مجلس كتاب “سمعت الشيخ يقول” – 29
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آل بيته وصحابته الغر الميامين
يقول فضيلة الشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني غفر الله له ولوالديه ومشايخه
علم التوحيد
*قال الإمام الهرري رضي الله عنه: هذا بركة علم التوحيد جماعتنا الحمد لله يتعلمون علم التوحيد الذي كان عليه الصحابة ومن جاء بعدهم إلى هذا العصر ليس عقيدة جديدة. أصول العقيدة هي التي كان عليها الصحابة.
(هنا في قوله هنا رحمه الله هذا في الحث والحض والتمكن وعلى الحضور في مجالس علم التوحيد والعقيدة لأن إخواننا بفضل الله تعالى يشتغلون بهذا العلم وهذا لا يعني أنهم وحدهم يشتغلون بهذا العلم لا، لأن شيخنا رحمه الله في كثير من الدروس أنه قال إن هذا الذي نحن عليه ما عليه علماء أندونوسيا واليمن والمغرب والعراق ومصر والشام يعني ما عليه جمهور علماء المسلمين لسنا نحن وحدنا على هذا العلم بل نحن فئة من المسلمين كما قال الشيخ رحمه الله.
قال نحن فئة من المسلمين في العقيدة أشعرية وفي الفروع شافعية، لم نأت بعقيدة جديدة.
ولاحظوا من أول هذه المجالس إلى الآن وفي غيرها كم وكم ذكرنا من أقوال العلماء وكم ذكرنا من كتب العلماء ومن المصادر والمراجع وكم ذكرنا من مئات الآيات والأحاديث والمصادر، إذا إخواننا ليسوا وحدهم على هذا العلم بل هم مع جماهير الأمة الإسلامية هم مع السواد الأعظم لأن هذه العقيدة ولله الحمد عليها المئات من الملايين، وليس الشيخ رحمه الله على هذا بل شيخنا أخذ عن العلماء، لا نقول أن شيخنا هو وحده العالم، هذا كذب وافتراء علينا، إنما نقول هو عالم وأخذ عن العلماء وهو كغيره من العلماء الذين نشروا هذا العلم ونحن بفضل الله تعالى على المنابر نحمل معنا كتب العلماء وقد جمعنا بفضل الله تعالى كتابا ضخما في مجلدات عدة ذكرنا فيها رسائل علماء الأمة الإسلامية من السلف إلى الخلف الذين ألفوا في التوحيد والعقيدة وهذا دليل عملي واقع مشهود أن علماء الأمة على ذلك من زمن السلف إلى اليوم وشيخنا واحد منهم.
لكن اليوم إخواننا لهم نشاط حركة واسعة في البلاد بفضل الله تعالى في نشر التوحيد والعقيدة يمكن في بعض النواحي والأوقات والأماكن أكثر من غيرهم لكن ليسوا وحدهم على هذا إنما هم من جملة السواد الأعظم، إنما هم فئة من أهل السنة وليسوا وحدهم أهل السنة والجماعة.
ثم الذي يكذب علينا وينسب إلينا أننا نقول لا يوجد غيرنا عنده علم أو لا يوجد عالم إلا الشيخ نقول له الواقع يكذبه لأن شيخنا أخذ عن العلماء ونحن أخذنا عن شيخنا ثم ننقل عن شيخنا وعن غيره من العلماء.
وكم في مؤلفاتنا وفي كتبنا لنا أسانيد لغير شيخنا ونقلنا عن غير شيخنا.
إذا هو مراده رحمه الله أن طلابه في بعض الأوقات في بعض النواحي اليوم في هذا العصر لهم حركة واسعة ظاهرة بالاهتمام بعلم التوحيد والعقيدة أكثر من غيرهم في بعض الأوقات وفي بعض النواحي، هذا المراد، وليس المراد أنهم وحدهم على التوحيد والعقيدة حاشى، فنحن نفرح كلما زاد عدد أهل السنة والجماعة.
واليوم بفضل الله تعالى يقال إن عدد المسلمين أكثر من مليار ونصف، وهذا خير عظيم وبركة كبيرة وشىء مفرح).
