السبت فبراير 14, 2026

مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول -91

الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم- التغير مستحيل على الله تعالى

الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدي محمد رسول الله وعلى آل بيته وصحابته ومن والاه

يقول الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني حفظه الله تعالى وغفر له ولوالديه ومشايخه

قال الإمام الهرري رضي الله عنه: من عرف الله وآمن برسوله صلى الله عليه وسلم وأدى الواجبات واجتنب المحرمات هذا فاز في الآخرة.

)مسئلة من عرف الله شرحناها في الدرسين الذين سبقا وبينا من هو العارف بالله وتوسعنا قليلا في الجملة، الآن نكمل العبارة “وآمن برسوله”.

الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وإن لاحظتم ذكر الإيمان بالله ورسوله قبل الأعمال الصالحة لأن الإيمان بالله والرسول صلى الله عليه وسلم هو شرط أساس لقبول وصحة الأعمال الصالحة.

الذين درسوا الفقه يعرفون شيئا عند العلماء يقال له شروط القبول يعني الشروط التي لا بد منها لحصول الثواب. وهناك شروط الصحة، هنا لما نقول الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم شرط أساس لا بد منه لصحة وقبول الأعمال الصالحة لأن الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم هو الفرض الأول والركن الركين والأصل الأصيل والحصن الحصين وهو الأصل الذي من ضيعه وأهمله وكذبه وقال بخلافه لا يكون من المسلمين ولا يكون عمله مقبولا عند الله، بل هذا الإنسان الذي ضيع هذا الأصل الذي هو الإيمان بالله ورسوله فهو عند الله من الكافرين ولو ادعى الإسلام والعالمية والولاية والمشيخة والإمامية لأنه لم يعرف الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ما آمن بالله ورسوله، لم يعتقد العقيدة التي هي أصل وأساس وهي معنى الشهادتين وأساس دين الإسلام فكذب ذلك وعارضه وخالفه.

وهنا قد يسأل البعض أننا نتكلم كثيرا عن الأصل والإيمان والتوحيد لماذا؟؟؟؟

لأن الإيمان بالله ورسوله من مات عليه مجتنبا الكفريات هذا مصيره في النهاية إلى الجنة إما بلا عذاب إن كان أدى الواجبات واجتنب المحرمات مع صحة العقيدة فهذا تقي وهو في المرتبة العظيمة الكريمة التي فيها من الإكرام والنعيم الكثير وقد شرحنا قبل نحو أربعة دروس تقريبا عن التقي وما له في القبر وما يلقى من التبشير والنعيم والهناء وما له في الآخرة، هذا المسلم إن أدى الواجبات واجتنب المحرمات صار تقيا، إن زاد على ذلك شرطا وهو أنه أكثر من النوافل صار وليا.

فإن كان مسلما لكنه لم يؤد الواجبات ولم يجتنب المحرمات، قلنا هو مسلم يعني اعتقاده صحيح تجنب الكفريات الكفرية العملية والاعتقادية، مسلم آمن بالله ورسوله لكنه مقصر لم يؤد الفرائض لم يجتنب المحرمات هذا بإجماع أهل السنة والجماعة والأدلة القرآنية والأحاديث النبوية الثابتة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسلم ناقص أو عاصي أو مذنب لكن لا نكفره.

نحن لسنا كالذين يقولون بالتخليد في جهنم بالمعصية التي دون الكفر، نحن أهل السنة والجماعة أهل الخير والفضل والاعتدال، نحن لا خوارج ولا مرجئة ولا معتزلة.

قال الإمام الطحاوي رحمه الله في العقيدة التي حكينا عنها من أيام وقلنا إن الأمة أطبقت على تلقيها بالقبول سلفا وخلفا، قال رحمه الله فيما يتعلق بمسئلة ارتكاب الكبائر والصغائر من غير استحلال لمسلم وقع في الكبائر، قال:

“ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله”

يعني من كان من أهل القبلة يعني من المسلمين وليس من المدعين الفارغين كالمشبهة والمجسمة وأصحاب العقائد الكفرية الذين ينتمون انتماء أو ينتسبون انتسابا لا، إنما يعني من كان مسلما وتحقق بمعنى الإسلام وصحة الاعتقاد وتجنب الكفريات فهذا من أهل القبلة وليس كل واحد انتسب لأهل القبلة وعنده عقائد كفرية يكون مسلما لا.

