عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار، وسلسلت الشياطين» رواه البخاري ومسلم، وفي رواية: «وينادي مناد يا باغي الخير أقبل – أي: يا طالب الخير – ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة» رواه الترمذي.
يا باغي الخير أقبل، هل أحد منا لا يريد الخير؟ كلنا يريد الخير لكن الشأن لا يقتصر على الإرادة بل لا بد من العمل. قال تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [سورة الإسراء: 19]. فإذا أردت الخير فاعمل، فالأماني وحدها من دون عمل لا تنفع فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني» اغتنموا العمل بالفرائض والنوافل، فلنزن أنفسنا ولنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب.
فعن معاذ بن جبل قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: «لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت»، ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل» ثم تلا: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [سورة السجدة: 16، 17]،.
ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟» قلت: بلى يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟». قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه وقال: «كف عليك هذا». قلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم».
وقال عليه الصلاة والسلام: «من أعطي حظه من الرفق، فقد أعطي حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير» رواه الترمذي. وقال حسن صحيح.
وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن ءاخذ من القرءان شيئا، فعلمني ما يجزئني، قال: «قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، قال: يا رسول الله هذا لله، فماذا لي؟ قال: «قل: اللهم ارحمني وعافني واهدني وارزقني»، فقال هكذا بيديه وقبضهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فقد ملأ يديه من الخير» رواه أبو داود وغيره.
هل سال سائل منا نفسه: أين أنا من الخير في شهر الخير؟ هل كنت من طلابه العاملين بأسبابه الداخلين مع أبوابه؟ فإن كان كذلك فطوبى له. وإن كان بخلاف ذلك فماذا ينتظر؟! أينتظر أن يقال: غدا العيد، وهو لم يقدم من الخير شيئا؟! أينتظر أن يخرج الشهر ولم يغفر له؟! رحم الله امرأ حاسب نفسه وقد انتصف شهره، فنظر فيما مضى وعمل لما يأتي، فإن كان محسنا ازداد، وإن كان غير ذلك رجع ولم يتماد.
يا أرحم الراحمين نسألك العفو والعافية
ونسألك أن تقينا شر ما نتخوف واغفر لنا
وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات