الأربعاء يناير 28, 2026

#22 – سيدنا إسحاق عليه الصلاة والسلام

الحمد لله الذي خلق الأشكال والألوان ولا شكل ولا لون له، والذي خلق الجهة والمكان ولا جهة ولا مكان له، سبحانه الأعلى من كل شيء قدرا، والأكبر من كل شيء عظمة وعزة وعزا، سبحانه غني عن العالمين ولا يشبه المخلوقين، والصلاة والسلام على خاتم وأفضل الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد الصادق الأمين، الذي جاء بدين الإسلام كسائر إخوانه النبيين. أما بعد فحلقتنا اليوم خاصة بسيدنا إسحاق عليه السلام. هو إسحاق بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وهو الولد الثاني لإبراهيم الذي بشرته به الملائكة، وقيل: كان عمر إبراهيم حين ولد إسحاق عليه السلام مائة وعشرين سنة وكان عمر سارة تسعين سنة وقيل غير ذلك، وقد ذكره الله تبارك وتعالى بالثناء عليه والمدح في أكثر من ءاية من القرءان الكريم، وقد مدح رسول الله نبي الله إسحاق وأثنى عليه عندما قال عليه الصلاة والسلام: “إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم”. فهؤلاء الأنبياء الأربع الذين مدحهم رسول الله هم أنبياء متناسلون، ولا يوجد بين الناس أنبياء متناسلون غيرهم وهم يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام. دعا إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام إلى دين الإسلام وإلى عبادة الله وحده، وقد أرسله الله تبارك وتعالى إلى الكنعانيين في بلاد الشام وفلسطين الذين عاش بينهم، وقد قيل: إن إبراهيم عليه السلام أوصى ابنه إسحاق ألا يتزوج إلا امرأة من أهل أبيه فتزوج إسحاق رفقة بنت ابن عمه، وكانت عاقرا لا تنجب فدعا الله تعالى لها فحملت فولدت غلامين توأمين أحدهما اسمه العيص، والثاني يعقوب وهو نبي الله إسرائيل. وقيل إن نبي الله إسحاق عليه السلام عاش مائة وثمانين سنة ومات في حبرون وهي قرية في فلسطين وهي مدينة الخليل اليوم حيث كان يسكن إبراهيم عليه السلام، ودفنه ابناه العيص ويعقوب عليه السلام في المغارة التي دفن فيها أبوه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. وقد ورد كذبا في بعض الكتب وفي إسرائيليات اليهود المفتراة أن عيصا كان أحب لأبيه من يعقوب وأن يعقوب كان أحب إلى أمه، فلما كبر إسحاق عمي فقال لعيص: يا بني أطعمني لحم صيد واقترب مني وأدعو لك، فسمعت أمهما ذلك فقالت ليعقوب: يا بني اذبح شاة واشوها وقربها إلى أبيك وقل له أنا ابنك عيص ففعل ذلك يعقوب فأكل ودعا له أن يجعل الله في ذريته الأنبياء والملوك، وهذا كذب بارد سخيف من أكاذيب اليهود التي لا يجوز نسبتها إلى نبي من أنبياء الله ولا عبرة بروايتها في بعض الكتب فليس كل ما يروى صحيحا فانتبهوا رحمكم الله. والله أعلم وأحكم. وهكذا انتهينا من الكلام عن سيدنا إسحاق عليه السلام، والحلقة القادمة إن شاء الله تعالى عن سيدنا لوط عليه السلام.