هناك الكثير من الفرق والجماعات يسمونهم بعض المؤرخين بالفرق الإسلامية ويريدون الفرق التي ظاهرا ادعت الإسلام وتمسكت باسم الإسلام ظاهرا أو انتسبت للإسلام. لما يتكلمون عنهم في تفاصيل كتبهم يذكرون لهم كفريات عجيبة غريبة من أبشع وأشنع الكفريات، إذا كيف قالوا عنهم الفرق الإسلامية أو الفلاسفة الإسلاميين يعني الذين على زعمهم مسلمين ويدعون الإسلام ويتمسكون بالإسلام ظاهرا، الطحاوي ما عنى هؤلاء ولا قصدهم بل قصد بقوله “ولا نكفر أحدا من أهل القبلة” يعني السني أو الأشعري أو الماتريدي أو من كان قبل الأشاعرة والماتريدية كاسم لأن العقيدة واحدة سواء تجدد لهم هذا الاسم أو قبل هذا الاسم، يعني من كان سني العقيدة ثم ارتكب ذنبا كبيرا أو صغيرا أو فسقا لكن لم يصل إلى حد الاستحلال.

مثلا زنا والعياذ بالله شرب الخمر أكل الربا وقع في الظلم لكن لا يقول هذا حلال أو هذا حسن أو عمل طيب مبارك فيه ثواب لا يقول هذا العمل يحبه الله لا يقول هذا العمل موافق للقرآن لا يقول هذا العمل أمرني به الإسلام لا يقول هذا حثني عليه القرآن حاشى، كل هذا لا يقوله لا يستحل بل يقول ذنبي هذا من الكبائر أثمت أذنبت عصيت وقعت في الحرج، يقر بذلك يعترف وقع في كبيرة لا يستحل، هذا الذي عناه الإمام الطحاوي.

ما قال الزنا حلال ولا قال قتل المسلم بغير حق حلال، يقول حرام وهذا إجرام وأكبر الكبائر بعد الكفر، قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق أكبر الكبائر بعد الكفر، هذا الفاعل المتلبس المتخبط الذي غرق في بحور هذه الكبائر يقول حرام لا يستحلها، لا يكفر لأنه مسلم عاص أما لو استحل الزنا والظلم استحل السرقة استحل قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وهو يعرف الأحكام أو سمع أو بلغه أو يعيش بين المسلمين أو سمع بالآيات أو بالأحاديث أو أن هذا في دين الإسلام حرام رجع فأحله هنا صار كافرا.

الولي التقي الصالح تكلمنا عنه، أما المسلم الفاسق الذي مات مرتكبا للكبيرة يعني مات بلا توبة هذا تحت المشيئة إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة بلا عذاب، مسلم فاسق من أهل الكبائر مات بلا توبة تحت المشيئة بدليل قول الله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء}[النساء/١١٦]

والإجماع الذي نقله الطحاوي ذكرناه أننا لا نكفره بهذا الذنب لأنه لا يستحله.

فهذا المسلم الفاسق الذي مات بلا توبة تحت المشيئة إن شاء الله عفا عنه غفر  له رحمه أعفاه من العذاب وأدخله الجنة بلا عذاب ومن شاء سبحانه أدخله النار عذبه، إما أن يتعذب في النار المدة التي يستحقها من غير أن يشفع له شافع والله تعالى كان شاء له أن يبقى هذه المدة في جهنم فهذا يبقى فيها إلى أن تنتهي هذه المدة لكن مصيره بعد ذلك إلى الجنة لأنه مات على الإسلام.

أما إن كان شاء الله في الأزل، ليس اليوم يشاء أو ليس في يوم القيامة يشاء مشيئة الله أزلية لا تحدث شيئا بعد شىء،  ليس في يوم القيامة يشاء لهذا أن يعفى عنه ولهذا أن يعذب بعض مدة ولهذا مدة كاملة لا، هذا في الأزل يكون سبق في تقدير الله ومشيئته، فيخرج هذا المسلم من النار ويدخل الجنة لأنه مسلم مات على الإسلام لم يمت على الكفر فلا يخلد في جهنم.

بعض أهل الكبائر يدخل النار لكن قبل أن تنتهي المدة التي يستحقها من العذاب الله بمشيئته يخرجه برحمته بفضله بمنه بكرمه بجوده بإحسانه يخرجه من النار ويدخله الجنة أو بشفاعة بعض الشافعين، وهذا ليس معناه أن مشيئة الله تغيرت أو انقطعت حاشى، بل هذا كما قلت لكم فيما سبق في مشيئة الله في الأزل يعني هذا الله شاء له في الأزل أن يتعذب هذه المدة وذاك الله شاء له أن تكون المدة أقل فهذا كله على ما شاءه الله في الأزل، ليس في يوم القيامة يشاء شيئا بعد شىء، من تحدث له إرادة شيئا بعد شىء تغير وتطور تبدل هذا لا يكون إلها هذا يكون عاجزا مخلوقا، الإنس الجن الملائكة هم الذين يطرأ عليهم التغير هذا العالم يطرأ عليه التغير.

بعض العبارات مهم أن تحفظوها لأنها تكفيكم المؤنة في المناظرات، من هذه العبارات المهمة التي ينبغي أن يحفظها الكبار والصغار هذه العبارة:

 التغير أكبر علامات الحدوث

يعني لما نقول الإنسان مخلوق أكبر علامة تدل على أنه مخلوق أنه يتغير كان صغيرا كبر كان صحيحا مرض كان حيا مات كان شبعانا جاع كان جائعا شبع كان دفيانا برد كان بردانا تدفأ، فإذا التغير أكبر علامات الحدوث، وهذه العلامة قائمة بكل العالم، علامة التغير وأنه حادث وأنه متغير هذه العلامة قائمة في كل الكون والعالم في كل المخلوقات لأن كل الكون والعالم والمخلوقات هي مخلوقات وهي متغيرة، أول شىء كانت معدومة صارت موجودة هذا تغير.

أنتم انظروا مثلا في هذا الجو في المناخ الذي يحصل أحيانا يكون مشمسا قليلا ثم تظهر الغيوم فالغيوم تحجب الشمس ينزل المطر تظهر الشمس يصير المغرب تغيب الشمس تقوى الغيوم تنتشر وتعم، عند الفجر مثلا يكون الجو صافيا لا مطر ولا غيوم عند الشروق يكون مطرا، ربي يفعل ما يشاء، هذا الكون والعالم دليل الحدوث قائم فيه.

أكبر علامة على الحدوث على أن العالم والإنس والجن والملائكة والبهائم والسموات والأرض والجنة والنار كل هذا الكون على أنه مخلوق هو التغير، إذا التغير أكبر علامات الحدوث.

 لما يأتي مجسم مشبه ليناظرك ويقول لك جلس على العرش قعد على العرش استقر على العرش بذاته في السماء، تقول له قبل أن يخلق السماء والعرش على زعمك أين كان؟ إذا قال لك لم يكن عرش ثم صار عرش فجلس عليه، هذا تغير، لم تكن السماء يعني لم يكن بذاته في السماء على زعمك وجدت السماء فصار في السماء بذاته على زعمك، هذا تغير والتغير أكبر علامات الحدوث.

أين ما ذهب وراح إن كان يقول عن الله جسم أو قاعد أو جالس أو يذهب ويجىء بالحركة والسكون أو بالانتقال أو يصعد وينزل بالانتقال  يعني قال بالتغير وقال بأن الله محدث والمحدث يحتاج إلى من أحدثه والمحتاج عاجز والعاجز لا يكون إلها.

الله قال في القرآن {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا}-سورة النحل/78-

ثم الإنسان شيئا بعد شىء يكتسب يتعلم تحصل له صفة لم تكن موجودة يعني يتغير، {وكل في فلك يسبحون}-سورة يس/40- النجوم الشمس القمر الليل النهار هذا التغير في الكون والعالم دليل أن الله لا يتغير لأن الله يغير في الكون والعالم على حسب مشيئته الأزلية التي لا تتغير، الله لا يتغير ومشيئته لا تتغير.

