه وهذا من الكبائر.

مثلا لو رأيتم إنسانا يتردد إلى المساجد كثيرا ويذهب إلى العمرة كل ستة أشهر وكل سنة يذهب إلى الحج لكنه لا يزكي هذا فاسق هو عند الله من أهل الكبائر وتردده كثيرا إلى المساجد وإلى العمرة والحج وتركه للعمرة والحج لا يخلصه من الفسق والفجور بل هذا يبقى في ذمته وليسمع الأغنياء والتجار كل ما مضى من السنوات وكان يجب عليهم الزكاة فيها فلم يخرجوا هذا القدر الذي هو زكاة هذا ثبت في ذمتهم هم مطالبون به، يعني الذي كان خمس سنوات إلى اليوم لا يزكي يعني عليه زكاة خمس سنوات، مثلا لو كانت زكاته كل سنة من هذه الخمس سنوات تطلع خمسة آلاف دولار الآن عليه أن يخرج خمس وعشرون ألف دولار لأنها في كل سنة خمسة آلاف، لو كانت تطلع مثلا في كل سنة ألف دولار وهو لا يزكي الآن يخرج خمسة  آلاف دولار وهذا يبقى في ذمته.

وإن لم يخرج الزكاة ولم يبرىء ذمته وإن لم يندم ويتوب يبقى فاسقا خبيثا ملعونا ثم يوافي يوم القيامة ويسأل عن ذلك ذمته مشغولة.

والآن ليسمع الأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال وأصحاب التجارات الذين لا يزكون، هؤلاء ذنبهم عظيم والمصيبة التي وقعوا فيها أعظم وأشد من مصيبة حبس أموالهم في البنوك، هذا المال حبس عليك في البنك يعني منعت من الوصول إليه لكن عندك في بيتك ذهب فضة عملة عندك مواد غذائية في المخزن عندك سيارات عندك أثاث عندك ثياب تستطيع أن تخرج القيمة التي وجبت عليك من الأموال التي عندك ولو لم يكن من عين المال المزكى.

مثلا عندك مائة ألف دولار في البنك لكن عندك أشياء ثانية مثل الأموال والمواد الغذائية ثياب سجاد أو أشياء أخرى طعام شراب تستطيع أن تخرج القيمة يصح ويجوز، فهذا الذي عنده مال وماله الأكثر محبوس في البنك يخرج من المال الذي عنده في البيت، عنده ذهب في البيت عنده فضة يخرج من هذا، أما أن لا يخرج وهو قادر وحال الحول وامتنع هذا من أهل الكبائر، يعني هو قادر على إخراج الزكاة الآن وصار يقول غدا عندما يتحسن الوضع الاقتصادي والمعيشى ويرجع الدولار لل1500 وقد يقال لا تحلم، يقول بكرة بعد خمس سنين أطلع الزكوات وهي الآن واجبة عليك، أنت في معصية الله أنت في غضب الله في سخط الله، حل عليك غضب الله كيف تضمن أن تترك الفريضة خمس سنوات ليتحسن الوضع إذا تحسن ويمكن لا يتحسن ويمكن المال الذي عندك في المخازن والبيت تخسره أيضا فماذا ستفعل عند ذلك؟

والرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن هذه الأحوال قال [ما من زمان –وفي بعض الروايات ما من يوم- يأتي إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم] فلا تترك الفرض ولا تترك الزكوات وأنت مسؤول عنها وتسأل وتحاسب يوم القيامة على أمل بعد خمس سنوات يتحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والدولار فترجع تطلعها وتكون تركتها خمس سنوات وأنت عندك ما تستطيع أن تخرج زكاة يعني القدر الواجب عليك عندك في البيت في المخازن في الدخان حتى لو طلعت سيارة من سياراتك الثلاثة مثلا، فالسيارة لنقل قيمتها خمسة آلاف دولار وأنت عليك زكاة خمسة آلاف دولار تقدر بقيمة هذه السيارة تقسمها على عشر فقراء تقول لهم هذه السيارة زكاة لكم أنتم العشرة اقتسموها بينكم بالسوية مثلا، أو أنت خذ حصة أنت خذ حصتين أنت خذ ثلاثة أنت خذ أربعة مثلا.

