السبت فبراير 14, 2026

مجلس تلقي كتاب “سمعت الشيخ يقول” رقم (66)

قال فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني حفظه الله تعالى

قال الشيخ رحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه: من أسباب الخذلان والتدهور في أمور الدين والدنيا الكسل أي ضعف الهمة عن طاعة الله والعجز أي سوء الفهم لطرق المصالح.

)فائدة عظيمة ونصيحة مهمة جدا ينبغي أن نتنبه لها جميعا، يقول رحمه الله “من أسباب الخذلان والتدهور” وهذا الأمر يكون والعياذ بالله تعالى من أسباب التراجع والتهاون والضياع والفشل والتقصير والهزيمة والهروب، وهذا كله ضرر علينا وعلى الأمة إذا تفشى فينا، إذا انتشر في أفراد الأمة وفي علمائها ومشايخها وبالكبار والصغار، إذا انتشر هذا التخاذل والتدهور والتهور والخذلان والتراجع يعظم عند ذلك الضرر ويعم الخراب لأن هذه الأمة وجهها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى التماسك وإلى العمل الجماعي ولأن تكون دائما متعاونة على ما يحبه الله ويرضاه، كما قال الله في القرآن {وتعاونوا على البر والتقوى}[المائدة/٢]

وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم [ولا تدابروا] لأن التدابر يضعف عمل المسلمين ويعود هذا الضعف على الأمة فيقوى في المقابل أهل الضلالة والفساد والزيغ والانحراف.

لذلك لا ينبغي أن نقنع بما نحن فيه من التخاذل ولا ما نحن فيه من الكسل ولا بما نحن فيه من التراجع، بل ينبغي أن ننهض جميعا وأن نتحرك جميعا صغارا وكبارا رجالا ونساء، ننهض أولا بأنفسنا بأهلنا بأولادنا بمجتمعاتنا وهذا معناه أن الأمة نهضت يعني هذا يكون فيه خير ومصلحة لكل الأمة لأن الأفراد والأسر والعائلات إذا تحركت ونهضت وعم هذا العمل في الكل معناه أن الأمة نهضت، فإذا لا ينبغي أن نبقى على ما نحن عليه من التراجع والتخاذل والتهور لأن هذا الأمر إذا استشرى وسرى فينا وفي مجتمعاتنا والعياذ بالله تعالى يضعف عمل الدين، يعني الخير يقل ويقوى الشر والفساد(

قال رحمه الله تعالى: في أمور الدين والدنيا. (يعني هذا الخذلان والتخاذل والتدهور والتهور والتراجع والتكاسل هذا يعود بالضرر على الأمور الدنيوية وعلى الأمور الدينية.

فمثلا لو أردنا أن نقول الأمور الدنيوية كالأعمال، إذا كان الإنسان بالتخاذل والتكاسل والتراجع والتهور والفشل ترك تحصيل العمل ليحقق به نفعا لأسرته لأبويه لزوجته لأمه للفقراء من أرحامه، ماذا ستكون النتيجة على كل هؤلاء؟ ليست عليه وحده، إذا كان هو متهور لا يحسن التصرف فاشل ليس ناجحا، غبيا ليس ذكيا، نتائج الأعمال السيئة التي يقوم بها ستعود على كل أهله على أسرته وليس عليه كفرد فقط.

يعني هو مثلا لو ذهب فقعد عند شاطىء البحر يعد الأمواج وترك نفقة زوجته وأولاده وأبويه وأجداده الفقراء من المسلمين، النتيجة المحزنة والمؤسفة تعود على كل هؤلاء، فيكون بهذا التهور والخذلان ضيع العمل الدراسة والدكان والجامعة وصلة الرحم، وهذه من حيث الحكم مرتبطة بالدين أيضا، لأن صلة الرحم من الواجبات والعمل الحلال لتحصيل النفقة الواجبة أيضا هذا من الواجبات، يعني أن لا يضيع من يعول ممن تجب عليه نفقتهم. فتحصيل النفقة لهم هذا عمل عظيم وطيب ومبارك وفيه خير وأجر، بل قلنا إن النفقة الواجبة واجب تحصيلها في الطرق الحلال.