وعندما تتغير المخلوقات ليس في تلك الساعة تكون حدثت مشيئة لله، بل هو في الأزل شاء للمخلوقات أن تتغير على حسب المخلوقات التي تتغير فيها، فالذي يتغير المخلوق العوالم أما مشيئة الله لا تتغير واحدة، كل صفة من صفات الله واحدة كما نص على ذلك العلماء وأجمعوا على ذلك منهم أبو منصور البغدادي.

لو كانت تتعدد وتتجدد وتتغير تتطور وتتبدل أو يحدث لها انقطاع لكانت كصفاتنا ولو كانت كصفاتنا لا تكون أزلية أبدية ولا تكون صفة للأزلي الأبدي، لكن الله تعالى مشيئته مشيئة واحدة أزلية أبدية لا تتغير.

وأما الدليل من القرآن هذه الآية {فلا تضربوا لله الأمثال}-سورة النحل/74- لو كانت مشيئة الله تتغير لكان مثلنا نحن مشيئتنا تتغير والقرآن ينفي ذلك عن الله ويثبت أن الله لا هو يتغير ولا مشيئته تتغير.

فإذا الله سبحانه بمشيئته في الأزل شاء أن تتغير المخلوقات في الأوقات التي شاء في الأزل أن تتغير فيها ليس الآن شاء ليس بعد قليل يشاء لي ماذا سأتكلم لا، ما دخل في الكون من بداية العالم إلى قيام الساعة وما سيكون في الجنة والنار إلى غير نهاية كل هذا سبق بمشيئة الله الواحدة في الأزل من غير تجدد ولا تعدد ولا تبعض ولا حدوث شىء بعد شىء.

الله تعالى لا يتغير لو كانت مشيئته تتغير لكان مثلنا.

يجب الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى لا يشبه شيئا من خلقه، فبهذه القاعدة كيفما دار وأينما ذهب المشبه تكسرونه بكلمة، التغير أكبر علامات الحدوث.

والله واحد في ذاته في صفاته في فعله، هذه عقيدة كل الأنبياء وكل المسلمين، فإذا بمشيئته الأزلية شاء لهذا المسلم أن يكون عذابه أكثر من ذاك،أو هذا عذابه في جهنم أقل من ذاك ليس في يوم القيامة تحدث له مشيئة.

ثم بعض المسلمين العصاة أهل الكبائر وهو في جهنم وقبل أن تنتهي المدة التي يستحقها من العذاب يشفع له بعض الشفعاء كنبي كملك كعالم عامل بعلمه كالشافعي مثلا، الشافعي يقول “إن لم يكن العلماء أولياء فليس لله أولياء”

يعني العلماء العاملون بعلمهم، العالم العامل بعلمه التقي الصالح الولي، ليس كل عالم ولي وليس كل عالم صالح وليس كل عالم تقي.

كثير من الناس يحفظون العلم من المتون والشروح وعن ظهر قلب ولهم شهرة لكن عند التطبيق والعمل منهم والعياذ بالله من كذب الإسلام باعتقاده بأقواله، منهم من هو فاسق كالقاضي مثلا الذي لا يصلي الخمس يعني فقط وظيفة ومعاش وهدايا، مثل الإنسان الذي يتصدر للتدريس والفتوى ويفتي برأيه ومن عنده هذا فاسق ليس تقيا.

العالم العامل بعلمه هذا ولي، هؤلاء الذين عناهم الشافعي رضي الله عنه وأرضاه وهو من ساداتهم وأئمتهم رضي الله عنه حبيب الله ولي الله الإمام العظيم الجليل الكبير الذي ملأ علمه الأرض وانتشر علمه في الدنيا وانتفع به ملايين الملايين الملايين من البشر.