وتستطيع أن توكل من يخرج  لك الزكاة إن كانت سيارة أو مواد غذائية أو ثياب أو ذهب أو فضة والذي لا يحسن إخراج الزكاة ولا يعرف لمن تعطى الزكاة ولا يعرف المنسوب من غير المنسوب ولا يعرف المكتفي والغني من غير المكتفي ومن غير الغني لا يعرف ما الذي يجزىء وما الذي لا يجزىء لمن تعطى ولمن لا تعطى كيف تصح وكيف لا تصح، الله يسر لكم وجود هذه الجمعية المباركة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية ومن فيها أمناء على الدين وعلى الأموال تقدر أن توكلهم، ويوجد أشخاص مفروزين ليتوكلوا عن الناس ومن الناس ثم يخرجوا الزكوات في مخارجها ويضعونها في مواضعها، أما إن كنت تعرف الأحكام فأخرجت الزكاة ووكلت من يخرج معك أو بيدك أخرجت برأت ذمتك فيا سعدك ويا هناك، أما ما وكلت أشخاصا ثقاتا عدولا يعرفون الأحكام مثل إخواننا في الجمعية ولا من فيهم الصفات ولا أنت برأت ذمتك فابك على نفسك وعجل وأسرع قبل فوات الأوان، الأغنياء اليوم تركوا الزكوات على أمل يرجع الحال والوضع الاقتصادي قالوا يزكون فيما بعد وهم قادرون يخرجون بضاعة أو مال موجود بين أيديهم غير الذي في البنوك، هؤلاء تاركو الزكاة ملاعين خبثاء فسقة فجرة ظلمة هؤلاء ليسمعوا رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في إسرائه الشريف المبارك أناسا يسرحون كالأنعام كالبهائم على عوراتهم رقاع صغيرة فقال من هؤلاء يا جبريل، قال مانعو الزكاة، فالحذر الحذر

شرحت في درس الأمس عن بعض العذاب الخاص لمانعي الزكاة وهذا مما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم في الإسراء فماذا ينتظر الإنسان؟ عجلوا أخرجوا الزكوات أنقذوا الفقراء والمنكوب والمحروم أسعفوا المريض الذي هو من أهل الزكاة قبل فوات الأوان.

ثم مع المصائب التي أنتم فيها بسبب منعكم للزكاة انتظروا نزول البلاء وأن يشتد ويعظم ويكبر ويتوسع، الإنسان المسلم عندما تنزل عليه المصائب يلجأ إلى الطاعة، والعبادة كيف بعض الأغنياء يلجأون إلى الفسق والفجور في منع الزكوات.

فإذا الأمر مفزع ومخيف ومحزن، هؤلاء ليبكوا على أنفسهم ليتداركوا أنفسهم وإلا فالبلاء إلى زيادة وإلى شدة والقبر أمامنا والقيامة أمام الجميع).

*ثم عجائب أخرى هذه العجائب تظهر ذلك اليوم القرآن قال عنها {وجآء ربك والملك صفا صفا}-سورة الفجر/22- جاء ربك معناه تأتي عجائب قدرته العظيمة ذلك اليوم ليس معناه أن الله له حجم ينتقل من فوق إلى تحت

(الذي له حجم صغيرا كان أو كبيرا كثيفا كان أو لطيفا فهو محتاج إلى مخصص والاحتياجية تنافي الألوهية، كل ما كان حجما فهو حتما مخلوق، كل ما كان كيفية فهو لا بد أنه مخلوق لأنه لا يوجد جسم جسد حجم كيفية أن تكون أزلية، كيفية أزلية هذا غير موجود ومستحيل ولا يجوز ولا يصح، كل كيفية كل كمية كل حجم كل جسد كل ما كان له مكان كل ما كان في مكان كل قاعد كل جالس لا بد أن يكون مخلوقا وهو محتاج إلى من أوجده وإلى من خصصه بهذا الحجم الذي هو عليه لأن الحجم لا يوجد نفسه على هذه الكمية ولا يوجده حجم آخر فإذا لا بد له من خالق خلقه والخالق لا يكون حجما لأنه لو كان حجما وكان مخلوقا لاحتاج إلى خالق ولو كان الخالق مخلوقا لاحتاج إلى خالق وهذا يؤدي إلى الدور والتسلسل وهذا محال وكفر وسخافة وضلال عجيب، فإذا الحجم لا يكون إلها الجسم لا يكون إلها القاعد لا يكون إلها الجالس لا يكون إلها المتحيز في المكان لا يكون إلها، الخالق ليس حجما فلا يحتاج إلى مكان ولا يوصف بالانتقال ولا يحتاج إلى مخصص، قال الله في سورة الرعد {وكل شىء عنده بمقدار}-سورة الرعد/8-)