*قيل للشيخ رحمه الله: لما نعلم علم التوحيد في المجالس العامة يقولون هذا لا نسمعه، ويعجبون منه، فأجاب رحمه الله: هذا الذي كان عليه أجدادهم لكن هم تركوا هذا وأقبلوا على علوم الدنيا.
(الشيخ يؤكد أن هذا الذي عليه الأمة الإسلامية وهذا الذي هو في المسلمين).
*وإلا فأجدادهم أجداد أهل لبنان هذا الذي كانوا يتعلمونه علم أهل السنة هو كان هذا الذي يتعلمه من كان هنا وفي سوريا وغيرها من البلاد الإسلامية لكن بعد أن احتلت فرنسا هذه البلاد أعرض الناس عن تعلم علم العقيدة علم التوحيد وعكفوا على علوم الدنيا قالوا أحد من هذه البلاد لما يسمع أصول العقيدة يعده شيئا غريبا وهو ليس شيئا غريبا بالنسبة لأجدادهم.
العلم نور
*قال الإمام الهرري رضي الله عنه: إن الذي لا يتعلم علم الدين حاله كحال الذي يمشي في الظلام في أرض فيها أشواك وثعابين ونمور وغير ذلك من المفترسات والمهلكات.
وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما] هذا الحديث معناه أن هؤلاء الأربعة فيهم خير أما ما سوى ذلك فليس فيه خير.
(وهنا تنبيه وهو أن هذا الحديث بعض العلماء تكلم في سنده من حيث الاتصال من حيث الضعف ولكن المعنى احتج به العلماء وهم أوردوه، وفي عدد كبير من كتب العلماء مذكور، وما المراد بقوله صلى الله عليه وسلم أو بما يروى عنه [الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما]؟
معناه أن أمور الدنيا مذمومة، هذا مراده، يعني لا تتركوا أمور الآخرة لا تتركوا الطاعات والعبادات والذكر والقرآن والحديث والصلاة والأمور النافعة وتنشغلوا بما لا خير فيه، لا تنشغلوا بالأمور الغير نافعة.
وليس مراده صلى الله عليه وسلم بقوله ملعونة يعني هذا الجبل ملعون هذه الشمس ملعونة يعني هذه الشجرة ملعونة يعني هذه الطاولة ملعونة يعني هذا الكرسي ملعون يعني هذا البحر ملعون لا، ليس هذا مراده، إنما مراده أن هذه الأمور الدنيوية التي لا خير فيها لا تنشغلوا بها عن الآخرة بل انشغلوا بالأمور النافعة والتي تعود عليكم بالثواب والأجر والنفع والنور والثواب في القبر وفي الآخرة، هذا معنى الدنيا ملعونة ملعون ما فيها على هذا المعنى وإلا فإذا أردنا أن نتكلم عن هذه الجمادات فهذه غير مكلفة، فمراده بملعونة يعني أمور الدنيا مذمومة هذا معناه، ليس معناه أنها ملعونة عند الله كما يقال عن الكافر ملعون، لا، بل هذا الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حث على طلب الآخرة والاشتغال بالآخرة والإقبال إلى العلم والقرآن والعمل بذلك وبذكر الله وفيه مدح للعلماء [وعالما ومتعلما] يعني مدح للعلم والعالم والمتعلم لذكر الله وما والاه لطاعة الله وما يتعلق بذلك هذا النافع والمفيد، وفيه أيضا إظهار لشرف العلم وشرف العالم الصادق المخلص وشرف طالب العلم المخلص لله تعالى في طلبه الذي صفا عن الرياء وعن الأمور المذمومة الخبيثة).
*قال: علم الدين به يعلم المال الحرام والمال الحلال يميز للذي تعلمه الأكل الحلال والأكل الحرام والكسب الحلال والكسب الحرام والكلام الجائز والكلام المحرم والنظر الجائز والنظر المحرم إلى غير ذلك مما يسأل عنه الإنسان يوم القيامة.
الإنسان يسأل يوم القيامة عن أربعة أشياء: عن عمره فيما أفناه هل أفناه في طاعة الله أم في معصية الله، وعن جسده فيما أبلاه ومن أين أخذ المال وفيما صرفه، وعن العلم الذي تعلمه هل عمل به أم لم يعمل به.
فمن أخذ المال من حلال وصرفه في حلال فليس عليه مؤاخذة أما من أخذه من حرام يؤاخذ ولو صرفه في بناء مسجد أو سفر الحج أو غير ذلك.
بعض الناس يبنون المسجد من المال الحرام ويظنون أن هذا يطهرهم من ذنوبهم وهذا جهل مهلك لصاحبه، الإنسان يسأل عن العلم هل تعلم علم الدين وعمل به فإذا لم يعمل به فعليه مؤاخذة أما الذي لم يتعلم فهو يؤاخذ لأمرين لترك التعلم تعلم علم الدين الذي هو فرض على كل شخص بالغ وعلى عدم العمل على وفق الشريعة لأمرين يسأل.
(الإنسان الذي لم يتعلم ما فرض الله عليه هو من الهالكين.
من هو الإنسان الآمن الناجي السالم؟ هو الذي تعلم وعمل يعني طبق هذا العلم بهذا يكون ناجيا، أما إن لم يتعلم فهو هالك لأنه كان تاركا لفرض مؤكد ويكون فاسقا ظالما لنفسه مرتكبا للكبيرة لم يتعلم ما فرض الله عليه من أمور الدين.
إذا إن لم يتعلم فهو هالك أو تعلم ولم يطبق فهو هالك أيضا لأن الفرائض منها علمية ومنها عملية، هو حصل الفرض العلمي يعني تعلم لكن هل أدى والواجبات هل طبق العلم هل عمل هل اجتنب المحرمات؟ لم يطبق تعلم ولم يعمل، إذا بقي فرض العمل فإن لم يعمل أيضا هو من الهالكين.
وعندنا حالة ثالثة وهي: طبق الأعمال على حسب ما تعلم لكن ارتكب الرياء مع العمل وهذا أيضا هالك لأنه صار واقعا في الكبيرة بسبب الرياء، يعني صام صلى زكى حج لكن رياء لأجل أن يمدحه الناس ويثني الناس عليه خيرا، فهذا ذنبه عظيم ولا ثواب له في هذا العمل الصالح الذي راءى فيه.
فمن هو إذا الآمن؟ السالم الناجي؟ من تعلم ما فرض الله عليه وطبق مخلصا لله، هذا هو الآمن الناجي الذي إن مات على ذلك لا عذاب ولا نكد عليه لا في القبر ولا في الآخرة لأنه صار تقيا.
أيضا من لم يتعلم أمور الدين فإنه قد يأكل الحرام وهو لا يشعر مثال ذلك:
إنسان والعياذ بالله تعالى جمع المال من الخمر من السرقة، جمع المال ظلما وعدوانا من الناس بغير وجه حق، جمع المال من الربا أو من الزنا، ثم هذا المال بزعمه صار يصرفه في صور أعمال الخير كالذهاب إلى الحج كبناء المساجد كإعطاء الأيتام والأرامل ليس له ثواب وعليه ذنب عظيم، عليه معصية من الكبائر لأنه جمع هذا المال من طريق محرم كالسرقة كالزنا كالتسلط على الناس وأخذ أموالهم بغير حق، كمال الربا يعني أخذ المال بغير طريق مأذون له به شرعا، بغير طريق أحله الشرع، هذا ذنب كبير، وأكل المال بهذه الطريقة من الكبائر، فصار يرسل الناس إلى الحج بهذا المال ليس له ثواب وعليه معصية، صار يبني به المساجد كالتي زنت وجمعت المال وبنت مسجدا عليها ذنب الزنا والمال هذا لا ثواب لها فيه إن بنت به مسجدا أو أرسلت الناس إلى الحج بهذا المال، وهكذا مال الخمر وهكذا المال المسروق وهكذا مال الأيتام الذي أخذ ظلما وهكذا أموال الربا، إذا هذا سببه الجهل.
بعض الناس يقول أنا عندي هذا المال لو كنت جمعته من حرام فيصرفه على زعمه في وجوه البر هذا لا ثواب له، وهذه الطريقة وجمع المال بهذه الطرق حرام لا يجوز من الكبائر.
بعض الناس يكون أيام الحرب سرق وأخذ أموال الناس بغير حق اعتمادا على الغصب على السرقة على الإرعاب والتخويف وإفزاع الناس وخلع محال ودكاكين وبيوت وسرق ما فيها صار غنيا، بعد الحرب وجد عنده مالا كثيرا، ماذا يفعل بزعمه؟ يقول الآن أذهب إلى الحج فيسقط عني كل الذنوب الماضية.
لو ذهب إلى الحج مائة مرة هذه الأموال تبقى في ذمته عليه أن يؤديها إلى أصحابها ولا تصير حلالا ولو ذهب إلى الحج مائة مرة، كذلك ما كان في ذمته من اعتداء على الناس وأكل أموال الناس وسرقة أموالهم كل هذا لا يسقط بالحج، كما أن الصلاة التي عليه قضاء، قضاء الصلوات وقضاء الصيام هذا أيضا لا يسقط بالحج يبقى في ذمته.
إذا كثير من الناس في أمور المال هم من الهالكين، أكثر الناس من الهالكين في أمور المال.
يعني جمع من حلال وصرف في الحرام هالك، جمع من حرام وصرف في حرام هو أيضا من الهالكين، إذا من هو الناجي في قضية المال؟ من جمع من حلال وصرف في وجوه البر والخير، هذا بقضية المال يكون من الناجين.
إذا ثلاثة أحوال في المال:
1-جمع من حلال وصرف في حرام، صار يصرف على الزانيات وعلى شرب الخمر يعطي الذين معه ليظلموا الناس ويضربوا له الناس، هذا يصرف المال على الظلم مع أنه جمعه من حلال أو ورثه من أبيه مثلا تركة صارت له لكن صار يصرفه في الحرام هو من الهالكين.
2- جمع من حرام وصرف على زعمه في وجوه البر، هذا أيضا من الهالكين لأنه جمع من حرام.
3- جمع من حلال وصرف في وجوه البر والخير، هذا يكون ناجيا.
قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري من حديث خولة الأنصارية رضي الله عنها [إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة]
إن الله يسأل عن الإبرة يوم القيامة، إن الله يسأل عن المخيط يوم القيامة فكيف بما هو أكبر كيف بما كان مثلا مائة دولار ألف دولار سيارة مستودع بيت أثاث بيت أو ساعة أو تلفون أو أكثر من ذلك أو أقل.
وفي الحديث الذي رواه البيهقي [كل جسد نبت من حرام فالنار أولى به] في لفظ [كل لحم] في لفظ [نبت من سحت] فالنار أولى به.
فلماذا بعض الناس يربون هذا اللحم وينمونه ويصرفون عليه بالحرام ليكون طعاما للحشرات والعقارب والأفاعي والتراب في القبر؟ إلا من حفظه الله إلا من نجاه الله وسلمه.
قضية المال قضية صعبة ليست مسئلة سهلة، أحد الصحابة كان قد خرج للغزو وكان في سفر بعيد بعض العلماء أو أهل السير الذين ذكروا هذه الحادثة قالوا كان في نواحي بلاد العجم ثم بعدما انتهت الحرب رجع هذا الصحابي إما من العراق أو من بلاد فارس على حسب الروايات إلى حمص، حتى لو قلنا من العراق إلى حمص ليس شيئا سهلا تلك الأيام، وجد في متاعه إبرة مخيطا كان استعارها من صديق له في الغزو، بعدما أنهى حاجته منها وضعها في متاعه بنيته أن يردها إلى صاحبها لكن نسي بعد ذلك، بعدما رجع إلى بلده وأنزل متاعه عن الدابة رأى هذه الإبرة بين الأغراض، ما الذي تتصورونه؟؟؟؟
رجع إلى تلك البلاد التي كان فيها ليؤدي الأمانة –الإبرة هذه القطعة الصغيرة التي يخاط بها- لصاحبها، تخيلوا الأعباء والمشقات والسهر والسفر في إرجاع إبرة وهذا أهون من موقف عذاب يوم القيامة.
أن تسافر في الدنيا إلى شهر إلى ستة أشهر كلا شىء بالنسبة للعذاب في الآخرة أو كلا شىء بالنسبة لتضييع الأمانة، {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}[النساء/٥٨]
وإن كانت هذه الآية نزلت في مفاتيح الكعبة لكن العلماء يوردونها في مسئلة حفظ الأمانة وردها.
فإذا يا إخواني انتبهوا في القضايا المالية ولو كان من أيام الحرب في ال75وما بعدها، بالثمانينات وما بعدها، لو كنت أيام شبابك سرقت الآن رد ذلك وتب إلى الله، من سافروا إلى الغرب ألمانيا فرنسا أستراليا أميركا سويسرا كندا هولندا فنلندا السويد الدنمارك وهناك سرقوا أموال الناس الذين أمنوهم في بلادهم عليهم أن يردوا هذه الأموال إلى المحال أو البيوت أو المحطات أو القطارات التي سرقوا منها، هؤلاء دخلوا إلى هذه البلاد وأهل هذه البلاد أمنوهم كيف تعاملونهم هذه المعاملة؟ كيف تقابلونهم بالسرقة والعياذ بالله؟
الآن لو كان من ثلاثين سنة عندك ساعة سروال حذاء كنت سرقته رده، فإذا قلت لي تلف وعينه ذهبت اذهب وابحث عمن سرقت منهم ورد لهم القيمة.
بعض الناس الآن في بلاد الغرب وأوروبا وفي الخارج يسرقون سيارات ويرسلونها إلى لبنان إلى العراق إلى مصر إلى الأردن إلى سوريا إلى الخليج، لو كان الذي في لبنان لا يعرف أنك سرقتها لكن هي في ذمتك أيها السارق، أما الذي في لبنان أو في سوريا أو الأردن أو مصر يعرف أنك سرقتها لا يصح أن يشتريها منك، أنت سرقتها يعني ما دخلت في ملكه ولا في ملكك أنت تعرف أنه سرقها يعني عليك أن تردها إلى من سرقت منه في الغرب في أوروبا، تقول ما هذا لا أستطيع، برىء ذمتك كيف استطعت لما سرقتها وأنت تعرف أنها مسروقة كيف استلمتها؟
لو ذهبت وبحثت ورددتها إلى من سرقت منه وهكذا الساعة والسيارة والخاتم والموبايل والقميص والنعل يبقى في ذمتكم أيها الشباب والرجال أيتها الشابات والنساء من كانت فعلت ذلك أيام الهجرة إلى الغرب هذا يبقى في ذمتكم ردوه إلى من سرقتم منهم، توبوا إلى الله أظهروا محاسن الإسلام لا تشوهوا سمعة المسلمين.
إذا كان هذا يبقى في ذمتكم ماذا تفعلون يوم القيامة؟ إذا كنت في بيروت سرقت من دكان تقول لي بال75 أقول لك بال65 أيضا يبقى في ذمتك، لو قلت لي أيام حرب أقول لك الحرب لا تبيح لك الحرام، الحرام حرام في الحرب وفي السلم.
كيف تسرق كيف فتحت بيوت الناس مخازن الناس؟ كيف سرقت سيارات الناس والآن تقول أذهب إلى الحج؟ هذا يبقى في ذمتك صرت حراميا غنيا سارقا من أصحاب رؤوس الأموال، يبقى في ذمتك ولو ذهبت إلى الحج مائة مرة، لا يسقط عنك بالحج ذمتك لا تبرأ بالحج، ردوا المظالم إلى أهلها قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، ردوا المظالم إلى أصحابها قبل أن يكون يوم القيامة الرد يكون الأخذ من بعض الناس بالسيئات والحسنات، كيف هذا؟ يعني أنت ظلمت مسلما أكلت ماله بغير حق، وأنت مسلم وهو مسلم تأتي يوم القيامة أنت ليس لك حسنات كثيرة أخذ من حسناتك وأعطيت لأصحاب الحقوق عليك فإذا نفدت الحسنات عندك ماذا تفعل؟
يؤخذ من سيئاتهم ويوضع عليك ولا يكون بالدينار والدرهم إنما القصاص في بعض الحالات بين بعض الناس لأن الكافر ليس له حسنة لذلك قلت بين مسلم ومسلم لأن المسلم هو الذي له حسنة والحسنات بمعنى الأجر والثواب تعطى للمسلم يوم القيامة، فهل يفرحك ويرضيك أن يقتص منك يوم القيامة بالسيئات والحسنات؟
ما أسهلها اليوم بالدينار والدرهم، ما أسهلها أن تذهب إلى صاحب الحق ولو لم يكن معك مال تسترضيه تقول له أنا فعلت كنت جاهلا عاصيا أتوب إلى الله ندمت إما أن تصبر علي أشتغل أرد لك أو أن تسامحني أن تسقط عني، فإن أسقط عنك وسامحك ولا يريد منك القيمة وتبت وندمت انتهى، أما أن يبقى في ذمتك ماذا تفعل يوم القيامة؟
أما الآن بالمال بالثياب بأثاث البيت بالتجارة بالعفش أرض خصمك رد له الحقوق لو قبلت يده واسترضيته، كما يقال التصق على بابه لإرضائه، هذا أهون عليك من أن تعذب في الآخرة.
إذا انتبهوا القضايا المالية ليست سهلة، اليوم صار في أغنياء يظنون أنه ماشي الحال لأنها كانت من أيام الحرب من 35 سنة؟ لا، بعدها في ذمتك وأنت مسؤول عنها، أنت حصلتها من طريق حرام بالباطل، حصلتها بطريق مخالف للشرع تبقى في ذمتك، اتق الله تعالى رد العين إن كانت أو القيمة إن تلفت العين أو أن تسترضي خصمك فيسقط عنك وتندم وتتوب، الآن في الدنيا سهل أما في الآخرة ماذا تفعل؟
إن الله يسأل عن الإبرة يوم القيامة.
أحيانا بعض النساء تسرق من البقال الذي تحت بيتها، قد بعض الأولاد البالغين يسرقون من إخوتهم وفي البيت الواحد، انتبه أنت مكلف بالغ عاقل هذا في ذمتك، اذهب إلى أخيك واستسمح منه أو رد له القيمة إن كانت تلفت العين وإن كانت العين موجودة فردها له.
وأنت أيتها المرأة السارقة انزلي إلى البقال وادفعي له القيمة، مثلا هي تشتري كيلو بطاطا انشغل مع زبون آخر تأخذ حبة بطاطا وتضعها في الكيس بعدما زان لها كيلو، يعني سرقت حبة بطاطا مثلا أو حبة حامض أو أحيانا يكون الجارور مفتوح عالزحمة يمد يده ويأخذ عشرة آلاف ليرة من الجارور، هذا في ذمتك إن كان من البقال أو اللحام أو الفحام أو الشحام أو الجوهرجي، برىء ذمتك قبل يوم القيامة.
والزوجة التي سرقت من زوجها هو لا يرضى يقول لها مصروفك ومصروف البيت والأولاد هنا خذي واصرفي أما مالي الذي خبأته لا أرضى أن تمدي يدك عليه، تأخذ بالخفية تسرق وتعطي أمها أختها أخوها، هذه سارقة لو من زوجها وقد حذرها وتعرف أنه لا يرضى ولا يأذن، هذا في ذمتها، اذهبي واستسمحي أو ردي القيمة قبل فوات الأوان لو زوجك، بينك وبين زوجك الأمر سهل أما الفضيحة يوم القيامة ماذا تفعلين؟
بينك وبين البقال سهل ارضه وادفع له القيمة سهل، أما أن تفضح على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ماذا تفعل؟
واسمعوا إلى هذه القصة التي فيها العظيم والكثير من العبرة والتأثر والخوف والتفكير بالآخرة والسؤال والحساب، اسمعوا هذه القصة التي حصلت مع شيخنا، أحكي لكم هذه القصة لتعرفوا قدر الأمانة وقدر مواقف القيامة
كان الشيخ رحمه الله مرة في فرنسا وكان مريضا اشتد به المرض هناك، أنا كنت في بيروت، أرسل خبرا رحمه الله قال أريد أن أتكلم مع جميل –بالهاتف- أنا كنت في جامع البسطة الفوقا، إخواننا في الجمعية أرسلوا لي خبرا جئت إلى الجمعية فاتصلوا كلمني الشيخ، رجل عالم فقيه محدث صالح رجل معمر قريب المائة سنة وقتها كان، اسمعوا يا إخواننا ويا أحبابنا لتعرفوا الأمانة والتفكير بالآخرة والسؤال والحساب، ماذا كان يريد الشيخ رحمه الله وهو مريض اشتد به المرض، كلمني بالهاتف قال لي: اذهب إلى غربي محلة المصيطبة وفتش واسأل عن الحاج عبد الرحمن عيتاني، قلت له يا شيخنا إن وجدته ماذا تريد منه؟ يعني ما هو المقصود من أن أذهب فأبحث، ليس معنا رقم تلفون ولا عنوان بيت ولا بناية، يعني أذهب إلى مداخل البيوت والأبنية وأقرأ الأسماء على الإنترفونات، وذهبت بالفعل، ما الموضوع؟ وفي آخر القصة تعرفون ماذا يريد الشيخ رحمه الله.
ذهبنا مع بعض إخواننا، شخص معي من آل حجازي صرنا ندخل إلى مداخل الأبنية نقرأ الأسماء عيتاني ندق عنده الحاج عبد الرحمن عيتاني موجود؟ لا ليس هنا لا يوجد هنا، صرنا نسأل الحاج عبد الرحمن عيتاني من يعرفه؟ كان الشيخ أعطانا زيادة في اسمه “أبو عمر” صرنا نسأل من بناية لبناية من بيت عيتاني لبيت عيتاني وصلنا إلى أناس يعرفونه قالوا هذا قريبنا، أين الحاج عبد الرحمن؟ قالوا ليس هنا تحت في محلة الضناوي، نحن كنا نفتش في غربي المصيطبة، نزلنا على منطقة الضناوي تحت المحطة إلى المداخل والطرقات التحتانية جهة زقاق البلاط صرنا نفتش وصلنا إليه طلعنا لعنده رجل طيب متواضع يظهر عليه الخير والأدب والاحترام تظهر عليه الهيبة، عرفته بحالي قلت له أنا فلان وهذا أخونا فلان، أدخلنا، قلت له الشيخ عبد الله يسلم عليك ويقول لك من ثلاثين سنة أنزلته ضيفا عندك في غرفة على السطح وأعطيته مفتاحا للغرفة والشيخ يقول لك هذا المفتاح –قطعة حديد يمكن أقل من فرنك الله أعلم قبل ثلاثين سنة- قلت له ويقول لك الشيخ هذا المفتاح إما أنه انسكر معه يومها –الشيخ ما عاد يذكر- أو أنه ضاع منه فهذا الثمن والقيمة التي تريد، قعد الحاج عبد الرحمن يبكي، قلت له الشيخ عبد الله يقول لك إما الثمن وإما أن تسامح، قال أنا أسامح الشيخ عبد الله؟ وأخذه البكاء، هذا الرجل العالم الصالح المبارك، كان يعرفه وكان أنزله ضيفا عنده ويعرف عنه الكثير من الأخبار الطيبة الحسنة، مجرد ذكرت له القصة صار يبكي قال نحن نستسمح من الشيخ لأننا قصرنا معه نحن كذا نحن كذا، هو لعله قال كذا من تواضعه، الحاصل قلت له لا مفر لك، حتى نحن نؤدي غرض الشيخ إما تفضل خذ القيمة أو أن تقول سامحت الشيخ عبد الله، قال سامحته.
اتصلنا بالشيخ عبد الله قلنا له رأينا الرجل وصلنا إليه وكلمناه وقال إنه سامحك، فرح فرحا عظيما وصار يدعو لنا كأننا عملنا إنجازا دوليا في هذه القضية، مفتاح قطعة حديد من ثلاثين سنة إما انكسر أو ضاع، القيمة أو أن تسامح، لأنه يفكر بالآخرة والقبر وبالسؤال والحساب يفكر أن لا يكون شىء في ذمته يوم القيامة وهذا ليس عن تعمد، هذا إما انكسر أو ضاع بدون قصد منه بعد ثلاثين عاما، ليس ثلاثمائة دولار ولا ثلاثة آلاف دولار، ليس سيارة وعفش وبيت ومستودع، مفتاح حديد لغرفة على سطح بناية.
رأيتم الأمانة؟ ثلاثون سنة وهي في باله وخائف من الآخرة، انظروا وإن كان من غير تقصير لكن هو يريد أن يبرىء ذمته ويريح قلبه، يخاف أن يكون بحال كان شىء من التقصير هو يريد تبرئة ذمته، الرجل قال سامحته.
كيف الذي برقبته اليوم عشرات الآلاف من الدولارات وعشرات السيارات والتريلات من السجاد العفش والثريات والكنبات والمواد الغذايئة والأغراض التي سرقها من البيوت والمحال والدكاكين؟؟؟؟
انتبهوا يا جماعة مسئلة المال مسئلة صعبة [إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة]
يقول الله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}[البقرة/١٨٨]).
*وقال الإمام الهرري رضي الله عنه: علم الدين هو السبيل إلى المعالي والمكارم، من تعلم علم الدين وعمل به يعلو درجات أما بدون العلم الضروري في العقيدة والأحكام فمهما أكثر الإنسان من الذكر والصلاة والصيام لا يفلح لأنه لا يدري هل صلاته هذه صحيحة أم لا، كذلك صيامه
(العلم الضروري يعني القدر الذي لا بد منه ليعرف كيف يصحح الوضوء يصحح الغسل يصحح الصلاة، هذا القدر الضروري ما تعلمه، عرفتم لماذا يقول الشيخ لأنه لا يدري صلاته صحيحة أم لا؟ لأنه ما تعلم هذا القدر، الشيخ لا يقول أنه يتعلم كي يصير علامة وفقيه ومفتي وقاضي، يقول عن العلم الضروري العلم الحال على كل مكلف بعينه، لو الرجل تعلم هذا القدر لا يسقط عن زوجته لو الأولاد البالغين تعلموا هذا القدر من العلم لا يسقط عن أبويهم، لا، يعني كل فرد من الأفراد عليه أن يتعلم هذا القدر من العلم وإلا فهو فاسق).
*كذلك صيامه لا يعرف هل هو صحيح أم لا وقد تأتيه خواطر تجره إلى الكفر وهو لا يدري أنه كفر. من أراد النجاة فعليه بعلم الدين علم أهل السنة.
*وقال رضي الله عنه: المال أنت تحرسه أما علم الدين فهو يحرسك ومهما كان عندك من طعام فاخر
(سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه الذي ورد في الحديث الذي رواه الحافظ السيوطي أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي [أقضاكم علي]
سيدنا علي بن أبي طالب له عبارة جميلة في هذا المعنى، المعنى منسجم تماما مع كلام الشيخ قال “والعلم خير من المال العلم يحرسك وأما المال فأنت تحرسه مات خزان الأموال”
أين قارون؟ أين هامان؟ أين فرعون؟ أين شداد بن عاد؟ أين الذين ملكوا؟ أين الوزراء؟ أين الأمراء؟ أين الأمراء؟ أين الحكام؟
العلم يحرسك أينما كنت في السفر والحضر في الصحة والمرض في الغنى والفقر في الحرب والسلم، العلم هو الحارس لك.
فاعتبروا واتعظوا قبل أن نصير تحت التراب).
*ومهما كان عندك من طعام فاخر لا تستطيع أن تأكل أكثر مما تتحمل ومهما كان عندك من ثياب فاخرة كثيرة لا تستطيع أن تلبسها كلها في آن واحد فتزود من هذه الدنيا الفانية للآخرة الباقية فالموت منا قريب والرب علينا رقيب وتذكر أن عمر الإنسان لا يسع كل شىء فليبدأ بالأهم بما ينفعه في آخرته ويكون ذخرا له، اعمل لآخرتك كأنك تفارق هذه الدنيا غدا واعمل لهذه الدنيا كأنك تعيش فيها أبدا
(يعني أعمال الدين والآخرة والفرائض لا تؤجلها لا تسوفها أما أعمال الدنيا لو أجلتها ما عليك ضرر)
*الدنيا ساعة اجعلها طاعة النفس طماعة علمها القناعة.
والحمد لله رب العالمين