النبي والملك والعالم العامل الولي أو شهيد المعركة أو الطفل الذي مات دون البلوغ يشفع لأبويه المسلمين، بعض هؤلاء الشفعاء وهم كثر والحمد لله وهذا من عظيم فضل الله أن الشفعاء كثر.

مثلا كم عدد الإنس المسلمين العصاة ومعهم الجن المسلمين العصاة؟

كل الإنس بكل طبقاتهم من حيث العدد ومعهم كل الجن بكل طبقاتهم من حيث العدد ومعهم كل البهائم وزيادة عليهم حبات الرمال وحبات الحصى وأوراق الشجر وقطرات الماء كل هؤلاء أقل من عدد الملائكة.

ما أعظم دين الإسلام، ورحمة الله واسعة، تخيلوا معي عدد الملائكة جبريل عليه السلام لا يعرفه وهو رئيسهم بدليل قول الله تعالى {وما يعلم جنود ربك إلا هو}-سورة المدثر/31-

يعني الجنود هنا عباده الطائعون له العاملون بأمره ليس بمعنى أعوانه كما قال الحراني رأس المشبهة المجسمة إمام عباد الأجسام في كتابه مجموع الفتاوي في المجلد الخامس صحيفة 507 يقول “كذلك يفعل بجنوده وأعوانه من الملائكة”

حاشى، كيف يقال عن الملائكة أعوان الله؟ الله سبحانه ليس له معين ولا مشير ولا وزير.

الله يقول في القرآن {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}-سورة آل عمران/97- والملائكة من جملة العالمين يعني الله غني عنهم، على زعم ابن تيمية يقول الله كذاب.

الله يقول في القرآن {يآ أيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله والله هو الغني الحميد}-سورة فاطر/15-

لو كان له أعوانا كيف يكون غنيا مستغنيا عن العالمين؟

ما معنى {وما يعلم جنود ربك إلا هو}-سورة المدثر/31-؟ جنود هنا في هذا الموضع يعني عباده، الملائكة عباد الله طائعون له العاملون بأمره المنفذون  لما يأمرهم به، الله لا يحتاج إليهم لا ينتفع بهم لا يجلب بهم لنفسه نفعا ولا يدفع بهم عن نفسه ضرا تنزه الله، الله كماله أزلي أبدي لا ينقص ولا يتغير فلا ينتفع بأحد ولا أحد ينفعه بل نحن بحاجة إلى الله، الله قال في القرآن {الله الصمد}-سورة الإخلاص/2- يعني من له السيادة المطلقة الشاملة على كل من في هذا الكون والعالم، السيد الله هكذا ورد في الحديث.

الله يقول {إن كل من في السمآء والأرض إلا ءاتي الرحمن عبدا}-سورة مريم/93- عبيد لله بنص هذه الآية.

وأثبت أبو منصور البغدادي في تفسير الأسماء والصفات أن السيد من أسماء الله تعالى على معنى له السيادة الشاملة وأنه ليس جسما وليس كمية ولا يحتاج إلى أحد ويحتاج إليه كل أحد.

إذا معنى {وما يعلم جنود ربك إلا هو}-سورة المدثر/31- عدد الملائكة لا يعلمه إلا الله، حتى جبريل عليه السلام الذي هو رئيس الملائكة لا يعلم عددهم، الله يقول {مطاع ثم أمين}-سورة التكوير/21- يعني هناك بين الملائكة هو مقدم عليهم وهم يطيعونه.

الملائكة الذين هم حول العرش عددهم أكثر من الملائكة الذين يسكنون السموات السبع، وجبريل لا يعلم كم هم فكيف يعلم عدد كل الملائكة؟ هم أنفسهم لا يعلمون عدد الملائكة.

منذ خلق الملائكة وخلق العرش منهم من يطوف حول العرش وهم أنفسهم لا يعلمون عددهم.

الملائكة أكثر خلق الله عددا، قال العلماء الإنس والجن والبهائم وأوراق الشجر والحصى وحبات الرمال وقطرات الماء بالنسبة للملائكة كقطرة في جنب البحر المحيط، أو كعشر العشر، إذا كان كل هذا العدد بالنسبة للملائكة كعشر العشر يعني كم عدد الشفعاء كبير؟ رحمة الله واسعة.