*ثم الملائكة يجرون جزءا كبيرا من جهنم سبعون ألف ملك في سبعين ألف سلسلة يجرونها يوصلونها إلى حيث يراها الكفار قبل أن يؤخذوا إلى جهنم لو كان هناك موت لماتوا من الفزع لكن لا يوجد موت.

(ورد في الحديث الذي رواه الإمام الحافظ البيهقي رحمه الله ورواه القرطبي رحمه الله قال صلى الله عليه وسلم [يؤتى بالموت يوم القيامة بهيئة كبش ثم ينادي مناد –ملك بأمر من الله- يا أهل الجنة فيشرفون –الإشراف يكون من أعلى إلى أسفل والجنة لأنها فوق السماء السابعة، يعني عندما يقال أشرف فلان لأنه يكون في الموضع المرتفع من فوق إلى سفل- ويقال يا أهل النار –فينظرون فيؤتى بالموت بهيئة كبش ثم يذبح بين الجنة والنار –الجنة فوق السماء السابعة والنار تحت الأرض السابعة، الله تعالى يمكنهم من الرؤيا يرون هذا الكبش الذي جعله الله تعالى وخلق الموت بهيئة كبش فيذبحه الملك بأمر من الله ويقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت] هذا الكبش يكون بين الجنة والنار بحيث يرونه ثم يذبح

إذا سئلتم كيف يصور الموت بهيئة كبش فالجواب عن ذلك تعرفونه، أولا كل شىء بقدرة الله والله لا يعجزه شىء والله قادر على كل شىء والله خالق كل شىء وهناك مثال أنتم تعرفونه، أليس مما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج أنه رأى الدنيا في هيئة عجوز، من الذي صور الدنيا بهيئة عجوز بقدرته؟ الله، يصور الموت بقدرته بهيئة كبش فيذبح، هذا بخلق الله وهذا بخلق الله.

الله الذي صور الدنيا بهيئة عجوز فرآها الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي سبحانه بقدرته يصور الموت بهيئة كبش ثم يذبح بين الجنة والنار ولا إشكال في ذلك فربي قادر على كل شىء وربي لا يعجزه شىء.

ثم مسئلة ما يقوله بعض الناس من الذي ينادي، قلنا الملك هو الذي ينادي، وهنا تجدر الإشارة والتنبيه لقضية مهمة وهي أن بعض الناس يذكرون كلاما فاسدا باطلا يقولون يوم القيامة الله يفني الإنس والجن ويميت الملائكة ولا يبقى أحد ثم على زعمهم وهذا ليس صحيحا وأنا أقوله محذرا منه هذا كلام باطل ليس صحيحا وأنا أورده الآن في معرض التحذير والتنبيه، يقولون على زعمهم فيميت الله الإنس والجن والملائكة ولا يبقى أحد فيقول الله تعالى على زعمهم لمن الملك اليوم فلا أحد يجيبه ثم يسكت فيجيب نفسه بنفسه فيقول لله الواحد القهار، هذا الكلام ركيك معنى ومبنى ومن حيث العقيدة مخالف ومن حيث الإسناد ليس له إسناد، بل الذي ثبت عن الصحابة والذي رجحه العلماء والأئمة كأبي منصور الماتريدي وبعض العلماء الكبار أن الذي ينادي الملك وليس الله، يقف في مكان من مواقف القيامة فيقول لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد لأن هؤلاء الإنس والجن يكونون قد ماتوا ثم الملك نفسه يقول بأمر من الله لله الواحد القهار، فالقائل هو الملك والمجيب هو الملك وليس الله، لأنه في قولهم فلا أحد يجيبه ثم يسكت ثم يجيب نفسه بنفسه هذا معناه أن كلام الله صار ككلام المخلوقين مبتدأ ومختتما وتخلله انقطاع وهذا معارض للآية قال الله تعالى في القرآن الكريم {كلمة الله هي العليا}-سورة التوبة/40- أما على قولهم صار كلاما متعددا ومتجزءا وتخلله انقطاع بينما كلام الله كلام واحد، وقد قرأت  لكم وأريتكم كتاب الإمام العالم المالكي الأشعري أبو بكر ابن سابق الصقلي الفاسي وقرأت لكم من كتابه يوم كنا نشرح صفة الكلام أنه قال “كلام الله واحد بالإجماع” وقرأت  لكم أيضا من كتاب التمييز للسكوني في المجلد الثاني ص 92 قال “مسئلة: وكلام الله واحد بإجماع الأمة” فالذي يقول إن الله كلامه يتجزأ وكلامه يتخلله انقطاع ويكون مبتدأ ومختتما هذا ليس من المسلمين.