انظروا الآن بسبب التهور والكسل والتخاذل والخذلان الذي هو فيه ضيع الدراسة والمعهد والمدرسة والعمل والدكان والبيت والعائلة والأسرة، ماذا تتوقعون أن ينزل بالأسر إذا كانت أفرادها من هؤلاء المتدهورين المتهورين؟ ماذا تكون النتائج؟ خراب دمار فساد على الأفراد على العائلة على الأسرة على العشيرة على القبيلة ثم على المجتمع

لذلك يوجد عبارة حلوة كان شيخنا الشيخ نزار حلبي رحمه الله يقولها وهي “صلاح الفرد يؤثر إيجابا في صلاح الأسرة وصلاح الأسرة تؤثر إيجابا في صلاح المجتمع”.

لذلك هذا الخذلان والتدهور الذي هو نوع من التهور والفشل والتراجع والكسل هذا نتائجه وعواقبه ليست على هذا الفرد وحده، بل على كل من حوله.

وهكذا إذا كثر عدد هؤلاء ماذا يصير في العائلات في الأهل في الأسر؟ الخراب ينتشر ويتوسع والفساد يعم الجميع والعياذ بالله(

قال رحمه الله: إن هذا الخذلان والتهور يكون سببا لإضعاف أمور الدنيا والدين ومن جملة ذلك أيضا الكسل أي ضعف الهمة عن طاعة الله.

)فالكسل أي ضعف الهمة عن طاعة الله هذا عمل لا يحبه الله لأن الله يحب من عبده المؤمن أن يكون محافظا على الطاعات قويا في العبادات مؤديا للواجبات مكثرا من النوافل، هذا الذي يحبه الله عز وجل.

أما إذا أدى به الكسل إلى ترك بعض الفرائض – هنا الكسل يعني ضعف الهمة عن الطاعات – إذا أدى به الكسل عن ترك بعض الواجبات صار واقعا في الحرج، يعني هذا الإنسان تعدى الحدود تجاوز الحد الذي شرعه الله لأنه وصل إلى الحرام إلى الذنب إلى المعصية إلى ترك الواجبات، فانظروا من أين بدأ يريد أن يريح نفسه وبدنه فصار يقصر في بعض الطاعات، لماذا لا تحضر في الدرس؟ لماذا لا تخرج إلى النشاطات العامة لتقوية الدين والدعوة؟ لماذا لا تعمل على نشر العلم؟ لماذا لا تدرس التوحيد والتنزيه والعقيدة؟ لماذا لا تحذر من أهل الكفر والضلال وقد كثروا وانتشروا في الدنيا؟

ربما كل نصف ساعة في هذه المواقع المسماة مواقع تواصل والفضائيات والتلفزيونات والمعاهد والمدارس والكتب يمكن كل نصف ساعة تظهر والعياذ بالله تعالى منكرات ويظهر ما هو من أعجب العجائب من الفساد، يعني المنكرات في انتشار في تزايد.

الرسول صلى الله عليه وسلم قال [ما من زمان يأتي إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم]

فإذا الكسل يا إخواني إذا أوصلكم إلى ترك الواجبات هلكتم، الكسل هو ضعف الهمة في الطاعات لكن الطاعات أنواع منها سنة نافلة مستحبة ليست فرضا ليست واجبة، ومن هذه الطاعات ما هو واجب فرض مؤكد، نحن من الأول ينبغي أن نحذر يعني إذا كنت معتادا أن تصلي كل يوم مائة ركعة من السنة بدأت نفسك المريضة وشيطانك الخبيث وصديقك الكسول يحرضونك على ترك صلاة السنة، من هنا احذر وانتبه لأنك إذا اعتدت على فعل الخير إياك أن تجرب أن تتركه لأنك لا تضمن إن تركته اليوم أن تعود إليه في الغد، لأن النفس تبحث عن الراحات والملذات والتفلت، مثلا السالك عند الأولياء في بداية الأمر يجد صعوبة في بعض القضايا مثلا إذا قال له هذا المسلك يعني شيخه المرشد إذا قال له هذه الليلة تصلي مائة ركعة في جوف الليل وهذا لم يكن معتادا على هذا العمل، بل ربما لم يكن معتادا أصلا على قيام الليل وبدأه الشيخ بمائة ركعة أو أقل أو أكثر، فهذا عندما يقوم إلى كل ركعتين كأنه يجر جرا همته بطيئة ونفسه تقاومه لا تصل لا تفعل، لأنه ليس معتادا على قيام الليل وعلى التهجد وعلى الإكثار من النوافل، فنفسه تحاربه، ثم إن نجح في محاربتها فصلى مائة ركعة مع محاربة نفسه مع تمثيل كأنه مربوط بالحبال ويجر في الشاحنة، يعني من شدة التعبير عن مخالفة نفسه، هذا في بداية أمره هكذا، فإذا واظب على ذلك واستمر عليه زمانا يصير بعد هذه الحالة يلتذ بصلاة النوافل وبصلاة الليل والتهجد في كل تكبيرة يتلذذ في كل قراءة في كل تسبيحة في كل ركوع، أليس قيل “حيث وجدت قلبه فقف عنده”؟