اثبتوا على الإسلام, والله الذي لا إله إلا هو رابح في الدنيا والآخرة.

إذا كان هذا نوع واحد من الشفعاء فكم عددهم؟ لا يحصيه إلا الله.

عدد الأنبياء إذا قلنا في حديث رواه ابن حبان وهو عنده صحيح لأن بعض الحفاظ تكلموا في سنده، وهو إمام حافظ معتبر يذكر في حديث أن عدد الأنبياء 124 ألف نبي و313 رسول منهم، إن كنا نتكلم عن الشفعاء وعن الأنبياء الكرام، وعدد الأولياء من يحصيه؟ لا أحد إلا الله يحصيه.

شهداء المعركة من يحصيهم إلا الله؟ انظروا ما أعظم دين الإسلام.

كل الشفعاء لا يشفعون إلا لمسلم فافرح يا مسلم واثبت على الإسلام يا مسلم وإياك والعقائد الكفرية والأقوال والأعمال الكفرية وإياك والتشبيه والتجسيم وإياك والاعتزال وإياك والإرجاء وإياك والألفاظ الكفرية في اللعب والغضب والمزاح، بل افتخر بدين الإسلام واعتز بدين الإسلام وتمسك بمحمد ونهجه صلى الله عليه وسلم.

بعض الشفعاء ممن أذن الله لهم يشفعون لهذا المسلم فيخرج من النار ويدخل الجنة هذا الذي مات على الكبيرة بلا توبة، أما من كان تاب توبة شرعية استوفت الأركان والشروط قبل أن يموت هذا لا يدخل النار، قال صلى الله عليه وسلم [التائب من الذنب كمن لا ذنب له]

هذا من عظيم رحمة الله بالمسلمين فمهما حصل معك ومهما أصابك إياك أن تتخلى عن الإسلام لو مزقت وذبحت وطحنت لو حرقت إياك أن تتخلى عن الإسلام لأن المسلم مصيره في النهاية إلى الجنة على التفصيل الذي شرحناه.

المسلم الذي كان عنده كبائر ثم تاب توبة شرعية قبل الله منه تاب عليه غفر له رحمه سامحه أعفاه أدخله الجنة بلا عذاب لأن الرسول هو أصدق خلق الله قال فيما رواه عنه ابن ماجه [شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي] إذا كان هؤلاء الذين يعذبون ويشفع لهم فكيف بالذي مات وقد تاب وليس عليه كبائر؟ هذا لا يدخل النار.

عندنا مسألتين هنا: من تاب قبل أن يموت ومن مات مرتكبا للكبيرة ودخل النار، إذا كان هذا الذي دخل النار مات بلا توبة وهو من أهل الكبائر والنبي يشفع له، وهذا الذي مات بلا كبيرة، تاب منها لا يدخل النار لأجل الحديث الأول [التائب من الذنب كمن لا ذنب له]

بل في القرآن الله قال {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}-سورة النساء/31-

هذا ليس تشجيعا على ارتكاب الصغائر كما قد يقول بعض أهل الفتنة الحمقى لأنه أصلا إن كنتم تعتبرونه تشجيعا على الصغائر فهذا ليس قولي هذا قول الله، يعني هل تريدون منع الناس من قراءة القرآن؟ في الحفظ والتلاوة وفي الصلاة وللاستشهاد به إذا قلتم هذه آية تشجع على الصغائر يعني بزعمكم القرآن نزل مشجعا على الذنوب ولا يقول ذلك إلا كافر، لأن بعض الحمقى والمغفلين لما نذكر هذا الموضوع يقولون يعني أنتم تشجعون الناس على الصغائر؟

أنت جاهل وهذا قرآن ليس قولي أنا إذا كان على قولك القرآن يشجع على الصغائر فأنت تفتري على الله وعلى دينه وكتابه.

وهل لأحد كلام بعد كلام الله عز وجل؟

وهذا مات وليس عليه كبائر مات تائبا، عاش مدة قبل أن يموت مجتنبا الكبائر إذا لا يدخل جهنم، على أننا نقول من ارتكب صغيرة يجب عليه أن يتوب منها، لا نقول ارتكبوا، الحرام حرام صغيرة أم كبيرة لكن الكبيرة أشد.

العلماء يقولون منهم شيخنا في كتاب البغية في آخر الكتاب عند فصل التوبة:

“تجب التوبة فورا من الكبائر والصغائر”

هذا الذي نقوله نحن لا نشجع الناس على الصغائر حاشى، بل هذا قرآن.

فالذي مات تائبا توبة صحيحة شرعية استوفت الأركان والشروط الله لا يعذبه، الله عز وجل أمر بالتوبة {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون}-سورة النور/31-

التوبة لها فائدة، وإذا كان على زعمكم  ليس لها فائدة كما يقول بعض السفهاء الساقطين وسيعذب في جهنم وكما قالت خبيثة هنا في لبنان تدعي الإسلام والعلم والمشيخة وقد هلكت عن قريب تقول: لو تاب هذا يوم القيامة يكون معذبا في النار، إذا على زعمك القرآن كذب، إذا كانت التوبة ليس لها فائدة لماذا أمرنا القرآن بها؟ لماذا أمرنا الله بها؟ لماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم [التائب من الذنب كمن لا ذنب  له]؟

أما الذي مات على الكفر فهذا يخلد في جهنم إلى أبد الآبدين.

الشرط الأول لصحة وقبول الأعمال هو الإسلام هو الإيمان بالله ورسوله.

فالإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم هو الأصل الذي لا بد منه بدليل القرآن، قال الله تعالى {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا}-سورة الفتح/13-

دليل آخر {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين}-سورة آل عمران/32-

يعني آمنوا بالله وبالرسول، فإن تولوا عن الإيمان بالله أوبالرسول فهؤلاء كفار والله لا يحبهم لكفرهم.

وهذا رد على الزنادقة المنتشرين اليوم وصار لهم وجود في لبنان ومصر وأستراليا وكندا وأميركا وكثير من الدول العربية يقولون: نحن أتباع القرآن القرآنيون والقرآن يغنينا عن كلام النبي وعن الحديث، يعني على زعمهم لا يؤمنون بما يقوله الرسول وهؤلاء كافرون بالله وبالقرآن وبالرسول لأن من شرط  صحة الإيمان بالله الإيمان بالرسول ومن شرط صحة الإيمان بالرسول تصديق الرسول ومن شرط صحة الإيمان بما قاله الرسول أن تؤمن أيضا بما قال القرآن لأن القرآن نزل على الرسول وهو الذي بلغنا، والحديث هو الرسول بلغنا إياه.

لذلك قال الله تعالى {ويعلمهم الكتاب والحكمة}-سورة البقرة/129- قال ابن عباس: الكتاب القرآن، معناه هناك شىء غير القرآن لماذا قالت الآية {والحكمة}؟ إذا كان على زعمكم فقط القرآن يعني القرآن لغو حشو بزعمكم وهذا لا يقوله إلا كافر، إذا أنتم كافرون بالله وبالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم، يقولون القرآن يكفينا يغنينا ويسمون أنفسهم بهذه التسمية ليخدعوا الناس وإلا فمن آمن بالقرآن آمن بالحديث، لما نقول الحديث يعني الصحيح الذي ثبت عن رسول الله، لا أحد يقول لنا هناك أحاديث موضوعة، هذه نحن نحذر منها لا نتكلم عنها بل نقول ما قاله محمد صلى الله عليه وسلم.

فإذا من صحة الإيمان بالله الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شرط صحة الإيمان بالرسول الإيمان بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم.

فهذه الآيات تكفينا دليلا واضحا حجة ظاهرة على وجوب الإيمان بالله ورسوله وأن من لم يؤمن بالرسول أو لم يصدق الرسول أو كذبه أو شك في صدقه صلى الله عليه وسلم فهو كافر برب الرسول وبالرسول فهو كافر بالقرآن الذي نزل على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني هذا ليس مسلما.

فاتبهوا من الزنادقة الكفرة الذين يلبسون عمائم أو طقم وكرافات ولحية مهذبة ويقولون لك نحن لسنا بحاجة لما قاله محمد يقول لك القرآن يكفينا، هؤلاء كفرة وإن أدعوا الإسلام، احذروهم ومنهم من يلبس العمائم وقد عملنا كتابا في الرد عليهم وفضحناهم وذكرنا عددا منهم بأسمائهم، ألفنا كتابا مفردا لهذه القضية “تحذير الأمة من الطاعنين في النبي والسنة”

هؤلاء يجب التحذير منهم هؤلاء زنادقة وضرر على الإسلام والمسلمين.

هذا دليل من القرآن على وجوب الإيمان بالله ورسوله، وهناك آيات كثيرة، قال تعالى {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن –هذا الشرط- فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا}-سورة النساء/124-

ومن هذه الآيات أيضا قول الله تعالى {إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات}-سورة البقرة/277- منها {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات}-سورة الإسراء/9- ما قال ويبشر كل الناس مطلقا على اختلاف أديانهم حاشى، ما قال ويبشر كل البشر والجن على عقائدهم الكفرية لا، قال {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات}-سورة الإسراء/9- وقال {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا}-سورة الأحزاب/47- قال ابن عباس أي الجنة، للمؤمنين.

فالحاصل هذه أدلة القرآن على أن الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم هو الشرط الأساس الذي لا بد منه لقبول الأعمال الصالحة.

وأما الأحاديث فكثيرة منها قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري [أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله] وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم [أفضل الأعمال إيمان لا شك فيه] قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم والسيوطي وكثير من الحفاظ عندما سئل في حديث جبريل عن الإيمان [أن تؤمن بالله وملآئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره] هذه أركان الإيمان الستة من كذبها أو كذب بواحدة منها فليس من المسلمين ولا من المؤمنين.

هذه العقيدة التوحيد والإيمان والإسلام ومعرفة الله تعالى والإيمان برسله هذا شىء جاء به كل الأنبياء والرسل نذكر آية واحدة الله يقول {ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي أنه لآ إله إلا أنا فاعبدون}-سورة الأنبياء/25-

ومنها في سورة البقرة {ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون –كل المؤمنين في شريعة محمد والأمم السابقة- كل ءامن بالله وملآئكته وكتبه ورسله}-سورة البقرة/285-

هذا ليس فيه خلاف بين نبي ونبي، ثم الآيات التي تدل على أن الأنبياء جاءوا بهذه الدعوة وأمروا بتوحيد الله وعبادته كثيرة، الله يقول {إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه قال يا قوم اعبدوا الله ما  لكم من إله غيره}-سورة الأعراف/59-

قال تعالى {وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}-سورة المائدة/72-

 ———————————————————————-

والآن أريكم كتابا مهما جدا في مسئلة إجماعية ينبغي للكل أن يحفظها كالمسئلة التي أريتكم أمس وقبل الأمس

اسم الكتاب شرح عقيدة الإمام مالك الصغير أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني للإمام القاضي أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي المتوفى422 يعني قريب الألف سنة

يقول في الصحيفة 28 (طبعة دار الكتب العلمية/ بيروت)

“ولا يجوز أن يثبت له كيفية لأن الشرع لم يرد بذلك ولا أخبر النبي عليه السلام فيه بشىء ولا سألته الصحابة عنه ولأن ذلك يرجع إلى التنقل والتحول وإشغال حيز والافتقار إلى الأماكن وذلك يؤول إلى التجسيم وإلى قدم الأجسام وهذا كفر عند كافة أهل الإسلام”

فليفق هؤلاء المغفلين الحمقى الذين يدافعون عمن يعبدون الأصنام والأوثان ويضيعون أوقاتهم وأعمارهم وأموالهم ويلهثون ويطبلون ويزمرون خلف المجسمة ولهم ومن مخازيهم ما رأيناه في بعض المواقع أن واحدا من هؤلاء الفتانين رؤوس الفتنة كيف ينسق مع أحد الذين يشتمون الله ويقولون إنه خلق آدم وفرج آدم بيديه والعياذ بالله، لا يستحون من الله.