قال الطحاوي رحمه الله “ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر”

ما معنى ما ورد في القرآن لمن الملك اليوم لله الواحد القهار؟ أي الملك هو الذي ينادي بأمر من الله ثم الملك يجيب وليس الله يسكت ثم يتكلم يسكت ثم يتكلم لأن الله منزه عن صفات المخلوقين وكلامه ليس ككلام المخلوقين لأن ذات الله ليس كذوات المخلوقين وكلامه ليس ككلام المخلوقين.

إذا قيل لكم أنتم تقولون إن الله لا يوصف بالسكوت بعد كلام ولا بالكلام بعد سكوت ولا بالتغير فما معنى إذا ما ورد في الحديث [وسكت عن أشياء]؟

هذا ليس معناه سكت أي انقطع عن الكلام بعد أن كان متكلما وناطقا لأن الله تعالى لا يقال عنه نطق ولا يقال يسكت بعد كلام ولا يقال يتكلم بعد سكوت إنما في اللغة العربية يقال فلان سكت عن كذا أي لم يأت على ذكره لم يبينه، ومعنى الحديث [وسكت عن أشياء] أي ما أنزل حكمها بالوحي، أي ما أنزلها وحيا على نبيه في بيان حكمها إنما ترك ذكر هذه الأمور، هذا معناه ليس معناه كان يسكت ثم يتكلم ثم يتكلم ثم يسكت وإلا لصار مثلنا وهذا لا يجوز على الله.

لو جاء بعض الناس يقول الآن قلت الملك ينادي وفي القرآن {وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة}-سورة الأعراف/22- هنا ناداهما الملك مبلغا عن الله يقول لآدم وحواء إن الله يقول لكما فالملك نادى آدم وحواء مبلغا عن الله.

وما ورد في بعض المواضع من إضافة النداء إلى الله في قصة موسى أو في غيره فليس معناه النداء الذي هو تكلم وخطاب ورفع للصوت بعد سكوت هذا لا يجوز على الله، وليس معناه كما ينادي الإنسان إنسانا لا، إنما ذاك معناه كلمه وكلام الله ليس ككلام خلقه وقال تعالى في القرآن {وكلم الله موسى تكليما}-سورة النساء/164- فما ورد من إضافة الخطاب {مخاطبا عباده} هنا ليس معناه بالحرف والصوت ولفظا ونطقا ليس معناه بالفم واللسان ليس معناه بالفم واللسان واللهاة وليس معناه باصتكاك أجرام وانسلال هواء ومخارج حروف ليس معناه بشفاه وإطباق وفتح فم، ليس معناه بكلام لغة عربية أو سريانية أو عبرية أو مبتدأ أو مختتم أو يتغير أو يتبدل أو يتخلله انقطاع كل هذا مستحيل على كلام الله لأنه لو وصف بصفة من صفات خلقه لكان الله مخلوقا وهذا لا يجوز فحدوث الصفة يستلزم حدوث الذات، أما معنى ما ورد من الخطاب مضافا إلى الله يعني قال الله تعالى، ما ورد من النداء أي كلمه الله وهذا لا إشكال  فيه لأن الله متصف بصفة الكلام وكلامه ليس ككلام خلقه كما أن ذاته ليس كالذوات فكلامه ليس ككلام المخلوقين هذا معنى {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار}-سورة غافر/16-)