يعني إذا كنت تقرأ القرآن مثلا أو تشتغل بالذكر أو كنت تصلي النوافل أو في الفرض حتى وجدت لذة وخشوعا قويا لا تقطعه على نفسك، اثبت في هذا الموضع.

يعني مثلا كنت في السجود وحصل لك هذا الخشوع العظيم واللذة الكبيرة، هذه اللذة أعظم من لذة أشهى طعام الدنيا وأعظم من مال وثياب الدنيا، ماذا تريد؟ فلا تقطع هذه اللحظات على نفسك بل أطل في السجود وحصل هذه اللحظات، لحظات النفحات والخشوع والتأثر والبكار وربما لعلها والله أعلم تكون نفحة من ملك من الملائكة أو يكون هذا من عظيم رحمة الله بك، فلا تضيع على نفسك ولا تقطع هذا الخشوع على نفسك.

نحن الآن مثلنا حال هذا المبتدىء عند الشيخ المسلك المرشد، كيف كان في البداية؟ كأنه يجر في صلاة الليل، لكن بالمواظبة والمحافظة على ذلك بعد مدة يصير يقوم مندفعا وكأنه ينقصه شىء يقول كأنني ضائع ينقصني شىء أريد أن أتوضأ أن أصلي أن أتهجد، فإذا كبر ودخل في الصلاة نزلت السكينة والخشوع واللذة التي تحصل له في قلبه.

لذلك قال شيخنا رحمه الله “الصلاة لذة المتقين”.

من هنا يا إخواني لا تجربوا أن تقطعوا ما أنتم فيه من طاعات وعبادات وإكثار من الخيرات فتقول غدا أرجع إليها، إياك لا تفعل، لأنك إذا قطعت اليوم أو تركتها اليوم قد الغد لا ترجع إليها لأن نفسك استسهلت الراحة والقعود والتلفزيون والواتساب والفيس بوك والطعام والشراب والكلام والتسلية مع الرفقاء والأصحاب، فقد لا ترجع إلى ما ضيعت على نفسك من طاعات وعبادات، بل ما هو المطلوب؟ المطلوب هو أن تزيد لا أن ترجع ولا أن تقطع ولا أن تقصر.

حال الكاملين من عباد الله أنهم من كمال إلى أكمل، من حسن إلى أحسن. فالمطلوب أن تزدادوا من الطاعات والعبادات.

فهذا الكسل إذا بدأ بك بترك النوافل هنا ضيعت على نفسك الخير والبركة والضياء والنور الذي يكون في الطاعات وضيعت على نفسك ثوابا عظيما للقيامة، فإذا تجاوزت هذا بسبب الكسل وصرت تضيع الفرائض من صلاة صيام تعلم تعليم أمر بالمعروف ونهي عن المنكر تكون والعياذ بالله وصلت إلى الحضيض لأنك صرت مضيعا للواجبات بسبب الكسل الذي هو ضعف الهمة في الطاعات والعبادات.

مثلا اليوم قضية إنكار المنكرات كم واحد من الناس اليوم الذين يقومون بهذا الواجب؟ وأنتم تعرفون يا إخواني حيث كنتم معنا في لبنان في المحافظات في البيوت وخارج لبنان في كل البلدان التي أنتم فيها، كلكم يعرف أن المنكرات عمت وطمت وزادت وانتشرت وتفشت في الناس، فهل يسعنا السكوت؟

أليس قال الإمام الولي العالم العابد الصالح أبو علي الدقاق رضي الله عنه “الساكت عن الحق شيطان أخرس”؟

يا أخي أنت انتبه لهذه العبارة، تعرف نفسك هل تقوم بالواجب في إنكار المنكرات، في نشر العقائد الإسلامية، هل تقوم بالواجب في التحذير من الضالين من الجماعات والأفراد الذين ينشرون الكفر والضلال باسم الدين والإسلام وهل تحذر من المنكرات التي دون ذلك أيضا؟ أم صرت كما يقال بالعامية روتين تعمل الأعمال التي تريدها وتذهب إلى بيتك، أكل وشرب ومسبح ومسرح وسهرة وضهرة وشمة هوا وكزدورة وتضييع وقت وسهر للدنيا لكن هل عملك هذا أدخلت فيه الواجبات والتحذير من المنكرات؟ أم هو روتين دنيوي بحت من مطعم لمطعم ومن طبخة لطبخة ومن سهرة لسهرة هل هذا هو عمرك؟ هل هذا تعيش؟ أي عيشة هذه؟؟

 إذا كان مرادك الملذات والدنيا والشهوات فبعض الكفار يعيشون في ترف أكثر منك لكن في المعنى هم في الحضيض هم كفار، والدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنه، هل هذا المقياس والمعيار صار عندكم أفخم المطاعم وأفخم الطبخ وأفخم الشراب واللباس؟ أي عيشة هذه؟؟

أليست الهرة التي لم تدرس ولم تدخل المدرسة ولا تخرجت من معهد ولا جامعة تأكل اللحم وليس معها شهادة، انظروا هي بهيمة وغير مكلفة ويصلها رزقها فعلى أي شىء تركض وراء الدنيا وتعصي ربك بأن تضيع الواجبات وتهمل إنكار المنكرات؟ لماذا؟

توكل على الله كن صادقا مع الله اعزم في قلبك أنك تنصر الدين إلى أن تموت.

كان شيخنا رحمه الله في بعض الأحوال يقول للمسافر منا “اعزموا في قلوبكم أنكم تؤدون الواجبات وتجتنبون المحرمات وتخدمون الإسلام أينما كنتم” في الحضر أو في السفر في الطائرة أو بالمطار في القطار أو بالسيارة، أين ما كنت هذه النية تبقى ثابتة في قلبك لك عليها أجر لك ثواب، تعقد النية تجزم تعاهد نفسك تعاهد الله أن تخدم دينه إلى أن تموت، بل عاهد ربك أن تخدم الإسلام وتنشر الإسلام وتدافع عن الإسلام وعن العقيدة الإسلامية وعن الأنبياء وأن تحذر من الكفريات إلى أن تموت.

انتبه لهذه العبارة “الساكت عن الحق شيطان أخرس” هل يعجبك أن تأتي يوم القيامة وأنت في معنى هذه الكلمة؟ هذا خزي وعار ونار وشنار أن يكون الإنسان مفضوحا يوم القيامة لأنه كان تاركا للواجبات لم يقم بنصرة الدين لم  يقم بحماية الإسلام لم يحذر من المعاصي والمحرمات، انتبه يا أخي راقب نفسك وحاسبها(

قال الإمام: والعجز أي سوء الفهم في طرق المصالح. (يعني الإنسان الذي ليس له فهم واسع بل عنده عجز في الفهم فلا يفهم كيفية المصالح التي تعود لتقوية الدين وتقوية المسلمين، بل ربما لضعف فهمه عاد عليهم بالضرر، بل ربما بسبب سوء فهمه عاد عليهم بالأذى كان سببا في تشويه سمعة المسلمين أو بإلحاق الضرر بأبدانهم أو في سمعتهم أو بأن يضيق عليهم بسبب تصرفاته وأعماله وكلماته المسيئة والمؤذية والمضرة للمسلمين.

لذلك يا إخواني ينبغي على الإنسان أن يكون قوي الفهم ليدرك طرق المصالح، هنا المراد من المصالح التي ذكرها الشيخ مصالح الأمة مصالح الدين مصالح الإسلام.

مثلا هناك قواعد متفق عليها عند علماء الأمة، علماء المذاهب الأربعة اتفقوا على أن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، هذا من جملة المصالح.

المصلحة العامة يعني المصلحة التي يراعى فيها تحقيق خدمة الدين والنفع للمسلمين، تحقيق مصالح الأمة، فأنا لا أقدم مصلحتي كفرد أو كجيبي أو كولدي على مصلحة الأمة، عندما ضيع الزعماء والرؤساء والأمراء والملوك والقادة والدكاترة والمشايخ والمشاهير وأصحاب الشأن العام وأصحاب المؤسسات الضخمة والمحلية والدولية، عندما ضيع كل هؤلاء من طبقات المجتمع مصلحة الأمة – وأنا لا أعني كل فرد بعينه لكن الأغلب – انظروا إلى أين وصلت الأمة، عندما ضيعوا المصلحة العامة ضاعوا وضاعت الأمة، عندما ضيع الزعماء والرؤساء والأمراء والملوك والأغنياء والقادة والساسة مصالح الامة ضاعوا وضاعت الأمة إلا وهذا ندرة نادرة جدا في الدنيا، إلا من ثبت منهم على تقديم مصلحة الأمة وأين هذا اليوم؟

يمكن أندر من الكبريت الأحمر. انظروا مثلا الزعيم أو الرئيس أو هذا المسؤول في هذا الموقع في هذه المؤسسة في هذه الناحية في هذا القسم في هذا الموطن في هذا النشاط في هذا العمل على شتى اختلافات أحوال المجتمع، عندما يفكر فقط بكرسيه وجيبه وبأولاده أن يتخرجوا من أفخم الجامعات ثم يسافرون للدراسة خارجا وهناك من يدفع له للجامعات، ومصاريف أولاده وهم يجمع المال هنا باسم زوجته وأولاده باسم أمه وأخته وعمته وخالته ثم باسم الخادمة التي عنده، لأن المبالغ صارت كثيرة وكبيرة ومتنوعة فيصير إطار الناس الذين يضع بأسمائهم الأموال والعقارات والمؤسسات تصير كبيرة لأن المال صار كبيرا وتعدد وكثر من المصادر التي تنوعت محلا ودوليا وخارجيا من عدة جهات وبعضها يكون مشبوها، انظروا أين المصيبة، فكر بعائلته بأولاده بكرسيه بجيبه وبسيارته وبفيلته وقصره وبمؤسسته وزعامته ولم يفكر بمصلحة الأمة ككل.

سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه كان خليفة، أمير المؤمنين أعلى سلطة في الإسلام، السلطة كحكم وتنفيذ السلطة التنفيذية، أعلى سلطة الخليفة، سيدنا عمر كان الخليفة والحاكم وكل بلاد المسلمين تحت حكمه وكل المسلمين رهن إشارته ويطوف حول الكعبة بالمرقع وينام على التراب ويعرق في الشمس ويمشي بين الناس في بعض الحالات حافيا ويمشي بالمرقع بين الناس في بعض الحالات، عمر بن الخطاب الذي لو أراد للبس الذهب ولمشى في الذهب ولأكل أعلى وأفخم أنواع ملذات الطعام، لكن انظروا كيف كان يعيش.

في بعض الأحوال لما حصلت المجاعة في عام الرمادة جىء له بقطعة من كبد قيل له يا أمير المؤمنين كل هذا لعلك تتقوى به، قال أكلت كل الفقراء أكل كل من يحتاج إلى طعام؟ سكتوا ما أجابوه، قال لا آكله وفيهم محتاج، ردها وهي قطعة.

كان يأكل الخبز والزيت حتى يقال صار يخرج من بطنه رضي الله عنه صوت الفراغ الذي يكون في المعدة مع ما يدخل من الزيت يخرج أحيانا شىء من الصوت، يروى أنه قال قرقري أو لا تقرقري سأبقى أطعمك الخبز والزيت، هذا أمير المؤمنين وهذا الذي بيوت أموال المسلمين في كل الأرض تحت يده انظروا كيف كان يعيش.

جيئه بهدية فرفضها وهي تمر، الذي اليوم بعض الفقراء يأكل أربع خمس أنواع تمر في اليوم مع بقية الطعام ولا يكون التمر الطعام الأساس، لا، يكون مع المقبلات أو مع التسالي بعد الطعام، أما عمر فكان طعامه الأساس التمر أو الخبز والزيت، جيئه بهدية من تمر لكن من النوع الفاخر في وقت الشدة هذا يشتريه الخواص،  وعمر يعيش في مكة والمدينة ويعرف أنواع التمور رءاه من النوع الفاخر الفخم وقد جىء به من مكان من خارج المدينة فقالوا هذا هدية أرسلت إليك، قال: أيستطيع كل مسلم أن يصل إليه؟ قالوا لا إنما هو لبعضهم، قال: لا آكل ما لا يستطيع المسلم أن يأكل منه، يعني المسلم الفقير، وهذا تمر، وهذا عمر بن الخطاب الذي قيل فيه “حكمت فعدلت فأمنت فنمت” وهذا خليفة المسلمين وأمير المؤمنين ولي الله حبيب الله هذا رأس أهل الكشف في أولياء أمة محمد صلى الله عليه وسلم، هذا الذي قال له الرسول صلى الله عليه وسلم [يا عمر ما رآك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غيره] هذا الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم [رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مرا لقد تركه الحق وما له من صديق]

هذا عمر الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم [إن الحق – يعني الملك – ليتكلم على لسان عمر]

هذا عمر الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم [عمر بن الخطاب في الجنة]

وهو أمير المؤمنين خليفة المسلمين كيف كانت سيرته وكيف كان حاله وقبل أن يسلم كان من الأغنياء لكن انظروا الخشوع والتقوى والصلاح وطلب الآخرة والرغبة بما عند الله كيف صار حاله، لا يأكل تمر من النوع الفاخر الذي لا يستطيع أن يصل إليه الفقراء من المسلمين(.

قال الشيخ رحمه الله: من أراد الله به خيرا يحب علم الدين ولا يشبع منه.

)الآن فائدة ثانية: يبين رحمه الله فائدة عظيمة ينبغي أن تكون محركا لنا لتقوية الهمم لننشط أكير لنعمل أكير لنشتغل ولنحضر أكثر في مجالس العلم ثم نطبق ونعمل على نشره بين الناس، هذه الفائدة لها أسس وأصول، بعض معانيها في الأحاديث، الرسول صلى الله عليه وسلم قال [من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين[

وقال صلى الله عليه وسلم [لا يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة]

 في الحديث الذي قيد بقول يسمعه قال العلماء هذا خاص بطلب العلم لأنه قال يسمعه، يعني حال المؤمن الكامل أنه لا يسأم ولا يتضجر ولا يشبع ولا يهرب من تحصيل العلم، بل دأب العلماء ولا سيما عندما نطلق في مواطن المدح نريد العلماء الصلحاء الأخيار وهذا تكلمنا عنه في الماضي وأعطينا عليه الشواهد الكثيرة.

يعني عندما نرى في سير الأنبياء والأولياء والعلماء والصلحاء أنهم لا يشبعون من العلم، يعني قول الشيخ هذا له مستند عظيم وأصول، وهذه الأصول تؤكد هذا المعنى الذي ذكره الشيخ رحمه الله.

فانظرو مثلا معي [من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين] قال العلماء يوجد في الحديث شىء يقال له منطوق الحديث، يعني لفظ الحديث، قالوا ويوجد شىء يقال له مفهوم الحديث يعني ما يفهم وما يستخلص من معنى هذا الحديث الشريف.

مثلا قال العلماء هذا الحديث [من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين] هذا المتن المنطوق اللفظ، قالوا أما مفهومه “من لم يرد الله به خيرا كثيرا لا يفقهه في الدين”

واليوم بنظرة سريعة بمن حولنا وحولكم هل أكثر الناس تفقهوا في الدين؟ هل أكثر العباد تفقهوا في الدين حصلوا ما يجب عليهم؟ هل الأكثر من الناس صاروا محيطين بالفرض العيني؟

أنتم أجيبوا أنفسكم، أنا بنظرة سريعة أقول إن أكثر الناس لم يتفقهوا كما يجب يعني بتحصيل الفرض العيني ولم يحصل القدر الكفائي فيما زاد عن ذلك بين الأمة، يعني من الحالتين النقص ما زال موجودا والعجز والتخاذل والتراجع ما زال موجودا، يعني مفهوم الحديث من لم يرد الله به خيرا كثيرا لا يفقهه في الدين.

إذا نفهم الآن أن الإنسان الذي أراد الله به خيرا يحب العلم ويبقى منهوما ملهوفا متشوقا متعطشا لتحصيل العلم، هذه عادة ودأب وسيرة ونهج العلماء والأولياء والصلحاء.