*مهما تضايق الإنسان في الآخرة لا يموت، في الدنيا إذا تضايق الإنسان أو تألم غايته الموت (ليس فقط تألم أحيانا قد يموت من الفرح، بعض الناس من شدة الفرح قلبه لا يتحمل يموت، قلبه يكون ضعيفا أو بمفاجأة نعمة بحدوث نعمة أو خبر سار جدا جدا جدا يأتيه الخبر يضطرب قلبه فيموت، بعض الناس من قوة الصوت يموتون، هذا حال الدنيا عجائب وغرائب، أناس يموتون من الفرح وأناس من الحزن، أناس من شدة الألم وأناس من شدة الفرح لأن الإنسان ضعيف أما في الآخرة فلا موت في أشد وأعظم وأضخم عذاب الذي هو في جهنم لا يكون معه موت ولا في أكبر الفرح وهو في الجنة وهناك أيضا لا موت كما مر معنا الآن أنه يؤتى بالموت في هيئة كبش فيذبح بين الجنة والنار يأتي الملك فيقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت. فالواحد منا هنا في الدنيا يموت إما من شدة التعب والألم والمرض أو من شدة الفرح قد يقف قلبه فيموت، أما في الآخرة فلا موت لا في شدة العذاب في جهنم ولا في أعظم الفرح في الجنة لا هنا موت أي في الجنة ولا هناك أي في النار)

*في الآخرة لا موت فأهل السنة يقولون {وجآء ربك والملك}-سورة الفجر/22- أي في يوم القيامة

(قال أهل السنة ليببين أن ما تقوله الوهابية وأضرابهم من المشبهة الفاسدين هؤلاء ليسوا من أهل السنة لأن اليوم من الجهلاء ممن يدعون الفهم يحسبون الوهابية على السنة. أنا مرة اجتمعت بأحد من يسمون مشايخ عند بعض الجماعات قال ألستم أنتم تقولون كذا وكذا وكذا؟ فصار يذكر لي أقوال المشبهة والمجسمة وابن تيمية وابن عبد الوهاب وابن قيم؟ فضحكت، قلت له أنت جئت تتكلم ولا تعرف من هم أهل السنة ولا تميز بين أهل السنة والمشبهة والمجسمة؟ فهنا الشيخ قال أهل السنة ليبين أن المشبهة والمجسمة والوهابية ليسوا من أهل السنة إنما الغوغاء والجهلاء يحسبونهم على أهل السنة ظلما وعدوانا)

*قال الإمام: {وجآء ربك}-سورة الفجر/22- أي جاءت عجائب قدرته لا يقولون إن الله جسم يجيء إلى الأرض يوم القيامة

(هؤلاء الأئمة الكبار الذين أولوا هذه الآية ونزهوا الله عن كل صفات المخلوقين الإمام أحمد ابن حنبل الذي تنتسب إليه الوهابية كذبا وزورا، والإمام أحمد نفسه قال “من قال الله جسم لا كالأجسام كفر”، وأريتكم في الكتاب يمكن من قريب الشهر ونصف فيما أظن أو قبل وهو تشنيف المسامع المجلد الرابع قال “قال أحمد من قال الله جسم لا كالأجسام كفر” هذا نص الإمام أحمد، فالإمام أحمد منزه وهو أول هذه الآية كما قلت لكم وروى البيهقي في مناقب أحمد. فالإمام أحمد لا يقول بالتشبيه ولا بالتجسيم ولا يقول على الظاهر ولا يقول حقيقة كما تقول المشبهة المجسمة الذين ينتسبون إليه كذبا وزورا وهو منهم براء بل هو كفرهم لأنه قال “من قال الله جسم لا كالأجسام كفر”)

الجزاء على العمل

*قال الإمام الهرري رضي الله عنه: إن الله فرض فرائض كلف عباده بها فمن تركها فهو يستحق العقوبة.

(من هذه الفرائض العظيمة وهي اليوم في عصرنا زادت تأكدا نشر عقيدة أهل السنة والجماعة ونشر التوحيد والتنزيه والتحذير من الكفريات وباقي المنكرات بالمجالس الخاصة والعامة وفي الخطب والدروس وفي التعازي وفي الأعراس وفي مواقع التواصل وفي محاضرات النت وفي الفضائيات، كل موضع يستطيع السني يصل إليه وهو قادر فرض واجب مؤكد أن يبين عقيدة أهل السنة والجماعة.

كان يوجد من قريب التسعمائة سنة رجل عالم كبير مشهور في المذهب الحنفي وهو الإمام الزاهد الصفار وهو من المشاهير في المذهب الحنفي ومن علمائهم الكبار رحمه الله يقول”يجب على خطباء الجمعة أن يبينوا على المنابر عقيدة أهل السنة وأن يحذروا من الكفريات وأن يبينوا معنى الشهادتين” لأن الكثير من الخطباء اليوم للأسف والدعاة والمشايخ حرفوا المنهج، فالمنابر أنشئت لبيان العقائد والضروريات من الأحكام، صاروا اليوم يطلعون على المنابر يعملون سلسلة 360حلقة مثلا عن آداب خروج المرأة في الطريق، أين العقيدة؟ أين تحذير الناس من الكفر؟ أين تفهيم الناس العقيدة الإسلامية؟ أين إنقاذ الناس من الكفريات المنتشرة في الأفلام في المسلسلات في التمثيليات في الفضائيات من بعض أدعياء المشيخة في مواقع التواصل في البرامج الإذاعية والتلفزيونية؟ كم من أدعياء المشيخة اليوم ينشرون الكفر وهم يتكلمون باسم الدين والإسلام؟

لما نرى اليوم هذا الذي سميناه مهرج ويلعب على الحبال في المهرجات الكبيرة يأتون بمهرج ومعه أشياء ثانية تلعب على الحبال، فهذا المهرج ومثل الذي معه يلعب على الحبال كفرياته والعياذ بالله انتشرت وحذرنا على المنابر وفي الدروس وفي هذا الموقع وكثيرا ما حذرنا منه باسمه أنا وغيري من مشايخ أهل السنة لكن للأسف أكثر المشايخ لم يحذروا وهذا شىء محزن، للأسف كثير من المشايخ لا يحذروا حتى من مشايخ أهل السنة حتى من مشايخ أهل الحق حتى من الأشاعرة والماتريدية للأسف كثير منهم لا يبينون بعضهم لزم البيوت وبعضهم يتكلم كأنه في مجتمع فقهاء وعلماء وليس هناك حاجة للبيان، وبعضهم أخذ منحى لنفسه يقول أنا أدرس بالكتاب كم شخص يأتون إلي في غرفة مغلقة أو بزاوية أو بمصلى أو بشقة أقرئهم كتبا يصيرون يتمكنون ويتفقهون فيدرسون غيرهم، لعل هؤلاء لم يتفقهوا أو لعلهم تفقهوا ولم يحذروا، أو لعلهم طلعوا جبناء وسكتوا وأنت ساكت معهم؟ لمن تتركون الساحات ؟ ولمن تتركون المواقع؟

وللأسف بلغني عن أحد المشايخ قال أنا أدرس عشرة أشخاص وأمكنهم ولا أطلع على الفيس بوك وأدرس مائة ألف إنسان، يعني ماذا أقول لك؟ راجع حساباتك، لو سمعك عمر بن الخطاب لا أدري ماذا كان قال لك، ولو سمعك شيخنا الإمام المحدث الشيخ عبد الله الهرري لا أدري ماذا كان قال لك، إذا كان هذا تفكيرك راجع حساباتك، أنا الآن أتكلم عن مشايخ من أهل الحق وهذا يسبب حرقة في القلب، سكتوا على المنابر لا يحذرون في الدروس لا يحذرون، بعضهم يعمل الإيتيكيت فقط الذين يأتون لعنده بإذنه يدرسهم والذي يأتي بدون إذن يخرجه، ولا يدرس إلا من يريدهم هو، سيدنا عمر بن عبد العزيز لماذا قال “إذا صار العلم سرا فانتظر الساعة”.

ماذا يعني أن لا تدرس على الفيس بوك مائة ألف إنسان؟ لا على المنابر نراكم تحذرون ولا على الفيس بوك تحذرون إنما في بعض المواقع نراكم تظهرون وأتكلم عن مشايخ أهل السنة وعن مشايخ أهل الحق للأسف لكن عن بعضهم ليس عن الكل، هناك مشايخ أبطال ويحذرون ومنتشرين في الدنيا الله ينصرهم مثل الشيخ نبيل الشريف مثل الشيخ جيل صادق مثل الشيخ سليم علوان وغيرهم ليس فقط هم، أما من نحوا هذا المنحى السكوت والرجوع إلى البيوت باكرا قبل الليل أو مجلس خاص ونسكر ويدرس عشرة ويفهمهم ويشرح لهم الكتاب لكن لا يدرس مائة ألف على الفيس بوك، الملايين الذين على الفيس بوك ويسمعون عمرو خالد وخالد الجندي وعلي الجفري والوهابية وحزب الإخوان وحزب التحرير وجهلة الصوفية والحلولية والاتحادية والإباحية هؤلاء لمن تتركونهم؟ هكذا كان الشيخ عبد الله؟ إن كنتم عاشرتم الشيخ عبد الله وعايشتموه ما كان يمر له مجلس عام وأحيانا مجلس خاص إلا ويحذر من أهل الضلال حتى من المقربين منه.

نحن الذين تربينا عنده من صغرنا قبل البلوغ قبل أن تنبت لنا شعرة في وجهنا لو كان المجلس ليس فيه إلا نحن يحذر كل مرة من واحد من أهل الضلال، لماذا اليوم بعض الناس تغير عندهم المنهج؟ هذا السكوت لأي شىء؟ ما الحكم الشرعي يا شيخ يا صاحب كتاب يا أستاذ يا مدرس يا خريج يا من تظن بنفسك صرت فقيها، ما حكم سكوتك وأنت بإمكانك وبقدرتك وباستطاعتك أن تجهر بالتحذير؟ على المنابر وفي الفيس بوك وفي المجالس وفي المدرسة والجامعة وهنا وهنا ما حكم سكوتك؟ أنت أجب نفسك أنا عندي جواب الشيخ هنا في الكتاب وقد مر معنا، قال هؤلاء الذين يسكتون بدون عذر خانوا الناس وخانوا أنفسهم وخانوا الأمة ولهم موقف صعب يوم القيامة، هؤلاء خونة.

العلماء يقولون الساكت عن الحق شيطان أخرس، إذا كنتم مشايخ وصرتم بمستوى فقهاء ختمتم كتبا وينطبق عليكم هذا الشعار شيطان أخرس كيف يؤخذ منكم العلم؟ الذين يقولون لماذا تحذرون لماذا تتكلمون لماذا تدرسون في الفيس بوك وفي المواقع؟ أقول لك يا ابني تعلم قبل أن تتكلم، لو أنهيت كتابا وعشرة كتب لا يكفي، أين التطبيق  ليست العبرة أنك ختمت عشرين كتابا العبرة بالتطبيق والتنفيذ.

قال الشيخ بعض الناس هم في حد ذاتهم علماء لكن لا يحذرون هؤلاء عند الله ملاعين.

عالم وحصل وصل إلى مستوى عالم لكن لا يحذر وبلا عذر وساكت وهو بحد ذاته عالم لكن ملعون عند الله  لأنه في سكوته يساهم في نشر الضلالات والمنكرات والفساد والكفريات والموبقات والمحرمات والفجور، لو كلنا تكلمنا ليل نهار وكل واحد على موقع في الفيس بوك وعنده مليون شخص هل حصلت الكفاية في البلاد الأخرى؟ في  بيروت بعد ما حصلت الكفاية، عايشين على الإيتيكيت يدرس واحد اثنان ثم أذهب وأنام وأشتغل لوحدي ولا أخرج للناس، ألا تستطيعون الخروج على التعازي؟ بلى، ألا تستطيعون الخروج للأعراس؟ بلى، تقول لي كورونا أقول لك مع الكورونا نخرج إلى الناس، اليوم كنا في وادي الزينة ومن كم يوم كنا في البداوي ومن يومين كنا في الروضة في البقاع، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، في المستشفيات ومع كورونا ومع السرطان ومع السل كل هذا لا يمنع من إنكار المنكرات.

أين أنتم من سيرة الصحابة؟ الصحابة كانوا مع الطاعون يخرجون للناس، لا يتركون القيام بالواجب ولا ينعزلون عن الناس ويتركون الذئاب تعبث في دين محمد الذئاب البشرية بالعمائم بالمشايخ، ذئاب بصور مشايخ يعبثون بدين محمد.

أنتم يا أهل السنة يا أشاعرة يا ماتريدية يا أهل النخوة يا أهل الفتوة يا أهل الشهامة ما تحرككم الغيرة على دين محمد؟؟؟؟؟ أين الغيرة؟؟

ماذا ستقولون يوم القيامة؟ مشايخ نائمون في البيوت لفاتهم أكلها العت على الرفوف، اخرجوا للناس، قلت لكم في موجة كورونا الأولى اخرجوا للناس قبل أن تموتوا فلا يسمع بكم الناس ولا يخرجوا في جنائزكم، كفاكم كسلا كفاكم تخاذلا، لكل متخاذل هذا الكلام لو كان من أهل السنة والجماعة.

أليس أبو إسحق الأسفراييني قال للعلماء يا أكلة الحشيش؟ وأنتم لا تطلعون تلاميذ عندهم، هؤلاء كانوا علماء لكن ظنوا أنهم بخروجهم إلى جبال لبنان وترك المدن والساحات لأهل البدع والضلال وانقطعوا للعبادات مع الحشيش والماء قال لهم يا أكلة الحشيش وهم علماء كي يوقظهم ويردهم إلى الناس إلى الساحات إلى المدن، يا أكلة الحشيش تتركون دين محمد تعبث به الذئاب.

نعم الساكت عن الحق شيطان أخرس، واسمعوا ماذا علمنا الشيخ قال “ورد في الأثر إذا ظهرت البدع وسكت العالم لعنه الله”

وقال هنا رحمه الله: “إن الله فرض فرائض وكلف عباده بها” أين القيام بهذه الفرائض؟ سلوا أنفسكم وأنا معكم أنا لست بمنأى كل منا ليسأل نفسه هل قمت بالواجب كما ينبغي؟ أم تمشون على نظام بارد، اذهبوا وتعلموا منهج الشيخ عبد الله الحبشي الذي ما كان عنده عطلة ولا فرصة لا أحد ولا عيد ولا بعد العصر سكرنا وقفلنا لا بليل ولا بنهار كان عنده فرصة لا بمرض ولا بحضر ولا بسفر، في كل وقته، هذا المنهج الذي كان عليه السلف ليس منهج الرطوبة والبرودة والتخاذل والروتين البالي أنا مثلا أدرس ثلاثة أو أربعة في كتاب وانتهى الأمر، نصرتم الأمة وفتحتم الفتوحات؟ وأنا معك لنستيقظ لنخدم الدين في لحظة نموت، أنت الآن يا شيخ يا أستاذ كم مضى عليك وأنت تحصل، لو أصابتك كورونا في رئتيك ومت كم سنتحسر عليك؟ نقول فقدنا واحدا كان حصل العلم، اشتغل قبل أن تموت.

أخونا جيل كم حزنا عليه ودعونا له ليلا نهارا لأنه سد مسدا وقام بواجب وجهر ونادى وصرخ بالحق وحذر وأنكر وكلكم دعوتم له لأنه لو مات وكلنا سنموت ومعرضون للموت يمكن الآن لا أتم كلمتي أموت وأنا أكلمكم، لو مات كم كانت ستحترق قلوب أهل السنة والجماعة؟؟؟ لأننا كنا خسرنا واحد من رؤوس أهل السنة في هذا العصر، هذا الكلام لكل سني كل مدرس كل داعية كل شيخ من أهل السنة هكذا نحزن عليه وليس فقط لأخينا الشيخ جيل، كل شيخ صادق من أهل السنة لو مات قلوبنا تحترق عليه لأننا كم نحتاج لوقت وعمر وجهد ليرجع واحد يتأسس ويحصل ويتمكن ويكون بقوته ويشتغل هذا الشغل ويسد هذا المسد، عرفتم لماذا؟

عجلوا اشتغلوا قبل أن تموتوا عجلوا اشتغلوا قبل أن تموتوا عجلوا اشتغلوا قبل أن تموتوا

ولا حول ولا قوة إلا بالله