شيخنا رحمه الله مات وعمره فوق المائة سنة قال في بعض المرات “لو كنت أعرف من يجيبني على أسئلتي لرحلت إليه ولو إلى الهند” مع كبر سنه مع كثرة أمراضه ومشاغله، وكان  رحمه الله في كثير من الأوقات عندما ينهي المحاضرات والإجابة على أسئلة الناس وليس بين يديه كتاب يؤلفه في أكثر أوقاته بعدما ينهي قضاء حاجات الناس والعلوم وما شابه في المطالعة في القراءة، الكتب المطبوعة والمخطوطة في الليل والنهار، ويقرأ أحيانا بكتب مخطوطة بخط ردىء وصغير ومتداخل وهو يقرأ بسهولة، وأحيانا الأسطر تكون متداخلة مع الحواشي وهو يقرأ بدون تكلف بدون تعب بدون مشقة، حتى حصلت مرة حادثة بعض الإخوة من الشباب الذين لا يعرفون قوة الشيخ في المطالعة والقراءة كان كيف ما حمل الكتاب يقرأ لو كان منكسا يقرأ من الطرف يقرأ، هذا كان شيئا رؤي ومجرب مرات كثيرة وليس مرة واحدة، أحد الشباب الذين لا يعرفون قوة الشيخ في المطالعة والقراءة والاستحضار وترابط الأفكار أن يقرأ في الكتب والمخطوطات لو كان الكتاب منكسا أو بالجهة المعاكسة أو من الطرف، قال له: شيخنا الكتاب مقلوب، نظر الشيخ له وتبسم قال له: نعم نعم أعرف وأكمل القراءة.

ما كان يترك في هذا العمر مع كثرة الأمراض وهو الذي بلغ ما بلغ من المراتب والدرجات العالية في تحصيل العلوم مع التقوى والزهد والورع والصلاح ومع نشر الدين في الأرض ما كان يترك التحصيل والمراجعة لأنه يعرف الطيب من الخبيث والصحيح من الفاسد الباطل.

فإذا انظروا إلى سير الأنبياء والأولياء والعلماء فلا تشبعوا من تحصيل العلم على العلماء، الواحد من العوام لا يقتصر على قراءة الكتب وحده لا، بل على العلماء لأن العالم يعرف ماذا يقرأ.

فإذا يا إخواني لا ينبغي أن تشبعوا من العلم فهذا الحديث دليل لقول شيخنا [من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين](

قال رحمه الله: من أراد الله به خيرا يحب علم الدين ولا يشبع منه.

)مرة قال عبارة قريبة من هذا المعنى “علامة الفلاح في الإنسان طلب المزيد من علم الدين”

وفي الحديث الثاني الذي ذكرته لكم [لا يشبع مؤمن من خير يسمعه] والحديث له لفظ آخر بدون لفظ يسمعه.

أما رواية مع زيادة “يسمعه” قال الشيخ رحمه الله هي خاصة بطلب العلم لأنه قال يسمعه.

فإذا الرسول صلى الله عليه وسلم يبين لنا أن حال المؤمن الكامل لا يشبع من سماع العلم وتحصيله إلى أن يموت.

روى الحافظ السيوطي حديثا في إسناده مقال بعض الحفاظ ضعف إسناده وفيه أن من مات طالبا للعلم مات شهيدا، السيوطي أورده محتجا به، والحديث الضعيف في الفضائل قال علماء المصطلح الحافظ النووي وابن الصلاح ومعظم الحفاظ لأن هذا قول الجمهور منهم “إن الحديث الضعيف في الفضائل إن كان له أصل يرجع إليه فيه في الدين أو له مستند يعمل به في الفضائل”

بل قال البيهقي رحمه الله “يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل والمغازي والسير والتأريخ”

ثم نحن الذي نريده أن هذا التحريض العظيم العريق المرموق للحض على تحصيل العلم إلى أن تموت يكون لك ثواب يشبه ثواب الشهداء بإخلاص النية في نشر العلم وتبليغه والعلم به والتطبيق والقيام بحق الدين من إنكار المنكرات والتحذير من المحرمات والتحذير من أهل الضلال ونشر العقيدة والفقه وحماية الدين والإسلام، طالب العلم الذي تمكن في العلم وتبحر به ينبغي أن يقوم بهذا الذي ذكرته وبأكثر ومن كان كذلك له ثواب يشبه ثواب الشهداء والمجاهدين.

روى البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال [من أحيا سنتي عند فساد أمتي فله أجر شهيد]

هذا المعنى الذي شرحته، “سنتي” يعني شريعتي عقيدة وأحكاما وليس المراد به النفل السنة التي هي في مقابل الفرض.

بعض الناس اليوم في كل الألفاظ إذا سمعوا سنة أو سنتي يظنون النفل وهذا غلط، في الأصل السنة يعني الطريقة الشريعة، وبعرف بعض المتأخرين من العلماء صار يستعمل السنة في مقابل الفرض ويقولون النفل أيضا، لكن في مثل هذا يعني شريعتي عقيدة وأحكاما، فيحامي عنها ويحفظها وينشر الحق وينشر مذهب أهل الحق أهل السنة والجماعة الأشاعرة الماتريدية ولا يسكت عن إنكار المنكرات.

كم وكم من المنكرات اليوم المستحدثة الجديدة نكاد لا نسمع من يحذر منها مثلا هذا الذي طلع في التلفزيون الأسبوع الماضي وقال إن اللواط على زعمه بين الشاذين – هو يسميهم المثليين – قال هذا الشيطان العفريت الذي يلبس لفة وجبة، أعداء الدين يعملون عندهم جامعات كليات معاهد في بلاد الغرب يدرسون جواسيس وأتباع لهم، بعض ما شهر من كتب تنسب للإسلام ويسقونهم السم والنجاسة والمؤامرة ويلبسونهم اللفات والجبات بعضهم بلحى وبعضهم بلا لحى وألقاب وأسماء وكنى وشهادة دكتوراه أو ليسانس أو ماجستير ويوزعونهم في الدنيا ويستلمون مساجد وفضائيات يؤلفون ويعملون ويتغلغلون في المجتمعات وهم علماء جواسيس ومؤامرة ضد الإسلام، ومنهم هذا الذي طلع فقال “إن زواج المثليين أنا أقول عنه جائز”.

مثل هذا أين المؤسسات التي تقوم فترد عليه في الدنيا أنا لا أتكلم الآن عن بلد بشكل عام، أين المؤسسات المسماة دينية مرجعية في الدنيا ولا أعني مؤسسة واحدة للقيام بإنكار هذا المنكر الذي نشر على الفضائيات عبر القارات، البرنامج كان ببيروت مع طوني خليفة وهذا المتكلم طلع عالسكايب من أستراليا يسمى نفسه العالم الأزهري الشيخ الدكتور مصطفى راشد، هو يسمي نفسه أزهري لأنه عندما تخرج من الأزهر إن كان تخرج ما كان عنده هذا الفساد العظيم ولا هذا العور ولا الشذوذ والانحراف والأزهر ما كان يعلم بحاله، لكن اليوم بعد ما طلعت منه فضائح وشذوذات كثيرة بلغني أن الأزهر طرده أو أنزل بيانا أنه لا يمثلنا ولا يتكلم باسمنا يعني تبرأ منه فانتبهوا منه ولا تنغشوا به ويقول لكم عالم أزهري، الأزهر منه براء ولا يمثله ولا يتكلم باسمه.

أنا مرة كنت عند أحد شيوخ الأزهر وذكر دكتور مصري له شهرة واسعة على الفضائيات قال نحن لنا بيان رسمي أن فلانا الفلاني لا يتكلم باسمنا ولا يمثلنا ولا نتبنى ما يقوله، الأزهر براء منه.

أين اليوم العلماء والمشايخ لما واحد يسمي نفسه شيخ ويلبس الجبة ويقول عن نفسه مفتي أستراليا وعالم أزهري والأزهر منه براء ويقول اللواط حلال وجائز، عنده هو بدينه المفترى المستحدث قال يجوز زواج المثليين.

ارجعوا للفيديو وهذه مصيبة أن مثل هذا يطلع على الفضائيات عبر القارات ويصير كلامه مسجل ومحفوظ ويتناقله الشذاذ لأنهم يفرحون بهذا الكلام يأخذونه فتوى كالحرامي الذي ينتظر من حرامي ءاخر أن يحل له السرقة مثلا، كالذي يزين النجاسة ليأكلها، هؤلاء هكذا ينتظرون واحد شاذ مثلهم يفتي لهم إياها فيصيرون يتسترون بالفتوى الشاذة للشاذ للشذاذ، كالذي يغطي عورته بالزجاج حسبنا الله ونعم الوكيل، أين الذين ينكرون المنكرات؟؟؟؟؟

إنا لله وإنا إليه راجعون أكثر القلوب ماتت وأكثر من يسمون رجالا هم صور بالمعنى والواقع ومن حيث الأجساد هم رجال لكن في المعنى شىء مبكي مؤسف محزن، ماتت أكثر القلوب أكثر الناس ركنوا إلى الدنيا تخاذلوا تخلوا عن نصرة الدين وعن إنكار المنكرات.

إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله

والحمد لله رب العالمين لا تنسوني من دعواتكم جزاكم الله عني وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء